التدبر

١٣٨١ (وتوكل على الحي الذي ﻻ يموت) كل من اعتمدت عليه غير الله عرضة للموت أو الفوت الوقفة كاملة
١٣٨٢ ضعيف التوكل بعيد من الله،وقد يأوي إلى قوة لا تدوم؛فيزول بزوالها،والموفق من آوى إلى ركن شديد لا تأخذه سنة ولا نوم(وتوكل على الحي الذي لايموت) الوقفة كاملة
١٣٨٣ "وتوكل على الحي الذي لا يموت" كل الذين تعول عليهم ربما يموتون قبل أن يتمكنوا من مساعدتك فوض أمورك للحي الذي لا يموت. الوقفة كاملة
١٣٨٤ وتوكل على الحي الذي لا يموت" .. من توكل على الله كفاه، ومن توكل على الحي الذي يموت -وهو الإنسان- مهما عظم ضيّعه! الوقفة كاملة
١٣٨٥ (وتوكل على الحي الذي لايموت) ذهبت حاجاتهم مع موت صاحبهم،،وأهل الإيمان حاجاتهم عند الحي الذي لايموت،، الوقفة كاملة
١٣٨٦ (وتوكل على الحي الذي لا يموت!) انقطعت مصالحهم لما مات صاحبهم ،وبقي المؤمنون مع الحي الذي لا يموت! الوقفة كاملة
١٣٨٧ " وتوكل على الحي الذي لا يموت .. " لا على نفسك .. التي تموت ! . الوقفة كاملة
١٣٨٨ همسات التضرع الصادقة تهز أبواب السماء " نداءً خفياً " سبحان من يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء . الوقفة كاملة
١٣٨٩ *(وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده)، هنا يكون اعتماد الإنسان على ربه ونيته وإخلاصه لله، وفعله وتركه لله. الوقفة كاملة
١٣٩٠ "وتوكل على الحي الذي لايموت " يصلح حالك ويشرح بالك ويحفظ مالك ويرعى عيالك ويكرم مآلك ويحقق آمالك. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٣٨١ • الحب .....ليس بالقوة في قوله تعالى: (فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا) • قال الطبري رحمه الله: وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة: "إنك لست تحبّيني، وأنت لي مبغضة"، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها. فقال الله تعالى للرجال: "فإن أطعنكم" أي: على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن، ولا تكلفوهن محبتكم، فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه. وهذا قول سفيان.. قال: إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه، لأن قلبها ليس في يديها. الوقفة كاملة
١٣٨٢ الهلع... ذكر الهلع في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ • قال الطبري رحمه الله جامعا لأقوال السلف في معناها: شدّة الجَزَع مع شدّة الحرص والضجر. • قال ابن عاشور: الهلع من غوامض اللغة.... وقال في كلام نفيس أطال فيه جدا في بيان معنى هذا اللفظ قال رحمه الله: والَّذِي اسْتَخْلَصْتُهُ مِن تَتَبُّعِ اسْتِعْمالاتِ كَلِمَةِ الهَلَعِ أنَّ الهَلَعَ قِلَّةُ إمْساكِ النَّفْسِ عِنْدَ اعْتِراءِ ما يُحْزِنُها أوْ ما يَسُرُّها أوْ عِنْدَ تَوَقُّعِ ذَلِكَ والإشْفاقِ مِنهُ. وأمّا الجَزَعُ فَمِن آثارِ الهَلَعِ، وقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ الهَلَعَ بِالشَّرَهِ، وبَعْضُهم بِالضَّجَرِ، وبَعْضُهم بِالشُّحِّ، وبَعْضُهم بِالجُوعِ، وبَعْضُهم بِالجُبْنِ عِنْدَ اللِّقاءِ. وما ذَكَرْناهُ في ضَبْطِهِ يَجْمَعُ هَذِهِ المَعانِيَ ويُرِيكَ أنَّها آثارٌ لِصِفَةِ الهَلَعِ. انتهى... وكلام ابن عاشور يدل على أن الهلع هو ضعف قدرة الإنسان على تحمل الآلام وشدة حساسية منها وهشاشته عند ورود أسبابها.... وهذا فرع عن ضعف الإنسان نفسه في جبلته وخلقه. فالهلع خور في قلب الإنسان وانهيار داخلي لتماسكه وفراغ في روحه وقد ذكر الله أسبابا لعلاج الهلع: أعظمها وأهمها الصلاة والمداومة عليها والمحافظة على شروطها وأركانها ومواقيتها.... فمن يشعر بالهلع فليراجع صلاته.. ومنها الصدقة ومنها تذكر الآخرة ومنها العفاف وأداء الأمانة والشهادة . فمن كملها كملت قوته وزال هلعه. الوقفة كاملة
١٣٨٣ ﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ • فيها إشارة أن من كان دون الكفر من أهل الذنوب مهما عظمت لا ييأسون من فرج الله وإذهابه الحزن عنهم، وأنه لا تحملهم ذنوبهم على اليأس من يسر الله وتنفيسه وأن هذا هو الواجب عليهم وأن كل مسلم يحرم عليه اليأس من الفرج بحجة الذنوب والتقصير. بل لا يتصور ذلك من المسلم. ولا يمكن أن يمقت أهل اليأس إلا لأن ظنونهم كاذبة وأن الله لا بد أن يفرج الكرب ولا يقطع رحمته. الوقفة كاملة
١٣٨٤ (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) قال المفسرون : وسطا أي عدولا والعدول جمع عدل والعدل ضد الجور فخيار الناس أعدلهم وأبعدهم من الظلم والجور. وبعض الناس يتورع من ظلم الأعيان من الناس ومن الظلم في الخصومات ولكنه يجور في الحكم على الظواهر والمسائل والأوصاف، فيغلو في الذم والمدح ويبالغ في الثناء والقدح ويهول اليسير ويهون الكبير وهذا كله من الجور الذي يخرج به العبد من صفة العدالة والعدل. وبعضهم تحمله العاطفة والحماس على الزيادة وبعضهم يحمله الحب فيعميه ويصمه وبعضهم يدفعه البغض للشيء للجور في الحكم عليه. وأمتنا ممدوحة بصفة العدالة والميزان والإنصاف وهي صفة شاقة مع كثرة ما يعتري العقل من الشبهات والنفس من الأهواء والخلاص بأن يسأل العبد ربه الهداية والعدل في الغضب والرضا وأن يتحرى ويعلم أنه قاض في ما يحكم ويصف. فيتحرى الدقة يحتاط لنفسه ورب كلمة أوقفت صاحبها في القيامة مقاما طويلا. الوقفة كاملة
١٣٨٥ ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ • فضل الله واسع • في الأزمان الفاضلة تزكو النفوس وترتقي وتكثر الرسائل عن أحوال الصالحين وأخبار المتهجدين والقراء ...وكلها مما يستنهض الهمم ويحث العزائم ولكن انتبه! لا يحملك سماع تلك الأحوال العجيبة من التعبد على اليأس والانقطاع واستبعاد الفضل من ربك. فربك أكرم الأكرمين وسجدات المؤمن ولو قلت عند الله بمكان وتلاوته ولو لم تبلغ أحوال السابقين عظيمة عند الله. وفضل الله واسع وخيره عميم وهو شكور جل وعلا يقبل من عبده القليل ويثيب عليه بالجزاء الكثير. فأعظم كرم الله وجوده ورحمته في قلبك ولا تستبعد نفحة من نفحات الواسع الوهاب وقديما قالت العرب: قد تسبق العرجاء وكلنا عرج مكاسير الوقفة كاملة
١٣٨٦ (قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرࣰاۖ فَصَبۡرࣱ جَمِیلࣱۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ وقال في الثانية: (قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرࣰاۖ فَصَبۡرࣱ جَمِیلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَنِی بِهِمۡ جَمِیعًاۚ) • زاد في الثانية على الصبر الجميل الفأل بعودتهم؛ فأتي الله له بهم أجمعين قريبا. ضم مع الصبر الثقة بالله والأمل. الوقفة كاملة
١٣٨٧ الدعاء عبادة بل هو حقيقة التوحيد ومعناه والذي لأجله خلق الله الخلق وبعث الرسل وأنزل الكتب. فإن الله أمر الخلق أن يجتنبوا دعاء الأوثان وما سوى الله والاستغاثة بها والتعلق بها. وأن يفردوا ربهم بالسؤال والطلب والتذلل والتعظيم مع المحبة وهما ركنا التعبد. ولذا فينبغي للمؤمن أن يعلم أنه حين يدعو في طاعة وقربة ومحراب كلما قال يارب وأنه مأمور بدوام دعاء ربه والتوفيق للدعاء رحمة ونعمة وحسنات وأجور سواء عجلت للعبد أو أجلت أو أجيبت بعينها أو عوضه الله خيرا منها. فاحمد الله كل مرة يسر الله لك أن تدعوه فوالله لو تدبر العبد نعمة الإذن من ربه بأن يناديه في أي وقت لاقشعر بدنه بعظم هذا الفضل. ولو أن عظيما من عظماء الدنيا وسلاطينها قال لك: اتصل بي في أي وقت. لغمرك هذا بالفرح والمكانة ولظننت أنك أقرب الناس له ولأغنت هذه المكانة عن الطلب فكيف بمالك الملك يقول ادعني! في ليلك ونهارك وقيامك وقعودك وعلى جنبك في المسجد في الطريق في فراشك. ادعني فإني أحب سماع دعائك وأحبك كلما دعوت. الوقفة كاملة
