| ١٣٠١ |
"قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ"
لماذا نحب الشكوى؟
في أكثر الحالات نشتكي لآخرين لا يستطيعون فعل أي شيء
ولا يملكون تغيير ما نشكوا منه أو تخفيفه
بعضهم يفسر ولعنا بالشكوى بغريزة فطرية فينا ويسمونه الرغبة في التطهير النفسي
وهذا حق فإن من رحمة الله تعالى أن فطرنا على الفاقة والميل للحديث عن آلامنا لكن ليس إلى المخلوقين بل إليه سبحانه.
إنها فطرة ونعمة تساعدنا على تحقيق معنى وجودنا وهو إقامة العبودية لربنا
بدونها كنا سيثقل علينا الانكسار والذل
ونصبح كيانات جبارة صامتة
لكن
يمكننا التجاوب مع فطرتنا وغريزتنا الملحة بإدامة بثنا وتشكينا لله ونتنفس بها حين تختنق أنفاسنا بالحزن.
كبت هذه الغريزة هو بالإعراض عن التضرع والدعاء والمناجاة وطول البث والتحزن والبكاء
نحن نختنق ليس لأننا لا نجد أحبة نبثهم الشكوى لكن لأننا لا نشتكي إلى الله كما ينبغي.
قال الله عن يعقوب عليه السلام
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله....
وبثي وحزني
كلاهما هنا مصدران مضافان يدلان على العموم
فهو يقول أشكو كل حزني كل بثي
الحزن بتفاصيله وأوجاعه ولواعجه وآلامه
لقد تولى عنهم عليه السلام
لأنه كان يريد مناجاة طويلة فيها كلام عن قصة الحزن والألم.
لقد لاحظوا طول شكواه حتى ظنوه سيموت من ذلك عليه السلام
لكنه أخبرهم أن كل مارأوه من دموع ليس خطابا لهم ولا حديثا إليهم
إنه نداء محض لربه (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
الشكوى إلى الله في ذاتها فاقة بشرية واضطرار إنساني.
نحن لا نفتقر لإذهاب أسباب أحزاننا فحسب
بل نحن مضطرون للشكوى نفسها أيضا.
فقد تتغير ظروفك المحزنة لكن نفسك لا تزال مختنقة لأنها لم تتنفس بالبث إلى ربها.
تعود هذا الانزواء في الظلام للحديث عن التفاصيل
للاسترسال في الحديث عن الألم حتى تجد برد الدموع يشكو معك...
تعلم كيف تهرب في الزوايا لتقول كل شيء لله الذي يعلم ما تخفي وما تعلن.
وللحديث بقية...إن شاء الله
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٢ |
"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ"
عقد ابن القيم فصلا رائعا في طرق التخلص من الهوى، سرد فيها خمسين معينا على ذلك، افتتحها بحالة عجيبة يصل إليها مدمن الشهوة، يقول:
(وليعلم اللَّبيبُ أن مدمني الشَّهوات يصيرون إلى حالةٍ لا يلتذُّون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لأنَّها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الَّذي لا بُدَّ لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذُّ به عشر معشار التذاذ من يفعله نادرًا في الأحيان، غير أنَّ العادة مقتضيةٌ ذلك، فيلقي نفسه في المهالك؛ لينال ما تطالبه به العادة، ولو زال عنه رَيْنُ الهوى لعلم أنَّه قد سعى من حيث قدَّر السَّعادة، واغتمَّ من حيث ظنَّ الفرح، وألم من حيث أراد اللَّذَّة).
روضة المحبين: (٦٣١).
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٣ |
" يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا"
الجن يكذبون كثيرا، لا يوثق بأخبارهم ولا بأخبار من يخبر عنهم.
سئل ابن تيمية عن «امرأة أَخبرت أنها مصابة، وأن الجن يخبرونها بما يجري، وأنها تكاشف بما في الخاطر، بحيث إن الجن يعلمونها بذلك، والناس قد ارتبطوا على قولها.
الجواب: هذه يجب أن تعزر على ذلك تعزيرا بليغا يردعها عن أن تخبر الناس بمثل ذلك، سواء كان معها قرين أو لم يكن؛ فإنه إن كان معها قرين فالجن كذابون، يكذبون كثيرا، لا يوثق بأخبارهم ولا بأخبار من يخبر عنهم.
