عرض وقفة تذكر واعتبار
- ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴿٦﴾ ﴾ [الجن آية:٦]
" يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا"
الجن يكذبون كثيرا، لا يوثق بأخبارهم ولا بأخبار من يخبر عنهم.
سئل ابن تيمية عن «امرأة أَخبرت أنها مصابة، وأن الجن يخبرونها بما يجري، وأنها تكاشف بما في الخاطر، بحيث إن الجن يعلمونها بذلك، والناس قد ارتبطوا على قولها.
الجواب: هذه يجب أن تعزر على ذلك تعزيرا بليغا يردعها عن أن تخبر الناس بمثل ذلك، سواء كان معها قرين أو لم يكن؛ فإنه إن كان معها قرين فالجن كذابون، يكذبون كثيرا، لا يوثق بأخبارهم ولا بأخبار من يخبر عنهم.
وغاية هذه أن تكون من جنس الكهان الذين كان لهم من الجن من يخبرهم بخبر السماء، والكاهن يجب قتله عند أكثر العلماء، وهكذا هذه المرأة تستتاب من ذلك.
ولا يجوز لأحد أن يعتمد على ما تذكره من خبر الضائع؛ لوقوع الكذب في مثل ذلك منها، ومن القرين الذي معها إن كان معها قرين.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى عرافا، فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»،
وثبت في الصحيح أنه قيل له: إن قوما منا يأتون الكهان، قال: «فلا تأتوهم».
فمن سأل مثل هذه عن المغيبات، واعتمد على خبرها، فقد عصى الله ورسوله، والله أعلم».
«جامع المسائل» ٣٦١/٩.