١٣٨٨ ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ تأمل الآية كاملة وتدبرها! فالله أخبر عن نفسه أن كل الخلائق في السموات والأرض يسألونه لحاجاتهم وكروبهم وأحزاتهم وهو تبارك وتعالى كل يوم هو في شأن فآخر الآية متعلق بأولها أي فهو في شأن ما سألوه ولذلك تواترت عبارات السلف في معناها قالوا: يفرج كربا ويغفر ذنبا ويستر عيبا ويقضي دينا ويرفع ضرا ويشفي مريضا ويذهب حزنا ويلم شعثا ويجمع متفرقا ويعيد غائبا ويهدي ضالا وينصر مظلوما ويفك عانيا ويجبر كسيرا ويغني فقيرا ويعز ذليلا ويؤلف بين القلوب تأمل أنه في شأن من يسألونه فلا تتوقف عن الدعاء مع السائلين ارفع شأنك مع الشؤون وسؤالك مع الحاجات وكربك مع الكروب لا تعرض الحاجات وأنت غائب ولا ينادي المرضى وأنت صامت ولا يفزع الفقراء والمديونون وأنت غافل ولا يهتف الضعفاء والمهمومون وأنت ذاهل. فهو تعالى كل يوم اجعل شأنك مع الشؤون وفاقتك مع الفاقات دع صوتك هناك على الدوام يارب يارب يارب ....ادع لحاجة نفسك ووالديك وأهلك وذريتك وإخوانك وأحبابك والمسلمين ادع لفاقة الدنيا والآخرة ادع بالهداية والمغفرة ادع بالجنة والنجاة من النار . الوقفة كاملة
١٣٨٩ (أَفَمَن زُیِّنَ لَهُۥ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنࣰاۖ ) قال الطبري: أفمن حسَّن له الشيطان أعماله السيئة من معاصي الله والكفر به، وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان، فرآه حسنًا فحسب سيىء ذلك حسنًا،.....انتهى قلت: وأعظم أسباب وقوع العبد في تزيين الشيطان هذا،هو ترك محاسبة النفس وعرض أعمالها على الوحي. فيسترسل العبد في أعماله محسنا الظن بهواه قد ركن إلى الطمأنينة بنفسه وتجميلها لفعله وكم من إنسان مسيء يظن نفسه في غاية الإحسان في عبادته أو معاملته أما العاقل فإنه يجدد النظر في عمله ويفحصه ويستقبح ما قبحه الشرع منه ويتهم نفسه على الدوام. ولا يغره سكوت من حوله عنه فإن الناس يؤثرون السلامة بالصمت عن الإنكار فإذا اجتمع على العبد حسن ظنه بنفسه ورفقة تجبن عن نصحه فقد استحكمت ظلمته والعياذ بالله. الوقفة كاملة
١٣٩٠ إذا أردت أن تنشط في الدُّعاء، فتذكر أَنَّ كُلَّ هذا النور الذي أشرق على العالم والرحمة والخيرات التي عمت ملايين الملايين من البشر منذ أربعَةَ عَشَرَ قَرْناً كان أصلها دعوة: «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ» قال: "أنا دعوة أبي إبراهيم" صححه الألباني. الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٣٨١ تفسير سورة الإخلاص من الآية 1 إلى الآية 4 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٨٢ تفسير سورة الفلق من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٨٣ تفسير سورة الناس من الآية 1 إلى الآية 6 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٨٤ س/ ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ هل تفسير الفتنة هنا الشرك بالله، وكيف يكون الشرك أشد من القتل؟ ج/ نعم الفتنة هنا بمعنى الكفر والشرك، والمراد توبيخ الله للكفار في إعتراضهم على المسلمين في القتال في الأشهر الحرم، فرد الله عليهم بأن قيامكم - أيها الكفار - بفتنة الناس وصدهم عن دين الإسلام أشد إثماً وأكبر جرماً من القتال في الأشهر الحرم، والله أعلم. الوقفة كاملة
١٣٨٥ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: تأمل رحمة الله تعالى في حق الذين تمادوا في المعصية (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم) فأهل الكتاب الذين تمادوا في المعصية يعدهم الله تعالى حال إيمانهم والتزام التقوى يعدهم بالمغفرة الساترة للذنوب، بل وبجنات النعيم فكيف بتوبة المؤمن من معصيته. الوقفة كاملة
١٣٨٦ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ : - في حصول الأذى مع وجود الخطر أمرهم بأخذ الحذر مع الإذن بوضع الأسلحة تخفيفا عليهم. - يقاس عليه كل خطر يحصل فيه الأذى فيخفف على الناس مع الأمر بأخذ الحذر. الوقفة كاملة
١٣٨٧ ﴿فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾: - يستحب لمن أراد إخراج زكاته أن يبدأ بمن يستحقها من أقاربه قال صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على المسكين صدقة، والصدقة على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة. ومثل الأقارب الجيران فإن لهم حق الجوار. - الزكاة حق الله سبحانه وتعالى لا يُجامل فيها قريب غير مستحق لقرابته، ولا مُلِحٌّ لإلحاحه، ولا فقير أغناه الله لاعتياده، فمن جامل بها من لا يستحقها لم تجزئه. - لا يحل دفع الزكاة الواجبة لمجهول الحال الذي لا يُعلم استحقاقه لها كالمتسول الذي لا تعلم حاله. - إذا لم يعرف المزكي مستحقا للزكاة فيوكل بها ثقة يتولى إيصالها لمستحقيها، وأفضل من يتولى ذلك الجمعيات الخيرية الرسمية المختصة برعاية مستحقي الزكاة. - لا ينبغي للمزكي أن يدفع زكاته لعماله وموظفيه فإنه ينفع بها ماله وكأنه لم يخرجها. - كلما صرفت الزكاة فيمن لا يستحقها حُرم منها من يستحقها. - لا يجوز دفع زكاة الإنسان لمن تجب عليه نفقتهم كزوجته وأولاده. - إذا تعدد مستحقو الزكاة فالأفضل البدء بمن حاجته أشد قال سبحانه: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة). الوقفة كاملة
١٣٨٨ 888 س/ ما مناسبة سورة النساء لما قبلها وماذا تسمى؟ ج/ من وجوه التناسب بين السورتين الكريمتين، أن سورة آل عمران خَتَمت الأمر بالتقوى، في قوله تعالى: (واتقوا الله لعلكم تفلحون) وافتتحت سورة النساء بالأمر بها، قال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم). ومنها: أن آل عمران ذُكرت فيها قصة أحد مستوفاة، وذُكر في النساء خاتمتها، وما نتج عنها، وهو قوله سبحانه: (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا) فإنها نزلت لما اختلف الصحابة رضي الله عنهم فيمن رجع من المنافقين من غزوة أحد؛ كما روى ذلك مسلم في صحيحه. ومنها: أنه ذكر في آل عمران قصة خلق عيسى عليه السلام، بلا أب، وأقيمت له الحجة بخلق آدم من غير آب ولا أمٌّ، وفي ذلك تبرئة لأمه مريم عليها السلام، خلافًا لما زعمته اليهود؛ وتقريرًا لعبوديته، خلافًا لما أدعته النصارى؛ ذكر سبحانه في النساء الرد على الفريقين معًا، فردَّ على اليهود بقوله: (وقولهم على مريم بهتانا عظيما) وعلى النصارى بقوله: (لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق...) إلى قوله: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله). ومنها: أنه سبحانه لما خاطب في آل عمران عيسى عليه السلام بقوله: (إني متوفيك ورافعك إليَّ ومطهِّرك من الذين كفروا) ردَّ في النساء على من زعم قتله، فقال سبحانه: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه...). ومنها: أنه سبحانه لما قال في آل عمران في المتشابه : (والراسخوان في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) قال في سورة النساء مفصِّلاً في صفة الراسخين في العلم: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك...). ومنها: أنه تعالى قال في آل عمران: (زين للناس حب الشهوات...) وقد فصَّل هذه الأشياء في النساء على نسق ما وقعت في آية آل عمران؛ ليعلم ما أحل من ذلك فيُقْتَصرُ عليه، وما حُرِّم فلا يتعدى إليه؛ ففصَّل في هذه السورة أحكام النساء، ومَن يُباح نكاحهن، ومَن يحرم منهن، ولم يحتج إلى تفصيل البنين... وأشير إليهم في قوله تعالى: (وليخش الذين لو تركوا...) ثم فصَّل في سورة المائدة أحكام السرَّاق، وقُطَّاع الطريق؛ لتعلقهم بالذهب والفضة الواقع ذكره في آية آل عمران بعد النساء والبنين، ووقع في النساء إشارة إلى ذلك في قسمة المواريث. كما فصَّل في سورة الأنعام أمر الأنعام والحرث، وهو بقية المذكور في آية آل عمران. وهناك وجوه أخرى لمن تمعن. الوقفة كاملة
١٣٨٩ #كيف تدعو كما دعا الأنبياء. آدم عليه السلام. (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه....) قال الطبري رحمه الله. والذي يدل عليه كتابُ الله، أن الكلمات التي تلقاهنّ آدمُ من ربه، هن الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها متنصِّلا بقيلها إلى ربه، معترفًا بذنبه، وهو قوله:"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" انتهى كلامه. وفي هذه التلقي دليل على أن الدعاء النافع توفيق من الله تعالى وإلهام منه فعلى المؤمن أن يسأل ربه التوفيق لأحسن الدعاء، فقد يوافق العبد وقت الإجابة وحالها ولا يهتدي للنافع منها. وقد جاء عند الحاكم وصححه ووافقه الذهبي  من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم إني إسألك خير المسألة وخير الدعاء. الوقفة كاملة
