التدبر
| ١ | (وهو الغفور الودود) قرن بين الغفور الودود ليبين أنه : لم يمنعه ماضي المذنبين التائبين من محبته لهم. الوقفة كاملة |
| ٢ | "وجوه يومئذ مسفرة" غيمة الحزن التي تعلو محياك ستذهب بها بهجة الجنة. الوقفة كاملة |
| ٣ | سورة عبس أولها ( عبس ) وهو من صفة الوجه ، وخُتمت بوصف الوجوه في قوله ( وجوه يومئذ مسفرة … ) . السيوطي . الوقفة كاملة |
| ٤ | صباحكم مسفر .. { والصبح إذا أسفر } أسأل الله أن يجعلنا ممن قال فيهم : { وجوه يومئذ مسفرة • ضاحكة مستبشرة الوقفة كاملة |
| ٥ | ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ معنا في حلنا وسفرنا في آهاتنا وأحزاننا في فرحنا في منامنا في سقمنا طوال عمرنا الله معنا ، فأي شيءٍ بعدها نخشى ! ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ حتى في لحظات وحدتك وصمتك الطويل هو معك . الوقفة كاملة |
| ٦ | "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ " الله لا يمنع فضله عن أحد، إلا إذا كان هذا الممنوع هو السبب. الوقفة كاملة |
| ٧ | [ فمن يملك لكم من الله شيئا ]إن كتب الله عليك قضاء فمن سيرد قدره؟وإن كتب لك منفعة فمن سيمنع نفعه ؟ فاترك الناس وتعلق برب الناس الوقفة كاملة |
| ٨ | [ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل الله أعمالهم] الذي لم يؤمن بل ويمنع غيره من رؤية الحق .. فكيف سيوفقه الله أو يتقبل عمله .. ؟ الوقفة كاملة |
| ٩ | { وإنا إلى ربنا لمنقلبون} ماسر تضمن دعاء السفر لهذه الجملة؟ لأن السفر عرضة للحوادث ، فينبغي للمسافر ألا يغفل فيه عن الاستعداد للآخرة. وتأمل أيها القارىء المتدبر كيف تكررت التقوى في السورة في نيف وثلاثين موضعها ، كل ذلك لتعزز جانب الاستجابة لأوامر الله تعالى. الوقفة كاملة |
| ١٠ | ﴿ وإنه لكتاب "عزيز" ﴾ فأعطه أعز أوقاتك! يقول الشيخ د. عبدالكريم الخضير: وأعرف بعض مشايخي يقف في طريق سفره ليقرأ ورده القرآني.. الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١ | بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لقيته امرأة، فقالت: قف يا عمر! فوقف، فأغلظت له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم! فقال: وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله لها، فأنزل فيها ما نزل: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا). الوقفة كاملة |
| ٢ | خرج ابن عمر ومعه أصحاب له، ووضعوا سفرة لهم، فمر بهم راعي غنم، فدعاه ابن عمر؛ ليأكل، فقال: إني صائم! فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟ فقال: إني والله أبادر أيامي الخالية! الوقفة كاملة |
| ٣ | وللأطفال مع كتاب الله قصص أيضا ! الأطفالُ هم فطرةٌ سليمةٌ لم تتلوث , وفهمٌ بسيط ٌلم تعقِّده أحداث الحياة , وتربيتهم في ظل الحنيفية السَّمْحَةِ ؛ تُنتِجُ آخر المطاف مثل هذه القِصص ؛ لنعتبر بها ونتعظ , ونتعلم منها كيف نتعامل مع القرآن ونعيش معه : " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " كنت عائدًا ذات صباح من السفر , وأردت أن أحضر هدية لأبناء أخي الصغار , وحِرْتُ في اختيارها حتي وجدتُ جهازًا يعرض القرآن كاملا بصوت عدد من القراء فاشتريته , ولما عدتُ كانوا في استقبالي فقدمتُها لهم , ثم صعدت , للنوم كوني مُرهقا من السفر , ورُحت في نوم عميق . وفجأة !! – وبعد زمن لم أستطع تقديره – سمعتُ أصوات بكاءٍ , اعتقدتُ في البداية أنني أحلم , لكنني بعد أن استيقظت فَزِعًا نزلت أسفل البيت لأصعق بابنَي أخي : " راكان " ذي السنوات الأربع و " وجدان " ذات الست سنوات ؛ وهما يستمعانِ للجهاز الذي أهديته لهما , وبالتحديد لآيةٍ في سورة الانفطار تقول : " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " , صُعقت لبكائهما , ومكثت برهة وأنا صامت أراقبهما وهما يبكيان بحرقة , ثم خرجت عن صمتي لأسألهما : لماذا تبكيان ؟؟ اجابني راكان بخوف وبراءة : عمي , النجوم ستطير والبحر سينفجر ! وتسمَّرتُ في مكاني , ليُفاجئني صوت " وجدان " بكلمة هزتني من الأعماق : عمي صلِّ وحافِظْ علي صلاتك , غدا تطير النجوم , ويا ويلك من ربي ! وقد كُنتُ فعلا لا أواظب علي الصلاة حينها , ولم أشعر بنفسي إلا وانا أبكي وأصيح من أعماقي " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " ماذا سأقول لربي ؟؟ ماذا سأقول لربي ؟؟ ولم تَفُتْنِي صلاةٌ في المسجدِ منذ ذلك اليوم بفضل الله . الوقفة كاملة |
| ٤ | " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " أنا امرأة متزوجة ولدي طفلتان , وبسبب ظروف الحياة الصعبة , وبسبب دراستي الجامعية اندرجت في العمل بأحد البنوك الربوية , وأنا أحب بطبيعتي التفاني والإخلاص في العمل ؛ فكنت من الموظفات النشيطات المتميزات والمحبوبات من الزبائن , لا أزعم أنني لم أكن أعلم أن العمل بالربا حرام ؛ ولكن لم يكن لدي الوازع الديني القوي ليردعني , وبالرغم من ذلك كنت دائما أشعر أن هناك خطأ ما , وأن مكاني المناسب ليس هنا , إلي أن توفي أبي وبدات بقراءة القرآن بتدبر فتأثرت جدا بقوله تعالي في سورة الحاقة : " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) " , فكانت هذه الآيات تصيبني بنوبة بكاء شديدة , وخوف وهلع كلما تصورت نفسي مع من سيؤتي كتابه بشماله , فكنت في داخلي أتمني أن أصبح من الأخوات الملتزمات , ومع الوقت تكاثرت الديون الربوية علي وعلي زوجي لبناء البيت فكنت مقيدة بها شر تقييد . وفي إحدي الليالي تسللت من فراشي وفرشت سجادتي وصليت ورفعت يدي لله , وسألته أن يتوب علي من العمل في البنوك , وأن يدبر لي لأنني لا أحسن التدبير , وأن يختار لي لأنني لا أحسن الاختيار . وعلمت فيما بعد بأنني في هذا الدعاء قد تبرات من حولي وقوتي دون أن أشعر , وحصل بعد ذلك أن انتقلنا لفرع جديد لهذا البنك تم تأسيسه , فبدأت الزيادات والترقيات وشهادات الشكر , وزاد حب الزبائن وتقدير المديرين لي , حتي أصبحت إن غبت عن العمل تتعطل المعاملات المنوطة بي , وأصبحت أدير منصبين معا في آن واحد , وبعد ثلاثة أشهر فقط من تأسيس الفرع الجديد شعرت فجأة بألم شديد في خاصرتي , فأخذني زوجي إلي المستشفي , وتم اكتشاف ورم خبيث ( سرطاني ) أدي إلي استئصال الرحم بالكامل , وكانت النتائج تقول بأن عمر الورم ثلاثةِ أشهرٍ فقط , فعلمت مباشرة أن هذا هو ترتيب رب العالمين لي ؛ لأن عمر المرض هو نفسه عمر تأسيس الفرع الجديد . كان أولُ ما فعلتُهُ أن كتبت استقالتي من البنك دون تفكير , وقد تعرضت لضغوط كثيرة من الأهل والمديرين في البنك , ونصحوني بعدم التسرع لأني واقعة تحت ضغط نفسي يمنعني من التفكير السليم , لكني كنت متيقنة بأن الله سيختار لي , وبعدها خضعت للعلاج الكيماوي , وكان زوجي – بعد الله تعالي – خير عون ورفيقٍ وصاحبٍ لي في هذا الابتلاء , وكان كتاب الله بيدي دائما , فاستوقفتني فيه آية في سورة الإسراء تقول : " عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) " , ودخلت الآية قلبي وكأنها خطاب وتحذير من رب العالمين لي مباشرة , كي تحذرني الوقوع في مثل هذا الخطأ مرة أخري , فكانت كلمة " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " تتردد علي مسامعي كلما عاودني الحنين للعمل أو لزميلاتي أو لمكتبي , وبعدها فوجئت أن البنك أعطاني مساعدة مالية كبيرة , بالإضافة لحقوق نهاية الخدمة , وأن البنك الآخر قد أسقط عني نصف القرض , وكنت أسمع صوتا يتردد في داخلي يقول لي : لا عذر لكِ الآن , لقد شفيناك ومنحناك فرصة جديدة للحياة , ورزقناك من المال الحلال ما يسقط كل ديونك , وأعطيناك زيادة لتبدأ حياتك من جديد ؛ فإن عدت عدنا ! وكانت بداية التحول في حياتي , فبدأت بدراسة العلم الشرعي , وحضور مجالس الذكر ؛ حتي أصبحت مديرة مركز نسائي دعوي ناجح . أسأل الله القبول . واليوم – وبعد مرور أكثر من أربع سنوات – لا زالت تلك الآية تتردد في مسامعي : " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " , حتي إن زوجي كان يكررها علي كلما آنس مني ضعفا أو حنينا لعملي السابق , أو كلما مررنا بالبنك فوجدني أتطلع إلي الداخل لأري الموظفين الجدد الذين يجلسون مكاني , فيكرر : " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " , فابتعد مباشرة بنظري عن البنك , متذكرة مرضي والمحنة التي مررت بها , وإن عدت فسيعود , فاستغفر الله وأحمده ." عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) " . لقد كانت هذه الآية – ولا تزال – خطا أحمر بالنسبة لي , وجرس إنذار قوي لا يمكنني تجاوزه , فالحمد لله . الوقفة كاملة |
| ٥ | {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} قال ابن عمر لما نزلت هذه الآية: «تصلي أينما توجهت راحلتك في السفر تطوعًا» الوقفة كاملة |
| ٦ | {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} قال أبو العالية: «جعل الله القصاص حياة يقول: كم من رجل يريد أن يَقتِل فيمنعه مخافة أن يُقتَل» وقال أبو الجوزاء: «القصاص: القرآن» الوقفة كاملة |
| ٧ | {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} قال الشَّعبي: «إذا اختلف عليك أمران فانظر أيسرهما فإنه أقرب إلى الحق، إن الله أراد بهذه الأمة اليسر، ولم يرد بهم العسر» وقال ابن عباس:«اليسر الإفطار في السفر» الوقفة كاملة |
| ٨ | {وَتَزَوَّدُواْ} قال مكحول: «الزاد: الرفيق الصالح، يعني: في السفر» الوقفة كاملة |
| ٩ | بـرنامـج : يـا الله . إســم الله ( الـمانع ) : ( الحافظ لعباده - الذي يمنعك من كلِّ ما يؤذيك ) . الوقفة كاملة |