وغاية هذه أن تكون من جنس الكهان الذين كان لهم من الجن من يخبرهم بخبر السماء، والكاهن يجب قتله عند أكثر العلماء، وهكذا هذه المرأة تستتاب من ذلك.
ولا يجوز لأحد أن يعتمد على ما تذكره من خبر الضائع؛ لوقوع الكذب في مثل ذلك منها، ومن القرين الذي معها إن كان معها قرين.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى عرافا، فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»،
وثبت في الصحيح أنه قيل له: إن قوما منا يأتون الكهان، قال: «فلا تأتوهم».
فمن سأل مثل هذه عن المغيبات، واعتمد على خبرها، فقد عصى الله ورسوله، والله أعلم».
«جامع المسائل» ٣٦١/٩.
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٤ |
(وهدوا إلى الطيب من القول....)
أكثر المفسرين على أن ذلك في الدنيا
أي ألهموا الكلام الحسن في الدنيا
وجاء الفعل هدوا ( لما لم يبين فاعله)
أي هداهم الله
ولم يقل (اهتدوا)
للدلالة على أن التوفيق للكلام إلهام من الله لا قدرة للعبد عليه إلا بحول الله وقوته وهدايته.
ليفتقر العبد إلى ربه بطلبه
اللهم اهدنا للطيب من القول....
وقال بعضهم
السياق في نعيم الآخرة أي هدوا في الجنة للطيب من القول.
وفيه أن من لذائذ المؤمنين في الجنة أن يقولوا قولا حسنا....
كل كلمة طيبة تقولها فهي من نعيم الجنة وروحها
يااارب طيب ألسنتنا
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٥ |
إن أجل نعم الله على الإطلاق هي نعمة الدخول في هذا الدين، وأن تُصبح مسلمًا تنتسب إلى هذه الأمة المحمدية، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، رسولا ونبيا.
هذه أم النعم، وبغيرها فإنه لا فلاح ولاسعادة في الدنيا ولا في الآخرة.
ومن المعلوم أن الله لا يقبل عمل عامل إلا بشرط الإسلام، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19] وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].
نعم إن مصير غير المسلم الخسارة في الآخرة، وهي الخلود في نار جهنم- والعياذ بالله- لا يخرج منها أبدًا.
فهل تذكرت- أخي المؤمن- هذه النعمة ! وكيف فضلك الله على كثير من خلقه، وكتب لك النجاة- إن شاء الله؟!
هل فكرت- أخي المؤمن – في مصير ذلك الغثاء من الكفار؟ وكيف ستكون حالهم إذا دخلوا اللحود، وأطبقت عليهم، إنها النار يُعرضون عليها غدوا وعشيًا؟!
وهل هذا يكفيهم؟ لا إن نارًا تلظى تنتظرهم يوم يخرجون من قبورهم، لتكون مأواهم وبئس المصير، بئس الحياة والله، وبئس الممات، وبئس المآب !!
هم وغم في الدنيا، ونار وضيق في اللحود، وأخيرًا استقرار بلا موت في نار جهنم التي لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا إلا حميمًا وغساقا.
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 21-26] نعم إنه جزاء كفرهم وتكذيبهم في الدنيا.
فهل حمدت الله أخي المؤمن على نعمة الإسلام والتي بها سيكتب لك – إن شاء الله- النجاة من النيران حقًا.
إنها أم النعم !!
الحمد لله على نعمة الإسلام
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٦ |
في سكون الليل، حين يأوي الناس إلى فرُشهم، ينهض أولياء الله إلى محراب الطاعة، ويتفرغ المؤمنون لمناجاة ربهم، يبثون بين يديه آمالهم وآلامهم، يشكون إليه أحوالهم، ويرجون فضله، يناجونه بدموعهم وكلماتهم، في مقام ذلّ وخضوع، ورجاء وخشية، لا يضاهي لذّته لذّة، ولا يعدل أثره أثر. قيام الليل تجارة رابحة مع الله لا يعرف قدرها إلا من ذاق لذّتها وخبر أثرها.