١٣٩٠ ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ﴾ رأى الوادي قفرا موحشا....فدعا بأن تهوي الأفئدة إليه ورآه جدبا بلا زرع فدعا لهم بالثمرات. قف على فاقتك وفاقة أهلك وأولادك تأمل وجع مريضهم ثم ادع بالشفاء له تأمل فقر فقيرهم ثم ادع بالرزق له تأمل تقصير مقصرهم ثم ادع بالهداية له تأمل غربة مسافرهم ثم ادع بالحفظ له. هنا توافق الدعوات قلوبا كسرها الحزن، وأفئدة مسكنتها الضراعة... والإجابة قد أزفت. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٣٨١ س/ ممكن شرح وتفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ هل اختلف المفسرون فيها؟ ج/ معناها: أن هؤلاء الكفار يستحيل أن يدخلوا الجنة، كما يستحيل أن يدخل البعير الضخم في سم الإبرة الضيق جداً، والمفسرون لم يختلفوا في معناها على هذه القراءة المتواترة. الوقفة كاملة
١٣٨٢ س/ لماذا كُتبت في سورة آل عمران: ﴿امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ بالتاء المفتوحة؟ ج/ علل بعض العلماء بقاعدة وهي أن كل امرأة تذكر مقرونة بزوجها ترسم بالتاء المفتوحة ومن الأسرار تناسب فتح التاء وبسطها أن الزواج فتح للدين والصحيح أن الرسم العثماني لا يعلل ولا يخضع على قياس اللغة. الوقفة كاملة
١٣٨٣ س/ قال الله تعالى في سورة الزخرف: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ قرأت تفسير هذه الآية لكن لم أفهم معناها، هل توضحونه لنا؟ ج/ الصحيح في تفسيرها النساء اللاتي ينشأن على لبس الزينة ويغلب عليهن لنعومة حياتهن ونحو ذلك الضعف في المحاججة في الخصومة وهذا لا ينقص من قدرهن بل يزيد. الوقفة كاملة
١٣٨٤ س/ فضلا من هم أصحاب الأخدود؟ قرأت أن الذين فتنوا المؤمنين هم من كفار قريش!؟ ج/ أصحاب الأخدود هم نصارى من نصارى نجران والله أعلم على دين عيسى بن مريم، والذي فتنهم هو ملك ظالم في نجران. الوقفة كاملة
١٣٨٥ س/ اطلعت على تفسير ابن كثير في قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وذكر أربعة أقوال وظهر لي لم يرجح بينها؛ والسؤال: أنه ذكر من ضمنها القول بأن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة!، فما معنى هذا القول وما صحته؟ ج/ هذا قول الإمام مجاهد بن جبر وعكرمة مولى ابن عباس في تفسير الآية، ومعناه أن الملائكة تعرج والروح إليه في مدة بقاء الدنيا وبقاء هذه البنية للدنيا، ويكون الروح هنا جنس أرواح الحيوان كلها. كما وجهه ابن عطية في تفسيره لقول مجاهد هذا. الوقفة كاملة
١٣٨٦ س/ هل هناك من قال أن هذه الآية الكريمة نزلت بعد الفتح، قوله تعالى: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾؟ لأن البعض يستخدم إباحة مكة للرسول صلى الله عليه وسلم دليل على أن الوحي ليس محصورا في القرآن الكريم!!. ج/ كلا بل هي مكية بالإجماع. لكنها على هذا التفسير أنها بمعنى حلها يوم الفتح أو جزء منه تعتبر من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. حيث ذكر إحلال الله مكة لنبيه وتحقق ذلك في فتح مكة فقط. الوقفة كاملة
١٣٨٧ س/ ما بلاغة ذكر كلمة شهر في قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾؟ لمَ لم يقل: (رمضان الذي أنزل فيه القرآن)؟ ج/ لأن رمضان قد يطلق على غير الشهر، مثل شخص أسمه رمضان مثلاً، فعندما حدد (شهر رمضان) دل على قصد الشهر نفسه لا غيره من الأعلام التي سميت رمضان. الوقفة كاملة
١٣٨٨ س/ لم قال الله عز وجل: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ ولم يقل (نعم)؟ ج/ لأن (نعمة) مفرد نكرة، أُضيف لمعرفة وهو "الله" فأصبح "نعمة الله" فدلت على العموم أي: كل نعم الله. الوقفة كاملة
١٣٨٩ س/ يقول الله عز وجل: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ قال أحد الأشخاص بأن كلمة (أرى) تعنى أنه تكررت من رؤيته للرؤية أكثر من مرة، فهل هذا الكلام صحيح؟ ج/ جاء التعبير بالفعل المضارع استحضارا لصورة الرؤيا حتى لكأنها ماثلة تحدث أمامه الآن، وما قاله القائل ليس بعيداً عن الصواب لأن الفعل المضارع يدل على التجدد والحدوث مرة بعد مرة، فقد يكون جاء التعبير بالمضارع لتكرر الرؤيا على الملك. الوقفة كاملة
١٣٩٠ س/ هل نستطيع الاستنباط من قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ان الكلام من الله تعالى ليس من الذين تمنوا ان يكونوا مثل قارون لأنهم قالوا لولا أن من الله علينا لخسف بنا، وهذا لا يجوز فالله يبسط الرزق لمن يشاء سبحانه..!؟ ج/ لا يظهر لي ذلك، فهو من كلامهم هم، وعلى ذلك تفسير المفسرين. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٣٨١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٨٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٩٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٣٨١ آية (٥٦) : (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) * (رَبِّي وَرَبِّكُم) هو ربي وهو ربكم إن شئتم وإن أبيتم وإن اتخذتم أرباب أخرى تعبدونها غيره، هو ربكم لا تفوتونه، هذه الأصنام لا تفعل شيئاً، هو ربي يحميني ويمنعكم ويمنع أصنامكم من الكيد لي بشيء، إن كانت هي أرباب فلتكيدني * (عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم) جاء بلفظ الجلالة لأنه يدعوهم إلى التوحيد، لأن كلمة رب عامة رب الدار ورب المال ورب العمل، هو الآن حدد الله هو الرب وهو الله. * (مَّا مِن دَآبَّةٍ) على سبيل الاستغراق، جميع الدواب جميع المخلوقات الله سبحانه وتعالى يأخذ بناصيتها. * هذا الإستثناء يسموه مفرّقاً يفيد القصر، يعني المستثنى منه غير موجود وهو منفي. * (بِنَاصِيَتِهَا) الناصية هي الجبهة وأيضاً الشعر النابت عليها، المأخوذ بناصيته فيها ذُل معناه ذليل ولذلك العرب كانت تأخذ الأسير بناصيته تقوده من شعر رأسه كناية عن الذل والانقياد، العرب إذا أرادت أن تصف أحداً بالذل تقول ما ناصية فلان إلا بيد فلان. * (إِنَّ رَبِّي) أكد الأمر لأن السامع شاكٌّ في ذلك. * حرف الجر (عَلَى صِرَاطٍ) يفيد الاستعلاء أنه مستعلٍ عليه، هذا التعبير يجمع عدة معاني لا يظلم ولا يجور ويعاقب الجائر الظالم، يدل على الصراط المستقيم يوصل إليه من مشى عليه. * (صِرَاطٍ) الصراط هو أوسع السبل وأعظمه وهو ملتقى السبل، قيل سمي الصراط لأنه يصطرط السابلة يبلعها. والسابلة يعني المارّة، من سعته كل الذين يمشون فيه يبلعهم. * (مُّسْتَقِيمٍ) المستقيم أقرب الطرق إلى المقصود، فهو على ما فيه من عظم لكنه أقصرها إلى الله. الوقفة كاملة