| ١٠ | إن في دوام الذكر في الطريق والبيت ، والحضر والسفر ، والبقاع ؛ تكثيرا لشهود العبد يوم القيامة ، فإن البقعة والدار ، والجبل والأرض ، تشهد للذاكر يوم القيامة . الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ١ | بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه وقفات مع آية الإسراء، وهي قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [(36) سورة الإسراء]. الوقفة الأولى: في تعلق الآية واتصالها بما قبلها من الآيات: لما ذكر الله تعالى أوامر ثلاثة قبل هذه الآية ذكر نواهي، فنهى عن ثلاثة أشياء. الوقفة الثانية: في قوله: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: دعوة إلى التحري والتثبت، والمعنى: لا تتبع ما ليس لك به علم، بل الواجب أن تتثبت في كل ما تقوله أو تعمله أو تتلقاه. ومعلوم أن التثبت في كل الأمور دليلٌ على حسن الرأي وجودة العقل والنظر، وبذلك تنكشف الأمور وتتبين الأحوال، وبالتالي يقرر العبد ماذا يعمل أو يعتقد ويقبلُ وماذا يترك. والمتثبت يُعمِل فكره وعقله ويشاور غيره، وهذا من أعظم الأسباب المعينة على الوصول للحق والصواب. وبهذا يجتاز العبدُ أسباب الندم والحسرة، وغير ذلك من الأمور الجالبة للشقاء بإذن الله تعالى. الوقفة الثالثة: في قوله: وَلاَ تَقْفُ: جاء بعد أداة النهي "لاَ" الفعلُ المضارع تَقْفُ، والقاعدة أن الفعل إذا ورد بعد النهي فإنه يدل على العموم. والمحصلة من هذا هنا هي أن الله تعالى نهى الإنسان أن يتبع ما ليس له به علم مطلقاً، وهذا يشمل جميع الأحوال والأزمان والأمكنة؛ لأن العموم ينصب على هذه الأمور جميعاً، فالعبد منهي عن اتباع ما ليس له به علم في كل وقت وفي كل قضية، سواءً كانت تتعلق بحقوق الله أو حقوق الآدميين أو غير ذلك من الأمور، ويبين هذا أيضاً ما يأتي في: الوقفة الرابعة: وهي أن قوله: مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: عام لكل شيء؛ وذلك أن لفظة "مَا" تفيد العموم فهذا يشمل الكلام في الأعراض من الغيبة والنميمة؛ لأنها تقال من وراء الإنسان (القفا) والقذفَ والبهتَ والكذبَ وسائر أنواع الاعتقادات الباطلة هذا فيما يفعله الإنسانُ ويبتدئه، وهكذا الشأن فيما يتلقفه عن غيره من تصديق الأقوال والإشاعات الكاذبة، واتهام الصالحين والوقيعة في أعراضهم، وأن يقول: سمعتُ ولم يسمع وتقبل الأفكار الفاسدة، والمذاهب المنحرفة، والتقاليد المستوردة، وهذا يكثر وقوعه في جانب النساء من تتبع الموضات والتشبه بالكافرات والفاسقات، والتزيي بزيهن من الملابس الفاضحة، والموديلات العارية وغير ذلك من الشر المستطير الذي وصل إلى الأمة من أعدائها، فالواجب على العبد أن يضبط جميع تصرفاته فلا يحكم إلا بعلم، ولا يعتقد إلا بعلم، ولا يفعل شيئاً إلا بعلم. "والله يحب الكلام بعلم وعدل، ويكره الكلام بجهل وظلم، وقد حرم سبحانه الكلام بلا علم مطلقاً، وخص القول عليه بلا علم بالنهي، فقال تعالى: وَلاَ تَقْفُ، وقال: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ... [(33) سورة الأعراف]. وأمر بالعدل على أعداء المسلمين، فقال: كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [(8) سورة المائدة]"([1]). الوقفة الخامسة: في قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ: نهي، ومعلوم أن النهي يدل على التحريم إلا لقرينة، ولا قرينة هنا تصرفه إلى غير ذلك مما يدل على أن اقتفاء العبد ما لا علم له به يعد من الأمور المحرمة. الوقفة السادسة: أصل (القفو) الاتباع، تقول: قفوت أثر فلان إذا تتبعت أثره. ومعلوم أن الإنسان يكون أسيراً لما يتلقفه من أفكار ومعتقدات فيتبعها ويعمل بمقتضاها، وبهذا تعرف خطورة هذا الجانب. الوقفة السابعة: في قوله: إِنَّ السَّمْعَ الخ: الجملة هنا تعليلية؛ لأن "إنَّ" تأتي للتعليل، والمعنى على هذا: انته عما لا يحل لك؛ لأن الله أنعم عليك بالسمع والبصر والعقل لتشكره، وهو مختبرك بذلك، وسائلك عنه فلا تستعمل نعمة الله في معصيته، قال الله تعالى: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [(78) سورة النحل]([2]). الوقفة الثامنة: في قوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ: قُدِّم السمع على البصر وأُخِّر ذكرُ الفؤاد؛ لأنه منتهى الحواس ومستقر المعتقدات ومبعث الإرادات، والسمع والبصر طريقان له ونافذتان عليه، وبهما يصل إليه كثيرٌ من الأمور النافعة أو الضارة، فما تبصره العين يؤثر في القلب ولا شك، كالنظرة المحرمة.. الخ، وهكذا ما تسمع الأذنُ من خيرٍ وشر كالغناء. وقدَّم السمع على البصر؛ لأن أكثرَ ما ينسب الناس أقوالهم إلى السمع، ولأن إدراك السمع أعظم وأشمل من إدراك البصر؛ ذلك أن البصر إنما يدرك به ما كان في مواجهته خاصة، أما السمع فيدرك به جميع المسموعات التي تطرقه من جميع الجهات، وأيضاً فإن البصر لا يدرك به إلا الأجسام والأجرام، بخلاف السمع، فإن العبد يدرك به الأمور الحاضرة والغائبة مما أُخبر عنه، وهكذا فالترتيب الواقع بين هذه الأمور في الآية متدرج به من الأدنى إلى الأعلى، والله أعلم. الوقفة التاسعة: الفؤاد هو القلب، إلا أن فيه معنى زائداً على (القلب) وهو أنه يعتبر في هذه اللفظة (الفؤاد) معنى التفؤد أي التوقد؛ إذ إنه مبعث الإرادات، وآلة الإدراك، ومستقر العلم والعقل كما لا يخفى، ولهذا فإن التعبير بـ (الفؤاد) هنا أبلغ من التعبير بـ(القلب) والله أعلم. الوقفة العاشرة: في ذكر الفؤاد هنا مع السمع والبصر دليلٌ على المؤاخذة على الأمور القلبية، كما أن الإنسان يؤاخذ على ما يسمع ويبصر. ففيما يتعلق بالقلب فإن الإنسان يؤاخذ على المعتقدات التي يعتقدها فيثاب على التوحيد، ويعاقب على الشرك كما يؤاخذ على الأعمال القلبية الأخرى، فيثاب على اليقين والرضا والتوكل، ويعاقب على الأدواء التي تصيبه كالحسد والغل ونحو ذلك من سوء الظن... الخ، وهكذا العزم المصمم على المعصية([3]). الوقفة الحادية عشرة: قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: "ثم إن الله -سبحانه وتعالى- خلق القلب للإنسان يعلمُ به الأشياء، كما خلق له العين يرى بها الأشياء، والأذن يسمع بها الأشياء، كما خلق له سبحانه كل عضوٍ من أعضائه لأمر من الأمور، وعمل من الأعمال، فاليد للبطش، والرجل للسعي، واللسان للنطق، والفم للذوق، والأنف للشم، والجِلد للمس، وكذلك سائر الأعضاء الباطنة والظاهرة. فإذا استعمل الإنسان العضو فيما خُلق له وأُعد لأجله فذلك هو الحق القائم، والعدل الذي قامت به السماوات والأرض، وكان ذلك خيراً وصلاحاً لذلك العضو ولربه وللشيء الذي استُعمل فيه، وذلك الإنسان الصالح هو الذي استقام حاله، و أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [(5) سورة البقرة]. وإذا لم يُستعمل العضو في حقه بل ترك بطالاً فذلك خسران، وصاحبه مغبون، وإن استعمل في خلاف ما خُلق له فهو الضلال والهلاك، وصاحبه من الذين بدلوا نعمة الله كفراً. ثم إن سيد الأعضاء ورأسها هو القلب: كما سُمي قلباً، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)). وإذ قد خُلق القلب لأن يُعلم به فتوجهه نحو الأشياء ابتغاء العلم بها هو الفِكر والنظر، كما أن إقبال الأذن عن الكلام ابتغاء سمعه هو الإصغاء والاستماع، وانصراف الطَّرف إلى الأشياء طلباً لرؤيتها هو النظر. فالفِكر للقلب كالإصغاء للأذن، ومثله نظر العينين فيما سبق، وإذا عَلم ما نظر فيه فذاك مطلوبه، كما أن الأذن كذلك إذا سمعت ما أصغت إليه، أو العين إذا أبصرت ما نظرت إليه، وكم من ناظر مفكر لم يحصِّل العلم ولم ينله، كما أنه كم من ناظرٍ إلى الهلال لا يبصره، ومستمع إلى صوت لا يسمعه. وعكسه من يؤتى علماً بشيء لم ينظر فيه ولم تسبق منه إليه سابقةُ تفكير فيه، كمن فاجأته رؤية الهلال من غير قصد إليه أو سمع قولاً من غير أن يُصغي إليه؛ وذلك كله لا لأن القلب بنفسه يقبل العلم، وإنما الأمر موقوف على شرائط واستعداد قد يكون فعلاً من الإنسان فيكون مطلوباً، وقد يأتي فضلاً من الله فيكون موهوباً. فصلاح القلب وحقه والذي خلق من أجله هو أن يعقل الأشياء، لا أقول أن يعلمها فقط، فقد يعلمُ الشيء من لا يكون عاقلاً له، بل غافلاً عنه ملغياً له، والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه، فيكون وقت الحاجة إليه غنياً فيطابق عمله قوله، وباطنه ظاهره، وذلك هو الذي أوتي الحكمة، وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [(269) سورة البقرة]. وقال أبو الدرداء: "إن من الناس من يؤتى علماً ولا يؤتى حكماً، وإن شداد بن أوس ممن أوتي علماً وحكماً". وهذا مع أن الناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقص، وفيما يعقلونه من بين قليل وكثير، وجليل ودقيق، وغير ذلك([4]). الوقفة الثانية عشرة: في قوله تعالى: كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: الإشارة في قوله: أُولئِكَ عائدةٌ إلى ما سبق من السع والبصر والفؤاد، ومعلوم أن الإشارة بـأُولئِكَ مما يختص به العقلاء، وقد ورد استعمالها هنا مع هذه الآلات ولا إشكال في هذا؛ لأنه نزلها منزلة من يعقل ذلك أنها تُسأل عما تلقته كما تُسأل عن صاحبها كما سيأتي. ومعلوم أن غير العقلاء إذا نُزِّلوا منزلة العقلاء فإنهم يُعاملون معاملتهم من حيث الصيغ والعبارات في الضمائر وصيغ الجموع، كما في قوله تعالى عن الشمس والقمر: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [(4) سورة يوسف]، والأصل "رأيتها لي ساجدةً" لكن لمَّا كان السجود من أفعال العقلاء ووقع من هذه الجمادات نزِّلوا منزلة العقلاء. الوقفة الثالثة عشرة: يُلحظ في هذا القدر من الآية ما يلي: 1- أنه قَدَّم "كل" الدالة على الإحاطة، وكان بالإمكان الاستغناء عن هذه اللفظة فيكون الكلام: "إن السمع والبصر والفؤاد سُتسأل عما وقع منها كما ستُسأل عن صاحبها"، إلا أنه جاء بـ "كل" زيادة في التوكيد وتقرير المعنى، والله أعلم. 2- جاء باسم الإشارة "أولئك" دون الضمير، فلم يقل: "كلها كان عنه مسؤولاً" لما في الإشارة من زيادة التوكيد والتمييز. 3- جاء بفعل "كان" لدلالته على رسوخ الخبر؛ إذ إن هذا أمر واقع لا محالة، والله المستعان. الوقفة الرابعة عشرة: في قوله: كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: قُدِّم المعمول "عنه" على عامله "مسؤولاً"، والقاعدة المعروفة في هذا الباب هي أن تقديم المعمولات على عواملها يفيد الاهتمام، والمعنى: كل السمع والبصر والفؤاد كان مسؤولاً عن نفسه، ومطالباً بأن يبين مستند صاحبه من حسه. الوقفة الخامسة عشرة: في قوله: مَسْؤُولاً السؤال هنا كناية عن المؤاخذة بالتقصير وتجاوز الحق، كما يقال: "أنت مسؤول عن تصرفاتك"، أو سُتسأل عن فعلك هذا، كما في قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [(24) سورة النور]. الوقفة السادسة عشرة: في معنى قوله: كَانَ عَنْهُ أي كان -أي كل أولئك- عن الإنسان مسؤولاً، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ.. [(65) سورة يس]، وقوله: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ [(20) سورة فصلت]، الآية. ويمكن أن يكون المعنى: أن الإنسان يُسأل عن سمعه وبصره وقلبه، ويدل على هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [(92- 93) سورة الحجر]، وقوله: وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [(93) سورة النحل]، وكلا المعنيين صحيح؛ لأن القاعدة أن الآية إذا احتملت معاني متعددة وأمكن حملها على جميع تلك المعاني من غير فساد للمعنى، فإنها تُحمل عليها جميعاً، لا سيما إذا دلَّ القرآن على هذه المعاني جميعاً في مواضع أخرى كما في هذه الآية، وهذا لا شك فيه إن شاء الله، والله أعلم. فالمحصِّلة أن السمع والبصر والفؤاد هذه كلها تُسأل عما تلقته، كما تسأل عن صاحبها، وأيضاً فإن صاحبها يحاسب عنها. الوقفة السابعة عشرة: في قوله: كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: