التدبر

١ [تحيتهم يوم يلقونه سلام] سلام على ماتركنا خلفنا من تعب سلام على الدنيا وضيقها ونكدها وأهلا ومرحبا بنعيم ﻻيزول كم اشتاقت الروح. الوقفة كاملة
٢ تتكسر على صخور الوعي الشعبي كؤوس الشهوانيين، وتتحطم مشروعاتهم الخشبية، وتنكشف من جباله قراهم الخربة. "كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله" الوقفة كاملة
٣ ﴿ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾.. يعني ليس من شأنه الزرع أصلاً فهي صخور الوقفة كاملة
٤ ﴿ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾.. يعني ليس من شأنه الزرع أصلاً فهي صخور صماء لكنه مع ذلك دعا ﴿ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ﴾ .. هذا هو حسن الظن بالله. الوقفة كاملة
٥ ﴿قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار﴾ هناك تنكشف الحقائق وُتقطع العلائق يالشؤم التبعية في المعاصي. الوقفة كاملة
٦ { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ } هناك أشجار و نجوم هذه شمس و قمر وتلك جبال وصخور وهناك دواب مختلفة فإذا رأيتها فتذكر أنها تسجد لله وحده . الوقفة كاملة
٧ ﴿هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار﴾ فقدان الترحيب من عذاب الجحيم الوقفة كاملة
٨ قللغ.ا. مرحبا مرح.اا٥صز.از ل٤ضل٤ل٤4٤أبا الوقفة كاملة
٩ كم هي مقارنة موجعة! الله تعالى يذكر فضل وتميز الصخور على بعض قلوب بني ادم ! فيذكر من فضائل الصخور انها من لينها ومطاوعتها تنسق لينفسح من بين جوانحها الماء المتدفق او تهبط وتتردى كانها خضعت وتذللت ابراهيم السكران الوقفة كاملة
١٠ ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾: الكهف: هو مجرد تجويف صخري، لكن إذا رضي الله عنك سخر لك حتى الصخور والجمادات وجعلها منشر الرحمة وموطن الارتفاق ومستقر الأمان. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١ مالحكمة من كون مكة قاحلة !!    جعل الله مكَّة مكاناً لعبادته تعالى لا غير، وكأنه سبحانه وتعالى لما قضى بأن تكون محلاً للعبادة ومثابة للناس وأمناً، قضى أيضاً بتجريدها من كلِّ زخارف الطبيعة، ولم يشأ أن يطرِّزها بشيء من وشي النبات، ولا أن يخصَّها بشيء من مسارح النظر المؤنقة، حتى لا يلهو فيها العابد عن ذكر الله بخضرة ولا غدير، ولا بنضرة ولا نمير، ولا بهديل على الأغصان ولا هدير، وحتى يكون قصده إلى مكَّة خالصاً لوجه ربه الكريم، لا يشوبه تطلُّع إلى جنان أو رياض، ولا حنين إلى حياض أو غياض. وحتى يبتلي الله عباده المخلصين الذين لا وجهة لهم سوى التسبيح له والتأمل في عظمته تعالى، فكانت مكَّة أجرد بلدة عرفها الإنسان، وأقحل بقعة وقعت عليها العينان. مكَّة هذه البلدة المقدَّسة التي هي فردوس العبادة في الأرض وجنَّة الدنيا المعنوية، عبارة عن وادٍ ضيق ذي شعاب متعرِّجة، تحيط بذلك الوادي جبال جرداء صخرية صمَّاء، لا عشب ولا ماء، قاتمة اللون كأنَّها بقايا البراكين، إذا مرَّ عليها الإنسان يوماً من أيام الصيف في هاجرة ظنَّ نفسه يدوس بلاط فرن أو يضطجع في حمَّام. وإن ترك على تلك الصخور لحماً كاد يُشتوى بلا نار، أو ماء كاد يغلي بلا وقود. وليس في تلك الشعاب أشجار ولا أنهار، ولا مروج ولا عيون تلطِّف من حرارة تلك الحجارة السود في حمارة القيظ. وكأن القاصد إلى هذا الوادي إنَّما يزداد بهذه القسوة الجغرافية أجراً وثواباً وارتفاع درجات. فبقدر ما أفاض الله على هذا المكان من الشعاع المعنوي قضى بحرمانه من الحلية الماديَّة. من كتاب الإرتسامات اللطاف الوقفة كاملة
٢ [7/6, 10:44 PM] A,H????♥️.: ????*ثمرات طلب العلم الشرعيّ* ????*العلم أفضلُ الثلاثة في المنفعة* *قـال رســول الله ﷺ :* *إِذَا مَـاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِـنْ ثَلاَثَةٍ،* *▪إِلاَّ مِنْ صَـدَقَةٍ جَارِيَةٍ،* *▪أَوْ عِـلْمٍ يُنْتَـفَعُ بِهِ،* *▪أَوْ وَلَدٍ صَـالِحٍ يَدْعُـو لَهُ .* *رواه مـسلم * *قـال العـلامة ابن عثيمين - رحمه الله :*وأفضل هذه الثلاثة العلم الذي ينتفع به؛ وأضرب لكم مثلًا، بل أمثالًا كثيرة :أبو هريرة رضي الله عنه من أفقه الصحابة بعد الرسول ﷺ، يسقط أحيانا على الأرض من شدة الجوع، ومع ذلك أكثر المسلمين الآن لا يقرؤون إلا رواياته فهو من أكثر الذين نقلوا لنا أحاديث رسول الله ﷺ وهي صدقة جارية.* *ائتوني بأكبر غني كان يتصدَّق في عهد أبي هريرة -رضي الله عنه- هل بقيت صدقاته الآن ؟! الجواب : لا.* *الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- كل منهما يدرسنا وهو في قبره؛ لأن كتبه بين أيدينا، لو نظرت إلى أكبر خليفة وأكبر تاجر في عهد ابن تيمية -رحمه الله- هل وصل خيرهم إلينا اليوم؟! أبدًا*:*إذًا العلم أنفع الثلاثة*) شرح رياض الصالحين4 / 568 ????*قال ابن الجوزي رحمه الله( من أحب أن يكون للأنبياء وارثًا وفي مزارعهم حارثًا فليتعلم العلم النافع وهو علم الدين ففي الحديث : { العلماء ورثة الأنبياء } وليحضر مجالس العلماء فإنها رياض الجنة ، *ومن أحب أن يعلم ما نصيبه من عناية الله فلينظر ما نصيبه من الفقه في دين الله ففي الحديث*: { *من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين} ،ومن سأل عن طريق تبلغه الجنة فليمش إلىٰ مجلس العلم ففي الحديث : { من سلك طريقًا يلتمس فيها علمًا سلك الله به طريقًا إلىٰ الجنة* } ، *ومن أحب ألا ينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم بالتدوين والتعليم ففي الحديث : { إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له* } التذكرة في الوعظ ٥٥/١ ????*قال العلامة عبد الرحمٰن السعدي رحمه الله* : ( *إذا انقطعت الأعمال بالموت، وطويت صحيفة العبد، فأهل العلم حسناتهم تتزايد كلما انْتُفِع بإرشادهم، واهْتُدِيَ بأقوالهم وأفعالهم،فحقيق بالعاقل الموفق أن ينفق فيه نفائس أوقاته، وجواهر عمره، وأن يعده ليوم فقره وفَاقَتِهِ* " ) الفتاوى السعدية (١١٣/١) ????*النجاة من الفتن*.. *قال الإمام مقبل الوادعي ـ رحمه اللّٰه ـ :(نحن في زمن الفتن ولا ينقذنا من الفتن إلا اللّٰـه سبحانه وتعالى ثم العلم النافع*) المصدر:قمع المعاند ٢\٣٧٠ ????*قال العلامة الفقيه محمد بن عبد اللطيف رحمه الله"واعلموا أنّه لا يُنجي عند اختلاف الناس وكثرة الفتن إلا البَصِيرَة؛وليس كُل من انتسب إلى العلم ،وتَزيَّا بزيّه ،يُسأل و يُستفتَى و تأمَنُونَهُ على دِينكُم ...*ولا تأخدوا عَمَّن هَبَّ ودَبَّ* ، *وحرم الفقه و البصيرة ،فإنَّكُم مسؤولُون عن ذلك يوم القيامة*" اﻫـ . انظر : الدرر السنية٨٤/٨ ????*قال الشيخ ابن باز رحمه الله:" فإن القلوب الخالية من العلوم النافعة تتقبل كل شيء، ويعلق بها كل باطل، إلاّ من رحم الله* "مجموع فتاويه (١٢٠/٨). ????*قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه اللّه*-: "*والملائكة تضع أجنحتها رضًا لطالب العلم ، الملائكة ما تضع أجنحتها لا للملوك و لا للتجار ، و لا لطلاب الدنيا ، و لا لغيرهم ، و لا حتى للعُبَّاد ، و لا للصالحين ، حتى للمجاهدين ما تضع أجنحتها ، بل تضع أجنحتها لطالب العلم ، هذا تكريم من اللّه - تبارك و تعالى - لطلاب العلم ، و تشجيع لهم ، و لا نستبعد ذلك ، فإن للملائكة بأمر اللّه عناية للمؤمنين*". مرحبا يا طالب العلم(117) ????*قال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله : اعلم أن أول تلبيس إبليس على الناس صدُّهم عن العلم ، لأن العلم نور ، فإذا أطفأ مصابيحهم خبّطهم في الظلام كيف شاء».* تلبيس إبليس (1/389) [7/7, 12:20 AM] A,H????♥️.: [7/7, 12:19 AM] A,H????♥️.: ومن منكرات الأفراح: إحياء ليلة الفرح بالغناء والرقص، وأصوات الموسيقى. • وهذا والله، من البلاء والشقاء أن تبدأ أوَّل ليلة في الحياة الزوجيَّة بمعصية الله عزَّ وجلَّ، ومخالفة أمر رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ وماذا يتوقَّع لزواجٍ كانت أوَّل لياليه محادَّة لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؟! •ولقد أقسم ابن مسعود رضي الله عنه: بالله الَّذي لا إله إلاَّ هو ثلاث مرَّات: أنَّ لَهْو الحديث المذْكور في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} أنَّه هو الغناء. • فإنَّ الذي أباحه الإسلام في الزَّواج: هو الضَّرب بالدف للنِّساء فقط، مع الغناء المعتاد الحسَن الَّذي ليس فيه دعوة إلى محرَّم، ولا مدْح لمحرَّم، ولا مصاحبة لآلات اللَّهو المحرَّمة؛ كما ذكر العلماء: أن الدف أيام العرس جائز أو سنة إذا كان في ذلك إعلان النكاح، ولكن بشروط: •أن يكون الضرب بالدف. •ألا يصحبه محرم كالغناء الهابط المثير للشهوة، فإن هذا ممنوع سواء كان معه دف أم لا، وسواء في أيام العرس أم لا. •ألا يحصل بذلك فتنة كظهور الأصوات للرجال، فإن حصل بذلك فتنة كان ممنوعًا. •ألا يكون في ذلك أذية على أحد، فإن كان فيه أذية كان ممنوعًا؛ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المصلين أن يجهر بعضهم على بعض في القراءة لما في ذلك التشويش والإيذاء فكيف بأصوات الدفوف والغناء؟! قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (الغناء في العرس، والدّفّ في العرس أمرٌ جائز؛ بل مستحبٌّ إذا كان لا يُفضي إلى شر، لكن بين النساء خاصَّة في وقت من الليل، ثمَّ ينتهي بغير سهَر أو مكبر صوت، بل بالأغاني المعتادة التي بها مدْح للعروس، ومدْح للزَّوج بالحق أو أهل العروس، أو ما أشبه ذلك من الكلِمات التي ليس فيها شر، ويكون بين النِّساء خاصَّة ليس معهنَّ أحد من الرجال، ويكون بغير مكبِّر، هذا لا بأس به، كالعادة المتَّبعة في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وعهد الصحابة، وأمَّا التفاخر بالمطْرِبات، وبالأموال الجزيلة للمطْربات، فهذا منكَرٌ لا يَجوز، وهكذا بالمكبِّرات؛ لأنَّه يحصل به إيذاء للناس). 6- ومن منكرات الأفراح: التَّصوير. • وكم حصل بهذا المنكر من فضائح ومفاسد؟! وكم تهدَّمت به أسر، وتفرَّق به من أزْواج؟! فقد تنتقِل هذه الصُّور إلى أيادي خبيثة ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فيستخدِمونَها في أغراضهم الدنيئة ويستغلُّونها للتشفِّي من بعض من يكرهونَهم، وقد ينشرونَها عبر شبكات التواصل. 7- ومن منكرات الأفراح: اختلاط الرجال بالنساء. • حيث انتشر في مجتمعاتنا وأفراحنا ظاهرة دخول الزَّوج على النساء؛ فيشاهد النِّساء ويشاهدْنه وكلٌّ في أبهى زينته، وفي ذلك من الفتنة ما لا يَخفى على عاقل. [7/7, 12:20 AM] A,H????♥️.: فما أجملَ أن تكون أفراحنا في الدنيا متفقة مع الشّرع لتكون مُمهِّدة لأفراحنا في الآخرة، يوم أن يلقى المؤمنون المتقون ربَّهُم جل جلاله فيجازيهم أحسن الجزاء على صبرهم على طاعته، وبعدهم عن معصيته، وامتثالهم لأوامره. نسأل الله العظيم أن ييسر لشبابنا سُبُل وأسباب الزواج. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين [7/7, 12:30 AM] A,H????