١٣٨٢ آية (٥٧) : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) * ارتباط الآية بما قبلها: ذكر لهم قبلها من الخير الذي وعدهم به إن آمنوا يرسل السماء مدرارًا ويزدهم قوة (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) أعطاهم أشياء وأيضاً هددهم إن أعرضوا، فذكر الترغيب والترهيب. * أحيانًا يقول (تَوَلَّوْاْ) وأحياناً يقول (تَتَوَلَّوْا) : هذا الحذف في اللغة جائز للتخفيف، أصل الفعل تتولوا مثل تنابزوا وتتنابزوا، تفرقوا وتتفرقوا، وفي التعبير القرآني تتولوا في الموقف الأشد وتولوا في الموقف الأخف (وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ (٥٢)) بتائين، ماذا قالوا له؟ (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ) بينما قال (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ (٥٧)) بتاء واحدة لأنهم ما قالوا شيئاً (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ). * (مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ) أرسلت به هنا جاء بالعائد وليس كما في (تُشْرِكُونَ)، الأشياء التي أرسلت بها بلغتها لكم، أنا لم أبلغكم بإرسالي أني رسول وإنما الأشياء التي أرسلت بها بلّغتها لكم. * (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) هذا تهديد لهم لأنه سبق أن ذكّرهم بأنه استخلفهم بعد قوم نوح (وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ (٦٩) الأعراف) يعني انتبهوا هذا ليس فقط تبليغ وإنما هذا تهديد لهم إن لم يستجيبوا لما أمر الله به، حتى يكون مدعاة لسرعة الاستجابة. * هنا أكدها بـ (إن) وفي سورة سبأ (وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١)) بدون تأكيد: في سورة هود المقام تحدي وكلام بينهم وبين الرسول وهو تحداهم وهددهم بالاستئصال (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ) هذا كله ناسب السيطرة. في سورة سبأ المقام مختلف الكلام ليس كلام رسول مع قومه وإنما كلام عام عن سبأ (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ (١٥)) لم يذكر رسول (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ ..) ما ذكر اصطدام مع رسول ولذلك ما احتاج إلى توكيد. * هنا قال (إِنَّ رَبِّي) فقط وقبلها قال (اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم) : لما قال (رَبِّي وَرَبِّكُم) ذكر قبلها الله قال (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ)، هنا قال (إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) ذكر ربه الذي أرسله، لو قال ربكم لربما احتملت أربابهم هم التي يبعدونها، هم يعلمون أنه لا يؤمن بأربابهم فقطع هذا الأمر حتى لا يدع لهم مجالًا. * هنا قال (عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) وليس (اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ) كما في الشورى لأن الحفظ ليس مقصوراً عليهم وإنما عليهم وعلى غيرهم، فيها قصر من حيث اللغة فاختلفت الدلالة، أما حفيظ عليهم فقط إخبار. * (حَفِيظٌ) تجمع عدة معاني: الإحاطة محيط بالأشياء كلها لا يغفل عن شيء، الرقابة رقابته مستغرقة للجميع، ، قد يكون بمعنى الحافظ ومعنى الحاكم والمستولي، فيها سيادة وفيها تمكن وسيطرة وفيها رقابة وسلطة وفيها حكم. الوقفة كاملة
١٣٨٣ آية (٥٨) : (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) * في الأعراف قال (فَأَنجَيْنَاهُ) وفي هود قال (نَجَّيْنَا) : نجَّى بالتشديد على صيغة فعّل فيها التكرار والتكثير والمبالغة، وما دام هناك تكثير صار هناك لبث وقت أطول فتستعمل للتمهل والتلبث في التنجية، أنجى فيها سرعة مثل علّم وأعلم، علّم يحتاج لوقت علمته الحساب، وأعلم مباشرة يعني أخبرته هذه آنية، حتى لو كان في القصة الواحدة السياق هو الذي يحدد فعندما نذكر الأمر بصورة سريعة نقول أنجى يذكرها بسرعة يطوي الأحداث، ولما نبدأ نفصّل نقول نجّاهم. في الأعراف أول مرة نزلت كان الموعد قصير في بداية الدعوة ليس هناك لبث. في هود بعدما أصبح هنالك زمن وصار لبث ومحاورة وكلام فاستعمل (نجيّناه) . * تقديم سيدنا هود على الذين آمنوا معه لأنه هو الأول، هو الرسول فبدأ به وهو الذي علّمهم والذي طلب منه أن يخرج المؤمنين هو أوحي إليه ثم بلّغ. * هنا (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) وفي الأعراف (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) : في الأعراف السياق قبلها في قصة نوح عندما ذكر أنه أغرق الذين كذبوا بآياتنا معناها أن المؤمنين نجوا (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (٦٤)) وكذلك في قوم هود (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) لم يذكر (آمنوا) ثم قال (وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (٧٢)) لما قطع دابر الكفار معناه أنه نجّى من آمن (وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) يعني الذين كانوا مؤمنين نجوا، فأثبت الإيمان لمن معه. في هود لما ذكر (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) لم يذكر الآخرين ولم يصفهم بعدم الإيمان كما في الأعراف ولم يذكر العقوبة، فذكر صفة الإيمان لمن معه، في الحالتين أثبت الإيمان. * كرر التنجية (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ) ثم قال (وَنَجَّيْنَاهُم) : الرأي الأول: هو ذكر أول مرة النجاة إجمالاً ثم ذكر وصفاً آخر من أي شيء نجاهم ؟ من عذاب غليظ. الرأي الثاني وهو الأرجح أنهما تنجيتان تنجية من الدنيا من الهلاك والتنجية الثانية ستكون من عذاب غليظ يوم القيامة فالقرآن الكريم وصف عذاب الآخرة بأنه عذاب غليظ في عدة آيات. * لم يكتف بكلمة عذاب وإنما وصفه بـ (عَذَابٍ غَلِيظٍ) : العذاب يختلف أحياناً العذاب ليس شديدًا لكنه مهين تهين أحدهم أمام الناس بشيء قليل قد لا يكون أليمًا في الجسد لكن يكون أليمًا في النفس من الإهانة، قد يكون العذاب بعضه أشد من بعض، وبعضه أكثر إيلاماً من بعض وبعضه أكبر من بعض وبعضه أعظم من بعض وبعضه أدوم من بعض، العذاب أنواعه متعددة وآثاره متعددة. * الملاحظ أن هناك تناظر في الآية، هو ذكر التنجية مرتين وذكر في الآية الأخرة اللعنة مرتين (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦٠)) . الوقفة كاملة
١٣٨٤ آية (٦١) : (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) * قصة سيدنا صالح عليه السلام وردت في الأعراف وهود والحجر والشعراء والنمل وفصلت والذاريات والقمر والفجر والشمس، ليست مكررة في كل موضع يذكر جانب لم يذكر في المواضع الأخرى: في الأعراف - دعا قومه إلى توحيد الله وعبادته (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (٧٣)) هذا أول ما نزل وهذا ما ورد على لسان أكثر الأنبياء. - ثم ذكر لهم آية تدل على صدقه وأنه رسول، جاءهم ببينة وهي الناقة، هود لم يذكر له معجزات، صالح ذكر معجزة لأنهم هم طلبوا كما سنرى، سماها (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ) . - ثم ذكرهم بنعم الله عليهم قال (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (٧٤)) هذا لم يذكر في موضع آخر، في باقي السور يذكر جانبًا واحدًا من النعم، في الحجر والشعراء ذكر أنهم ينحتون من الجبال بيوتًا، أما هنا ذكر أمرين (تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) . - كان الجدال بين الملأ الذين استكبروا وبين المستضعفين، النقاش ليس مع الرسول، لم يواجهوا صالح وإنما الجدال بينهم (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ..) - هم تحدوا صالحًا (فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧)) . - قال الرجفة (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)) . في هود - دعاهم إلى عبادة الله وتوحيده وكذلك ما فعله نوح وهود وشعيب. - الجدال بين صالح وقومه يذكّرهم أنه أنشأهم من الأرض وجعلهم عمّارًا (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (٦١)) فأجابوه (قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)) شاكّين به. - ثم ذكر الآية الدالة على صدقه الناقة وحذّرهم من أن يمسوها بسوء فعقروها. - أخذتهم الصيحة ولم يسمها الرجفة كما في الأعراف. في الحجر - هي المرة الوحيدة التي ذكر عنهم أنهم أصحاب الحجر يعني محل سكناهم. - لم يذكر أنه دعاهم إلى عبادة الله وتصديق نبوته وأنه جاءهم بالآية الدالة على صدقه كما في الموضعين السابقين وإنما ذكر تكذيبهم المرسلين وأنهم أعرضوا عن الآيات إذن هي مرحلة بعد التبليغ، استكمال لما ورد من قبل، هناك الدعوة وهنا الموقف. - هنا لم يذكر اسم نبي ولم يذكر اسم القوم ثمود وإنما قال (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)) لم يذكر من المقصود، من المرسلين؟ صالح أو غير صالح؟ من هو النبي المعني؟ فقط كذبوا المرسلين. - هنا لم يذكر الآيات، وإنما قال (وَآَتَيْنَاهُمْ آَيَاتِنَا) ما هي الآيات؟ لماذا آيات؟ لم يذكر، لم يقل آية بالإفراد فالناقة آية واحدة لكن فيها آيات كونها خرجت من صخرة هذه آية، وكونها تسقى القبيلة كلها باللبن هذه آية أيضاً وأيضاً تشرب الماء كله في يوم، وطبعاً هذا هو الموطن الوحيد الذي ذُكِرت فيه الآيات مجموعة، في غيره يذكر آية، يذكر ناقة. - ثم أخذتهم الصيحة هذا هو ما ورد فيها ، إذن هذه مرحلة تختلف عما ورد في الأعراف وهود. في الشعراء - ورد فيها ما قال عموم الرسل لأقوامهم (أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) لكن لم يذكروا طاعة الله والعبادة وإنما تقوى الله وطاعة رسوله، هذا لم يُذكَر فيما مرّ من السور، هذه مرحلة أخرى تأتي بعد الدعوة إلى عبادة الله وتوحيده. - ذكر لهم من النِعم ما لم يذكره في المواضع الأخرى (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (١٤٦)) ذكر الأمن (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩)) رفاهية العيش والزروع والثمار والماء - ثم قالوا له (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣)) أي سُحِرت كثيرًا. - ثم ذكر لهم أن الناقة لها يوم تشرب فيه ولهم يوم (قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)) هذا لم يُذكر فيما مضى. - أول موضع يُذكر فيه الماء وقبلها كان الأكل (فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ (٧٣) الأعراف)، هنا ذكر الشُرب وذكره فيما بعد في سورة القمر والشمس ولم يذكر الأكل. الخط التعبيري في القرآن أنه يقدّم الأكل على الشرب سواء في الدنيا أو الآخرة. - ثم حذّرهم أن يمسّوا الناقة بسوء (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦)) . - ثم قال (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧)) لم يذكر نوع العقوبة (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ)، لا صيحة ولا رجفة ولا صاعقة ولا غير ذلك. - نلاحظ أنه أول موضع ذكر فيه الشُرب والموضع الوحيد الذي أضاف فيه العذاب إلى اليوم (عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) والموطن الوحيد الذي طلبوا فيه الآية. إذن في سورة الشعراء ذكر أموراً ما ذكرها في بقية السور. في النمل - ذكر أنه أرسل إلى ثمود صالحًا أمرهم بعبادة الله فإذا هم فريقان يختصمان (فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)) من هذان الفريقان؟ ما شأنهما؟ ما قال. - ما ذكر أنهم طلبوا آية. - ذكر تواطؤ تسعة من الرهط على قتله وقتل أهله (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ) هذا لم يرد من قبل في القرآن الكريم، ثم هذا أنسب موطن للاختصام، اختصموا، نتيجة الاختصام أنهم تعاهدوا على قتله. - ثم ذكر عاقبة هؤلاء أنه دمرهم وقومهم أجمعين. كيف دمّرهم؟ ما العقوبة؟ لم يذكر. في فصلت - القصة موجزة ذكر أنه هداهم فاستحبوا العمى على الهدى (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (١٧)) إلامَ دعاهم؟ - ثم ذكر أن الصاعقة أخذتهم وهذه أول مرة يذكر فيها الصاعقة (فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)) . في الذاريات - قيل لهم (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣)) من القائل؟ ما ذكر. - ذكر أنهم عتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ (٤٥)) هناك صاعقة العذاب الهون، هنا قال فقط (الصَّاعِقَةُ). في القمر - قال (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣)) وهذا افتتاح جميع القصص التي جاءت في السورة. - (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)) يعني واحد من عندنا، (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا) واحد من بيننا. - ثم ذكر ملمحًا آخر قالوا عن نبيهم الذي لم يذكر اسمه أيضاً من هو؟ قالوا (بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥)) . - وتوعّدهم (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦)) . - ثم ذكر أنه أرسل الناقة فتنة لهم ولم يقل آية (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)) فتنة، اختبار. - ثم ذكر أن الماء قسمة بينهم (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ (٢٨)) . - ثم قال (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)) هذه أول مرة يقولها. - ثم ذكر أنه أرسل عليهم صيحة واحدة فكانوا كالهشيم الذي يتبقى من صنع الحظيرة التي توضع فيها الدواب (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١)). في الفجر - ما ذكر إلا أنه قال (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)) فقط، قطعوا الصخر بالواد، أول مرة يذكر قطع الصخر بالواد، أين هو الواد ما ذكر؟ - ما ذكر عقوبة ولكن ذكر مجموعة، لم يخصّهم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣)) كلهم صبّ عليهم سوط عذاب. في الشمس - ذكر أن ثمود كذّبت بسبب طغيانها (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١)) . - ثم قال أشقى القوم انبعث (إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا) . - وحذّرهم الرسول (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣)) . - ثم قال (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا (١٤)) مختصر مفيد. - ثم ذكر العذاب ما ذكر لا صاعقة ولا شي وإنما قال (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤)) أطبق عليهم الهلاك وانتهوا. أين التكرار؟! دعوة صالح قومه إلى عبادة الله وتوحيده: في الأعراف أول ما بدأ الدعوة إلى عبادة الله وتوحيده والبيّنة الحجّة وذكّرهم بالنعم التي أنعم عليهم. في هود ما اكتفى بهذا وإنما طلب بعد التذكير بنعمة الله (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (٦١)) ذكر أمراً آخر (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ). هذا الشيء لم يُذكر من قبل، إذن هذه مرحلة لاحقة بعد التبليغ الأول. في الحجر ذكر تكليفهم لم يذكر مواجهة وإنما إخبار عن هؤلاء القوم فقط. في الشعراء طلب أمراً آخر وهو (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤)) تقوى وطاعة الرسول. في النمل قال أنه أرسل صالح إلى ثمود بعبادة الله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)) اختصم الفريقان ثم دعاهم إلى الاستغفار وحضّهم على ذلك لعل الله يرحمهم (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)) هذا أمر آخر في فصّلت لم يذكر دعوة ولا مواجهة بل هو إخبار عن غائب. في الذاريات لم يرد إلا تحذيرهم من عاقبة ما هم فيه (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣)) . في القمر ذكر تكذيبهم بالنذر لم يذكر دعوة ولا مواجهة. في الفجر قال (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)). في الشمس ذكر تكذيبهم بسبب طغيانهم ولم يذكر دعوة ولا مواجهة طلب منهم أن يتركوا ناقة الله وسقياها. التذكير بالنِعَم: في الأعراف بعد أن ذكرهم بأنه جعلهم خلفاء من بعد عاد، طبعًا هذا تحذير لهم ذكرهم بنعم الله: بوأهم في الأرض، مكّنهم منها، هيأها لهم، يتخذون من سهولها قصورًا، ينحتون الجبال بيوتًا، ثم طلب منهم أن يذكروا نعم الله الأخرى (فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ) على العموم، التوسع في النِعَم في الأعراف أكثر (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) كأن الجبال كلها وليس كما قال (وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا) في هود قال (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (٦١)) أنشأهم من الأرض وجعلهم عُمّارًا لها، هذه النعم تختلف عمّا ذكر في الأعراف، توسع في ذكر النعم في الأعراف وأجْمَلَها في هود. في الحجر ذكر أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين الآن ذكر الأمن للمرة الأولى زيادة على اتّخاذ البيوت، هو قال بؤأ لهم في الأرض هيأ لهم مكانًا، ذكر عمارة الأرض في الأعراف ما لم يتوسع في الحجر لكن زاد الأمن في الحجر. في الشعراء ذكر ملمحاً آخر، ذكر الأمن وذكر الجنات وعيون الماء والزروع والتوسع والفراهة في السكن، هذا لم يذكر فيما سبق ولم يذكر فيما بعد، ولم يذكر نِعَم بعدها سوى في الفجر قال (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)) ذكر معجزة صالح عليه السلام: في الأعراف سمّاها بيّنة وسمّاها آية (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً (٧٣)) وطبعاً لم يسمها بيّنة في غير هذا الموضع وطلب منهم أن يتركوها ولا يمسوها بسوء، ولم يذكر أنهم طلبوا منه آية وإنما هو ذكّرهم فيها. في هود سماها آية ولم يذكر أنهم طلبوا منه ذلك قال (وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ (٦٤)) طلب أن تأكل في أرض الله وأن لا يمسوها بسوء. في الحجر قال (وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا (٨١)) ذكر آيات ولم يقل آية، طلبوا ناقة من صخرة معينة، عيّنوا الصخرة وأردوها عُشَراء يعني حامل ووبراء كثيرة الوبر، وأخذ منهم المواثيق. في الشعراء ذكر أنهم طلبوا منه آية (فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤)) وهذا الموطن الوحيد الذي ذكر أنهم طلبوا منه آية، وطلب منهم أن لا يمسوها بسوء (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦)) . في النمل وفصّلت والذاريات لم يذكر آية أو ناقة. في القمر لم يذكر أنها آية ولا أنهم طلبوا آية وإنما ذكر أن إرسال الناقة فتنة لهم كان من باب التوعد لهم (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)) . في الفجر ما ذكر شيئًا. في الشمس ذكر أن رسول الله طلب منهم أن يتركوا ناقة الله وسقياها يعني وشُربها ولم يذكر أنها آية ولم يذكر أنهم طلبوا آية. موقف قوم صالح حيال دعوتهم: في الأعراف أشد المواقف المذكورة من الدعوة، دار جدال عنيف بين المستكبرين من قومه والذين استُضعِفوا، لم يدر حوار أو جدال مع صالح إلا أنهم عقروا الناقة وقالوا (وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧)) وقالوا (إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) . في هود الموقف أخفّ مما في الأعراف، الحوار بين صالح وقومه، قالوا قلت هذا القول وهذا ما هو قول عاقل (أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)) ثم هو جاوبهم بعد أن قالوا هذا (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ (٦٤)) ثم عقروها فأمهلهم ثلاثة أيام (وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (٦٤)) وهنا قالوا (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)) هم الآن قالوا في شكّ لكن هناك في الأعراف جزموا. في الحِجر لم يذكر مواجهة بينه وبين قومه إلا أنه قال (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)) لم يذكر مرسلاً بعينه وقال أعرضوا عن الآيات (وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١)) . في الشعراء ذكر حوار بين صالح وقومه، قد عدَّد عليهم النِعَم (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣)) أي من الذين سُحروا وقالوا (مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤)) . في النمل ذكر أنهم تطيروا به (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ (٤٧)) ردّ عليهم قال (قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ) ثم ذكر ما حاكوا له من محاولة لقتله وهذا لا شك كان بعد مدة من التبليغ والأخذ والرد، لا يناسب أن يكون هذا أول الدعوة. في فصلت ما ذكر شيئًا مع صالح وقومه وإنما ذكر عن حالهم (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (١٧)) . في الذاريات قال (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣)) وأنهم عتوا عن أمر ربهم (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (٤٤)) . في القمر ذكر أن ثمود كذبوا بالنُذر لم يذكر مواجهة بينهم وبين نبيهم وإنما قال بعضهم لبعض (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)) واتّهموه بأنه كذاب أشِر فيما بينهم، هذا الموطن الوحيد الذي ذُكِر أنه نادى صاحبهم تعاطى سيفه وعقر الناقة، (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)) . في الفجر لم يرد موقفهم من رسولهم. في الشمس كذبوا بطغيانهم وانبعث أشقاها والنبي طلب منهم أن يتركوا ناقة الله فكذبوه فعقروها. أسلوب خاتمة الأمر بين سيدنا صالح وبين قومه: في الأعراف ذكر أنهم اصابتهم الرجفة في الأرض وهي الزلزلة (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)) . في هود قال أصابتهم الصيحة من السماء مثل الرعد (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧)) . في الشعراء لم يذكر رجفة ولا صيحة قال عذاب (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ (١٥٨)) . في النمل لم يذكر شيئاً ذكر التدمير العام (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)) . في فصلت (فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (١٧)) هذه مركّبة. في الذاريات الصاعقة من دون إضافة (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (٤٤)) . في القمر (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً (٣١)) حدّدها. في الفجر جمعهم عدة أقوام فقال عنهم كلهم (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣)) . في الشمس (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤)) . إذن ذكر الرجفة مرة واحدة في الأعراف، ذكر الصيحة ثلاثة مرات في هود والحجر والقمر، والصاعقة مرتين في فصلت والذاريات. كلها حدثت لكن في كل موطن يذكر واحدة. ذكر أشدهنّ في الأعراف الرجفة، لأنها تباشرهم أجمعين كلهم يشعرون بها، الصاعقة تسقط في مكان دون مكان، الرجفة كلهم يشعرون بها في وقت واحد. ذكر في الأعراف أشدّها، لأنه ذكر استكبارهم وذكر أنهم عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وتحدوا نبيهم لما ذكر هذه الصفات جاء بأشدّها قال (فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الصيحة قد لا يسمعها الأصمّ، وإذا وضع أحدهم سدادة في أذنه قد لا يسمعها، بينما ذكر الصيحة في هود لأن موقفهم أخفّ، ذكرها بحسب ما ذكر في حالهم من السوء، كلها حدثت، في القمر لم يذكر غير العقر ذكر صيحة واحدة. في الحجر ما ذكر غير الإعراض عن الآيات، ذكر كل واحدة بقدر ما ذكر لهم من معاصي. نجاة سيدنا صالح ومن آمن معه: في الأعراف لم يذكر نجاة الذين آمنوا قال (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)) . في هود ذكر أنه نجّى صالحًا والذين معه (نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (٦٦)) . في النمل ذكر (وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)) ولم يذكر نجاة في غير هذه المواطن. الملاحظ أن صالح لم يذكر أنه دعا بطلب نجاة بينما في قسم من الرسل (رب نجني وأهلي) . * (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) هذه العبارة معطوفة على ما قبلها على قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (٢٥)) (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) أي أرسلنا فهي معطوفة فهي مفعول به في التقدير لفعل أرسل (أَخَاهُمْ) . * قدّم الإنشاء على الاستعمار في الأرض (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) : استعمركم يعني جعلكم تعمرونها تسكنون فيها فلا شك أن إنشاء الناس أقدم وأسبق من إعمار القبيلة وقبل إعمار الأراضي. * (وَاسْتَعْمَرَكُمْ) الألف والسين والتاء لها عدة معاني منها المبالغة ومنها على طلب العمران أو جعلكم تعمرونها. * (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) يعني يسمع استغفاركم لما قال (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ) فهو قريب يسمع الاستغفار ويسمع الدعاء ويجيبكم على ما تطلبون. إذا لم يُجب فما الفائدة من الاستغفار؟! إذا لم تكن هنالك إجابة فما الفائدة من الدعاء؟ * قدّم (قَرِيبٌ) على (مُّجِيبٌ) لما قال استغفروه، ألا يريد من يسمع هذا الطلب كيف يجيبك إذا لم يسمع؟! لا بد أن يسمع فذكر الأمر المنطقي قريب ثم مجيب. الوقفة كاملة