وهو مشروع تربوي متكامل، ومدرسة روحية تُعيد ترتيب أولويات القلب، وتُذكِّر المؤمن بحقيقة الدنيا والآخرة.
فضل قيام الليل ????
قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
وقال أيضًا في وصف المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17]
وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]
فتأمّل كيف جمع الله في هذه الآية بين القنوت، والعلم، والتذكّر، والتقوى، وكلّها من صفات أولي الألباب، أهل الفهم والعقل والبصيرة.
عبوديةٌ وشكر????
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ «كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا، فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ». [صحيح البخاري (4837) واللفظ له، ومسلم (2820)]
قيام الليل سبب لدخول الجنة ورفعة الدرجات????
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» [(صحيح) سنن الترمذي (2485)، وابن ماجه (3251) وأحمد (23784)]
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلَانَ الْكَلَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [(حسن) مسند أحمد (22905)، وابن خزيمة (2137)، وابن حبان (509) قال الهيثمي رجاله ثقات]
أفضل الصلاة بعد الفريضة????
عن أَبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ»
[صحيح مسلم (1163)]
وقتُ قيامِ الليل ????
يبدأ من بعد صلاة العشاء وينتهي بأذان الفجر.
وكان ﷺ يقوم تارةً إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل. وربما كان يقوم إذا سمع الصَّارخ، وهو الدِّيك، وهو إنما يصيح في النصف الثاني. [زاد المعاد (1/ 385)]
1- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ». [صحيح البخاري (1198)، ومسلم (763)]
2- عن مسروقِ بن الأسودِ، قال: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ. قَالَ قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: كان إذا سمع الصارخ، قام فصلى. [صحيح البخاري (6461)، ومسلم (741)]
(الصارخ) قال النووي: الصارخ هنا هو الديك، باتفاق العلماء. قالوا: وسمي بذلك لكثرة صياحه.
كم عدد ركعات صلاة القيام؟
ليس له عددٌ محدد لا يُزاد عليه، لكن ثبت عنه ﷺ أنه كان غالبًا يُصلي 11 أو 13 ركعة، ويوتر بواحدة.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي.» [صحيح البخاري (2013)، ومسلم (837).
2- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَعْنِي بِاللَّيْلِ». [صحيح البخاري (1138)، ومسلم (764)]
صفة صلاة القيام????♂️
صلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، أي: ركعتان ركعتان كما ورد عن النبي ﷺ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عليه السلام: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». [صحيح البخاري (990)، ومسلم (749)]
وعَنْ عَائِشَةَ؛ أَنّ رسول الله ﷺ: كان يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. [صحيح مسلم بَاب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللَّيْلِ، وَأَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ، وَأَنَّ الرَّكْعَةَ صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ (736)]
ما يُسن قبل القيام ????
مسح النوم عن الوجه، والسواك، وذكر الله.
كما في حديث مبيت ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما عند خالته. [البخاري (1198)، ومسلم (763)]
الافتتاح بركعتين خفيفتين
1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: «كان رسول الله ﷺ، إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.» [صحيح مسلم (767)]
2- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، عن النبيَّ ﷺ قال: «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» [صحيح مسلم (768)]
مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ ماذا يفعل؟ ????
مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ صلَّاه في النهارِ
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالت: «وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.» [صحيح مسلم (746)]
دليل عملي لقيام الليل????
الاستعداد: النوم على طهارة، والعزم الصادق.
التنفيذ: ابدأ بركعتين خفيفتين، ثم صلِّ ما تيسر، بتدبّر وخشوع.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ. [(صحيح) سنن أبي داود (1398)]
أثر قيام الليل على المجتمع
قيام الليل لا يقتصر أثره على الفرد، بل يمثّل مدرسة تخرج أجيالًا من المؤمنين، آثارهم ملموسة في التأثير الاجتماعي والدعوة الصادقة. إن من تخرج من مدرسة الليل يكون له وقعٌ على القلوب، لأن كلامه نابع من القلب.
ابدأ الليلة! ????