♥️.: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: اتَّقُوا اللهَ تعالَى وأطِيعُوهُ، وأنقِذُوا أنفُسكُم، واستبْرِئُوا لدينِكُم، واجْتنبِوا ما تشابهَ عليكُم، واعلموا أن المعاصِي حِمَى اللَّهِ، ومنْ يرْتع حوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يقعَ فيهِ، فدع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك. وإن من حُسنِ إسلامِ المرءِ تركهُ ما لا يعنيهِ، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ}. معاشر المؤمنين الكرام: يُجمعُ العارفون أن تعلُقَ القلبِ بالله جلَّ وعلا، هو سِرُّ سعادةِ العبدِ في الدنيا والأخرى. وأنَّ قوة الارتباطَ بالخالق العظيمِ تبارك وتعالى، يَغمرُ القلبَ أُنسًا وطُمأنينةً، ويسكُبُ في النفسِ راحةً وسكينةً. وأن وقفةً تأملٍ وتفكر! في محرابِ العظمةِ، تزيدُ الإيمانَ واليقينَ، وتقوي المحبةَ والخشيةَ، وتزيد الرجاءَ والمراقبةَ. اللهُ، يا أعذبَ الألفاظِ في لغتي. ويا أَجَلَّ حرُوفٍ فِي مَعَانيها. اللهُ يا أروعَ الأسماءِ كم سعُدَت. نفسي وفاضَ سروريِ حينَ أرويها. اللهُ يا عِطرَ هذا الكونَ يا مددًا. يَفِيضُ لُطفًا وإحسَانًا وتنزِيها. اسمٌ تسمّى به الباري فكان كمَا. أرادَ يَعْبِقُ إجلالًا وتألِيها. فربنا العظيم تبارك وتعالى: أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلما، ووسعِ كلَّ شيءٍ رحمةً وحِلمَا، وقهرَ كلَّ مخلوقٍ عِزةً وحُكما، {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}. سبحانهُ وبحمدهِ: ذلَّ لجبروتهِ العظماءُ، ووجِلَّ من خشيته الأقويَاءُ، وقامت بقدرته كل الاشياء، {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}. جلَّ في عُلاه: لا تُدركهُ الأبصارُ، ولا تُغيرهُ الأعْصَارُ، ولا تتوهمُه الأفكارُ، وكلَّ شيءٍ عندهُ بمقدار. سبحانهُ وبحمدهِ: تواضعَ كلُّ شيءٍ لعظمته، وذلَّ كُلُّ شيءٍ لعزتِه، وخضعَ كلُّ شيءٍ لهيبتهِ، واستسلَمَ كُلُّ شيءٍ لمشيئته، {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ}. تباركَ ربنا وتعالى: تنزَّه عن الشركاء والأنداد، وتقدَّسَ عن الأشباهِ والأضدادِ، وتعالى عن الزوجةِ والأولاد، وجلَّ عن الشركاء والأنداد. {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}. جلَّ جلاله: مَن تكلمَ سمعَه، ومن سكَتَ علِمَه، ومن تابَ قبِلَهُ ورحمَه، {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}. عزّ ربنا وجلَّ: خزائنهُ ملئَا. ويمينهُ بالخير سحّاءَ. ولا يتعَاظَمُهُ عطاَءُ. يُنفقُ كيفَ يشاء، ولا يُعجِزهُ شيءٌ في الأرض ولا في السماء. تباركَ ربنا وتقدس: تسبحُ لهُ السماواتُ وأملاكُهُا، والنجُومُ وأفلاكُهَا، والأرضُ وفِجَاجُها، والبِحارُ وأمواجُها، والجبالُ وأحجارها، والأشجارُ وثِمارُها، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}. معاشر المؤمنين الكرام: حين يتأمَّلُ المؤمنُ آياتِ المحبةِ في كتاب اللهِ جلَّ وعلا، فإنه سيجدُ أمرًا عجبًا. فاللهُ جلَّ جلالهُ يُحِبُّ المؤمنين، ويُحِبُّ المحسنين، ويُحِبُّ المتقين، ويُحِبُّ الصابرين، ويُحِبُّ المتوكلين، ويُحِبُّ المقسِطين، ويُحِبُّ التوابين ويُحِبُّ المتطهرين، ويُحِبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيانٌ مرصوص. إذن فعلاقَةُ اللهِ تبارك وتعالى بعبادةِ المؤمِنينَ عَلاقةٌ مُميزةٌ، تَفِيضُ رحمةً ووُدًا، ورأفةً ولُطفًا. محبَّةُ اللهِ تبارك وتعالى لعبده المؤمن، هي رُوح الحياة، فمن حُرِمَها فهو من جُملةِ الأمواتِ، وهي نُور البصيرة، فمن فَاتتهُ تاهَ في بِحارِ الظُلمَاتِ، وهي شِفَاء النفوس، فمن فَقدَهُا حَلَّتْ به الآفَاتُ، وهي أُنس القلوب، فمن لم يَظفرْ بهِا تَقطعتْ نفْسُهُ حَسراتٌ. وواللهِ وبالله وتالله إنَّ إكْرامَ اللهِ تعالى لعبدِهِ المؤمِن بأنْ يجعلَ قلبهُ عامِرًا بحُبِّ اللهِ تعالى، والله إنَّ ذلكَ لأمرٌ عظيمٌ، جدُّ عظيم. فكيفَ إذا تَفضَلَ الغني الكريمُ على عبدهِ فأحبَّهُ. تنبَّه يا رعاك الله: فاللهُ. الله العليُ العظيم، الكبير المتعال، الغني الحميد، العزيزُ القدير، مَالِكُ الأمْلاك، ومسيرُ الأفْلاك، ربُّ كُلِّ شيءٍ ومَلِيكهُ. هذا الإلهُ العظِيمُ الجلِيلُ، يَتفضَلُ على عَبيدهِ فيُحِبَّهُم. واللهِ إنَّهُ لأمرٌ جَلَلٌ كُبَّارٌ، لا يُحِيطُ بوصفِهِ بَيانٌ، ولا يُعَبِرُ عنهُ أبلَغُ لِسَانٍ. ثم تأمَّل فهناك المزيد: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}، فهو برحمتهِ وفضلِهِ سبحانه ليس (يُحِبُّهُمْ) فقط، بل إنه يحبهم ويُحبِّبَهُم إلى أوليائِهِ، ويضعُ لهم القبول. وهم إنما (يُحِبُّونَهُ) هِدايةً منهُ وفضْلًا. فالفضلُ في الحالين لهُ سُبحانَهُ وبحمدِه. {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}. وكونهم (يُحِبُّونَهُ) سُبحانَهُ فلا غَرابَةَ، فالمُحسِنُ يُحَبَّ بداهةً وطَبعًا، كيفَ لا وهو الذي خَلقَ ورَزقَ، وهو الذي هَدى ووَفقَ، وهو الذي أَعانَ ويسَّر، وهو الذي يتفضلُ فيَتقبلُ، وهو الذي يُثيبُ ويَشكُرْ، ثمَّ مِسكُ الخِتَامِ وتَاجُ العَطاءِ يتكرم ف (يُحِبُّهُمْ)، جاء في حديثٍ قُدسيٍ صحيحٍ: "وما يزالُ عبدِي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، ولَئِن سأَلنِي لأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه"، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ تعالى إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أُحِبُّ فلانًا فأحبِبهُ، فيُحِبهُ جبريلُ، ثم يُنادِي جبريلُ في السماء، فيقول: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، قالَ ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ". اللهم فإنا نسألك حُبكَ وحُبَّ من يُحبُّك وحُبَّ العملِ الذي يقربنا إلى حُبِّك، اللهم اجعل حُبَّك أحبَّ إلينا من كُلِّ شيء. واملأ به قلوبنا وصدورنا وكل ذرةٍ من كياننا. بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - بسم الله الرحمن الرحيم: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُون لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}. اتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصاقين، وكونوا من {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب}. معاشر المؤمنين الكرام: حبُّ الله تعالى هو لبُّ الدين، وروح العبادة، وأصلُ الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: *العبادةُ هي كمالُ المحبة مع كمال الذل، ولا تَعبُدَ إلا ممن يُحبُّ أعظمَ الحب*. وفي الحديث الصحيح: "ثلاثٌ من كنَّ فيه وجدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمان، أولها: أن يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما". فدلّ ذلك على أنّ الإيمان الحق لا يكتمل إلا بالحب، وأن الحلاوةَ لا تُعطى إلا لمن أحبَّ. ثم إن كلُّ محبةٍ في الدنيا قد تُذلُّك إلا محبة الله فإنها تُعزك وترفعك. كما أنَّ كلَّ محبةٍ فستفارقها أو تُفارقك. إلا محبةُ المولى جل وعلا فهي معك إلى ما لا نهاية. وكلُّ محبةٍ تنتهي بالموت، إلا محبتهُ سبحانه، فإنها تتضاعفُ بعد الموت. فلا إله إلا الله!! ربٌّ هذه صفاته وكرمه!. أفلا يُحبَّ. جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ يسأله متى الساعة؟ فقال له ﷺ: "وماذا أعددتَ لها؟". قال: ما أعددتُ لها كثيرَ صلاةٍ ولا صيامٍ، إلا أني أحبُّ اللهَ ورسولَه. فقال ﷺ: "فأنت مع من أحببتَ". قال الصحابة: فما فرحنا بعد الإسلام بشيءٍ كفرحِنا بها. فحبُّ اللهِ تعالى أيها الكرام: هو الحبُّ الخَالِصُ النَّافعُ، فليسَ هناكَ من يُحبُّ لذاتِه إلا اللهُ، وكلُّ ما سِوى اللهِ، فلا يُحبُّ إلا للهِ، فيا حسرتا على من ضيَّعَ أيامَه في الحبِّ الحرامِ، ويا أسفى على من نثرَ أشواقَه في أبياتِ الغرامِ، ويا خسارةَ من أصابَه بسببِ حبُّ المَخلوقينَ الجُنونُ والهُيامُ، ويا بؤسًا وتعسا لمن خرج من الدنيا وما ذاقَ حُبَّ ذي الجلالِ والإكرامِ. فانزلْ يا رعاك الله إلى منازلِ محبةِ العظيمِ، وهيا لتذوقَ طعمَ أنعم النَّعيمِ، قَالَ مَالكُ بنُ دِينارٍ رحمَه اللهُ: مَساكينُ أهلُ الدُّنيا، خَرجوا مِنها وما ذَاقوا أَطيبَ ما فيها، قِيل له: وما أطيبُ ما فيها، قَالَ: مَعرفةُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ومحبتُهُ. فيا من تريد سعادة الدنيا وفوز الآخرة، اعلم أن حبَّ الله جل وعلا هو أصل كل سعادة وفوز، وإنّ من أعظم ثمراتِ حبِّ الله تعالى لعبده: حفظهُ وولايته، وتوفيقهُ وهدايته، وحمايتهُ ونصرته. قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون}. وفي الحديث القدسي الصحيح: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب". ومن ثمرات حبِّ الله جلّ وعلا لعبده: ما جاء في صحيح البخاري، قال ﷺ: "إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريل: إنّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأحبه، فيُحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأحبوه، فيحبهُ أهلُ السماء، ثم يوضعُ له القبول في الأرض". فتراهُ محبوبًا مُوقّرًا، حتى في قلوب من لا يعرفونه، لأنّ اللهَ وضعَ له القَبول. ومن ثمرات حبِّ الله جلّ وعلا لعبده: نجاتهُ يوم القيامة بإذن الله: في الحديث الصحيح: قال رسول الله ﷺ: "المرءُ مع من أحبّ"، فما أعظمها من بشارةٍ للمحبين. ومن ثمرات حبِّ الله جلَّ وعلا لعبده: تسديدهُ وإعانته، فلا يقعُ منه إلا ما يُرضي الله، في الحديث القدسي الصحيح: "ولا يزالُ عبدي يتقربُ إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته: كنت سمعهُ الذي يسمع به، وبصرهُ الذي يُبصر به، ويدهُ التي يبطشُ بها، ورجلهُ التي يمشي بها". ومن ثمرات محبة الله تعالى لعبده: استجابةُ الدعاء جاء في تتمةِ الحديث السابق: "وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه". ومن ثمرات حبِّ الله جل وعلا لعبده: أن يُحسنَ له الخاتمة، ففي الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا أحبَّ اللهُ عَبدًا عسَّلَه. قالوا: ما عسَّلَه يا رسولَ اللهِ؟ قال: يُوفِّقُ لهُ عملًا صالحًا بين يدَي أجلِه حتَّى يرضَى عنهُ مَن حولَه". وهكذا يا عباد الله: فإذا أحبك الله: أحبك أهل السماء، ووضع لك القبول في الأرض، وأحبتك القلوب. إذا أحبك الله، قبل عملك ولو كان قليلًا، وبارك في وقتك ولو كان قصيرًا، ونفع بك ولو كنت ضعيفًا. إذا أحبك الله: حماك من الفتن، ووقاك من الزلل، وسترك في الدنيا والآخرة. إذا أحبك الله: كنت في حفظه، ونُصرته، وتأييده، ومنتهى أمانه وبره، وخير دنياه وأخراه. إذا أحبّك الله: وفقك وسددك، وأعانك وثبّتك، وجعل لك لسان صدقٍ في الآخرين، وختم لك بخاتمة السعادة، وبعثك على خير حال. وسهّل لك سبيل الجنة. الا فليكن حبُّ الله تعالى أعظمَ ما يطلَبه المسلم في حياته، وأغلى ما يسعى إليه فإذا أحبك الله: فلا يضرك ما فاتك بعد ذلك. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ألَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيم}. ويا بن آدم عش. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين الوقفة كاملة