١٣٨٥ آية (٦٣) : (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) * بعد أن ذكروا أنهم في شك ناقشهم بأمرين الأول أمر عقلي منطقي في هذه الآية والأمر الآخر ملزم قائم على الحجة في الآية التي تليها وهي المعجزة، المنطق (أَرَأَيْتُمْ) إفترضوا أن الله أرسلني حقًّا لست مدّعيًا أنا نبي إذن من يعصمني منه وينجيني منه إن خالفته وعصيته؟. * قدّم (مِنْهُ) على (رَحْمَةً) مع أنه في قصة سيدنا نوح قدّم رحمة (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ) : بحسب الاهتمام، الآية (وَآتَانِي مِنْهُ) يعني من الله، إذن الكلام على الله سبحانه وتعالى وليس على الرحمة بدليل قوله (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ) فقدّم ما يتعلق بالله، بينما الآية الأخرى (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (٢٨)) الكلام على الرحمة فقدّم الرحمة. * قال (فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) وليس (إن عصيته كنت خاسرًا) : التخسير مصدر خسّر، فعّل - مصدره تفعيل، يفيد المبالغة والتكثير مثل كلّم تكليم (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)، خسارًا من خسِر خسار وخُسر وخسران وخسارة، في الآية هذه العبارة تدل على الزيادة في الخسارة قال (تَزِيدُونَنِي) هذه زيادة وقال (تَخْسِيرٍ) زيادة في الخسران وجاء بـ(غَيْرَ) لو قال كنت خاسرًا لا يؤدي هذا المعنى. * الفرق بين الخُسر والخَسار والخُسران والتخسير: الخُسر يستعملها عامة للقليل والكثير (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) عامّة للقليل والكثير. الخَسار يستعملها في الزيادة في الخسارة ولذلك لم يرد إلا في الزيادة (وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) (وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا) (وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا) ناسب بين الزيادة والزيادة في الكلمة. الخُسران يستعملها لأعظم الخسارة، أقوى من الخَسار (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الخُسران هذا أكثر شيء ولذلك أضاف حرفين (الألف والنون) على الخُسر. التخسير مصدر خسّر، فعّل - مصدره تفعيل، يفيد المبالغة والتكثير، ولم يرد إلا في هذه الآية. * ما قال ما تزيدونني إلا خسارًا كما قال في مواطن أخرى، جاء بالتخسير الذي هو مضاعفة الخسران والتكثير والمبالغة، لأنه لما افترض عليهم في المناقشة أنه نبي مرسل وآتاه منه رحمة ثم عصى، فالخسارة عنده أعظم من أيّ واحد آخر لم تأته نبوة وعصى. * جاء نفى بالاسم (غَيْرَ تَخْسِيرٍ) للمبالغة في الخسران. الوقفة كاملة
١٣٨٦ آية (٦٤) : (وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ) * ينتقل من المحاجة العقلية إلى الحُجة الملزمة وهي المعجزة (وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً) . * قدّم (لَكُمْ) على (آيَةً) للاختصاص فهي مختصة لهم لا لغيرهم هم طلبوها وهو أرسل إليهم خاصة فهي لهم من أبصرها غيرهم؟ قومه فقط. * (وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ) ما قال لا تقتلوها أو لا تعقروها وإنما نهى عن مجرد المس بالسوء وهذا أقوى في النهي يعني لا تؤذوها بأيّ شيء من الأشياء، ولذلك نكّر السوء أيّ سوء عام يشمل كل شيء كل ما هو مكروه ويشمل القليل والكثير فهو طلب أن لا تُمسّ بسوء. * هنا حذّرهم (عَذَابٌ قَرِيبٌ) وفي نفس القصة في الأعراف قال (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)) : هنا في القصة قال (تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) ثلاثة أيام موعد قريب، بينما في الأعراف فهي بداية التبليغ أول مكان ذكرها فيه، لم يبلّغهم بعد، فقال عذاب أليم. الوقفة كاملة
١٣٨٧ آية (٦٥) : (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) * مع هذه الناقة دائمًا يستخدم العقر ما قال فذبحوها، فقتلوها: العقر في اللغة بمعنى القطع ويأتي بمعنى الذبح أيضًا، حتى إذا عقر الناقة من رجلها يسمى عقر، لو قطع أيّ عضو يسمى عقر لكنهم لم يكتفوا بهذا فقط وإنما ذبحوها قطعوا رقبتها، لو قال فذبحوها لكان يُظنّ أن العقوبة نزلت بسبب الذبح لكن لو فعلوا غير ذلك لم يعاقبهم، لا، العذاب ليس بسبب الذبح، هم نُهوا عن المسّ بالسوء لو قطعوا شيئًا منها كان سيأتي العذاب. * قال (فَعَقَرُوهَا) وفي موضع آخر (فكذّبوه فَعَقَرُوهَا) مع أنه واحد فقط عقرها (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ(٢٩) القمر) : لأنهم لما نادوا صاحبهم إذن اشتركوا في المسألة، كل من كان سببًا في هذه الفعلة مشتركٌ فيها، هو في الحقيقة العاقر واحد لكن أراد أن يفهمنا أنه كل من اشترك في هذه يناله العقاب وإن لم يفعل لكنه كان سببًا، تمآلأوا على ذلك فإذن العقوبة تصيبهم، ثم هم قالوا (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) . * (ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) إما أن يقدَّر غير مكذوب فيه يعني لا يُكذب فيه، وقد يأتي بمعنى الكذب يعني غير كذب، وعد صادق غير كذب، هو يخاطبهم، لأنهم يشكّون وإلا لم يعقروا الناقة. الوقفة كاملة
١٣٨٨ آية (٦٦) : (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) * تقديم سيدنا صالح على الذين آمنوا لأنه هو القائد المسؤول هو المبلِّغ وهو الناهي وهو المحاجج. * في هذه الآية (بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) وفي النمل (وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٣٢)) وفي فصلت (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)) بدون (برحمة منا) : في سورة هود قال (نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) إذن الذين آمنوا نجاهم بصفة الإيمان فقط لم يذكر التقوى معناها أن رحمة الله اتسعت لمن آمن وإن لم يكن متقيًا، هذا إلماح إلى سعة رحمة الله ولذلك مع أنه لم يذكر التقوى نجاهم برحمة منه، هؤلاء أولى بالرحمة، وإذا رحم أولئك فمن اتقى وآمن من باب أولى أن يرحمهم وهم من ذكر لهم الصفتين الإيمان والتقوى في سورتي النمل وفصلت. * (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) نجّاهم من أمرين من العذاب ومن الخزي النفسي. * (إِنَّ رَبَّكَ) بالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقل إن الله، وهذا تحذير لقريش من مغبّة موقفهم أن يصيبهم ما أصاب أولئك إن عصوا رسولهم واتبعوا أهواءهم وأعرضوا. * (هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) آتى بضمير الفصل بينما في الشورى (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ (١٩)) : في هود مقام عقوبة وإهلاك لهؤلاء، وإنجاء صالح (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) يعني لا قوي غيره على الحقيقة ولا عزيز غيره على الحقيقة، بينما في الشورى في مقام لطف بالعباد (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء) ليس هناك داعٍ لتوكيد القوة والعزة. * (الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) استخدام هذين الوصفين لله سبحانه وتعالى لأنها مسألة غلبة وقهر وانتقام. * تقديم (الْقَوِيُّ) على (الْعَزِيزُ) لأن القوة تكون أولًا وهي أساس العزّة فالعزة لا تكون إلا بالقوة، قوي فعزّ. الوقفة كاملة