التفات؛ ذلك أن أول الآية ورد بأسلوب الخطاب: وَلاَ تَقْفُ، وجاء هذا الموضع بأسلوب الغيبة كَانَ عَنْهُ، وفي هذا من التفنن بالخطاب وتنشيط السامع ما فيه، والله أعلم. الوقفة الثامنة عشرة: إذا كان السمع والبصر والفؤاد منقسماً إلى ما يؤمر به وينهى عنه، والعبد مسؤول عن ذلك، فإن هذا يدعو إلى المراقبة والمحاسبة، والوقوف مع النفس ومساءلتها، والعبد مسؤول عن حركات هذه الجوارح، وهل هي حركات نافعة، بأن وضعت فيما يقرِّب إلى الله تعالى أم ضارة بأن وجهت لمعصية الله. فعلى العبد أن يتعاهدها بحفظها عن الأمور الضارة؛ ليعد لهذا السؤال جواباً، فمن استعملها في طاعة الله فقد زكاها ونماها، وأثمرت له النعيم المقيم، ومن استعملها في ضد ذلك فقد دساها، وأسقطها وأوصلته إلى العذاب الأليم، نسأل الله العافية. الوقفة التاسعة عشرة: في الآية أدب خُلقي رفيع، يعلم الأمة التفرقة بين مراتب الخواطر العقلية بحيث لا يختلط المعلوم والموهوم. الوقفة العشرون: في الآية إصلاح اجتماعي جليل يجنب الأمة الوقوع في المهالك؛ ذلك أن إهمال تلك الجوارح الثلاث من المراقبة يجعلها تنطلق بلا زمام فتتلقف ما فيه بوارها، فتدمّر الأمة بفساد عقائدها وأخلاقه، وتتفكك الأواصرُ بسبب فشو قالة السوء بين الناس.. الخ. قال شيخ الإٍسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: "ثم هذه الأعضاء الثلاثة هي أمهات ما ينال به العلم ويُدرك، أعني العلم الذي يمتاز به البشرُ عن سائر الحيوانات دون ما يشاركها فيه من الشم والذوق واللمس، وهنا يدرك به ما يحب ويكره وما يميز به بين من يحسن إليه ومن يسيء إليه إلى غير ذلك، قال الله تعالى: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [(78) سورة النحل]. وقال: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ [(9) سورة السجدة]. وقال: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [(36) سورة الإسراء]. وقال: وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً [(26) سورة الأحقاف]. وقال: خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [(7) سورة البقرة]. وقال فيما لكل عضو من هذه الأعضاء من العمل والقوة: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا [(179) سورة الأعراف]. ثم إن العين تقصر عن القلب والأذن، وتفارقهما في شيء وهو أنها إنما يرى صاحبها بها الأشياء الحاضرة والأمور الجسمانية مثل الصور والأشخاص، فأما القلب والأذن فيعلم الإنسان بهما ما غاب عنه وما لا مجال للبصر فيه من الأشياء الروحانية، والمعلومات المعنوية، ثم بعد ذلك يفترقان: فالقلب يعقل الأشياء بنفسه إذا كان العلم هو غذاؤه وخاصيته، أما الأذن فإنها تحمل الكلام المشتمل على العلم إلى القلب، فهي بنفسها إنما تحمل القول والكلام، فإذا وصل ذلك إلى القلب أخذ منه ما فيه من العلم، فصاحبُ العلم في حقيقة الأمر هو القلب، وإنما سائر الأعضاء حُجَبَةٌ له توصل إليه من الأخبار ما لم يكن ليأخذه بنفسه، حتى إن من فقد شيئاً من هذه الأعضاء فإنه يفقد بفقده من العلم ما كان هو الواسطة فيه. فالأصم لا يعلمُ ما في الكلام من العلم، والضريرُ لا يدري ما تحتوي عليه الأشخاص من الحكمة البالغة، وكذلك من نظر إلى الأشياء بغير قلب أو استمع إلى كلمات أهل العلم بغير قلب فإنه لا يعقل شيئاً. فمدار الأمر على القلب، وعند هذا تستبين الحكمة في قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [(46) سورة الحج]. حتى لم يذكر هنا العين كما في الآيات السوابق، فإن سياق الكلام هنا في أمور غائبة، وحكمة معقولة من عواقب الأمور لا مجال لنظر العين فيها، ومثله قوله: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ [(44) سورة الفرقان]. وتتبين حقيقة الأمر في قوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [(37) سورة ق]. فإن من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين: إما رجل رأى الحق بنفسه فقبله فاتبعه ولم يحتج إلى من يدعوه إليه، فذلك صاحبُ القلب، أو رجلٌ لم يعقله بنفسه، بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه، فهذا أصغى فـأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [(37) سورة ق]، أي حاضر القلب ليس بغائبه، كما قال مجاهد: "أوتي العلم وكان له ذكرى". ويتبين قوله: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ* وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ [(42- 43) سورة يونس]. وقوله: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا [(25) سورة الأنعام]. ثم إذا كان حق القلب أن يعلم الحق فإن الله هو الحق المبين، فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ [(32) سورة يونس]، إذا كان كل ما يقع عليه لمحة ناظر أو يجول في لفتة خاطر، فالله ربه ومنشئه وفاطره ومبدئه، لا يحيط علماً إلا بما هو من آياته البينة في أرضه وسمائه، وأصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل". أي: ما من شيء من الأشياء إذا نظرت إليه من جهة نفسه إلا وجدته إلى العدم، وما هو فقير إلى الحي القيوم، فإذا نظرت إليه وقد تولته يد العناية بتقدير من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، رأيته حينئذٍ موجوداً مكسواً حلل الفضل والإحسان، فقد استبان أن القلب إنما خُلق لذكر الله سبحانه، ولذلك قال بعض الحكماء المتقدمين من أهل الشام -أظنه سليمان الخواص -رحمه الله- قال: "الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسد، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم، فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدنيا"، أو كما قال. فإذا كان القلب مشغولاً بالله، عاقلاً للحق، متفكراً في العلم، فقد وضع في موضعه، كما أن العين إذا صُرفت إلى النظر في الأشياء فقد وضعت في موضعها، أما إذا لم يُصرف إلى العلم ولم يوع فيه الحق فقد نسي ربه، فلم يوضع في موضع بل هو ضائع، ولا يحتاج أن نقول: قد وضع في موضع غير موضعه، بل لم يوضع أصلاً، فإن موضعه هو الحق، وما سوى الحق باطل، فإذا لم يوضع في الحق لم يبق إلا الباطل، والباطل ليس بشيء أصلاً، وما ليس بشيء أحرى أن لا يكون موضعاً. والقلبُ هو نفسه لا يقبل إلا الحق، فإذا لم يوضع فيه فإنه لا يقبل غير ما خُلق له، سنة الله، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [(62) سورة الأحزاب]، وهو مع ذلك ليس بمتروك مخلَّى فإنه لا يزال في أودية الأفكار وأقطار الأماني لا يكون على الحال التي تكون عليها العين والأذن من الفراغ والتخلي، فقد وضع في غير موضع لا مطلق ولا معلق، موضوع لا موضوع له، وهذا من العجب، فسبحان ربنا العزيز الحكيم، وإنما تنكشف للإنسان هذه الحال عند رجوعه إلى الحق، إما في الدنيا عند الإنابة، أو عند المنقلب إلى الآخرة، فيرى سوء الحال التي كان عليها، وكيف كان قلبه ضالاً عن الحق، هذا إذا صرف في الباطل. فأما لو تُرك وحالُه التي فُطر عليها فارغاً عن كل ذكر خالياً عن كل فكر فقد كان يقبل العلم الذي لا جهل فيه، ويرى الحق الذي لا ريب فيه، فيؤمن بربه وينيب إليه، فإن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء لا يحس فيها من جدع، فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [(30) سورة الروم]، وإنما يحول بينه وبين الحق في غالب الحال شغله بغيره من فتن الدنيا، ومطالب الجسد، وشهوات النفس، فهو في هذه الحال كالعين الناظرة إلى وجه الأرض لا يمكنها أن ترى مع ذلك الهلال، أو هو يميل إليه فيصده عن اتباع الحق، فيكون كالعين التي فيها قذى لا يمكنها رؤية الأشياء. ثم الهوى قد يعترض له قبل معرفة الحق فيصده عن النظر فيه، فلا يتبين له الحق كما قيل: حبك الشيء يعمي ويصم، فيبقى في ظلمة الأفكار، وكثيراً ما يكون ذلك عن كبر يمنعه عن أن يطلب الحق، فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [(22) سورة النحل]. وقد يعرض له الهوى بعد أن عرف الحق فيجحده ويعرض عنه، كما قال ربنا سبحانه فيهم: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [(146) سورة الأعراف]. ثم القلب للعلم كالإناء للماء، والوعاء للعسل، والوادي للسيل، كما قال تعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا [(17) سورة الرعد]، الآية. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فسقى الناس وزرعوا، وأصاب منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما أرسلت به، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)). وفي حديث كميل بن زياد بن علي -رضي الله عنه- قال: ((القلوب أوعية، فخيرها أوعاها)). وبلغنا عن بعض السلف قال: "القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إلى الله تعالى أرقها وأصفاها"، وهذا مثل حسن؛ فإن القلب إذا كان رقيقاً ليناً كان قبوله للعلم سهلاً يسيراً، ورسخ العلم فيه وثبت وأثر، وإن كان قاسياً غليظاً كان قبوله للعلم صعباً عسيراً. ولا بد مع ذلك أن يكون زكياً صافياً سليماً، حتى يزكو فيه العلم ويثمر ثمراً طيباً، وإلا فلو قبل العلم، وكان فيه كدر وخبث أفسد ذلك العلم، وكان كالدغل في الزرع إن لم يمنع الحب من أن ينبت منعه من أن يزكو ويطيب، وهذا بين لأولي الأبصار"([5]) الوقفة الحادية والعشرون: تخصيص الأمور الثلاثة بالذكر لا يدل على حصر المؤاخذة فيها؛ لأن الإنسان مؤاخذ على جميع تصرفاته، وإنما خصصها بالذكر لما سيأتي في: الوقفة الثانية والعشرون: تخصيص هذه الثلاث بالذكر؛ نظراً لعظم خطرها، ولأنها الآلات التي بها يحصل العلم النافع للعبد، وهو ما يميز الإنسان عن غيره من الحيوان؛ إذ إن العلم تدور رحاه على هذه الأقطاب الثلاثة: السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ([6])، والله تعالى أعلم. هذه وقفات سريعة ومختصرة تتصل بهذه الآية العظيمة، ولعل الفرصة تسنح لإعادة كتابتها بشكل موسع، أسأل الله أن ينفع بها... وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،؛ [1] - الفتاوى 16/96-97. [2] - من المفيد مراجعة كلام ابن القيم في بيان عظم نعمة الله بالسمع والبصر على العبد. انظر: مفتاح دار السعادة 1/264-266، 189-190، طبع دار الكتب العلمية. وكتاب: أقسام القرآن (طبع دار المعرفة) 305، 306، 316، 407. [3] - في مسألة المؤاخذة على العزم المصمم على المعصية يراجع كلام شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى 10/720-761. [4] - الفتاوى 9/307-309. [5] - مجموع الفتاوى 9/309-315. [6] - الفتاوى 16/96-97. الوقفة كاملة |