٣ (صاحبة الدعوة قد تحمل آثام المدعوات إذا لم تنكر عليهن المنكر لأنها تتيح لهن فعله بعدم إنكاره مسبقاً مع علمها بأنه سيقع بالتأكيد وقد تكون أعداد الحاضرات كبيرة فيزداد الإثم بحجم المدعوات، والإنكار يتأكد في حق من علمتْ أن أقاربها أو معارفها بينهن نساء كاسيات عاريات، فعليها أن تفعل الأسباب وتمنع المنكر قبل وقوعه وتقوم بواجبها في نصح أهلها ومعارفها،قال الله تعالى(وأنذر عشيرتك الأقربين ) سورة الشعراء: وطريقة الإنكار عبر بطاقات الدعوة سهلة ومريحة. وهذه نماذج لعبارات يمكن طباعتها على بطاقة الدعوة، أو على ورقة ملحقة بها تصميم جذاب: النموذج الاول جمال المرأة في حيائها الذي يدل عليه لباسها.. مرحباً بك بملابس ساترة تجعلنا نبتهج بوجودك بيننا. النموذج الثاني: عفواً: الرجاء عدم الإحراج لا يسمح لمن ترتدي الملابس العارية بخلع عباءتها طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، شكراً لحسن تفهمكن وتقيدكن بأوامر دينكن. النموذج الثالث لطفاً: اخترناكن نجمات لحفلنا .. ليضيء مساؤنا بجمال وجودكن بلباس محتشم يرضي الله ويدخل السرور إلى قلوبنا وقلوبكن. النموذج الرابع: عزيزتي: لباسك المحتشم يجعلنا نفتخر بك كثيراً فاهلا وسهلا ومرحبا النموذج الخامس نحن نسعى في أفراحنا ألا تكون أتراحاً عليك يوم القيامة لذلك منعنا اللباس العاري ، لنعينك على الخير ونسعد قلبك في الدارين، مرحباً بك النموذج السادس: أختي: إشراقك في حفلنا بلباس محتشم يزيدنا فرحاً وسروراً. النموذج السابع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» : الحياء من الإيمان واللباس العاري يخدش الحياء ويؤذينا .. أختنا الحبيبة شاركينا حفلنا بلباس محتشم وأهلاً بك. هذه سبعة نماذج اختاري منها ما يناسبك كما يمكنك أن تبدعي بنفسك عبارات جديدة الوقفة كاملة

احكام وآداب

١ آدَابُ السَّلام. ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه)) هذا هُو الذِّي يَنْشُر المَوَدَّة والمَحَبَّة بين المُسْلِمينْ، ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه)) في بلاد المُسلمين الأصْل في النَّاس الإسلام، في البُلْدَان المُخْتَلِطَة على حَسَبْ ما يَغْلِب على الظَّنّ، إنْ غَلَبْ على ظَنِّكْ إنَّ هذا مُسْلِم ابدأْهُ بالسَّلام، أمَّا إذا بَدَأكَ بالسَّلام فلا مَنْدُوحة لَكَ عن الإجابة {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النِّساء/94] لا، إذا أَلْقَى عليكَ السَّلام تُجِيبُهُ، فإنْ غَلَبَ على ظَنِّك أنَّهُ مُسْلِم تقول: وعليكُم السَّلام ورحمة الله وبركاتُهُ، وإِنْ غَلَبَ على ظَنِّكْ أنَّهُ ليسَ بِمُسْلِم تقول: وعليكُم، الجواب لا بُدَّ منهُ. ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه)) السَّلام لهُ آداب، والتَّوجيه الشَّرعيّ جاءَ بالأوْلَى بالبَدَاءة أنَّ الصَّغير يُسلِّم على الكبير، والرَّاكِبْ على المَاشِي، والمَاشِي على الجَالِسْ، والعَدَدْ القَلِيلْ على الكثير، وهكذا، لكنْ إذا حُرِمْ الأَوْلَى، مَرّ شخص كبير بشخص صغير ما سَلَّم الصَّغير، نقول: ((خَيْرُهُما الذِّي يَبْدَأُ بالسَّلام)) لأنَّ بعض النَّاس تَأْخُذُهُ العِزَّةُ بالإثْم ويقول: لا – الحقّ لي! وهذا تسْتَعمل في الأقارب بكثرة، تَجِدْ هذا أكبر من هذا، يقول: لا أنا ما أَزُورُهُ الحق لي! تَجِد هذا عم وهذا ابن أخ، العمّ ما يَزُور ابن أخيه، يقول: لا – الحقّ لي! والنَّبيُّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يقول: ((خَيْرُهُما الذِّي يَبْدَأُ بالسَّلام))، ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه))، السَّلام سُنَّة مُؤَكَّدَة عِنْدَ أهلِ العِلْم، وَرَدُّهُ وَاجِبْ، {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النِّساء/86] فإذا قال المُسَلِّم: السَّلامُ عليكم ، يقولُ المُجيب: وعليكم السَّلام ورَحْمَةُ الله، إنْ زَادْ وبَرَكاتُهُ فِي كُلِّ جُملَةٍ عَشْرُ حَسَناتْ، يُخَيَّر المُسَلِّم بين التَّعْرِيفِ والتَّنْكِير، فيَقُول: السَّلامُ عليكم، أو يقول: سَلامٌ عليكم، هذا بالنِّسْبَةِ للسَّلامِ على الحيّ يُخَيَّر بين التَّعْرِيفِ والتَّنْكِير، السَّلام على غير المُسْلِم بَدَاءَتُهُ بالسَّلام، السَّلام هو السَّلام المَشْرُوع في حَقِّ المُسْلِمين، لا تَجُوز بَدَاءَتُهُم بالسَّلام؛ لكنْ إذا سُلِّمَ عليهِ بمثل ما جاء في القُرآنِ والسُّنَّة {السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه/47]، هذا هُو الأصْل، ورَدُّ السَّلام يَنْبَغِي أنْ يَكُونْ بالأحْسَنْ أو أقلّ الأحوال بالمِثِلْ، قال: السَّلامُ عليكم، يقول: وعليكُم السَّلام، والأحْسَنْ أنْ تقُول: وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، ولا يُجْزِئ عن هذا غير هذهِ الجُمْلَة، فإذا سَلَّم وقال: السَّلامُ عليكم، بعض النَّاس يقول: صباح الخير! بعض النَّاس يقول: أهلاً وسَهْلاً! كثير من النَّاس يقول أهلاً وسَهْلاً!!! أو يقُول: مرحبا! وثَبَتْ عن النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- أُم هانئ جاءت وسَلَّمت عليه، وأيْضاً فاطمة ابنَتُهُ، "أُمْ هَانِئ تقول: السَّلامُ عليك يا رسُول الله، فقالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أُمُّ هانئ ، فقالَ: مَرْحباً بأُمِّ هَانئ" وما نُقِلْ أنَّهُ رَدّ السَّلام بِلَفْظِهِ، فمنْ أهلِ العلم من يَرى أنَّ الرَّد يُجْزِئ في مِثْلِ هذا مَرْحباً؛ لأنَّ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- رَدَّ بها، ويَسْقُطُ بِهِ الوَاجِبْ، والجُمْهُور على أنَّهُ لا يُسْقِطُ الواجِبْ بِمَرْحباً فقط، ولو لَمْ تُنْقَل للعِلْمِ بها، مَا نَقَلَها الرُّوَاة للعِلْمِ بها؛ ولأنَّها وَرَدَتْ في أحاديث كثيرة. الوقفة كاملة

الدعاء والمناجاة

١ ن مرحبا زي ما انتي خلاص خ الوقفة كاملة
٢ ن مرحبا زي ما انتي خلاص خه الوقفة كاملة
٣ ن مرحبا زي ما انتي خلاص خهز م الوقفة كاملة
٤ ن مرحبا زي ما انتي خلاص خهز ممخ الوقفة كاملة
٥ حسين صطيف الله الرحمن مرحبا كيفك الوقفة كاملة

التساؤلات

١ س/ ما تفسير الآية (الذين جابوا الصخر بالواد)؟ ج/ معناها: أولم تر كيف فعل ربك بثمود قوم صالح لما عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم؟ ثمود الذين شقُّوا صخور الجبال وجعلوا منها بيوتاً بالحِجْر. الوقفة كاملة
٢ س/ ما المقصود بقوله تعالى عند وصف الحجارة و مقارنتها بقلوب يهود: «و إن منها لما يهبط من خشية الله...» و هل هذا هبوط حقيقي أو كقوله تعالى: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا...»؟ ج/ يرى المفسرون أن سقوط الحجارة والنيازك من السماء سقوط حقيقي، وهذا واقع مشاهد. وفيه ملمح تشبيهي إذ شبهت قلوب اليهود في عدم قبولها بالحق بالصخور بجامع الصلادة وعدم اللين في كل والله أعلم. الوقفة كاملة
٣ س/ في سورة يوسف؛ الآية ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ تتبع كلام يوسف في الآية ما قبلها، وفي كلام المفسرين أن الكلام هنا لإمرأة العزيز! ج/ بل هو من قول يوسف عليه السلام، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله. س/ أذكر أن الشيخ بكر أبو زيد شنع على الصابوني في اختياره القول بأن القائل يوسف وليس القول لامرأة العزيز - [كتاب الردود]! ج/ رحمهم الله جميعاً، والقول إذا كان عن دليل سليم فمرحباً به وبقائله وإن لم نقبله. الوقفة كاملة
٤ س/ ما تفسير: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾؟ ج/ أي: "ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا: ماذا عملتم فيه، ومن أين وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به ؟" قاله الطبري وقد ذكر المفسرون أمثلة للنعيم منها: • أنه الصحة والأمن. • أنه العافية. • أنه الصحة والفراغ. • أنه الإدراك بحواس السمع والبصر. • بعض ما يطعمه الإنسان ويشربه. • الغداء والعشاء. • شبع البطون. • كل ما التذه الإنسان في الدنيا من شيء. وهو عام يشمل كل ما يتنعم الإنسان به، فيدخل فيه كل أصناف النعم من طعام وشراب وملبس وسكن وصحة وعافية وحواس وغيرها رجح ذلك المفسرون منهم الطبري وغيره. ويدل له السنن الصحيحة كحديث أبي هريرة: خرج رسول الله ﴿ﷺ﴾ فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: وأنا، والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوما فقاما معه، فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة، قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول الله ﴿ﷺ﴾: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﴿ﷺ﴾ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا، وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﴿ﷺ﴾: إياك والحلوب فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﴿ﷺ﴾ لأبي بكر وعمر: والذي نفسي بيده، لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". رواه مسلم. وخرجه الترمذي وفيه: "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة: ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد"، وروى الترمذي وصححه الألباني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد"؟، وفي البخاري عن ابن عباس مرفوعا: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". والخلاصة أنه يسأل عن كل نعمة قال سعيد بن جبير: حتى عن شربة عسل.وقال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا. وقال الحسن: من النعيم الغذاء والعشاء. وقال أبو قلابة: من النعيم أكل السمن والعسل بالخبز النقي. وعن ابن عباس: النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار. وهذا من باب التنوع في التفسير وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يلقى العبد فيقول: أي فُل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ قال: فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني.ثم يلقى الثاني فيقول: أي فُل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي رب، فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع. الوقفة كاملة
٥ س/ ما معنى كلمة (جابوا) في قوله تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾؟ ج/ نحتوا الصخور وقطعوها وبنوا منها مساكنهم. الوقفة كاملة