١٣٨٩ آية (٦٧) : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) * هنا (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ) ومع قوم شعيب (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤)) : - في قصة قوم صالح قال (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) ولم يقلها في قوم شعيب والخزي مذكّر فإذن هذا أنسب للتذكير (وَأَخَذَ) ستكون الصيحة هنا بمعنى الخزي. - التذكير في العقوبات أقوى من التأنيث، فإذا كان هنالك أمر أشدّ من أمر يؤتى بالمذكَّر لما هو أشدّ: --- قال (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) ولم يقلها في قوم شعيب، --- قال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) القوة والعزة تعقيبًا على هلاك قوم صالح لأن العذاب كان أقوى ولم يقلها في مدين. --- قال (أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ) كفروا ربهم تستدعي شدة العذاب ولم يذكرها في قوم شعيب. --- في قصة صالح قال (فلما) بالفاء تفيد الترتيب والتعقيب لأنه ذكر عذابًا قريبًا ناسب الفاء، وفي قوم شعيب قال (ولما) والواو تفيد مطلق الجمع، لا ترتيب ولا تعقيب. * الفرق بين كلمتي (دَارِهِمْ) و(دِيَارِهِمْ) من الناحية البيانية: الصيحة أشمل وأهمّ من الرجفة ويبلغ مداها أكثر من الرجفة فأنت تسمع صوتًا لم تكن فيه كانفجار أو زلزال يحصل في مكان لكن الصوت يُسمع في مكان آخر لذا فإنها تُصيب عدداً أكبر وتبلغ أكثر من الرجفة، ولهذا فهي تؤثر في ديار عديدة لذا جاء استخدام كلمة (دِيَارِهِمْ) مع الصيحة كما في سورة هود، أما الرجفة فيكون تأثيرها في مكانها فقط لذا جاء استخدام كلمة (دَارِهِمْ) مع الرجفة كما في سورة الأعراف آية ٧٨ و٩١ (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وكذلك في سورة العنكبوت آية ٣٧. الوقفة كاملة
١٣٩٠ آية (٦٩) : (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) * قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم: لها أكثر من جانب في القرآن؛ مع قومه ومع النمرود ومع أبيه وبناء الكعبة مع سيدنا إسماعيل الذبيح، وجانب البُشرى، وحتى لما جاءته رسل ربه أحيانًا يذكرهم بصورة ضيف أو بصورة رسل، ثم بشرى له أو لزوجه بالولد ثم هي تكون مدخل إلى قصة لوط، وجانب البُشرى والمجيء على هذا الضيف ورد في ثلاث سور في هود والحجر والذاريات وهنالك إشارة يسيرة في العنكبوت لكن ليس فيها تكرار فيها جانب واحد فيها تبسُّط في بعض المواضع ويطوي جوانب أخرى: - هنا وفي العنكبوت ذكر أنه جاءته رسل ربه، (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) العنكبوت) ، في سورتي الحجر والذاريات التسمية اختلفت ذكر أنهم ضيفه (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)) (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)) . - ذكر التحية ورد التحية في هود والذاريات (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) (فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ)، في الحجر ذكر تحيتهم لكن لم يذكر الرد (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) ما ردّ السلام قال إنا منكم وجلون، في العنكبوت لم يذكر لا تحية ولا ردّ تحية لم يذكر (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) دخول مباشر إلى قصة لوط بعد المجيء بالبشرى. - ذكر تقديم الطعام لضيفه في هود والذاريات، جاء لهم بعجل حنيذ أو سمين لم يذكر ذلك في الحجر، وذكر في الذاريات أنه دعاهم إلى الأكل قال (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) وفي هود لم يذكر ولكن عندما رآهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام نكرهم وأحس منهم خيفة فقط. - ذكر في هود أن امرأته كانت قائمة وأنها ضحكت بعد ذكر الرسل أنهم أرسلوا إلى قوم لوط ولم يذكر ذلك في أي موضع آخر. - في هود ذكر أنهم بشروها هي بالولد (فَبَشَّرْنَاهَا) في حين أن البشارة كانت لإبراهيم في الحجر والذاريات (وَبَشَّرُوهُ). - في هود بشروه بولد وبولد الولد من بعده هم إسحاق ويعقوب وحينما كانت البشرى في الحجر والذاريات بالولد لم يذكر ولد الولد. - ذكرت البشارة اسمي الولد وولد الولد في هود (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)) لم يذكر ذلك في الحجر والذاريات قال (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) لم يذكر اسم. - في هود ذكر اسم العلم إسحاق ويعقوب هنا ذكر صفة وهناك العلم. - في هود ذكر عجب امرأة سيدنا إبراهيم ومحاورتها للملائكة (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢)) وتبسّطت في ذكر العجب ولم يذكر ذلك في الحجر، أما في الذاريات فلم تزد على أن (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)) فقط أما في هود كان هنالك حديث وضحك وتبسط في الحديث وكلام عن البعل. - ذكر في الحجر محاورة إبراهيم للملائكة في هذه البشرى كيف أنهم بشروه بعد أن مسّه الكِبَر ولم يذكر ذلك في أي موضع آخر، بل تفرّد به الحجر، في هود والذاريات كان الكلام فيما يتعلق بالبشرى بين زوجه والملائكة وليس بينه وبين الملائكة. - ذكر تبسط الملائكة في الكلام مع زوج إبراهيم في هود (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) فهو يتعلق بالعجب ولم يذكر ذلك بالذاريات (قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠)) (كذلك قال ربك) . - في الحجر والذاريات سألهم (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) بينوا له السبب في حين في هود هم ذكروا ابتداءًا (قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) وكذلك في العنكبوت. - التبسّط والإكرام سواء كان لإبراهيم أو الملائكة نلاحظه في سورة هود أكثر، ففي سورة هود عجل بذكر البشرى له قبل ذكر الخوف في حين كانت البشرى بعد التصريح بالخوف كما في الحجر والذاريات. * هم مرة سلموا عليه ومرة ردّ ومرة سلموا ومرة ما ذكر أنه ردّ السلام هل هو ردّ أم لم يرد؟ هم بشروها؟ أم بشروه عليه السلام؟ جاء بعجل سمين أم حنيذ؟ مرة سألهم أم لم يسألهم؟ هذه ليست متضادة وإنما أحيانًا يذكر في موضع وأحيانًا ما يذكره كأي موقف نحن في مواقفنا في الحياة تفيض في جانب معين والباقي إما لا تشير إليه أو تشير إليه بإيجاز، هو ما قال ما رد التحية لم يقل هم حيوه وهو لم يرد التحية ما قال هذا وإلا سيكون هناك تناقض وتعارض وإنما قال سلّم عليه، كما نقول نحن والله ذهبنا إلى فلان وسلمنا عليهم ورحبوا بنا وأهلًا وسهلًا وتفضلوا واستريحوا الخ ، ومرة تقول ذهبنا وسلمنا عليهم وقعدنا ورجعنا وهم بخير، هم بشروا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبشروا زوجه، والحنيذ سمين وزيادة. * (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا) تغير نمط بداية القصة ولم يقل وإلى عاد أخاهم كذا وإلى مدين أخاهم كذا: الغرض من ذكر تلك القصص مختلف فبالنسبة للرسل أرسلهم إلى أقوامهم لتبليغهم الدعوة هود ونوح وشعيب (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) وهكذا، والأمر هنا ليس كذلك وإنما الغرض من المجيء البشرى وإخباره أنهم أرسلوا إلى قوم لوط فقط، الإرسال إلى قوم لوط وليس إلى سيدنا إبراهيم (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)، هي محطة في الطريق. * (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) سلامًا تعتبر جملة فعلية نسلم سلاماً، مفعول مطلق، قال سلامٌ هذه اسمية، والجملة الاسمية أقوى وأثبت من الفعلية والاسم أقوى وأثبت من الفعل يجتهد ليس مثل المجتهد، والله تعالى يقول (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فهو حيّاهم بخير من تحيتهم. * دلالة استعمال المصدر المؤول (أَنْ جَاءَ) : الاحتمال الأول أن إبراهيم هو نفسه الفاعل صاحب الشأن هو الذي جاء فما أبطيء في المجيء أو عن المجيء، والاحتمال الثاني أن يكون الفاعل المصدر يعني فما تأخر مجيئه، وطبعًا لم يذكر حرف الجر ما قال (في أن جاء) ولا (عن جاء) لأنه سينحصر المعنى بواحد قطعًا، وهذا توسع ففيه ثلاث معاني، ما أبطأ لا هذا ولا ذاك . * الفرق بين (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) و (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) : - الحنيذ هو السمين الحارّ المشوي على حجارة يقطر دهنه فلما تقول حنذته يعني شويته على حجارة وجعلت فوقه حجارة وحارة حتى ينضج نضجًا جيدًا، الحنيذ لا بد أن يكون سمين أساسًا، ولكن السمين ليس بالضرورة أنه مشوي ممكن أن يكون حيًا ويمشي، ولابد أن يكون حارّا يعني مشوي بارد لا يسمى هذا حنيذ، وهذه الأمور دلالة على الإكرام. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1381 إلى 1390 من إجمالي 14785 نتيجة.