| ٢ | بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع قوله تعالى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد: الوقفة الأولى:([1]) الإلهاء: الصرف إلى اللهو، من (لهى) إذا غفل، وكل شيء شغلك عن شيء فقد ألهاك. يقال: لهى بالشيء، أي: اشتغل به، ولهى عنه إذا انصرف عنه، وهو صرف الهم بما لا يحسن أن يُصرف به من الإعراض عن الحق، والاشتغال بالمتع العاجلة عن الدار الباقية، والميل عن الجد إلى الهزل. وبالجملة فكل باطل شغل عن الخير وعما يعني فهو لهو. وبهذا تعلم أن كل ما أشغل المرء عما يعنيه ويهمه فهو لهو، وعليه فهو ملازم للغفلة -وقد فسره بعضهم بها- وإن كان شائعاً في كل شاغل، وقيده بعضهم بالشاغل الذي يسر المرء، وهو قريب من اللعب. الوقفة الثانية: قرن الله بين اللهو واللعب في آيات من كتابه كقوله: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ [(32) سورة الأنعام]. وقوله: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [(64) سورة العنكبوت]. وقوله: إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [(36) سورة محمد]. وقوله: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ.. [(20) سورة الحديد]. وقوله: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا [(70) سورة الأنعام]. وقوله: الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [(51) سورة الأعراف]، والعطف يقتضي المغايرة، وقد تعرض العلماء لبيان الفرق بين اللهو واللعب([2]) فقال بعضهم: اللهو: صرف الهم بما لا يحسن أن يُصرف به. واللعب: طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به. وقيل: اللهو: الاستمتاع بلذات الدنيا. واللعب: العبث. وقيل: اللهو: الميل عن الجد إلى الهزل. واللعب: ترك ما ينفع بما لا ينفع. وقيل: اللهو: الإعراض عن الحق. واللعب: الإقبال على الباطل. وقال العسكري: "الفرق بين اللهو واللعب: أنه لا لهو إلا لعب، وقد يكون لعب ليس بلهو؛ لأن اللعب يكون للتأديب... ولا يقال لذلك لهو، وإنما اللهو لعب لا يعقب نفعاً، وسُمِّي لهواً؛ لأنه يشغل عما يعني، من قولهم: ألهاني الشيء، أي: شغلني، ومنه قوله تعالى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [(1) سورة التكاثر]" أ.هـ([3]) ومن تأمل هذه الأقوال تبين له مدى التقارب بين معنى اللهو واللعب، ولعل من أحسن الفروقات بينهما ما ذكره الحافظ شمس الدين ابن القيم -رحمه الله- من أن اللهو للقلب، واللعب للجوارح، قال: "ولهذا يجمع بينهما" أ.هـ([4]) الوقفة الثالثة:([5]) قوله: أَلْهَاكُمُ: أبلغ في الذم مما لو قال: "شغلكم" لعدم التلازم بين اللهو والاشتغال؛ ذلك أن الإنسان قد يشتغل بالشيء بجوارحه وقلبه غير لاهٍ به، بينما اللهو ذهول وإعراض. الوقفة الرابعة:([6]) اللهو عن الشيء إن كان بقصد فهو محل التكليف، وإن كان بغير قصد كقوله -صلى الله عليه وسلم- في الخميصة: ((إنها ألهتني عن صلاتي))([7]) كان صاحبه معذوراً، وهو نوع من النسيان. الوقفة الخامسة:([8]) التكاثر: التباهي بالكثرة من المال والجاه والولد وغير ذلك مما سيأتي، فهو تفاعل من الكثرة. والتفاعل يقع على أحد وجوهٍ ثلاثة: الأول: أن يكون بين اثنين فأكثر، فيكون من باب المفاعلة. الثاني: أن يكون من فاعل واحد لكن على سبيل التكلف، تقول: تحاملت على كذا، وتباعدت عن كذا، وتعاميت عن الأمر وتغافلت عنه. الثالث: أن يراد به مطلق الفعل، كما تقول: تباعدت عن الأمر أي بعدت عنه. والتكاثر هنا يحتمل الوجهين الأولين، فيحتمل التكاثر بمعنى المفاعلة؛ لأنه تم من اثنين يقول كل واحد منهما لصاحبه: أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [(34) سورة الكهف]، ويحتمل تكلف الكثرة وتطلبها، فإن الحريص يتكلف جميع عمره تكثير ماله مثلاً. الوقفة السادسة:([9]) لم يعين -سبحانه وتعالى- المتكاثر به بل ترك ذكره؛ إما لأن المذموم هو نفس التكاثر بالشيء، لا المتكاثر به، كما يقال: شغلك اللعب واللهو، ولم يذكر ما يلعب ويلهو به. وإما لإرادة العموم؛ لأن حذف المقتضى يدل عليه كما تقرر في علمي الأصول والبيان([10]). ولا يخفى أن العموم والإطلاق أبلغ في الذم؛ لأنه يذهب فيه الوهم كل مذهب فيدخل فيه جميع ما يحتمله المقام مما يتكاثر به المتكاثرون ويفتخر به المفتخرون من الأموال والأولاد والخدم والجاه والأعوان وغير ذلك مما يُقصد بالمكاثرة، وليس المقصود منه وجه الله كما سنبين في الوقفة السابعة. الوقفة السابعة: يدخل تحت العموم المشار إليه كل ما يتكثَّر به العبد أو يكاثر به العبد أو يكاثر به غيره سوى طاعة الله. قال ابن القيم -رحمه الله-: "التكاثر في كل شيء، فكل من شغله وألهاه التكاثر بأمر من الأمور عن الله والدار الآخرة فهو داخل في حكم هذه الآية، فمن الناس من يلهيه التكاثر بالمال، ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه أو بالعلم، فيجمعه تكاثراً أو تفاخراً، وهذا أسوأ حالاً عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه؛ فإنه جعل أسباب الآخرة للدنيا، وصاحب المال والجاه استعمل أسباب الدنيا لها وكاثر بأسبابها" أ.هـ([11]). ومعلوم أن التكاثر والتفاخر إنما يكون بالأمور التي يتوسل بها إلى تحقيق السعادة مطلقاً، سواءً كانت عاجلة أم آجلة، وسنقصد الحديث في هذه الوقفة على السعادة العاجلة؛ لأنها المقصودة في التكاثر المذموم. أما المطلوبات التي يتهافت عليها المتهافتون توسلاً إلى السعادة القريبة الفانية فهي نوعان: الأول: مطلوبات مادية من الأموال والمراكب والأثاث والرياش والدور والبساتين والغراس والخدم والأولاد وألوان الملبوسات والمطعومات، كذا التكاثر في الكتب والتصانيف على حساب التحقيق فيها، وعند ذلك مما لا يُقصد به وجه الله، فالتكاثر به مذموم، وهذا النوع ظاهر لا يخفى. الثاني: مطلوبات معنوية، وذلك يشمل العلم الذي لا يُبتغى به وجه الله، كما يشمل ما يُلحق بالعلم مما لا ينبني عليه اعتقاد ولا عمل كالمسائل الفرضية، وتكثير الأقوال من غير حاجة، وقطع الأوقات في الوقوف عند الأمثلة والتعريفات أو ما يُعرف بالخلاف الصوري، وكذا التكثر بالمسائل وتفريقها وتوليدها، وكمن يترك المهم من التفسير ويشتغل بالأقوال الشاذة، أو يترك المهم من الفقه ويشتغل بنوادر الفروع وعلل النحو وغيرها، أو يتكثر بالتخريجات أو الطرق للحديث الصحيح الذي لا يحتاج إلى هذه الطرق الزائدة أو الشواهد، ومثل هذا يقال في كثرة العزو إلى الكتب المصنفة مع كون الحديث مخرجاً في الصحيحين أو أحدهما. ومن لطيف ما ورد في هذا المعنى ما أخرجه ابن عبد البر -رحمه الله- في جامعه (2/1034) عن حمزة الكناني -رحمه الله- قال: "خرَّجت حديثاً واحداً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق أو من نحو مائتي طريق -شك الراوي- قال: فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك، قال: فرأيت ليلة من الليالي يحيى بن معين في المنام، فقلت له: يا أبا زكريا! خرَّجتُ حديثاً واحداً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق، قال: فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ". وقد ساق الشاطبي -رحمه الله- هذه الحكاية في الموافقات (1/114) وعقبها بقوله: "وهو صحيح في الاعتبار؛ لأن تخريجه من طرق يسير كافٍ في المقصود منه، فصار الزائد على ذلك فضلاً" أ.هـ. وقد ذكر ابن الجوزي -رحمه الله- أن قوماً أكثروا جمع الحديث ولم يكن مقصدهم صحيحاً ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق، وإنما كان مرادهم العوالي والغرائب فطافوا البلدان؛ ليقول أحدهم: لقيت فلاناً ولي من الأسانيد ما ليس لغيري، وعندي أحاديث ليست عند غيري... وهذا كله من الإخلاص بمعزل، وإنما مقصدهم الرئاسة والمباهاة، ولذلك يتبعون شاذ الحديث وغريبه" أ.هـ. [تلبيس إبليس 116]. ومما يدخل في هذا اللون من التكاثر المذموم: التكاثر بالجاه والشهرة والرئاسات وثناء الخلق!! قال الإمام الزهري -رحمه الله-: "ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، نرى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال، فإذا نوزع الرياسة حامى عليها وعادى"([12]). فكما أن المال ملك الأعيان المنتفع بها، فإن الجاه ملك القلوب المطلوب تعظيمها وطاعتها، والتصرف فيها من تحصيل المنزلة في قلوب الخلق، وهو اعتقاد القلوب نعتاً من نعوت الكمال في هذا الشخص، إما من علم أو عبادة أو نسب أو قوة أو إعانة أو حسن صورة أو غير ذلك مما يعتقده الناس كاملاً، فبقدر ما يعتقدون له من ذلك تذعن قلوبهم لطاعته ومدحه وخدمته وتوقيره([13]). والحقيقة أن هذا اللون من المكاثرة أشدُّ فتكاً وأعظم خطراً من المكاثرة بالأموال والأولاد مما يدخل تحت النوع الأول؛ ذلك "أن أكثر الناس إنما هلكوا لخوف مذمة الناس وحب مدحهم، فصارت حركاتهم كلها على ما يوافق رضا الناس رجاء المدح وخوفاً من الذم وذلك من المهلكات"([14]). ولا يخفى أن من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور الهم على مراعاة الخلق، مشغوفاً بالتردد إليهم والمراءات لهم، ولا يزال في أقواله وأفعاله ملتفتاً إلى ما يعظم منزلته عندهم ويقتنص به قلوبهم!! وهذا جذر النفاق وأصل الفساد([15])؛ لأنه يحمل صاحبه على تقديم رضا الخلق على رضا الرب مما يؤدي إلى رقة الدين والعياذ بالله، فتجده إن أفتى الناس مال مع أهوائهم، وإن صلى إماماً لهم تلاعب بالصلاة مجاراة لأذواقهم، من إخلال بالمواقيت أو في الصفة، لا سيما في التراويح والقيام، حيث ترى أعاجيب متنوعة: من مقتصر على آية واحدة بعد الفاتحة في كل ركعة، ومن محول للدعاء في القنوت إلى موعظة، ومن متكلف للبكاء*، ومن مصلٍ بهم في كل يوم بعدد مغاير في الركعات لليوم الذي قبله -حسب الطلب- ومن متكلفٍ في الدعاء موافقة تسعة وتسعين اسماً من الأسماء الحسنى([16]) وغير ذلك مما قد يُبتلى به العبد مكاثرة في المأمومين أو غير ذلك مما يدخل في عموم قوله: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [(1) سورة التكاثر]، وإنما لكل امرئ ما نوى. قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "ومنهم -أي العلماء وطلاب العلم- من يفرح بكثرة الأتباع، ويلبس عليه إبليس أن هذا الفرح لكثرة طلاب العلم، وإنما مراده كثرة الأصحاب واستطارة الذكر... وينكشف هذا بأنه لو انقطع بعضهم إلى غيره ممن هو أعلم منه ثقل ذلك عليه!! وما هذه صفة المخلص في التعليم"أ.هـ.([17]) وقد كان السلف الصالح يتوقون هذه المزالق أشد التوقي ويتحاشون الوقوع فيها، فعن سليمان بن حنظلة قال: "أتينا أُبي بن كعب -رضي الله عنه- لنتحدث إليه، فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفه، فرهقنا عمر فتبعه فضربه بالدرة!! قال: فاتقاه بذراعيه، فقال: "يا أمير المؤمنين ما نصنع؟!"، قال: "أوَ ما ترى؟ فتنة للتابع مذلة للمتبوع؟!"([18]). ولما مشوا خلف عليٍّ -رضي الله عنه- قال: "عني خفق نعالكم، فإنها مفسدة لقلوب نوكى الرجال"([19]). وخرج ابن مسعود -رضي الله عنه- من منزله فتبعه جماعة، فالتفت إليهم وقال: "علام تتبعوني؟ فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بأبي ما تبعني منكم رجلان"، وفي بعض الروايات: "ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع". وكان أبو العالية -رحمه الله- إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام!! وكان خالد بن معدان -رحمه الله- إذا عظمت حلقته قام وانصرف كراهة الشهرة. وقال شعبة: "ربما ذهبت مع أيوب -السختياني- لحاجة فلا يدعني أمشي معه، ويخرج من هاهنا وهاهنا لكي لا يفطن له"([20]). وكان الإمام أحمد -رحمه الله- إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد، وكان يقول: "أشتهي مكاناً لا يكون فيه أحد من الناس"([21])، وكان يقول: "طوبى لمن أخمل الله ذكره"([22]). وعن الحسن -رحمه الله-: "لا تغرنك كثرة من ترى حولك، فإنك تموت وحدك، وتبعث وحدك وتحاسب وحدك". وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "لو رأيت رجلاً اجتمع الناس حوله لقلت: هذا مجنون!! من الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجوِّد كلامه لهم"([23]). وقال الأعمش: "جهدنا بإبراهيم حتى نجلسه إلى سارية فأبى"([24]). وكان الحارث بن قيس الجعفي يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدثهما، فإذا كثروا قام وتركهم([25]). وكان محمد بن سيرين إذا مشى معه الرجل قام فقال: "ألك حاجة؟ فإن كانت له حاجة قضاها، وإن عاد معه قام فقال: ألك حاجة؟!"([26]) وقال إبراهيم النخعي: "إياكم أن توطأ أعقابكم"([27]). وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: "قلنا لعلقمة: لو صليت في المسجد وجلسنا معك فتُسأل؟!"، قال: "أكره أن يُقال: هذا علقمة"([28]). وقال حماد بن زيد: "كنت أمشي مع أيوب السختياني فيأخذ في طرق إني لأعجب له كيف يهتدي لها فراراً من الناس أن يقال: هذا أيوب"([29]). وأخبار السلف في هذا كثيرة لا يسع المقام الاستطراد فيها بأكثر من هذا، وإنما أختم لك بهذا الخبر: قال: عبد الرحمن بن مهدي: "كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الناس فرحت، وإذا قلوا حزنت، فسألت بشر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوء فلا تعُد إليه، فما عدت إليه!!"([30]) الوقفة الثامنة:([31]) علق الله تعالى الذم في الآية على التكاثر الملهي عن التزود للآخرة، لكن لو حصلت الكثرة من غير تكاثر لم يضر، وقد كان بعض الصحابة أهل كثرة في المال أو الولد ولم تضرهم؛ لكونها حاصلة من غير تكاثر كما لا يخفى. الوقفة التاسعة: بما مضى تبين أن الذم في الآية واقع على التكاثر في متاع الدنيا الزائل ولذاتها الفانية، أما التكاثر بأسباب السعادة الأخروية فهو مطلوب شرعاً([32])، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [(26) سورة المطففين]، وعليه فالتكاثر من حيث تعلق الذم والحمد قسمان: محمود ومذموم. "فالنفوس الشريفة العلوية ذات الهمم العالية إنما تكاثر بما يدوم عليها نفعه، وتكمل به وتزكو وتصير مفلحة، فلا تحب أن يكثرها غيرها في ذلك، وينافسها في هذه المكاثرة، ويسابقها إليها، فهذا هو التكاثر الذي هو غاية سعادة العبد. وضده: تكاثر أهل الدنيا بأسباب دنياهم، فهذا تكاثر ملهٍ عن الله وعن الدار الآخرة، وهو جارٌّ إلى غاية القلة، فعاقبة هذا التكاثر قلٌّ وفقرٌ وحرمان. والتكاثر بأسباب السعادة الأخروية تكاثر لا يزال يذكر بالله وبنعمه، وعاقبته الكثرة الدائمة التي لا تزول ولا تفنى، وصاحب هذا التكاثر لا يهون عليه أن يرى غيره أفضل منه قولاً، وأحسن منه عملاً، وأغرز منه علماً، وإذا رأى غيره أكثر منه في خصلة من خصال الخير يعجز عن لحوقه فيها كاثره بخصلة أخرى، وهو قادر على المكاثرة بها. وليس هذا التكاثر مذموماً، ولا قادحاً في إخلاص العبد، بلى هو حقيقة المنافسة، واستباق الخيرات. وقد كانت هذه حال الأوس مع الخزرج -رضي الله عنهم- في تصاولهم بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومكاثرة بعضهم لبعض في أسباب مرضاته ونصره. وكذلك كانت حال عمر مع أبي بكر -رضي الله عنهما-، فلما تبين لعمر مدى سبق أبي بكر له قال: والله لا أسابقك إلى شيء أبداً"([33]). فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه في تقديم الأهم وهو ما يُقرِّبه من ربه -عز وجل-، أما التكاثر بما يفنى فهو تكاثر بأخس المراتب، والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال بتحصيل السعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد، ويصرفه عن الجد في العمل، ويطفئ نور الاستعداد في نفسه وصفاء الفطرة والعقل والكمالات المعنوية الباقية.([34]) الوقفة العاشرة:([35]) قوله: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ: خبر يتضمن تقريعاً وتوبيخاً وتحسراً. الوقفة الحادية عشرة: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ: خطاب لكل من اتصف بهذا الوصف، وهم في الإلهاء والتكاثر درجات لا يحصيها إلا الله. فإن قيل: فالمؤمنون لم يلههم التكاثر، ولهذا لم يدخلوا في الوعيد المذكور لمن ألهاه. وجواب هذا: أن الخطاب للإنسان من حيث هو إنسان على طريقة القرآن في تناول الذم له من حيث هو إنسان، كقوله: وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً [(11) سورة الإسراء]. وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا [(67) سورة الإسراء]. إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [(6) سورة العاديات]. وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [(72) سورة الأحزاب]. إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ [(66) سورة الحـج]، ونظائره كثيرة. فالإنسان من حيث هو عار عن كل خير من العلم النافع، والعمل الصالح، وإنما الله سبحانه هو الذي يكمله بذلك، ويعطيه إياه، وليس له ذلك من نفسه، بل ليس له من نفسه إلا الجهل المضاد للعلم، والظلم المضاد للعدل، وكل علم وعدل وخير فيه فمن ربه، لا من نفسه. فإلهاء التكاثر طبيعته وسجيته التي هي له من نفسه، ولا خروج له عن ذلك إلا بتزكية الله له، وجعله مريداً للآخرة، مؤثراً لها على التكاثر بالدنيا، فإن أعطاه ذلك وإلا فهو ملته بالتكاثر في الدنيا ولا بد"([36]). [1] - انظر: معجم مقاييس اللغة (كتاب اللام، باب اللام والهاء وما يثلثها) ص939، المفردات للراغب (مادة: لهو) 748، تفسير القرطبي 6/414، الفوائد لابن القيم ص32، أنوار التنزيل 2/618، الكليات ص778، 799، روح المعاني 30/286. [2] - انظر: الفروق اللغوية للعسكري ص210، الفوائد لابن القيم ص32، الكليات ص799. [3] - الفروق اللغوية ص210. [4] - الفوائد ص32 [5] - السابق ص32. [6] - السابق ص32. [7] - البخاري 2/575، ومسلم 2/192 من حديث عائشة رضي الله عنها. [8] - انظر: التفسير الكبير 32/75، الفوائد ص32، أنوار التنزيل 2/618. [9] - انظر: عدة الصابرين 183-184، الفوائد ص32، فتح البيان لصديق خان 10/435، تفسير السعدي 8/262. [10] - انظر: شرح الكوكب المنير 3/197، قواعد التفسير 2/597. [11] - عدة الصابرين 172. [12] - السير 7/262. [13] - انظر: منهاج القصادين ص211. [14] - ما بين الأقواس " " من مختصر منهاج القاصدين ص212. [15] - انظر: المصدر السابق 211. * كان أبو وائل رحمه الله إذا صلى في بيته نشج نشيجاً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.. وكان أيوب السختياني إذا غلبه البكاء قام. [16] - تنبيه: الرواية التي فيها سرد هذه الأسماء لا تصح والله أعلم. [17] - تلبيس إبليس 131. [18] - سنن الدارمي 1/132. [19] - سنن الدارمي 1/134. [20] - السير 6/22. [21] - السابق 11/226. [22] - السابق 11/207. [23] - السير 8/383. [24] - سنن الدارمي 1/132. [25] - السابق. [26] - السابق. [27] - السابق. [28] - السير 4/58. [29] - السابق 6/22. [30] - السابق 9/196. [31] - انظر: عدة الصابرين 191-193. [32] - انظر: القرطبي 6/414. [33] - ما بين الأقواس " " من كلام ابن القيم في عدة الصابرين 191-193. [34] - انظر: التفسير الكبير 32/76، لباب التأويل 4/285، محاسن التأويل 17/242. [35] - انظر: المحرر الوجيز 16/358. [36] - ما بين الأقواس " " من كلام ابن القيم في عدة الصابرين 183-194. الوقفة كاملة |
| ٣ | من رسائل القرآن: قال الله تعالى: {مَن كان يظن أنْ لن ينصرهُ اللهُ في الدنيا والآخرة فليمددْ بسببٍ إلى السماء ثم ليقْطَعْ فلْينظر هل يذهبنَّ كيدهُ ما يَغيظُ} يعني من كان يظن أن الله لن ينصر دينه ونبيه وعباده فليصعد إلى السماء وليمنع النصر. الوقفة كاملة |
| ٤ | "فرمل ثلاثاً" رمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً ومشى أربعاً، والرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، ومشى أربعاً، والسبب في هذا الرمل، المشركون في عمرة القضاء قالوا: إنه يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فجلسوا مما يلي الحجر، ولذا كان -عليه الصلاة والسلام- يرمل من الركن إلى اليماني ويمشي بينهما، رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة إبقاءً عليهم، ثم رمل بعد ذلك من الركن إلى الركن في حجة الوداع، فأصل الرمل شرع لسبب، وهو قول المشركين: يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، لكن في حجة الوداع هل هناك من يقول: يقدم محمد... الخ، ليس هناك من يقول، فالحكم شرع لسبب وارتفع السبب، وأهل العلم يقولون: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، العلة ارتفعت والسبب انتهى، ليس هناك من يقول: يقدم محمد وأصحابه... الخ. لكنه -عليه الصلاة والسلام- رمل في حجة الوداع من الركن إلى الركن فيكون هذا من الأحكام التي شرعت لسبب فارتفع السبب وبقي الحكم، كالقصر في الصلاة، القصر في الصلاة سببه الخوف، وقد نص عليه في الآية {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء] إن خفتم بهذا القيد، شرع القصر بسبب الخوف في السفر ثم ارتفع، فصار القصر صدقة تصدق الله بها، فيقصر الإنسان وهو آمن ما يكون، ومثله ما معنا، شرع الرمل لعلة فارتفعت العلة، ارتفع السبب وبقي الحكم. الوقفة كاملة |