٦ س/ في قوله تعالى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) سمعت أحد المفسرين يذكر المعنى أنهم أحضروا الصخور من الجبال وبنوا بها البيوت في الأودية؛ ما صحة قوله؟ ج/ (جَابُواْ) بمعنى قطعوا. من الجوب بمعنى القطع والخرق، والصخرة الحجارة العظيمة. ‏والواد: اسم للأرض المنخفضة بين مكانين مرتفعين، ويسمى مكانهم بوادى القرى. ‏وليس معنى جابوا أحضروا لكن لعل من سمعته أراد بيان قصتهم إجمالا لا تفسير (جابوا). الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١ *ما الفرق بين (هُدًى لِلنَّاسِ ﴿185﴾ البقرة) – (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿2﴾ البقرة) - وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿203﴾ الأعراف) - (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴿89﴾ النحل) - (وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴿102﴾ النحل) - (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿2﴾ النمل) - (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ﴿3﴾ لقمان)؟ قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴿185﴾ البقرة) هدىً للناس وعندنا هدىً للمتقين (الم ﴿1﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿2﴾ البقرة) وعندنا أيضاً في سورة الأعراف (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿203﴾ الأعراف) بالنحل أيضاً (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى للمسلمين ﴿89﴾ النحل) وبالنحل أيضاً (وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴿102﴾ النحل) وفي سورة النمل (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿2﴾ النمل) وفي سورة لقمان (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ﴿3﴾ لقمان) مرة هدى للناس مرة للمؤمنين مرة للمتقين مرة لقومٍ يؤمنون ومرة لقوم يتقون ومرة للمسلمين ومرة للمحسنين هو هدىً لمن؟ هدىً لهؤلاء جميعاً. طبيعة هذا القرآن أنه للناس كافة كلٌ يأخذ منه على قدر حاجته الأميّ يأخذ على قدر حاجته، الفيلسوف يأخذ على قدر حاجته، الحاكم على قدر حاجته، صاحب العقل البسيط يأخذ، العبقري العالم المفكر المتدبر يأخذ، كل واحد يجد في هذا القرآن هدايته من أجل ذلك نقول لماذا رب العالمين قال هذا وهذا وهذا وهذا؟ وما الفرق؟ ما الفرق بين المحسنين والمسلمين والمؤمنين والمتقين؟ لا بد أن يكون هناك فرق. (هُدًى لِلنَّاسِ) كلمة الناس لا تعني جميع المخلوقات البشرية الناس المصطلح القرآني ومصطلح اللغة العربية الناس هم أصحاب التأثير في المجتمع يعني الطبقات المتنفذة الفعالة البناءة المهمة، هذا الناس. السفهاء ليسوا من الناس المخربون ليسوا من الناس، الناس هم الصفوة الفعالة كما قال لما النبي صلى الله عليه وسلم لما انتصروا في بدر أحد الصحابة كان يمزح وقال ما كأنها حرب وجدنا خرافاً فنحرناها فقال له (لا يا بني إنهم الناس) هؤلاء وجهاء قريش الذين قتلناهم ليسوا أيّ كلام (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴿173﴾ آل عمران) (إنهم النَّاسُ) الناس أي عِليَة القوم (إِنَّ النَّاسَ) أي الوجهاء والقادة. فرب العالمين يقول هذا القرآن (هدىً للناس) أصحاب النفوذ والفكر المؤثرين الذين لديهم أراء في المجتمع فعالين بُناة المجتمع هؤلاء الناس . هذا القرآن (هدىً للناس) الذي نزل في رمضان واقتران رمضان بالقرآن اقتران غريب عجيب ولهذا المسلمون جميعاً عندما يأتي رمضان يتركون أعمالهم وأشغالهم وكل شيء وينشغلون بالقرآن الكريم لأن شهر رمضان اسمه شهر القرآن، هذا للناس. (لِلْمُسْلِمِينَ) المسلم نوعان المسلم من قال لا إله إلا الله خلاص انتهى صار مسلماً هذا مسلم عام المسلم الخاص هو الذي أسلم كل أعماله وأفكاره وحركاته لله تسليماً كاملاً هذا شأن الأنبياء (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿12﴾ الزمر) (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿161﴾ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿162﴾ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿163﴾ الأنعام) يعني جميع الأنبياء والصالحون أمروا أن يكونوا من المسلمين فهذا الإسلام النهائي الذي قال عنه (وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) هذا واحد. المؤمنون نوعان أيضاً مؤمن عام يؤمن بالله ويصلي ويصوم والخ أيّ كلام لكن صحيحة وليست باطلة المؤمن الخاص (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴿4﴾ الأنفال) هذا مؤمن حق الذي يؤدي الفرائض والطاعات أداءاً ممتازاً (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ المؤمنون) إلى آخر الآيات تتكلم عن كيف أن هذا المؤمن دقيق في أداء ما أوجب الله عليه سبحانه وتعالى. أيضاً قال (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴿6﴾ يونس) المتقي هو المسلم زائد المؤمن يساوي المتقي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ﴿278﴾ البقرة) المؤمن الحق هو الذي يؤدي الطاعات بشكل رائع المُتقي هو الذي يجتنب النواهي بشكل رائع مُطلق قلبه محفوظ ولسانه محفوظ وعينه محفوظة هذا المتقي (الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿63﴾ يونس) إذاً التقوى بعد ذلك. يأتي بعد ذلك قال (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) وليس للمتقين لقومٍ يتقون وليس للمؤمنين قال (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) المتقي خلاص صار بطلاً في التقوى مثل شخص رياضي لعب بالأولمبياد بالصين أخذ ميدالية هذا رياضي لكن نحن كل صبح نمشي شوي ونلعب حركات بسيطة نحن نلعب رياضة لكن نحن لسنا أبطال رياضة فلقومٍ يتقون يتقي يوماً ويخربط يوماً ويتقي يوم ويخربط يوم يعني لم يصبح بطلاً لكن يحاول قدر الإمكان هذا (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)، هناك للمتقين (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ﴿9﴾ العنكبوت) سنجعله بطلاً في الصلاح. حينئذٍ هؤلاء جميعاً هذا القرآن الكريم بشرى وهداية لهم كل واحد يستطيع أن يأخذ له منهجاً مفصلاً عليه (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴿48﴾ المائدة) ولذلك إياك أن تغتر وتحسب نفسك متقي أو من المؤمنين الكبار أو من العلماء الكبار وتزدري شخصاً مُبْتَدِءاً يؤدي الصلوات ثق هذا إذا كان يعترف أنه مازال في البداية وأنت ترى نفسك أحسن منه فهو أحسن منك بألف مرة فإياك هذا مستواه . عيب على واحد طالب في الجامعة يحتقر طالباً في الصف الأول الابتدائي يا أخي هذا هو مستواه ما ينفع إلا يمر بهذه المرحلة لكن أن تحتقره لأنه في الابتدائي أنت أيضاً كنت في الابتدائي حينئذٍ هذا (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ). رمضان إذاً (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴿48﴾ المائدة) في منهاج ابتدائي وثانوي وكلية ودكتوراه وماجستير الخ كل هؤلاء كل واحد له منهجه. من أجل هذا عليك أن يكون القاسم المشترك بينكما القرآن من أجل هذا إذا احتقرت أحداً فقد هلكت. الله يقول لك (وعزتي وجلالي لأدخلنه الجنة وأدخلنك النار مكانه) هذا هو السر في أن الله قال (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ). باختصار شديد بقيت دقائق أقول لكم شيء كلنا خطاءون نعم (ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم) وأخطاؤنا بقدر السموات . الفرصة الأخيرة والأكيدة والتي لا نقاش فيها رمضان إن لم يغفر لك في رمضان فمتى؟ والله إن لم يغفر لنا في هذا الشهر فلا أمل. من أجل هذا الكيّس منا عليه أن يعتبر ويفترض أن هذا الرمضان آخر رمضان في حياته وراءها سأموت وكل الذين يسمعونني الآن عدد كبير سيموتون قبل رمضان القادم، بعد رمضان إلى رمضان القادم مليون واحد نص مليون ربع مليون سيموتون إذاً افترض أنت واحد منهم وهذا محتمل "إذا أصبحت لا تنتظر المساء وعُدّ نفسك من الموتى" طيب أنت هذا الشهر الذي هو آخر رمضان في حياتك ما أتقنته بحيث تؤدي به ثلاث شروط أساسية الأول أن يكون أبواك راضيين عنك لا أمل في مغفرة ولا قبول للصيام ولا قيمة لرمضان إذا لم يكن أبوك وأمك يحبوك أو تحبهم يعني راضين عنك لا يوجد رحمة واحد فإذا أبوك زعلان أو أمك زعلانة رُح الآن وقبل أحذيتهم قل يا أبي جاء رمضان وذنوبي بقدر السموات أعف عني يعفوان عنك قطعاً، ثانياً ألا تقطع الرحم لا يوجد بينك وبين رحمك قاطعهم يعني مرحباً سلام عليكم خالتي عمتي ابن عمي خالي ما عندك قطيعة رحم واحد جوعان تعطيه واحد محتاج تساعده، ثالثاً ليس بينك وبين مسلم قطيعة (أخوان متصارمان) هذا الاثنين المتخاصمين لا يتحدثان لا يُغفَر لهم في رمضان ولا ليلة القدر ولا على عرفة الله يقول (دعوهما حتى يصطلحان) فإذا بينك وبين واحد خصومة ارفع التلفون مرحباً يا أخي سلام عليكم غداً رمضان ورمضان ما يقبل إذا نحن متخاصمان يا أخي مرحباً يا أخي إذا قال لك أهلين فلان قسمت بينكم سبعون رحمة إذا قفل التلفون كل السبعين رحمة لك وأنت حينئذٍ تفوز فوزاً عظيماً يوم القيامة. فإكسر نفسك لله واخزِ الشيطان وإذا قابلت شخصاً أنت متعدي عليه أو هو متعدي عليك لا يهم لكن لا تتخاطبون وعندما تلتقون لا أحد يسلِّم على الثاني قل له يا أخي نحن بكرة رمضان الله يخليك سامحني حتى يقبل صيامنا فإذا وافق فبها وإذا لم يوافق أنت الذي فزت بها. والشيء المهم هذا اللسان من أول رمضان إلى آخره لا تغتب فيه أحد ترى هذه ليست سهلة فمن الآن جرِّبها جرب غداً وبعد غد انتبه إذا اغتبت أحداً أو ذكرته بالسوء أو حتى بأيّ كلام ستكتشف أنك كم تغتاب ولا تدري! تعودنا على الغيبة بحيث لا تلفت النظر! اضبط لسانك إذا جاءوا بذكر فلان ذكرهم بأن هذه غيبة وفلان غير موجود إذا اغتبت في رمضان فلا رمضان لك (رمضان جنة ما لم يخترق قالوا: بمَ يخترق يا رسول الله؟ قال: بالغيبة) إذاً بر الوالدين رضا الوالدين رضا الرحم صلح بين اثنين متخاصمين وأن لا تغتاب والذي بعث محمد بالحق كما قال صلى الله عليه وسلم ينتهي رمضان وليس عليك ذنب واحد. هذا واحد المكسب الثاني رب العالمين يضيف إلى رصيدك رصيد 83 سنة قيام ليلها كامل وصيام نهارها كامل وكأنك تصلي خمس أوقات في الجامع وما أذنبت ذنباً 83 سنة يضاف إلى رصيد حسناتك التي هي ليلة القدر (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿3﴾ القدر) كل هذه المغانم العظيمة تضيعها على والله فلان لا أتكلم معه، تغتاب فلان وهو غير موجود، أمك وأبوك غير راضين عنك أو واحد منهم لماذا؟ يا مسكين وراءك قبر، وراءك حساب وكتاب ولهذا يا أولاد الحلال هذا الرمضان افترضوا أنه آخر رمضان فاتقوا الله في أنفسكم يكون ما يأتي أخر يوم من رمضان إلا وأنت مغفور لك والنبي يقول (رغم أنف عبدٍ أدرك رمضان ولم يغفر له) إن لم يغفر له في رمضان فمتى؟ والسلام عليكم. الوقفة كاملة
٢ .(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)) *على من يعود الضمير في (ترونها)؟ هذا بحثه القدامى في الناحية اللغوية وبحثه الفراء في كتابه معاني القرآن هذه تسمى التعبيرات الاحتمالية يعني تحتمل أكثر من دلالة ولذلك هم قالوا يحتمل هذا التعبير أنه خلق السموات بغير عمد وهاأنتم ترونها بغير عمد فتكون ترونها جملة استئنافية فيكون السماء مرفوعة بغير عمد وهاأنتم ترونها بغير عمد فيكون المعنى خارج القرآن خلق السموات ترونها بغير عمد. الإحتمال الآخر ترونها صفة لعمد يعني بغير عمد مرئية يعني خلقها بعمد غير مرئية لها أعمدة لكن لا تُرى هذه الأعمدة غير مرئية. القدامى هكذا قالوا هذا التعبير يحتمل أمرين إما أن يكون خلقها بغير عمد وهاأنتم ترونها مرفوعة بغير عمد (ترونها استئنافية) وإما ترونها صفة لعمد، أراد أن يجعلنا نفكر فيها وفي المستقبل سينتهون إلى ما ينتهون إليه فقد تكون هي مرفوعة بغير عمد وقد تكون هنالك أعمدة غير مرئية كالجاذبية مثلاً. البعض في الإعجاز العلمي يقولون أن هنالك أعمدة ولكن لا نراها. أيهما أدل على القدرة؟ أن تكون بغير عمد أو تكون بعمد؟ كلها قدرة وهو سبحانه خلق الأسباب مثلاً تقول أيها أدل على القدرة أن يخلق الإنسان بأب وأم أو من غير أب وأم؟ كلها قدرة. هو خلق الأسباب الأخرى من المطر الذي ينبت الزرع، يخلق الأسباب أو يضع أسباب أو لا يضع أسباب خلقها بغير عمد أو بعمد كما خلق آدم من غير أب ولا أم وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أم بلا أب وخلق من عقيم وخلق من غير زوج وهو سبحانه يفعل ما يشاء والله أعلم قد يأتي زمان نفهم هذه الآية. الآية تحتمل المعنيين وأهل اللغة القدامى قالوا تحتمل وتحتمل أنها استئنافية. الذي يحدد الأمر هو الأمر العلمي والذي يقطع فيها ما يكتشف ويحدد من حقيقة علمية. هذا التعبير بهذا الشكل يسير على نهج العرب وأصل الجمل في العربية على قسمين تعبيرات ذات دلالة احتمالية وتعبيرات ذات دلالة قطعية. (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275) البقرة) هذه قطعية، لا رجلٌ حاضراً احتمالية، لا رجلَ حاضرٌ قطعية، ما رجلٌ حاضراً احتمالية، ما من رجل حاضر قطعية. يقولون إشتريت قدح ماءٍ احتمالية، اشتريت قدحاً ماءً قطعية لأنك إشتريت ماء بمقدار قدح ولم تشتر القدح، اشتريت قدح ماءٍ احتمالية قد تكون اشتريت القدح وقد تكون اشتريت الماء. إذن (ترونها) الضمير يعود على السماء أو على العمد تعبير احتمالي والناس في المستقبل يستنبطون (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) فصلت). *قال تعالى في سورة لقمان (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) وفي سورة الرعد قال (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) فما الفرق بين رفع وخلق؟ كل تعبير مناسب لمكانه لو نظرنا في الرعد قال (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (1) اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)) لما قال (وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ) الإنزال إنما يكون من فوق أي من مكان مرتفع فناسبها رفع السموات. ثم استوى على العرش (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) العرش فوق السموات إذن رفع السموات حتى تكون مرتفعة. ثم قال (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) وهي من الأجرام السمواية وهي مرتفعة إذن يناسب رفع السموات. أما في لقمان فليس فيها شيء من ذلك بعد هذه الآية في لقمان قال (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ (11)) خلق الله مناسب لخلق السموات (خلق السموات) (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ). إذن السياق في الرعد يناسبه رفع السموات والسياق في لقمان يناسبه خلق السموات وبعدها (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) فكل تعبير في مكانه. (بغير عمد) (غير) معناها اللغوي المغايرة ولها معاني كثيرة وأحياناً تكون نافية. وقد يكون هذا المعنى محتملاً في الآية تنفي الأعمدة. يقول بغير علم ينفي العلم. إذا نفت العمد في الآية المسألة في (ترونها) هو نفى بعمد غير مرئية. لما تقول ما جاءني رجل كريم تنفي الكريم من الرجال وليس عموم الرجال، ما جاءني رجل يحمل حقيبة يحتمل أنه جاء رجل لا يحمل حقيبة. هذا تقييد والقيد لا ينفي العموم، خلق السموات بغير عمد مرئية أو بغير عمد أصلاً. تقول جاء بغير كتاب أجنبي، جاء فلان بغير كتاب مقرر، هل جاء بغير كتاب؟ محتمل، جاء بكتاب غير مقرر، إذن جاء بكتاب إذن جاء بغير كتاب مقرر ما أطلق النفي لأنه طالما جاء بصفة اصر قيداً. هي تحتمل أيضاً، الآن تحتمل نفي القيد. يقول تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) هو لم يكن شيئاً أصلاً أو كان شيئاً ولم يكن مذكوراً؟ يحتمل أنه كان شيئاً لكنه كان شيئاً غير مذكور أو لم يكن شيئاً أصلاً فيحتمل المعنيين، ذكرت القيد فيصير احتمالين حتى المفسرين يقولون لم يكن شيئاً أصلاً مذكوراً أو غير مذكوراً، وقسم قالوا كان شيئاً لكن غير مذكور، كيف كان شيئاً غير مذكور؟ النفي يحتمل ولذلك قالوا لم يكن شيئاً مذكوراً لما لم ينفخ فيه الروح، كان طيناً قبل أن ينفخ فيها الروح كان شيئاً لكنه لم يكن مذكوراً أنت إذا ذكرت القيد يصير الإحتمال لذكر القيد. * ما دلالة الآية (ألقينا فيها رواسي) ألم تكن الجبال مخلوقة من قبل؟ قال تعالى في سورة لقمان (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)). هذا سؤال يجب أن يُوجّه إلى المعنيين بالاعجاز العلمي. لكن أقول والله أعلم أن الملاحظ أنه تعالى يقول أحياناً ألقينا وأحياناً يقول جعلنا في الكلام عن الجبال بمعنى أن التكوين ليس واحداً وقد درسنا أن بعض الجبال تُلقى إلقاء بالبراكين (جبال بركانية) والزلازل أو قد تأتي بها الأجرام المساوية على شكل كُتل. وهناك شكل آخر من التكوين كما قال تعالى في سورة النمل (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61)) وسورة الرعد (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3))، وهذا يدل والله أعلم على أن هناك أكثر من وسيلة لتكوين الجبال. وكينونة الجبال تختلف عن كينونة الأرض فالجبال ليست نوعاً واحداً ولا تتكون بطريقة واحدة هذا والله أعلم. *(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا (10) لقمان)؟ هل يمكن أن تعني الآية وجود العمد لكنها غير محسوسة؟ القدامى قالوا فيها احتمالان جعلوها من الجمل الإحتمالية حتى الفرّاء قال يمكن أن تكون خلقها بغير عمد أو خلقها بعمد غير مرئية. فيها احتمالان من حيث التعبير: بغير عمد وهاأنتم ترونها تصير (ترونها) جملة ابتدائية أو خلقها بعمد غير مرئية. الهاء في ترونها تعود على السماء أو على العمد. إذا عاد الضمير على السماء تكون السماء بغير عمد، ها أنتم ترونها بغير عمد (ترونها تكون جملة ابتدائية) والاحتمال الثاني بغير عمد ترونها (ترونها) جملة صفة لعمد، بغير عمد مرئية (الجُمَل بعد النكرات صفات) هناك أعمدة لكن لا ترونها. القدامى قالوا هذه الآية فيها احتمالان والله أعلم. *مرة يقول تعالى أن تميد بكم ومرة لا يقولها فما اللمسة البيانية فيها؟ الآية سبق أن ذكرناها وقال (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) أن تميد بكم أي كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم كما يقول النحاة، المعنى لماذا ألقى الرواسي؟ لئلا تميد بكم يقولون كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) هود) يعني لئلا تكون من الجاهلين، (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى (282) البقرة) كراهة أن تضل إحداهما أو لئلا تضل. إذن أن تميد بكم يعني لئلا تميد بكم. يبقى السؤال أحياناً يقول أن تميد بكم وأحياناً لا يقول أن تميد بكم (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ (3) الرعد) من دون أن تميد بكم. في مواضع قال أن تميد بكم أو تميد بهم وفي مواضع أخرى لم يقل هذا الشيء والسبب أنه إذا أراد بيان نعمة الله على الإنسان يقول أن تميد بكم وإذا أراد فقط أن يبين قدرة الله فيما صنع وليس له علاقة بالإنسان يعني إذا اراد بيان النعمة على الإنسان لهذا الأمر قال أن تميد بكم لماذا خلقها؟ فيها نعمة لئلا تميد بهم وإذا أراد مجرد بيان القدرة في الصنع وليس له علاقة بالإنسان لا يقول هذا لأن الكلام لا يتعلق بالإنسان وإنما يتعلق بصنع الجبال والرواسي. أن تميد بكم هنا لبيان نعمة الله على الإنسان هنا قال (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) هنا الغرض بيان نعمة الله على الإنسان في هذه الرواسي. أولاً هذه مرتبطة بقوله تعالى بدأ السورة (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ (3)) عدم ميد الأرض بهم أليست من الرحمة؟ بلى إذن هي مرتبطة بالرحمة التي ذكرها في أول السورة لما قال (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ) وهذه من الرحمة. وهي مرتبطة بالآية السابقة (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) إذن بيّن حكمة إلقاء الرواسي في الأرض، الحكمة منها عدم ميد الأرض، إذن هي مرتبطة بالرحمة وبالحكمة. إذن هذه مناسبة للإسم الحكيم، مناسبة في الأولى للرحمة (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ) ومناسبة لاسمه الحكيم في الآية التي قبلها ففيها ارتباط مناسب من الجهتين. الرواسي رسى بمعنى ثبت، رواسي يعني ثابتة جبال تثبتها. لم يقل جبال مع أنه استخدمها في القرآن. هو قال (وألقى في الأرض رواسي) وأحياناً يقول (جعل في الأرض رواسي) ألقى في الأرض رواسي وقبلها قال (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فإلقاء الرواسي مناسب للعِزّة لأنه عزيز حكيم. ألقى دلالتها متقاربة من جعل، الجبال قسم منها ملقاة تأتي من فوق صخور تسقط من فوق وقسم يخرج من البراكين ثم تسقط، اختيار هنا الإلقاء مناسب للعزيز الحكيم لما ذكر عزته وحكمه قال وألقى حاكم يلقي الأوامر كما يشاء ويلقي الجبال فهي مناسبة إذن للعزيز الحكيم وفيها قوة. إذن ألقى في الأرض مناسبة للعزيز وأن تميد بكم مناسب للحكيم. فإذن هي أيضاً مناسبة للعزيز الحكيم. يجب دراسة الكلمات في القرآن من سياقها وارتباطها ببعض والمقاصد العامة للسورة ولا ينبغي أن نسلخ آية من السياق العام. قال رواسي هنا وفي آيات أخرى يذكر الجبال. المقصود بالرواسي الثوابت حتى تثبت لما يذكر مجراها ومرساها (حين تقف)، (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (41) هود) مسيرها وإرساؤها. الرواسي أن تميد بكم أي تثبتها. لما كان اختيار الرواسي بمعنى الثوابت لا يستخدمها يوم القيامة عند زوالها، كيف رواسي وكيف سُيِّرت؟ (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) النبأ) (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) الحاقة) ولذلك في يوم القيامة لا يستعمل الرواسي مطلقاً لأن يوم القيامة الجبال فيها حركة ورفع ودك ونسف (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5) القارعة) لا يستعمل في يوم القيامة الرواسي وإنما يستعمل الجبال. هنا (أن تميد بكم) مناسب للرواسي. *يقول تعالى (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)) قال في آيات أخرى (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) ق)؟ أول مرة قال أنزلنا بإسناد الإنزال إلى نفسه سبحانه تعالى وهذا يسمونه إلتفات لأهمية الماء للإنسان. أنزلنا فيها ضمير التعظيم مع أنه قال (وألقى) أول مرة فالتفت تحول الضمير لبيان النعمة في إنزال الماء وإنبات ما ذكر من الأزواج فهذا الإللتفات حتى يبين سبحانه وتعالى نعمته على الإنسان فقال (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ). من كل زوج أي من كل صنف فالزوج تأتي بمعنى الصنف (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) الواقعة) (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) الصافات). لكن لماذا اختار هنا زوج كريم وفي مكان آخر زوج بهيج؟. الكريم هو بالغ الجودة والنفاسة كثير الخير والمنفعة، والبهيج الذي يدخل البهجة على النفوس، إختيار كل كلمة لماذا اختار هنا بهيج وهنا كريم؟. يذكر هنا أن لقمان آتاه الله الحكمة (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ (12)) والحكمة هي بالغة الخير والنفاسة (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) البقرة) فإذن هذا الكرم مناسب لذلك الخير الكثير الذي في الحكمة. هذا زوج كريم بالغ الخير والنفاسة والجودة هكذا قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) والحكمة بالغة الخير والنفاسة والخير الكثير لأنها مناسبة لما سيذكر بعدها من الحكمة. قد يسأل سائل لم تعددت الأوصاف والزوج واحد؟ ننظر ماذا قال تعالى في سورة ق (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)) إلى أن يقول (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (10)) لما قال وزينها أليست الزينة لإدخال البهجة على النفوس؟ بلى، إذن كلمة بهيج مناسبة للزينة التي ذكرها في السماء (مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) هذه تدخل البهجة والزينة تدخل البهدة والزينة أصلاً تدخل البهجة على النفوس ثم يقول (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ) كلها يدخل البهجة. كما في سورة الحج (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)) ناسب بين الهمود وبين البهجة، هذه هامدة لا بهجة فيها مطلقاً فالوصف بحسب السياق الذي ورد، هناك كل زوج كريم لما تكلم عن نفاسة الحكمة وما سيأتي من الخير الذي ذكره في الحكمة قال من كل زوج كريم مناسب لما سيذكر ولما ذكر الزينة والنخل باسقات قال بهيج مناسب للبهجة. الموصوف قد يكون واحداً لكن الصفات تختلف وتتعدد بحسب ما تريد أن تذكره أنت في السيقا فإذا أردت أن تصف شخصاً بالعلم تقول هو عالم، الكلام على أي شيء من الصفات الكلام على الخلق تقول هذا صاحب خلق وإذا كان الكلام على الدين تقول هو تقي فالصفات تتعدد بحسب المقام والسياق. الوقفة كاملة