يا من تبحث عن طمأنينة القلب، ونور الوجه، وقبول الدعاء... هذا سبيلك، فلا تتردد، وابدأ الليلة ولو بركعتين، وادعُ الله أن يعينك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ»
[(حسن صحيح) مسند أحمد (7410) سنن أبي داود (1450) وابن ماجه (1336)]
شارك هذه الكنوز مع أحبابك????
والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٧ |
في عالم امتلأت أرجاؤه بالهموم، واضطربت فيه القلوب من كثرة الشواغل والمحن؛ يبقى ذكر الله تعالى الملاذ الآمن، والبلسم الشافي، والنور الذي يبدد الظلمات. فالذكر حياة الأرواح، وغذاء القلوب، ودواء النفوس، وسبب النجاة في الدنيا والآخرة.
وما من عبادة سهُلَت على الجوارح، وعظُمَ أجرها، وتعدّدت صورها، كذكر الله تعالى. فهو رفيق المؤمن في كل حال، وسلاحه في مواجهة هموم الدنيا، وطريقه إلى طمأنينة القلب ورضا الرب، لا يقيّده مكان ولا زمان، بل هو متاح للمؤمن في كل لحظة، قائمًا وقاعدًا، في الخلوات والجلوات، في السراء والضراء.
وقد ورد في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ بيان عظيم لفضل الذكر وشرفه، ووعدٌ كريم لمن داوم عليه.
الذكر حياة القلوب وروح العبادة
عظّم الله تعالى منزلة الذكر في كتابه، فجعله من صفات أولي الألباب، وأمر به عباده في مواضع كثيرة، وبشّر الذاكرين والذاكرات بأجر عظيم.
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ [آل عمران]
هؤلاء هم أصحاب القلوب الحيّة، الذين لا يفترون عن ذكر الله في جميع أحوالهم، ويمزجون الذكر بالتفكر، والعبادة بالتسبيح والتأمل.
والذكر تطمئن به قلوب أهل الإيمان، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عز وجل إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ.» [صحيح مسلم (2700)]
قال أبو الدرداء: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فقد الماء؟!
وعلّق ابن القيم رحمه الله قائلًا:
«وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده» [الفوائد لابن القيم (ص279)]
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) ﴾ [الأحزاب: 41-42]
وجعل جزاء الذاكر أن يذكره سبحانه، وما أعظمه من شرف! وهل هناك أرفع من أن يذكر الله سبحانه عبده المؤمن؟! قال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.» [صحيح البخاري (7405) ومسلم (2675)]
وهذا الحديث يبيّن قرب الله من عبده الذاكر، ومحبته له، ورفعة منزلته.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». [صحيح مسلم (373)]
وهكذا كان ﷺ، دائم الذكر وأوصى بذلك.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [(صحيح) سنن الترمذي (3375) وابن ماجه (3793)]
من الأذكار العظيمة التي لا مثيل لها.
سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ 100 مرة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.» [صحيح البخاري (6405)]
قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 100 مرة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: « مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.» [صحيح البخاري (6403)] ومسلم (2691)]
سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته 3 مرات.
عَنْ جُوَيْرِيَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.» [صحيح مسلم (2726)]
سيد الاستغفار:
ومن الأذكار التي تقال في الصباح والمساء، وكلما شعر العبد بحاجته إلى مغفرة ربه.
عن شداد بن أوس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.» [صحيح البخاري (6306)]
الذكر مفتاح النجاة للفقراء وأهل الضعف.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ. قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ. فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ.» [صحيح البخاري (843) ومسلم (595)]
فكان الذكر لهم بابًا للسبق، ووسيلة للارتقاء في منازل الجنة.
ختام مؤثر وتحفيزي
يا قارئ هذه الكلمات… لا تدَع يومًا يمر دون أن تبلّل لسانك بذكر الله، فهو تجارة رابحة لا خسارة فيها، وغنيمة متاحة لكل عبد، غنيمة لا تتطلّب مالًا ولا جهدًا، بل صدقًا وإخلاصًا.