| ٥ | قوله: ((لا يحل)) يعني يحرم، ((لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)) يعني مسلمة؛ لأنها هي الممتثلة لمثل هذه التوجيهات الشرعية، وهذا لا يعني أنَّ غير المسلمة يجوز أن تسافر، أو يُسافَر بها من قبل المسلمين- لا - ؛ لأنها مخاطبة بفروع الشريعة، وهذا منها، وحينئذ يتجه الخطاب إلى من مكَّنَها، قد يقول قائل: هو يسافر بالشغالة يمين ويسار من غير محرم، وهي المكلفة هي المخاطبة بهذا النفي وإثبات الحُرْمَة؟ نقول هذا تعاون، إعانة لها على ارتكاب المحرم، والإعانة على ارتكاب المحرم مُحَرَّمَة، {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [(2) سورة المائدة]. ((أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حُرْمة)) قد يقول قائل: الآن ما هي مسيرة يوم وليلة؛ تسافر للحج ساعة، ساعة ونصف وهو واصلةٍ جدة، ما تحتاج إلى محرم؟ نقول تحتاج إلى محرم؛ لأن قوله: ((مسيرة يوم وليلة)) لا مفهوم له، لا مفهوم له بدليل أنَّهُ اختلف التحديد، في بعض الروايات ثلاثة أيام، وفي بعضها مسيرة يوم، وفي بعضها مسيرة ليلة، المقصود أنَّها لا تسافر بدون مَحْرَم، ومع الأسف الشديد توسَّعَ النَّاس في ذلك، يجعل بنته، زوجته، أخته تسافر، ويومياً تُسافر بدون محرم، تعمل في بلدٍ آخر وتذهب وتأتي على اعتبار أنها مع جمع من النسوة! نقول ما يكفي ((إلا مع ذي محرم منها))، يعني من محارمها، ومحرمها زوجها أو من تحرم عليه على التَّأبيد، هذا المحْرم، أما الجمع من النسوة، هذا وإن قال به بعض أهل العلم؛ لكن ما يكفي ((إلا مع ذي محرم))، يعني محرم منها. بعض الشراح قال: محرم منه، يعني محرم منه يعني امرأة من نسائه تكفي، التَّوسُّع في هذا الباب أورث مشاكل كثيرة، والتَّسَاهُل والتَّسَامح في مثل هذا يُعَرِّض الأعراض للانْتِهَاك، والآنْ يُبْنَى على مثل هذه المسائل مسائل أخرى، يُسْأَل عنها لتكون شرعية ومبنية على أمور ممنوعة، شخص يسأل يقول: هل يجوز تأخير صلاة الفجر إلى الساعة السَّابعة؟!! لماذا؟ يقول هو يسافر بمدرسات من بلد إلى بلد ولا يتمكَّن من الصلاة إلا إذا وصل البلد الثاني؟! يريد أن يبني مسائل شرعية على أمور غير مشروعة أصلاً، ما يُمكن أن تنضبط الفتوى بهذه الطريقة، ابْنِ نتائج شرعية على مُقَدِّمات شرعية، امرأة تسافر بدون محرم، يقول: لا أستطيع أن أقف في منتصف الطريق وأصلي، نقول له اترك هذه المهنة! طيب من يُوَصِّل هؤلاء المدرسات؟ يوصلونهن أولياء الأمور، أولياء أمورهن يوصلونهن، المسألة موازنة بين المصالح والمفاسد، إذا كان يستطيع أن يوصلها امتثالاً لهذا الخبر ((إلا مع ذي محرم)) وإلا تُتْرَك، ما هناك ضرورة ولله الحمد، أما أنْ تُرْتَكَب المُحَرَّمات لأمور لا ضرورة داعية إليها، ما وصل الأمر إلى حدِّ الضرورة، ومع ذلك يبنون عليه تأخير صلاة الصبح، طيب تصلي قبل ما تمشي، يقول: نطلع قبل صلاة الفجر بساعة! ولا نصل إلا بعد طلوع الشمس بساعة!!! يريد أن يؤخر صلاة الفجر لماذا؟ لأنه يوصل مدرسات بدون محرم، {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [(40) سورة النــور]، بعض الناس يتسامح يقول: سلِّم المرأة إلى المطار، سلمها حتى تركب الطائرة، وتُستَلم من المطار الثاني!!! كم حصل من عطل ومن خلل؟، كم حصل من مضايقة في الطائرات للنساء؟ كم حصل من مضايقة في القطار للنساء؟ يقول سلِّمها للقطار في محطة القطار، واستقبلها هناك، أو يستقبلها محرم آخر هناك! نقول: يا أخي اتق الله في محارمك، التَّسامح والتَّساهل إلى هذا الحد يورث مشاكل، طيب تعطل القطار، تعطل القطار في آخر السفر، قبل سنتين أو ثلاث في منتصف الطريق في الظلام وبين أشجار والقطار فيه أكثر من خمسمائة امرأة ولا فيه إلا يمكن خمسين رجل، هؤلاء النسوة بذمة من؟ يتحمل أولياء الأمور، فمثل هذا التساهل يجرُّ إلى كوارث، أيش المانع، يا أخي لا تسافر البتة هو الحاجة أو الضرورة إلى هذا السفر، الحج ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام إذا لم تجد المرأة محرم تُلزَم بالحج؟ ما تلزم بالحج؛ بل من شروط وجوب الحج على المرأة وجود محرم، والله المستعان. الوقفة كاملة |
| ٦ | "نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية" لحوم الحمر الأهلية كانت مباحة، كانت في أول الأمر مباحة، ثم جاء ما يدل على تحريمها والسبب أنها هي الظهر الذي يركب، أفنيت الحمر، أكلت الحمر، فصدر الأمر بتحريمها، فهي محرمة عند جمهور العلماء، وعند المالكية مكروه كراهة شديدة، والسبب الباعث على تحريمها كونها الوسيلة وسيلة النقل، فإذا أفنيت الناس محتاجون إلى الانتقال بها، لكن هل هذا السبب يستقل بكونه علة يرتفع الحكم بارتفاعها؟ نعم؟ لا يستقل بكونه علة، وإلا قد يقول قائل: خلاص الآن ما لها فائدة الحمر، لا يستقل بكونه علة؛ لأن من الأحكام ما يشرع لسبب، ويرتفع السبب ويبقى الحكم، مثال ذلك؟ طالب:....... نعم؟ طالب:....... الاضطباع، أو الرمل في الطواف؟ طالب:....... لا لا الرمل في الطواف، في عمرة القضاء قال المشركون: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل النبي -عليه الصلاة والسلام- الأشواط الثلاثة، وما منعه من أن يرمل بقية الأشواط إلا الإبقاء عليهم، الرمل الآن مشروع أو غير مشروع؟ مشروع، في أحد يقول: إن المسلمين يجون وقد وهنتهم الحمى أو المرض أو غيره؟ ارتفعت العلة وبقي الحكم، ومثله قصر الصلاة في السفر، علته: {إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء] ارتفع الخوف، فصار القصر صدقة تصدق الله بها، فهناك علل وأسباب يقرر من أجلها الأحكام ثم ترتفع هذه العلل وتستمر الأحكام وهذا منها، الحمر الأهلية لما كانت مباحة فهي داخلة في قوله -جل وعلا-: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [(157) سورة الأعراف] ولما حرمت "يحرم عليهم الخبائث" يعني هذا الحمار بعينه أمس طيب واليوم خبيث؟ نعم لما كان حلال أمس هو طيب واليوم لما حرم صار خبيث، يعني انقلبت عينه من الطيب إلى الخبث، أو نقول: هذا طيب وخبث معنوي يتبع التحليل والتحريم؟ يعني مادته اللي أكل منه أمس ما يتضرر واللي أكل منه اليوم يتضرر؟ هاه؟ نعم؟ طالب:....... هل نقول: هذا الوصف بالطيب أو بالخبث هل هو تغير حقيقة بمعنى أن من أكل الحمار قبل تحريمه لا يتضرر بشيء ومن أكله بعد تحريمه وصيرورته خبيثاً يتضرر؟ أو نقول: هذه أمور معنوية تابعة للحكم الشرعي وليس لأحد كلام؟ أو أن الله -جل وعلا- نزع الخصائص التي تجعلها طيبة، وأودع فيها خصائص الخبيث؟ يعني مثل الخمر أن الله -جل وعلا- لما حرمها سلبها المنافع، وهذا ليس ببعيد. الوقفة كاملة |
| ٧ | الإفطار والقضاء وعرفنا أن الحائض والنفساء يحرم عليهما الصوم، ولا يصح منهما لو صامتا، الحامل والمرضع إذا خشيتا على نفسيهما فإنهما يفطران، وفي ذلك الحديث: ((إن الله -جل وعلا- وضع عن المسافر شطر الصلاة، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم)) لكن هذا الوضع في الشطرين في السفر، وفي الحمل مع الرضاعة، الحمل والرضاعة، المسافر يسقط عنه شطر الصلاة، والحامل والمرضع وضع عنهما الله -جل وعلا- الصيام، ففيها وجه شبه، أو فيهما وجه شبه للمسافر، في الصيام لا في الصلاة، إيش معنى هذا الكلام؟ قد يفهم، وقد فهم بعض الناس أن الحامل والمرضع تفطران لا إلى بدل، ولا يلزمهما القضاء، يعني كشطر الصلاة الذي وضع عن المسافر، يعني هل المسافر إذا رجع إلى بلده يقضي الركعتين اللتين وضعتا عنه؟ لا، يقول: الحامل والمرضع مثل ما وضع للمسافر شطر الصلاة إذاً لا قضاء، وقد قيل بهذا، ولكن عامة أهل العلم على خلافه، وأن الحامل والمرضع كالمسافر فيما يخص الصيام، المسافر يفطر، ما دام الوصف قائماً بشروطه عند أهل العلم يفطر، لكن {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [(184) سورة البقرة] يعني يلزمه عدة من أيام أخر، وكذلك الحامل والمرضع، فتشبيهها بالمسافر من هذه الحيثية بوجوب القضاء، وأنه لا يلزمها في الوقت، {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [(185) سورة البقرة] وجد مانع يمنع من هذا الوجوب وهو الحمل والرضاعة، فعليهما أن تقضيا، من أفطر لعذر شرعي من سفر أو كبر أو مرض أو حمل أو رضاع، المسافر عليه عدة من أيام أخر، يلزمه أن يقضي العدد، وكذلك المريض الذي يرجى برؤه عليه أن يقضي، وأما المريض الذي لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من طعام، من بر أو رز أو ما أشبه ذلك، من غالب قوت البلد، إذا كان لا يرجى برؤه، وقل مثل هذا في الحامل تقضي، والحائض والنفساء تقضيان. ووقت القضاء متسع إلى رمضان الآخر الذي يليه، وعائشة --رضي الله تعالى عنه-ا- تقول: "كان يكون علي القضاء من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان" لمكانه -عليه الصلاة والسلام- منها، فلا تقضي إلا في شعبان، فوقته متسع، ولا يجوز لمن أفطر بعذر أن يؤخر القضاء إلى رمضان الآخر. من أفطر في رمضان لعذر إما سفر أو مرض أو حمل أو رضاعة أو حيض أو نفاس، أما بالنسبة للمرض فذكرنا أنه إذا كان يرجى برؤه فإن عليه القضاء، وإذا كان لا يرجى برؤه فإنه يطعم. وأما من عداه فإن عليه القضاء، ووقت القضاء متسع إلى رمضان الذي يليه، فإذا دخل رمضان فعليه أن يشتغل بصيام رمضان الحاضر، ويؤجل القضاء، إلى ما بعد رمضان، وأكثر العلماء، أو كثير من أهل العلم يرون أن عليهم مع القضاء كفارة، واختيار الإمام البخاري أنه لا كفارة عليه؛ لأن الله -جل وعلا- إنما ذكر {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [(184) سورة البقرة] ولم يذكر سواها، ولا شك أن الأحوط أن يدفع هذه الكفارة، وقال بها كثير من أهل العلم، وأفتى بها جمع الصحابة، وإلا من حيث الاستدلال الدليل المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا دليل عليها. الوقفة كاملة |
| ٨ | فضل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر. الأُمَّة إنَّما فُضِّلت على غيرها بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر شأنُهُ عظيم، لماذا لُعن لأيِّ شيءٍ لُعن بنو إسرائيل: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ}[(79) سورة المائدة] هذا السَّبب، فإذا وجدنا المُنكر ولا نُنكِرُهُ، ولا يعني هذا إنَّ الواحد يأخذ عصا ويطلع يضرب هذا وهذا، لا لا أبداً، الشَّرع -ولله الحمد- جعل لك فُسحة، لا تستطيع أنْ تُغيِّر بيدك، وكُلُّ إنسان في بيتِهِ يستطيع التَّغيير بيدِهِ، ومن لهُ ولاية على شيء يستطيع التَّغيير بيدِهِ؛ لكنْ إذا لم يستطع فالخِيَار الثَّاني التَّغيير باللِّسان، وهذا مقدُورٌ عليه في بلادنا -ولله الحمد- ولا يُوجد من يمنع من التَّغيير باللِّسان إذا لم يُوجد هُناك مُشكلة أو مَفسدة أعظم من هذا التَّغيير. المقصُود أنَّ علينا أنْ نتكاتف على هذا المرفق العظيم، وننُوء بالحمل مع إخواننا الرَّسميين، ولعلَّ الله -جل وعلا- أنْ يدفع عنَّا، فالمُنكرات لاشكَّ أنَّها سبب لمَقْتِ الله وغَضَبِهِ، ففي الحديث الصَّحيح: "أنهلكُ وفينا الصَّالحُون؟ قال: ((نعم، إذا كَثُر الخبث)) يعني عندنا صالحُون كُثُر -ولله الحمد- عندنا عُلماء عاملُون، عندنا دُعاة و قُضاة، وعندنا أخيار، عندنا زُهَّاد عندنا عُبَّاد؛ لكنْ الخَبُث كَثُر فيُخْشَى علينا، ولا نستطيع أنْ نَرُد هذا الخبث إلاَّ بالأمرِ بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، ولذلك قُدِّم على الإيمان {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}[(110) سورة آل عمران] فقُدِّم الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر على الإيمان، و الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر لا يصِحُّ بُدون إيمان إلاّ أنَّهُ من أجل أنَّنا فُضِّلنا بِهِ على سائر الأُمَم قُدِّم؛ و إلاَّ فالأُمَم السَّابقة كُلُّهُم يُؤمنُون بأنبيائِهِم، يعني من كُتِبَ لهُ إتِّباع الأنبياء يُؤمنُون. الوقفة كاملة |