٣ (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16)) *قال (إن تك) ثم قال (فتكن) ما الفرق في حذف النون وإثباتها في الفعل المضارع؟ انتهت وصية ربنا (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) التي جاءت بين كلام لقمان لابنه وعاد لوصية لقمان لابنه (يَا بُنَيَّ) للتحبيب حتى تكون مظنّة الإستماع والقبول بلطف وحنان بالتصغير وإضافته إلى نفسه (يَا بُنَيَّ) حتى يزيل أي حجاب بينهما. مقام الحب بين الإب وابنه وفي قصة نوح مع ابته العاصي قال (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) هود) هذه عاطفة الأب أراد أن ينقذه وكان ابنه مع الكافرين لعله عندما يأتي انبه للجماعة المسلمة ويتركه الذين أضلوه قد يستفيد وبرغم تعارض الموقفين إلا أن عاطفة الأبوة واحدة لا تختلف. إذن (يَا بُنَيَّ) للتحبيب والتقريب. (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) (إنها) قسم قال هو ضمير القصة أي الأمر أو المسألة أو الفعلة أو الخصلة. (فتكن في صخرة) بإثبات النون. لما قال (إن تك) لم يذكر مكاناً لها (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) ولما قال (تكن) ذكر مكاناً لها (فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ)، لم يذكر المكان فلم يذكر النون وذكر المكان فذكر النون. حذف النون له ضوابط ولكن في الجواز ولا يجب الحذف. هذا الفعل (يكون) إذا كان مضارعاً مجزوماً علامة جزمه السكون (هذا شرط) وبعده حرف متحرك (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) على أن لا يكون ضميراً متصلاً مثل (تكُنْهُ) في هذه الحالة يجوز الحذف (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) مريم) مضارع مجزوم بالسكون بعده متحرك، (وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) مريم) يجوز ومواطن الجواز تلمس لها القدامى أسباباً بيانية. لما حذف الأماكن حذف النون، (إنها إن تك) لا مكان لها (فتكن في صخرة) استقرت فصار لها مكان. هناك أمر آخر هي فيها قراءة أخرى (فتكِن) من وَكَن يكِن أي دخل الطائر عُشّه والوَكْن هو العُشّ يعني تستر في صخرة وفي قراءة (فتكِنّ في صخرة) من كنّ يكِنّ، كلها مما يقوي ذكر النون، إذا كانت تكِن من وكن وإذا كانت تكِنّ تذكر النون وتكن النون مذكورة فكل القراءات النون مذكورة. لماذا الصخرة؟ الصخرة لا بد أن تكون في السموات والأرض هناك صخور في السموات في المشتري وزحل. (في صخرة) يعني استخلاص الشيء من باطن الصخرة أمر عسير. إذا أردت أن تحفظ شيئاً لا ترميه في ساحة الدار وإنما تضعه في صندوق وإذا أردت المبالغة في حفظه تضعه في حقيبة ثم في خزانة وإذا أردت المبالغة أكثر تضعه في حقيبة داخل حقيبة في خزانة وإذا أردت أن لا يصل إليه أحد قد تأتي بقفل يصعب فتحه وقد تضعها في مكان ليس له مفتاح أصلاً. الصخرة عبارة عن محفظة ليس فيها مفتاح، ما قال على صخرة وإنما قال (في صخرة) مثلها مثل محفظة ليس لها مفتاح وبداخلها مثقال حبة من خردل، كيف يخرجها ربنا تعالى من دون تحطيم للصخرة؟! بلطفه وخبرته يأتي بها الله لم يقل يعلمها لأنك قد تعلم المكان لكن لا تقدر أن تأتي بها. إذن يأتي بها الله أدل على العلم والقدرة، وإن كانت صغيرة في مكان صغير عميق شديد وصلب وليس فيها مفتاح يأتي بها الله تعالى من دون تكسير للصخرة يستخرجها بلطفه وقدرته. *تك وتكن: ذكرنا في الحلقة الماضية قال (إنها إن تك) ثم قال (فتكن) وذكرنا في حينها أنه لما قال (تك) لم تكن في مكان معين وإنما ذكرها هباء تائهة في الوجود (إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) ثم ذكر مكانها فلما ذكر مكانها أنها استقرت ذكر النون (فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ). وقلنا أنه قال في صخرة ولم يقل على صخرة وقلنا أنها مثل المحفظة التي يكون في باطنها شيء ثم يستخرجها ربنا تعالى بدون أن يفتحها بلطفه وخبرته من غير مفتاح. ثم قال في الأرض ولم يقل على الأرض (أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ) يعني هي في باطن الأرض (في ظرفية هنا). يقولون الخفاء يكون بطرق، طرق الخفاء استوفاها هنا إما أنها تكون في غاية الصغر (مثقال حبة) أو يكون بعيداً في السموات مثلاً أو في مكان مظلم (في الأرض) لأنه لا يوجد نور أو من وراء حجاب (في صخرة) هذه طرق الخفاء استوفاها كلها، تكون بعيدة صغيرة في ظلمة من وراء حجاب كلها استوفاها: صغيرة (مثقال حبة من خردل)، البعد (في السموات) ، الظلمة (في الأرض) ، الحجاب (في صخرة) استوفاها كلها. ثم قال (يأتي بها الله) ولم يقل يعلمها لأن العلم لا يدل على القدرة، الفعل يأتي يدل على طلاقة القدرة لله تعالى لأنه يعلمها ويأتي بها فأنت قد تعلم شيئاً في مكان لكن لا تستطيع أن تأتي به، الإتيان علم وقدرة علم مكانها وجاء بها صار علماً وقدرة ولو قال يعلمها الله لدل على العلم لكن لا يدل على القدرة هناك أكمور كثيرة نعلم مكانها لكن لا نستطيع أن نأتي بها، يأتي بها الله إن الله لطيف خبير. لذلك قال تعالى تحديداً الصخرة. ثم ترتيب الآيات وذكر هذه الأشياء فيها، هذا الترتيب له دلالة محددة فالصخرة مشتركة قد تكون في السماء وقد تكون في الأرض، السماء يعني الأجرام السماوية كثير منها فيها صخور وقد تكون هناك صخور سابحة في الفضاء. هو ما قال في السموات ولكن قال في صخرة أو في السموات ولم يقل الصخرة في السموات، نكّر كلمة صخرة ولم يذكر لها مكان جعلها جزءاً من الأمكنة، صخرة سموات، أرض، ذكر ثلاثة أمكان صخرة، السموات، الأرض ولم يقل في الأرض لأنها عامة والصخرة قد تكون في السماء وقد تكون في الأرض قد تكون في الأجرام السماوية وقد تكون صخور سابحة في الفضاء إذن الصخرة وجودها مشترك لهذا لم يقيدها تعالى بمكان قد تكون في السموات وقد تكون في الأرض. لم يقيدها بمكان ولم يقل الصخرة في الأرض، لِمَ لم تقيد؟ لو قيدها وقال صخرة في الأرض تصير في الأرض لكنه قال صخرة وقد تكون في الأرض وقد تكون في غير الأرض وقد تكون سابحة في الفضاء زقد تكون في أحد الأجرام السماوية، في المشتري صخور أو المريخ صخور. إذن تنكير كلمة صخرة له دلالة وعدم تقييدها له دلالة، قال في صخرة وليس على صخرة وهو بدأ بالمشترك (صخرة) ثم قال في السموات، في السموات هو الخط الجاري في السورة أنه في كل السورة إذا ذكر السموات والأرض قدّم السموات في كل السورة (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) حيث جرى ذكر السموات والأرض قدّم السموات وأخّر الأرض وهذا التأخير أيضاً له غرض وهو أنه عندما يؤخرها يذكر بجانب الأرض أمور تتعلق بالأرض أو بأهل الأرض مثل: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ) (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ) هذا ترتيب متناسق مع كل السورة حيث اجتمعت السموات والأرض قدّم السموات وأخر الأرض وذكر بجانب الأرض ما يتعلق بالأرض وسكان الأرض إذن الترتيب مقصود ويتناسب مع سياق السورة عموماً وجو السورة عموماً. كلمة صخرة جاءت نكرة والسموات والأرض معرفة لأن الصخرة غير معروفة والسموات والأرض معروفة. *هل للتكرار (في) دلالة محددة؟ هل يجوز أن أقول في السموات أو الأرض؟ هذا آكد وهو موطن توكيد وهذا من إحاطة علم الله بالأشياء. *في سورة الأنبياء قال تعالى (وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)) مقارنة بين الآيتين؟ فعل الشرط وجوابه في لقمان مضارعان وفي الأنبياء ماضيان فلماذا؟ لو قرأنا آية الأنبياء (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)) يتضح الجواب. آية لقمان في الدنيا يخاطب ابنه (يا بني إنها) (إنها) إما ضمير القصة أو ضمير الشأن إذا كان للمؤنث يسمى ضمير القصة وللمذكر ضمير الشأن (إنه). ضمير الشأن العائد فيه يكون بعده لا يكون قبله وهذه قاعدة (قل هو الله أحد) (هو) ضمير الشأن، الله أحد هو المقصود، ضمير الشأن هناك ضمائر تعود على ما بعدها وليس على ما قبلها وهي سبعة مواطن منها ضمير الشأن (هي الدنيا تغرر تابعيها) (هي) تعود على الدنيا والدنيا بعد هي لما كانت الدنيا مؤنث قال هي (هي مبتدأ والدنيا خبر) ضمير الشأن يكون ما بعده جملة ولا يكون مفرداً ويُخبر عنه بجملة. (يا بني إنها إن تك) (إنها) ضمير الشأن، (فإنها لا تعمى الأبصار) إنها أي الشأن أو المسألة أو الأمر أو القصة أنها لا تعمى الأبصار. في لقمان المسألة يا بني أنها إن تك مثقال حبة من خردل. ضمير الشأن يعود على ما بعده لا على ما قبله ويُخبر عنه بجملة هذه قاعدة. قسم قالوا يقصد بـ (إنها) أي الفعلة أو الخصلة. فلما أنّث فعل الشرط وجوابه مضارعان ولما كان الأمر في الدنيا وهذه أمور مستمرة قال (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) تلك في يوم القيامة الأعمال انتهت والوقت وقت حساب وإن كان العمل مثقال حبة جئنا به وكفى بنا حاسبين (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)) هذه قطعاً ماضية وليست مضارعة لذلك قال (وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) بالماضي لأن الآن الموقف موقف حساب بينما تلك لقمان يخبر ابنه ويعلمه بقدرة الله (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) متى ما شاءت، متى ما وقعت، متى ما تكون فهذه يأتي بها مضارع وهذه يأتي بها ماضي. *فعل الكينونة في لقمان مؤنث (إن تك) وفي الأنبياء مذكر (كان) لماذا؟ أولاً للعلم أصلاً في مثل هذا التعبير يجوز فيه التأنيث والتذكير (مثقال حبة من خردل). كقاعدة نحوية في مثل هذا التعبير يجوز فيه الوجهان وربما أكسب ثانٍ أولاً تأنيثاً إن كان لحذف موهلا المضاف إليه يكسب المضاف التأنيث وطبعاً يكسبه التذكير وإنما ذكر التأنيث لأن الشعر قال تأنيثاً وتذكيراً، إن كان لحذف موهلا إذا كان المضاف يمكن تحذفه بأن كان جزءاً أو كالجزء أيضاً واستشهدوا بقوله تعالى (إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) قال قريب ولم يقل قريبة. (إنارة العقل مكسوفٌ بطوع هوى) ما قال مكسوفة. مثقال حبة من خردل مثقال مذكر وحبة مؤنث يجوز أن يكتسب هذه كقاعدة نحوية (وما حب الديار شغفن قلبي) حب مذكر وشغفن مؤنثة جاءت من الديار من المضاف إليه. في التركيب الإضافي يجوز التذكير والتأنيث لكن بشرط في مواطن، بشرط أن يكون المضاف جزء أو كالجزء في الاستغناء عنه (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا (111) النحل) كلّ مذكر ونفس مؤنث فقال تأتي. بشرط أن يكون المضاف جزء أو كالجزء في الإستغناء عنه يعني ممكن تستغني عنه ويُفهم مثل (قُطعت بعض أصابعي) يمكن أن يقال قُطعت أصابعي، مثقال حبة يعني حبة. (لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخُشّع) سور مذكر وتواضعت مؤنثة. إذن من حيث الحكم النحوي ليس فيه إشكال يبقى طبيعة الاستخدام هنا: أصلاً قال في الأنبياء (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) شيئاً مذكر (وإن كان مثقال حبة ) وإن كان الشيء مثقال حبة فذكّر أي إن كان الشيء مع أنه يجوز التأنيث أما في لقمان (مثقال حبة) قد يكون الحبة أو الفِعلة أو قد يكون العمل. إذن (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) وإن كان هذا الشيء مثقال حبة إذن ذكّر مع أنه يجوز التأنيث. في الأنبياء قال بصيغة فعل الكيونة بالماضي لأنه يدل على حالة محددة وهي حالة الحساب يوم القيامة للدلالة على عمل كان في الدنيا وانتهى وأتى به مذكراً لمناسبته مع ما قبله وهو مذكر. *في لقمان ذكر تعالى أماكن وجود المتحدث عنه (فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ) في الأنبياء لم يذكر مكان وجودها فلماذا؟ في لقمان هو يبين لابنه قدرة الله سبحانه وتعالى، يريد أن يعلم ابنه أما في الأنبياء فليس الغرض في هذا الأمر فالسياق سياق وزن الأعمال وليس في أماكن ذكر هذا المثقال الحبة أين يكون وإنما في سياق وزن الأعمال فلا يحتاج لذكر هذا الشيء أما في لقمان فهو يعلم ابنه ويعرفه بقدرة الله (إنها إن تك) يذكر الأماكن، أما في الأنبياء أتينا بها أينما كانت لأن السياق ليس في ذلك ولا هو في بيان للخلق أن قدرتي كذا والخلق يعرفون قدرته وقد جيء بهم الآن أعلم حالاتهم بالله تعالى الحساب موجود والجامع هو الله ولا يشك أحد في قدرته أما في لقمان فيعلم لقمان ابنه أمراً من أمور الدنيا، يوم القيامة ليس الأمر مجهولاً لأي أحد وإنما الأمر معلوم لكل أحد. *ختام الآية في لقمان (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) وفي الأنبياء (وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) فما الفرق؟ في الأنبياء مكان حساب ووقت حساب (ونضع الموازين القسط) فقال (وكفى بنا حاسبين) لأنه مقام حساب وليس في مقام اسخلاص المثقال من مكانه أما في لقمان ففي مكان استخلاص الحبة ومكان الحبة فقال (لطيف خبير). *في سورة لقمان عندما يوصي ابنه قال (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) لم يقل مثلاً عليم لأنه يعلم أماكن وجود ضمير الشأن فما دلالة اللطف؟ استخلاص هذا المثقال من هذا المكان يحتاج إلى لطف وإلى خبرة والخبرة هي العلم ببواطن الأمور والخبير هو العليم ببواطن الأمور. واللطيف هو الذي يتوصل إلى أشياء بالخفاء. وقسم قال اللطيف أي الذي لا يُرى وقالوا (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (19) الشورى) بمعنى آخر أنه يلطف بهم ويرأف بهم. اللطيف هو الذي يأتي بأمور بخفاء يستخلصها بخبرته وبطريق الخفاء ويأتي بها من دون أن يحطم الصخرة بلطف وخفاء تمتد قدرته إليها فيستخلصها. ذكر هذا الأمر من لقمان لابنه أولاً يعلمه أنه إذا كان رب العالمين سحانه وتعالى يأتي بمثقال حبة من خردل من هذه الأماكن فلماذا الشرك؟ ماذا يفعل الشريك؟ لا شيء إذن لماذا الشرك؟ الشريك لا يستطيع أن يمنع هذه الحبة الصعيرة من أن يأتي بها الله فلماذا الشرك. ثم هناك أمر آخر أن لقمان يبين المسألة ويوضح قدرة الله لابنه وفي هذا يعلمنا لقمان بحكمته أن ليست المسألة فقط في الأوامر والنواهي لا تفعل كذا لا تفعل كذا وإنما يضرب له الأمثال ويبين له بالحجج حتى يقتنع ويستوعب المسألة وهذا فيه توجيه للآباء والوعاظ والمرشدين بأن لا يكثروا فقط من الأوامر والنواهي هكذا وإنما ينبغي أن يعلّلوا ويبينوا حتى يقتنع السامع بعقله ويقبل هذ الشيء أما أن تذكر فقط أوامر ونواهي هكذا فلا. هذا التعليم من حسن التربية أولاً الرفق دائماً يردد قول (يا بني) وعندما يذكر الأمر يعلل له العلة حتى يقتنع بما يقول وحتى يستوعب المسألة وحتى تتضح له المسألة وليس مجرد أوامر وهذا توجيه للآباء والمرشدين عموماً أولاً أن يحسنوا في القول ويلطفوا في القول لا يكونوا أشداء، اللطف واللين في القول والأمر الآخر أن الأمر ليس مجرد أمور ونواهي وإنما عليهم أن يوضحوا ويبينوا ويأتوا بالحجج المبينة حتى يقبل العقل ما يقولون. الوقفة كاملة
٤ برنامج لمسات بيانية آية (10) : * ما الفرق بين الكلِم والكلام والقول والقيل (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (10) فاطر) و(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (122) النساء)؟ (د.فاضل السامرائى) الكلام نحن عندنا في اللغة (كلامنا لفظ مفيد كاستقم) الكلام هو اللفظ مفيد فائدة يحسن الوقوف عليها هذا ما يتعلمه الطلاب أول ما يقرأون النحو. الكلمة قول مفرد أو اللفظ الموضوع لمعنى مفرد. *هذه الكلمة، مثل أهلاً مثلاً ومرحباً هذه كلمة؟ لكن أحياناً من باب المجاز قد يُطلق. *يقال تعال قل كلمة في هذا المؤتمر؟ قلنا من باب المجاز (وكلمة بها كلام قد يؤمّ) أحياناً الكلمة يراد بها الكلام (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا (100) المؤمنون) ألقى كلمة، هذا مجاز مرسل يطلق الجزء ويراد به الكل هذا يحصل في اللغة. الكلِم هو إسم جنس جمعي ثلاث كلمات فأكثر بغض النظر عن المعنى سواء تم المعنى أو لم يتم. إن حضر محمد هذا كلِم وليس كلاماً. *لأن الكلام مفيد! "حضر محمد" كلام، "إن حضر محمد" كلِم. القول عام يشمل الجميع. يبقة القول والقيل. القول مصدر قال قولاً، قسم من اللغويين هي منظومات وكلها سواء لكن لا، القيل والقال أسماء ما يقال لكن القيل الأرجح على صيغة فِعْل، الصيغة الصرفية قولٌ فَعْلُ، قيلٌ فِعْلُ (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً). *قيلٌ على وزن فِعل؟ قول فَعل، مثل ضربٌ. قيلٌ فِعلٌ مثل ذِبح وطِِرحٌ نحن عندنا في اللغة صيغة فِعل قد تأتي بمعنى اسم المفعول من أوزان إسم المفعول مثل الحِمل ما يُحمل، الحَمل هو المصدر. *(وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ (72) يوسف)! الحَمل هو المصدر (أرى حَمل الرواسي مستطاعاً وما حمل الجميل بمستطاعِ) الحَمل المصدر، *الحَمل غير الحِمل (وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِير)؟ الذَبح مصدر، الذِبح ما يُذبح (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) الصافات) الشيء الذي يُذبح، الذَبح عملية الذبح نفسها. الطَحن والطِحن، الطَحن المصدر والطِحن ما يُطحن (أسمع جعجعة ولا أرى طِحنا) يعني ما أرى طحيناً. فالقيل هو إسم المفعول يعني الذي يُقال (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً). *يسموه المقول؟ هو إسم المفعول. *إذن تعلم اللغة العربية ليس بالأمر بالهيّن، اللغة العربية صعبة وليست سهلة كما يقال؟ تعلم ضوابط الصح والخطأ من حيث النحو هذا سهل، النطق السليم هذا سهل يعني نحن في الصف السادس الابتدائي تخرجنا وما احتجنا إلى تصحيح إلى الكلية من حيث التصحيح، إلى الكلية ما احتجنا إلى تصحيح ما قال أحد هذا خطأ. *هذا لأنك أنت فاضل السامرائي! لا، كل الطلاب في دورتنا هكذا. *ما شاء اللهّ إذن استقامة النطق هذا ليس فيه أدنى بأس! تبقى القواعد وما إلى ذلك هذا تحتاج إلى تعلّم. *ومثابرة وصبر ودرس وبحث! أمور أخرى كالأحكام تحتاج أما هذا التعلم فسهل. الوقفة كاملة
٥ برنامج لمسات بيانية ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴿١٦﴾ ﴾ [لقمان آية:١٦] (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16)) *قال (إن تك) ثم قال (فتكن) ما الفرق في حذف النون وإثباتها في الفعل المضارع؟ انتهت وصية ربنا (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) التي جاءت بين كلام لقمان لابنه وعاد لوصية لقمان لابنه (يَا بُنَيَّ) للتحبيب حتى تكون مظنّة الإستماع والقبول بلطف وحنان بالتصغير وإضافته إلى نفسه (يَا بُنَيَّ) حتى يزيل أي حجاب بينهما. مقام الحب بين الإب وابنه وفي قصة نوح مع ابته العاصي قال (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) هود) هذه عاطفة الأب أراد أن ينقذه وكان ابنه مع الكافرين لعله عندما يأتي انبه للجماعة المسلمة ويتركه الذين أضلوه قد يستفيد وبرغم تعارض الموقفين إلا أن عاطفة الأبوة واحدة لا تختلف. إذن (يَا بُنَيَّ) للتحبيب والتقريب. (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) (إنها) قسم قال هو ضمير القصة أي الأمر أو المسألة أو الفعلة أو الخصلة. (فتكن في صخرة) بإثبات النون. لما قال (إن تك) لم يذكر مكاناً لها (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) ولما قال (تكن) ذكر مكاناً لها (فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ)، لم يذكر المكان فلم يذكر النون وذكر المكان فذكر النون. حذف النون له ضوابط ولكن في الجواز ولا يجب الحذف. هذا الفعل (يكون) إذا كان مضارعاً مجزوماً علامة جزمه السكون (هذا شرط) وبعده حرف متحرك (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) على أن لا يكون ضميراً متصلاً مثل (تكُنْهُ) في هذه الحالة يجوز الحذف (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) مريم) مضارع مجزوم بالسكون بعده متحرك، (وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) مريم) يجوز ومواطن الجواز تلمس لها القدامى أسباباً بيانية. لما حذف الأماكن حذف النون، (إنها إن تك) لا مكان لها (فتكن في صخرة) استقرت فصار لها مكان. هناك أمر آخر هي فيها قراءة أخرى (فتكِن) من وَكَن يكِن أي دخل الطائر عُشّه والوَكْن هو العُشّ يعني تستر في صخرة وفي قراءة (فتكِنّ في صخرة) من كنّ يكِنّ، كلها مما يقوي ذكر النون، إذا كانت تكِن من وكن وإذا كانت تكِنّ تذكر النون وتكن النون مذكورة فكل القراءات النون مذكورة. لماذا الصخرة؟ الصخرة لا بد أن تكون في السموات والأرض هناك صخور في السموات في المشتري وزحل. (في صخرة) يعني استخلاص الشيء من باطن الصخرة أمر عسير. إذا أردت أن تحفظ شيئاً لا ترميه في ساحة الدار وإنما تضعه في صندوق وإذا أردت المبالغة في حفظه تضعه في حقيبة ثم في خزانة وإذا أردت المبالغة أكثر تضعه في حقيبة داخل حقيبة في خزانة وإذا أردت أن لا يصل إليه أحد قد تأتي بقفل يصعب فتحه وقد تضعها في مكان ليس له مفتاح أصلاً. الصخرة عبارة عن محفظة ليس فيها مفتاح، ما قال على صخرة وإنما قال (في صخرة) مثلها مثل محفظة ليس لها مفتاح وبداخلها مثقال حبة من خردل، كيف يخرجها ربنا تعالى من دون تحطيم للصخرة؟! بلطفه وخبرته يأتي بها الله لم يقل يعلمها لأنك قد تعلم المكان لكن لا تقدر أن تأتي بها. إذن يأتي بها الله أدل على العلم والقدرة، وإن كانت صغيرة في مكان صغير عميق شديد وصلب وليس فيها مفتاح يأتي بها الله تعالى من دون تكسير للصخرة يستخرجها بلطفه وقدرته. الوقفة كاملة