فأقبل على الذكر، تكن من أحبّ الناس إلى الله، واملأ وقتك بأعظم ما تُملأ به الأنفاس، ونافس الذاكرين، فالذاكرون قد سبقوا، فهنيئًا لمن تبعهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ.» [صحيح مسلم (2676)]
شارِك هذه الكلمات لتُسهم في تذكير غيرك بفضل الذكر، وكن سببًا في إحياء القلوب!
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٨ |
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)
هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال، ونعوت العظمة والجلال عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض، الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته، وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير، وعلى جعله الظلمات والنور، وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر. والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة، ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة، وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى، هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له، ومع هذا الدليل ووضوح البرهان { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } أي يعدلون به سواه، يسوونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه.
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٩ |
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، وبث فيه الروح لعبادته وحده دون أن يشرك به شيئاً، فقد أنعم الله علينا بنعمٍ لا تُعدُّ ولا تحصى، وهذا المقال يضم عبارات وكلماتٍ في تعظيم الله والثناء عليه.
عبارات في تعظيم الله:
لله جميع صفات الكمال المنزّه عن النقصان.
هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته.
إنّ الله يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون.
هو أولٌ بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلاّ ما يريد، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، حي قيوم لا ينام.
المخلوقات كلها في قبضة الله، لا تنفك عن محض علمه وتقديره وتدبيره ، يدبر الامر ويرسل الرياح، وينزل الغيث ويميت ويحيي ، ويمنع ويعطي.
هو عالم الغيب الكبير المتعال ، يعلم مثاقيل الجبال ، وعدد حبات الرمال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطرات الأمطار ، وما تساقط من ورق الأشجار.
خلق المخلوقات، وأوجد الموجودات، وصور الكائنات، وخلق الأرض والسموات، وخلق الماء والنبات، ليس بحاجة إلى الأسباب حتى يفعل، لأنه الفعال لما يريد بأسباب وبلا أسباب.
لا نافع إلا الله، ولا ضار إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا معطي إلا الله؛ فالخالق له كل شيء ومنه كل شيء وبه كل شيء، والمخلوق كالعدم المحض.
له الاسم الأعظم الذي تُكشف به الكربات، وتُستنزل به البركات، وتجاب به الدعوات.
كلمات في تعظيم الله:
ذو الجلال والإكرام لا يُذكر في قليل إلا كثره، ولا عند خوف إلا كشفه، ولا عند هم وغم وضيق إلا فرجه ووسعه.
المقصود في الرغائب، المستغاث به عند المصائب، ما تعلق به ضعيف إلا وقواه، ولا ذليل إلا أعزه، ولا فقير إلا أغناه، ولا مستوحش إلا آنس وحشته، ولا مغلوب إلا أيده، ولا شريد إلا آواه، ولا مضطر إلا كشف ما به من ضر.
مؤنس كل وحيد، صاحب كل فريد، قريب غير بعيد، شاهد غير غائب، غالب غير مغلوب، صريخ المستصرخين، غياث المستغيثين، عماد من لا عماد له، سند من لا سند له، عظيم الرجاء، منقذ الهلكى، منجي الغرقى، المحسن المجمّل، مبدئ النعم قبل استحقاقها.
جابر العظم الكسير، من لا تراه العيون، ولا يصفه الواصفون، ولا تخالطه الظنون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر.
حي لا يموت، لم يسبق وجوده عدم، ولا يلحق بقاءه فناء، وله وحده البقاء والدوام، الحي الموجود، الواجب الوجود، الباقي في أزل الأزل إلى أبد الأبد، وكل شيء هالك إلا وجهه.
أول لكل ما سواه، متقدم على كل ما عداه، منعم بالعطاء، دافع للبلاء، مستغن عن كل ما سواه، مفتقر إليه كل ما عداه، غني بذاته عن جميع العالمين، متعالي عن الخلائق أجمعين، غني عن العباد، متفضل على الكل بمحض الجود والوداد.
تفرد بالأُحدية بلا إنتهاء، وتسربل بالصمدية بلا فناء.
متصف بالجود والكرم قبل وجود الوجود، منزه في وحدانيته، مقدس في ذاته عن الصاحبة والمصحوب والوالد والمولود، عليم بأعداد الرمل والقطر، وحبات السنبل والعنقود، بصير بحركات المخلوقات، لا تدركه الأبصار وهو الواحد المعبود.