| ٩ | محبة أهل العلم. عليك أنْ تُحِبَّ العُلماء والمُتعلِّمين؛ لأنَّ المرء مع من أحب، فإنْ لم تُحِبَّهُم، الإنسان قد يحصُل لهُ ما يَعُوقُهُ عن تحصيل هذهِ المحبَّة؛ لأنَّ المحبَّة عِبَادة وطاعة لله -جل وعلا-؛ لكنْ قد لا يُوفَّق الإنسان لأنَّ هذه أمُور قلبيَّة، قد يكُون عندهُ من الأعمال ما يحُولُ دُونهُ ودُون هذه المحبَّة، لأنَّهُ قد يقول قائل: الإنسان وش اللي يمنعهُ من أنْ يُحب أهل الخير؟ وهل كلُّ شخص يُوفَّق لحُبِّ أهل الخير؟ قد يكون عندهُ من الأعمال ما يحُولُ دُونهُ ودُونَ هذا العمل الفاضل الخَيِّر {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}[(54) سورة سبأ] فإنَّ الله -جل وعلا- يحُولُ بين المرءِ وقلبه لماذا؟ ظُلماً، لا والله {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}[(46) سورة فصلت] وإنَّما لوُجُود بعض الأعمال التِّي تجعل هذا الشَّخص يُحال بينهُ وبين قلبِهِ، وبينهُ وبين مُرادِهِ، قد يُحب الإنسان، يَوَد الإنسان أنْ يكُون ذاكراً شاكراً لِمَا يسمع من فضل الذِّكر؛ لكنْ تجِد من أيْسَر الأُمُور عليهِ الكلام الكثير القيل والقال؛ لكنْ سُبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أثقل من الجبال عندهُ لماذا؟ هل هي بالفِعل ثقيلة؟ ليست ثقيلة؛ لكنْ عندهُ من الأعمال ما يحُولُ بينهُ وبين تسهيل هذه الأُمُور وتيسيرها، فإنْ لم تكُن مُتعلِّماً فَأَحِبَّهُم لماذا؟ لأنَّ المرء مع من أحب، فإنْ لم تُحِبَّهُم فلا تُبغِضُهم أقل الأحوال عالج قلبك لا تُبغِضهُم؛ لأنَّ بعض النَّاس ما يكفيه ما يُحب أهل العلم؛ بل إذا رآهُم يكاد يتميَّز من الغيظ -نسأل الله السَّلامة والعافية- لِما جُبِل عليهِ من خُبْث الطَّوِيَّة، وسُوء النِّيَّة، وكُلُّ هذا سَبَبُهُ التَّساهُل بالأُمُور اليسيرة من فُضُول الكلام، و فُضُول الأكل، و فُضُول النَّظر، وفُضُول النُّوم، هذهِ الفُضُول تتراكم على القلب وهي الرَّانْ، ثُمَّ بعد ذلك تسهُل عليه مُزاولة المكروهات، ثُمَّ بعد ذلك يَجْرُؤ على المُحرَّمات، ثُمَّ بعد يُطْبَع على قلبِهِ -نسأل الله السَّلامة والعافية- فمثل هذهِ الأُمُور ينبغي أنْ يَتَنبَّه لها الإنسان. الوقفة كاملة |
| ١٠ | أخلاق وآداب ينبغي أن يتحلى بها كل مسلم يُشرع لكلِّ مُسلم أخلاق وآداب وصِفات ينبغي لهُ أنْ يتحلَّى بها، منها الصِّدق، الصِّدْق كما جاء في الحديث ((يهدي إلى البر، والبرُّ يهدي إلى الجنَّة، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُور، والفُجُور يهدِي إلى النَّار)) فالصِّدْق خصْلَةٌ حميدة على الإنسان أنْ يلتزم بها ولا يقُول: إنَّ الظُّرُوف اقْتَضَتْ عليّ أوْ ألزَمَتْنِي أنْ أُجانِب الصِّدْق؛ لأنَّ الصِّدْق مَنْجاة، منْ صَدَق ولو في أَحْلَك الظُّرُوف نجا، وهذا شيءٌ مُجرَّب قصة كعب بن مالك، الثَّلاثة الذِّين خُلِّفُوا صريحة في هذا، فالكذب حرام اتِّفَاقاً، يُباح منهُ بعضُ الصُّور من إصلاحٍ بين النَّاس والكذب على الزَّوجة في حدُود ما يُؤلِّف القُلُوب، وما أشبه ذلك، وأما ما عدا ذلك فالكذب حرام، والكذب درجات، الكذب على النَّاس مُحرَّم بلا شك، وأعظمُ منهُ الكذب على الله وعلى رسُولِهِ، ومن الكذب على الله الفُتْيَا بغير علم -نسأل الله العافِية- {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [(116) سورة النحل] {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ}[(60) سورة الزمر] كذبُوا على الله من أولى من يدخل في هذا الباب من يُفتي ويقول على الله بغير علم، الأمانة خُلُقٌ واجِب والخِيَانة حرام، والخديعة مُخادعة المُسلمين وغِشُّهُم وجَحْد الأمانات والعَواري كُلُّ هذا مُحرَّمٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع أهل العلم {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[(58) سورة النساء] {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ}[(72) سورة الأحزاب] لابُدَّ من أداءِ هذهِ الأمانة، ومن الأمانات ما كُلِّفَ بِهِ المُسْلِم من الشَّرائِع الصَّلاة أمانة، الصِّيام أمانة، الغُسل من الجنابة أمانة، فلا يجُوزُ لهُ أنْ يخُون هذه الأمانة بِحال، العفاف لابُدَّ أنْ يكُون الإنسانْ عَفِيفاً بِجميعِ ما تحتمِلُهُ هذهِ الكلمة من صُور ومعانٍ، يكُون عَفِيف القلب فلا يحقد ولا يحسد، عفيف اللِّسان لا يتكلَّم في أحدٍ إلاَّ بِحَق، ولا يستطيل في أعراض المُسلمين، ولا يكُونُ صخَّاباً في الأسواق، ولا غضُوباً لجلاجاً، و يكُونُ عفيفاً عن المحارِمِ كُلِّها، ومنْ أظهر صُور العِفَّة عِفَّةُ الإزار بأنْ لا يُحلَّ إزارهُ إلاّ على ما أحلَّهُ الله لهُ وأباحهُ لهُ، والحياءُ لا يأتي إلاَّ بِخير، وجاء في الحديث الصَّحيح ((إذا لمْ تَسْتَحِ فاصْنَع ما شئت)) ((إنَّ مما أدرك النَّاس من كلام النُّبُوَّة الأولى إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَع ما شئت)) فالحياء لا يأتي إلا بخير، وهُو خلقٌ ينبغي أنْ يتجمَّلَ بِهِ المُسلم ويُكمِّل بِهِ نفسهُ، والمُرادُ بالحياء الحياء الذِّي يمنع من ارتكاب ما مُنِع منهُ شرعاً أو عُرفاً؛ لكنْ الحياء الذِّي يمنع من إقامة الواجِبات أو يمنع من ترك المحظُورات، يمنع من الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، يمنع من إرشاد الجاهل هذا يُسمّى حياء؟ هذا خجل مذمُوم هذا -نسأل الله العافية- الشَّجاعة، الجبُن خُلقٌ ذميم تعوَّذ منهُ النبي -عليه الصلاة والسلام- وعلى كُلّ مُسلم أنْ يتعوَّذ منهُ، فالشَّجاعة خلقٌ ينبغي أنْ يَتَحَلَّى بِهِ المُسلم، فيُشرع لكلِّ مُسلم أنْ يكُون شُجاعاً، قَوَّالاً للحق، عامِلاً بِهِ، شُجاعاً في مواطِن الشَّجاعة في الحُرُوب، في الكلمة، الصَّدْع بالحق عند الحاجةِ إليهِ وهكذا، الكرم، البُخل أيضاً خُلُقٌ ذميم فعلى المُسلم أنْ يكون كريماً باذِلاً لما يُطْلَبُ منهُ فيما لا يَضُرُّ بِهِ ويَشُقُّ عليهِ، الوفاء بالعُهُود {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}[(1) سورة المائدة] فلا بُدَّ منْ أنْ يكُونَ المُسْلِمُ وفِيًّا لمنْ لهُ عليهِ حق، ولِمَنْ عَاهَدَهُ وعَاقَدَهُ على شيءٍ لابُدَّ أنْ يَفِيَ لهُ بِما التزم، النَّزاهةُ عنْ كُلِّ ما حرَّم الله، فَكُل ما حُرِّم عليهِ ينبغي أنْ يبتعِدَ عنهُ ويتَنَزَّهَ منهُ، ولا يُزَاوِلُ شيئاً مِمَّا حَرَّمهُ اللهُ عليهِ سواءً كان خالِياً بمُفردِهِ، أو كان بِمَجْمَعٍ من النَّاس، ولاشكَّ أنَّ العلانِيَة أشد ((كُلُّ أُمَّتِي مُعافى إلا المُجاهِرين)) لكنْ أيضاً ارتكاب المُحرَّمات ولو كان الإنسانُ خالِياً هذا أمرٌ رُتِّب عليهِ عِقاب وهو تحت المَشِيئة؛ لكنْ أشدُّ من ذلك المُجاهرة، حُسن الجِوار، فالجار لهُ حُقُوق، لهُ حق الأُخُوَّة في الدِّين، لهُ حقُّ الجِوار، وإذا كان قريب زاد حقٌّ ثالث وهو حقُّ القرابة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ما زال جبريل يُوصِيني بالجار حتَّى ظننتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)) ((وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ)) قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ)) فلا بُدَّ من حُسْنِ الجِوار، وعدم التَّعرِّض للجار بأيِّ أذى، مُساعدة ذوي الحاجات حسب الطَّاقة، تُعين صانع، أو تصْنَع لآخر هذا من أفْضَل الأعمال، ذوي الحاجات، الأعمى الذِّي يحتاج إلى من يقُودُهُ هو بحاجة إلى من يقُودُهُ، تُمْسِك بيدِهِ فتقُودُهُ، وتُوصِلُهُ إلى المسجد، إلى بِقالة، إلى عمل إلى ما يُريد؛ لكنْ بما لا يشُقُّ عليك ولا يُعَطِّل مصالِحك، أنت عندك دوام ووجدتْ أعمى، دوامُهُ في جِهةٍ غير جِهَتِك تترِك دوامك وترُوح تودِّيه؟ لا، بما لا يَشُقُّ عليك، ولا يُعطِّلُ مصالِحك، مُساعدة ذوي الحاجة حسْب الطَّاقة، حسْب الجُهد، حسْب المُسْتَطَاع، وغير ذلك من الأخلاق التِّي دلَّ الكِتاب والسُّنَّة على مَشْرُوعِيَّتِها. الوقفة كاملة |
الدعاء والمناجاة
| ١ | استعذ بالله من الكبر، فإنه يمنع من قبول الحق، ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ ﴾ الوقفة كاملة |
| ٢ | اللهم تقبل من الحجاج حجهم، اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم، اللهم اجعل حجهم مبرورًا، وسعيهم مشكورًا، وذنبهم مغفورًا، اللهم تقبل مساعيهم وزكها، وارفع درجاتهم وأعلها، وبلّغهم من الآمال منتهاها، ومن الخيرات أقصاها، اللهم اجعل سفرهم سعيدًا، وعودهم إلى بلادهم حميدًا، اللهم هون عليهم الأسفار، وأمنهم من جميع الأخطار، اللهم احفظهم من كل ما يؤذيهم، وأبعد عنهم كل ما يضنيهم، اللهم واجعل دربهم درب السلامة والأمان، والراحة والاطمئنان، اللهم وأعدهم إلى أوطانهم وأهليهم وذويهم ومحبيهم سالمين غانمين برحتمك يا أرحم الراحمين الوقفة كاملة |
| ٣ | (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يكون في اجترائه قطعُ الرجاء ، وردُّ الدعاء وتواردُ البلاء ، وترادفُ الهموم ، وتضاعفُ الغموم ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يردُّ عنك دعائي ، ويقطعُ منك رجائي ويطيلُ في سَخَطك عنائي ، ويقصِّر بي عنك أملي ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يميتُ القلب ويُشْعِل الكرْب ، ويشغل الفكر ، ويُرضى الشيطان ويسخِط الرحمن ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يُعْقِبُ اليأسَ من رحمتِك والقنوطَ من مغفرتِك والحرمانَ من سَعة ما عندك ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ مَقَتُّ عليه نفسي إجلالاً لك وأظهرتُ لك التوبة فقبلتَ، وسألتك العفو فعفوت ثم عاد بي الهوى إلى معاودته طمعاً في رحمتك ، وكرم عفِوك ، ناسياً لَوِعيدك ، راجياً لجميل وعدْك ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يوجب سوادَ الوجه يومَ تبيضُّ وجوهُ أوليائك ، وتسوَدُّ وجوه أعدائك إذا أقبل بعضهم على بعض يتلاومون فتقول {لا تختصموا لديَّ وقد قدَّمت إليكم بالوعيد }، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ فهِمته وصمَتُّ عنه بحياء منك عند ذكره وكتمتُه في صدري ، وعلمتَه مني فإنك تعلم السرّ وأخفى ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يُبَغِّضني إلى عبادِك ، ويُنفٍّرُ عني أولياءَكَ ، ويوحِشُني من اهلِ طاعتك بوحشةِ المعاصي ، ورُكوبِ الحُوبِ ، وارتكابِ الذُّنوبِ ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يَدعو إلى الكُفر ويُطيلُ الفِكَر ويُورثُ الفقر ، ويَجلبُ العُسرَ ، ويَصُدُّ عَنِ الخير ويَهْتِكُ السِّتر ويمنعُ اليُسر ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. (اللهمَّ )إني أستغفرك لكل ذنبٍ يُدْني الآجالَ ، ويَقطعُ الآمالَ ، ويَشينُ الأعمالَ ، فَصَلِّ ياربِّ وسلِّم وبارك على سيِّدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد واغفِرْه لي ياخيرَ الغافرين. الوقفة كاملة |