٦ مرحبا الوقفة كاملة
٧ ابو مرحبا مح مرحبا مد الوقفة كاملة
٨ {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16)} عاد الآن إلى وصية لقمان لابنه بعد أن اعترض كلامه بوصيته سبحانه بالوالدين فقال: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ ...} فكرر نداءه بقوله: (يا بني) ليعطف قلبه ويصغي إلى ما يقول. ثم ضرب له مثلًا يبين فيه قدرة الله وإحاطته بالأشياء فلا يند شيء عنه وعن قدرته بمثقال حبة من خردل يأتي بها الله أينما كانت، في السماوات أو في الأرض. والخردل نبات معروف حبه أصغر من السمسم يضرب مثلًا في الصغر. لقد قال: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} بحذف النون من (تكن)، ثم قال بعد ذلك (فتكن) بإثبات النون، ولعل من أسباب ذلك أنه قال: {إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} فلم يعين مكانها ثم عين مكانها فيما بعد فقال: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ}، فإن الأولى أبعد في الوجود، أي هباءة تائهة لا مكان لها فحذف النون، بخلاف الثانية فإنه عين مكانها فأثبت النون، والله أعلم (1). جاء في (البرهان) للزركشي أن قوله: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} {النساء: 40}، حذفت النون من (تكن): "تنبيهًا على أنها وإن كانت صغيرة المقدار حقيرة في الاعتبار فإن إليه ترتيبها وتضاعيفها، ومثلها: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}" (2). ثم إن ثمة قراءة هي (فتكن) بكسر الكاف وشدة النون وفتحها، وثمة قراءة أخرى وهي (فتبين) بفتح التاء وكسر الكاف وسكون النون من (وكن يكن) (3) وكلتا القراءتين فيها معنى الاستتار، ذلك أن معنى (كن يكن) استتر. ومعنى (وكن الطائر) دخل عشه، والوكن: هو عش الطائر، فيكون المعنى: أنها إن تك مثقال حبة من خردل فتستتر في صخرة. وهذا مما يفسر ثبوت النون في (تكن) وذلك لتعطي معنى الاستتار أيضا، والله أعلم. وقال: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} مع أن الصخرة لا بد أن تكون في السماوات أو في الأرض، وذلك لأن استخلاص الشيء من باطن الصخرة عسير في العادة. من المعلوم أنه إذا أراد شخص أن يحفظ شيئًا ويصونه من الضياع لا يكتفي أن يضعه في ساحة الدار، بل يضعه في غرفة من غرف الدار ويضعه في صندوق أو محفظة، وقد يضع المحفظة داخل صندوق أو خزانة، وقد يضع المحفظة داخل محفظة. فالصخرة مثلها مثل المحفظة الصغيرة التي يحفظ بها الشيء. وإذا أردت المبالغة في حفظ الشيء تعمل للمحفظة قف يصعب فتحه، وكلما كان الشيء ثمينًا أو مهما بالغت في حفظه وعدم الوصول إليه. والناس يتفننون في حفظ الأشياء وعدم الوصول إليها. وأمكن شيء في الحفظ أن يودع في مكان أمين ليس له مفتاح ولا يمكن الوصول إليه. وعند ذلك يكون استخراجه عسيرًا أو مستحيلًا إلا بإتلاف المحفظة. وقد ضرب الله مثلًا لذلك بمثقال حبة من خردل في صخرة، والصخرة ليس لها مفتاح، وربنا يستخرج هذه الحبة من الصخرة مع أنها ليس لها مفتاح من دون أن يحطم الصخرة. وقال: {فِي صَخْرَةٍ} ولم يقل: (على صخرة) للدلالة على خفائها وأنها في داخلها. وقال: (في الأرض) ولم يقل: (على الأرض) ليدل على أنها في باطن الأرض. ثم قال: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} ولم يقل: (يعلمها الله) لأن مجرد العلم لا يدل على القدرة، فقد تعلم أن شيئًا داخل صندوق أو خزانة ولكنك لا تقدر على فتحه، فقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} يدل على العلم وبالغ القدرة. وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} أي يتوصل إلى الأشياء الخفية بأمر خفي فلا يحتاج إلى تحطيم الصخرة أو تكسيرها، بل يخرجها من داخلها بلطفه وخبرته. والإتيان بالشيء من مثل هذا الحفظ يحتاج إلى خبرة وإلى لطف بحيث يستخرجها من داخلها والصخرة كما هي. جاء في (التفسير الكبير): "لو قيل: إن الصخرة لا بد من أن تكون في السماوات أو في الأرض فما الفائدة من ذكرها؟... خفاء الشيء يكون بطرق، منها أن يكون في غاية الصغر، ومنها أن يكون بعيدًا، ومنها أن يكون في ظلمة، ومنها أن يكون من وراء حجاب. فإن انتفت الأمور بأسرها بأن يكون كبيرًا قريبًا في ضوء من غير حجاب فلا يخفي في العادة. فأثبت الله الرؤية والعلم مع انتفاء الشرائط. فقوله: {إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} إشارة إلى الصغر. وقوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} إشارة إلى الحجاب. وقوله: {أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ} إشارة إلى البعد، فإنها أبعد الأبعاد. وقوله: {أَوْ فِي الْأَرْضِ} إشارة إلى الظلمات، فإن جوف الأرض أظلم الأماكن. وقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} أبلغ من قول القائل: (يعلمها الله)، لأن من يظهر له الشيء ولا يقدر على إظهاره لغيره يكون حاله في العلم دون حال من يظهر له الشيء ويظهره لغيره، فقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} أي يظهرها للإشهاد. وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} أي نافذ القدرة. {خَبِيرٌ}: أي عالم ببواطن الأمور" (4). إن ضرب هذا المثل بعد قوله: {لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} أنسب شيء؛ لأنه إذا كان الله يأتي بمثقال حبة الخردل من السماوات أو الأرض ومن كل مكان فماذا يفعل الشريك؟ وأين ملكه؟ وما قوته؟ وما قدرته إذا كان لا يستطيع أن يمنع استخلاص هذا الجزء الحقير اليسير؟ ولم الشرك؟!. وهذا من أظهر الحجج على إبطال الشرك وانتفاء الشريك. لقد جاء لقمان بهذا المثل لابنه ليبين له أنه لا يصح أن يكون الله شريك، ولم يكتف بمجرد النهي وذلك ليقتنع ابنه بما يقول، وفي هذا توجيه للآباء والمرشدين أن لا يوغلوا في الأوامر والنواهي من دون ذكر حجة أو دليل أو تعليل، والله أعلم. قد تقول: لقد قال هنا: {إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}. وقال في مكان آخر: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} {الأنبياء: 47}. فكان بينهما بعض اختلاف في التعبير، من ذلك: 1- إن فعل الشرط وجوابه في لقمان مضارعان، وفي الأنبياء ماضيان. 2- وإن فعل الكينونة في لقمان مسند إلى مؤنث {إِنْ تَكُ}. وفي الأنبياء مسند إلى مذكر: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ}. 3- ذكر أماكن وجود مثقال الحبة في لقمان ولم يذكرها في الأنبياء. 4- كما اختلفت خاتمة كل من الآيتين. فما السبب؟ والجواب: أن سياق كل من الآيتين يوضح ذلك. أما سياقها في لقمان فهو واضح. وأما في سورة الأنبياء فالآية في الكلام على اليوم الآخر، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} {الأنبياء: 47}. فاتضح بذلك سبب الاختلاف: 1- أما من حيث الاختلاف في فعل الشرط وجوابه فإن آية لقمان فيما يفعله الإنسان في الدنيا. والدنيا لا تزال باقية والأفعال فيها مستمرة، فكان فعل الشرط وجوابه مضارعين. وأما آية الأنبياء فالكلام فيها على موقف من مواقف القيامة وهو موقف الحساب ووزن الأعمال، وقد انقطعت الأعمال وأحضرت للوزن فعبر عن ذلك بالماضي فقال: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا}. ٢- وأما الاختلاف في إسناد فعلي الكينونة فإنه قال في آية لقمان: {إِنَّهَا إِنْ تَكُ} فكان اسم (إن) ضميرًا مؤنثًا، أي الفعلة أو "الخصلة من الإساءة والإحسان لفهمها من السياق" (5) أو ضمير القصة (6). فكان الفعل مسندًا إلى مؤنث. في حين كان الكلام في الأنبياء على المذكر قال: {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ} أي الشيء، فأسند الفعل إلى المذكر. 3- وأما ذكر أماكن وجود مثقال الحبة في لقمان فذلك لبيان قدرة الله وشمولها ليعرف لقمان ابنه بذلك ويبطل عقيدة الشرك. وأما في الأنبياء فالسياق مختلف، وهو سياق الحساب ووزن الأعمال وليس ذكر أماكنها. 4- وأما اختلاف خاتمة كل من الآيتين فسببه واضح أيضًا، ذلك أن آية الأنبياء في الحساب فقال: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}. وفي لقمان في استخلاص مثقال الحبة من أماكن وجودها الخفية فقال: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}. فناسب كل تعبير موطنه. وقد تقول: كيف جرى التقديم والتأخير في هذه الآية، فقد ذكر الصخرة أولًا ثم ذكر السماوات بعدها ثم ذكر الأرض، فما سبب ذلك؟. والجواب: أنه ذكر الصخرة أولًا، والصخرة قد تكون في السماء، وقد تكون في الأرض، فقد تكون في الأجرام السماوية صخور كالقمر والمشتري وغيرهما، وقد تكون صخور سابحة في الفضاء. فذكر الصخرة التي يشترك وجودها في السماء والأرض. ثم ذكر السماوات وقدمها على الأرض، وهو الخط الجاري في السورة، فحيث اقترنت السماوات بالأرض قدم السماوات وذلك في أكثر من موطن: قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} {لقمان: 10}. وقال: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} {لقمان: 16}. وقال: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} {لقمان: 20}. وقال:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} {لقمان: 25}. وقال: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} {لقمان: 26}. وحيث قدم السماوات وأخر الأرض في السورة ذكر بجنب الأرض أمورًا تتعلق بالأرض أو بسكان الأرض وذلك نحو قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ....} {لقمان: 10}. وقوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ...... يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} {لقمان: 16 - 17}. وقوله: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ ...} {لقمان: 20}. وقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} {لقمان: 25}. وقوله: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ }{لقمان: 26 – 27}. فكان تقديم السماوات على الأرض في الآية جاريا على نسق ما ورد في السورة. (1) انظر معاني النحو 1/290. (2) البرهان 1/407 – 408. (3) ينظر البحر المحيط 7/182. (4) التفسير الكبير 9/121. (5) روح المعاني 21/88. (6) انظر البحر المحيط 7/182. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 436 إلى ص 443. الوقفة كاملة

متشابه

١ ريتال ٣ مرحبا مليون دولارات دولارات مرحبا ٣ الوقفة كاملة
٢ تمام الحمدلله وانت كيف تمام تمام تمام ولا لا ن مرحبا انا مروان من اول وانا ما ابي انام في البيت انا من هلا وعليكم مرحبا انا مروان بن الحكم هلا هلا هلا وعليكم مرحبا بك في الجحيم الله يسلمك يا قلبي انا بنام ي هلا وعليكم مرحبا مليون مبروك وربنا يتم هلا وعليكم مرحبا مليون مبروك وربنا يتم ليك في حسابك القديم كان عندي فيه 3 والله بخير الحمدلله وانتي 3 الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1 إلى 10 من إجمالي 14 نتيجة.