اسم الله الأعظم هو الاسم الذي قامت به الأرض والسموات، وأُنزلت به الكتب، وأُرسلت به الرسل وشرعت الشرائع.
صاحب هذا الاسم هو من إليه المشتكى، وبه التخاصم، وإليه التحاكم، وهو الموعد وإليه المنتهى، به سعد من عرفه وقام بحقه، وبه شقي من جهله وترك حقه.
الوقفة كاملة
|
| ١٣١٠ |
الحمد لله؛ بلطفه تنكشف الشدائد، وبصدق التوكل عليه يندفع كيد كل كائد، ويتقى شر كل حاسد، أحمده سبحانه وأشكره على جميع العوائد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له في كل شيء آية تدل على أنه الأحد الواحد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، جاء بالحق وأقام الحجة على كل معاند، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه السادة الأماجد، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها المسلمون! إن العظمة الإنسانية والقوة الإيمانية لا تعرف في الرخاء قدر ما تعرف في الشدة، والنفوس الكبار هي التي تملك أمرها عند بروز التحدي، ألا ما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه، وما أشقاه بالضعاف المهازيل الذين لا ينصرون صديقاً، ولا يخيفون عدوا، ً ولا تقوم بهم نهضة، ولا ترفع بهم راية.
لقد ابيضت عين الدهر، ولم ترَ مثل المؤمن في قوته وبذله وفدائه.
المؤمن لا تخيفه قوة المادة ولا لغة الأرقام؛ فهو يقدم من ألوان التضحية، وضروب الفداء، وأنواع البذل، ما لا يصدقه الأعداء.
المؤمن لا يصرفه عن حقه وعد، ولا يثنيه عن همته وعيد، ولا ينحرف به الطمع، ولا يضله هواه، ولا تغلبه شهوة؛ فهو دائماً داع إلى الخير، مقاوم للشر، آمرٌ بالمعروف، ناه عن المنكر، هادٍ إلى الحق، فاضح للباطل؛ لئن كسر المدفع سيفه، فلن يكسر الباطل حقه.
المؤمن قوي؛ لأنه على عقيدة التوحيد وعلى طريق الحق، لا يعمل لعصبية جاهلية ولا من أجل البغي على أحد، إنه قوي بإيمانه، مستمسك بالعروة الوثقى، يأوي إلى ركن شديد: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:٢٥].
المؤمن بإيمانه ليس مخلوقاً ضائعاً، ولا رقماً هملاً، ولو تظاهر عليه أهل الأرض أجمعون: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:١٧٣] {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} [إبراهيم:١٢].
ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واستمسكوا بدينكم، وتمسكوا بحقكم، وأحسنوا الظن بربكم و {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:٢٠٠].
ثم صلوا وسلموا على نبيكم محمد النبي الأمي، نبي الرحمة والملحمة، فقد أمركم بذلك ربكم، فقال عز وجل قائلاً عليماً: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:٥٦].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين!
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، واخذل الطغاة والملاحدة وسائر أعداء الدين، اللهم وانصر عبادك المؤمنين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح واحفظ أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم أيد بالتوفيق والتسديد إمامنا وولي أمرنا.
اللهم احفظه بحفظك، وأعزه بدينك، وأعل به كلمتك، وارزقه البطانة الصالحة، وأيده بالحق، وأيد الحق به، واجعله نصرة للإسلام والمسلمين، واجمع به كلمتهم على الحق والهدى يا رب العالمين!
اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رحمة لرعاياهم واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين!
اللهم اغفر للمجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك لإعلاء كلمتك وإعزاز دينك.
اللهم انصرهم في فلسطين، وفي كشمير، وفي الشيشان، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم اخذل أعداءهم، واجعل الدائرة عليهم يا رب العالمين!
اللهم إن اليهود المحتلين قد طغوا وبغوا، وآذوا وأفسدوا، وقتلوا وشردوا، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم وأرنا فيهم عجائب قدرتك، واكفناهم بما شئت يا رب العالمين!
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلادنا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين!
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون.
فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الوقفة كاملة
|