| ٤ | الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد شرع الله سبحانه الحجاب وفرضه على النساء رفعة لأمرهن وصيانة لهن من التبذل والتهتك، وحماية للمجتمع من المفاسد والرذائل، فكان أمر النساء قائما على وجوب الستر والحماية من موجبات التبرج والسفور ، فأمر الله سبحانه النساء بأن يدنين عليهن من الجلابيب ، وأن يغطين وجوههن ، وأن لا يبدين زينتهن لغير محرم ، وأمرهن بالقرار في البيوت ، ونهاهن عن تبرج الجاهلية ، و حرم عليهن الخلوة مع الرجال أو الاختلاط بهم،أوالسفر بدون محرم ، وغير ذلك مما هو مشهور عند العامة والخاصة ، وكل هذا صيانة للنساء والرجال من الفتن وحماية للمجتمع من السقوط ، ولم يزل هذا الأمر – حجاب المسلمات واستتارهن- عزيزا ظاهرا مشهورا منذ وقت النبي صلى الله عليه وسلم إلى القرن الرابع عشر – حتى في فترات ضعف المسلمين وانحلال كثير منهم– حيث استمر التمسك بالحجاب عمليا بين النساء لا يتركنه ،حتى سادت دعوات ما يسمى بتحرير المرأة فانطمست معالمه وخفيت في كثير من البلدان وبقي الحجاب في هذه البلاد – ولله الحمد – ظاهرا لم يصبه ما أصاب البلدان الأخرى، إلا أن بداية انحلاله بدأت تظهر ، وتهاون كثير من النساء به لا يخفى على كل ذي عينين وإن من أعظم ذرائع ترك الحجاب ونبذه ما انتشر في الآونة الأخيرة من ألبسة دخيلة وأزياء فاضحة ، ليست من لباس المسلمات العفيفات ولا من أزيائهن ، جلبت من ديار الكافرين ، فأصبح التباهي بها بين النساء مشهورا ، والتسابق على اقتنائها منتشرا ، كالثياب القصيرة والعارية والرقيقة الشفافة واللاصقة (ستريتش) والبناطيل ونحوها، فأصبحن يتباهين بها ويلبسنها في المحافل والمجامع النسائية بحجة أنه لا يراهن الرجال ،والله المستعان وكل ما حصل إنما هو تصديق لما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - ( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع) فقيل : يا رسول الله كفارس والروم فقال : (ومن الناس إلا أولئك ) وما ثبت في الصحيح أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ، قال : (فمن) . ومثل هذه الألبسة والأزياء حرام قطعا ، لا يجوز لبسها أمام النساء أو الرجال، والأدلة على ذلك كثيرة منها الدليل الأول عموم أدلة الشرع الدالة على أن النساء عورات يجب سترهن ، ومن ذلك ما رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( المرأة عورة ) ، فدل هذا الحديث على أن الأصل في المرأة أنها عورة فلا يستثنى إلا ما دل الدليل عليه ، وقد دل عمل الصحابة أن للمرأة أن تظهر للمرأة ما يظهر منها غالبا كالوجه واليدين والقدمين والشعر والجيد ونحوها ، أما عدا ذلك فلم يرد دليل على جواز إظهاره للنساء أو المحارم بل هو على الأصل في المنع ، وهذا الذي تدل عليه أقوال الصحابة فيما تظهره المرأة أمام المحارم . قال أبو الحسن ابن القطان رحمه الله تعالى : (مسألة : المؤمنة ، هل يجوز لها أن تبدي للمؤمنة الأجنبية من جسدها ما ليس بعورة كالصدر والعنق والظهر ومراق البطن أم لا ؟ منهم من يقول : لا يجوز ، وهي عورة كلها في حق المرأة ، كما هي في حق الرجل ، وبه قال القاضي عبد الوهاب ومنهم من يقول : يجوز لها أن تبدي من نفسها ما تبديه لذوي رحمها من الزينة ومواضعها وذلك الوجه والكفان والقدمان سواءا كانت المنظور إليها حسناء أو غير حسناء ، فهذا هو الأظهر) انتهى وقال أيضا (أما امتناع إبداء المرأة للمرأة ما زاد على ما تبديه لذوي محارمها فلما تقرر عادة من ولوع بعضهن ببعض، ولما يحصل من استحسان جالب للهوى موقع في الفتنة) انتهى الدليل الثاني ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة , لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها , ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ) ومن لبست مثل هذه الأزياء فإنه يصدق عليها وصف النبي صلى الله عليه وسلم لها بأنها (كاسية عارية) ، ويترتب عليها الوعيد العظيم الوارد في الحديث. ودخولها في هذا الحديث يكون على أحد وجهين : الوجه الأول : أن تكون (كاسيات عاريات) صفة عامة ، تشمل من اتصفت بها مطلقا سواءا من خرجت أمام الرجال على هذه الهيئة ، أو كان هذا لبسها أمام النساء ، لأن الوصف يصدق عليها في كلا الحالين ، وإن كان ذنب من خرجت (كاسية عارية) أمام الرجال أعظم وأغلظ ، إلا أن التي تكون كذلك أمام النساء يلحقها قسط من الذم والوعيد بحسب ما اتصفت به ، وتخصيص الحديث على صورة واحدة لا يصح لعدم وجود الدليل على التخصيص ،ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه (رؤسهن أمثال أسنمة البخت المائلة) وهذه الصفة ليست خاصة بكونها أمام الرجال الوجه الثاني : أن يلحقها الوعيد من جهة التشبه بـ (النساء الكاسيات العاريات)، ففي الحديث الصحيح ( من تشبه بقوم فهو منهم ) . فعلى أي الوجهين فإن الوعيد عظيم ، مما يدل على عظم هذا الذنب ، نسأل الله العافية والثبات الدليل الثالث أن هذه الألبسة والأزياء كلها –أو أكثرها- قد أتت من الكافرين ، وهي من أزيائهم وألبستهم ، فلبسها تشبه بالكفار ، والتشبه بالكفار محرم ومنهي عنه عموما، وخاصة التشبه بهم في اللباس : ففي الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له – وقد رأى عليه ثياب كفار- (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) . وفي الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أرسل إلى المسلمين في خراسان (إياكم والتنعم وزي أهل الشرك ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( من تشبه بقوم فهو منهم ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - عن هذا الحديث- : (وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله (ومن يتولهم منكم فإنه منهم )) انتهى . والتشبه بالكفار لا يلزم من فعله أن يكون قَصْدُ المتشبهِ أن يتشبه بهم ، ولكن مجرد الوقوع فيه كاف في إلحاق الوعيد ما دام عالما بأن هذا من فعل الكافرين . قال شيخ الإسلام أيضا : (والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذا عن ذلك الغير) انتهى . والوقوع في التشبه بالكفار كما أنه محرم لذاته ، فإنه مؤد أيضا إلى مفسدة أخرى وهي المحبة والموالاة الباطنة لمن تشبه بهم في الظاهر كما قال شيخ الإسلام : (أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة )انتهى. وهذا هو الواقع ، فإن النساء اللائي يحرصن على هذه الأزياء تجدهن مفتونات بالكافرات في الغالب ، والله المستعان . الدليل الرابع : أن كثيرا من هذه الأزياء فيها تشبه بالرجال ، وقد ورد الوعيد الشديد على من تشبه من النساء بالرجال : فقد روى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ). وروى أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبس المرأة , والمرأة تلبس لبس الرجل ) . وروى أبو داود عن عائشة أنها قالت : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء ). وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه رأى امرأة متقلدة قوسا وهي تمشي مشية الرجل فقال : من هذه ؟ فقيل : هذه أم سعيد بنت أبي جهل فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ) وهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن هذا الأمر من الكبائر لأن اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولا يكون إلا على أمر عظيم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (وكذلك أيضا ليس المقصود مجرد حجب النساء وسترهن دون الفرق بينهن وبين الرجال بل الفرق أيضا مقصود حتى لو قدر أن الصنفين اشتركوا فيما يستر ويحجب بحيث يشتبه لباس الصنفين لنهوا عن ذلك ...ولهذا جاءت صيغة النهى بلفظ التشبه بقوله (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء وقال لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ) ،والمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم حتى يصير فيها من التبرج والبروز ومشاركة الرجال ما قد يفضى ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجل وتطلب ان تعلو على الرجال كما تعلو الرجال على النساء وتفعل من الأفعال ما ينافى الحياء والخفر المشروع للنساء وهذا القدر قد يحصل بمجرد المشابهة وإذا تبين أنه لابد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء وان يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة وإذا كان ساترا كالفراجى [نوع من الألبسة الساترة التي يلبسها الرجال] التى جرت عادة بعض البلاد أن يلبسها الرجال دون النساء ، والنهى عن مثل هذا بتغير العادات وأما ما كان الفرق عائدا إلى نفس الستر فهذا يؤمر به النساء بما كان أستر ولو قدر أن الفرق يحصل بدون ذلك فإذا اجتمع فى اللباس قلة الستر والمشابهة نهى عنه من الوجهين والله أعلم)انتهى. الدليل الخامس : أن هذه الأزياء مخالفة لهدي نساء المسلمين ، فإن الأصل في نساء المسلمين الستر والصيانة والاحتشام في مجالسهن ومحافلهن، وهذا هو الذي عليه هدي السلف والصالحات العفيفات من لدن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا العصر ، لا تجد هذه الألبسة الفاضحة من هديهن ولا من لباسهن و لا يرضين بها، بل ينهين عنها . فمن الإثم العظيم والضلال المبين أن تستبدل أزياء الكافرات بأزياء الصالحات الطاهرات، والله المستعان . الدليل السادس : أن لبس المرأة لمثل هذه الأزياء الفاضحة خرم للمرؤة ، وإفساد للفطرة ،ونزع للحياء منها ، والحياء هو تاج المرأة وأساس عفتها بإذن الله تعالى ، وهو العاصم بعد الله من الوقوع في الفواحش والمعاصي : وفي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحياء لا يأتي إلا بخير) . و فيهما أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (الحياء من الإيمان) . وروى أبو داود والنسائي وغيرهما عن يعلى بن أمية رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر).0 والمرأة بسقوط قناع الحياء عنها تسقط في مهاوي الرذيلة والعياذ بالله . الدليل السابع : أن لبس هذه الأزياء ذريعة لترك الاحتشام مطلقا، ونبذ الحجاب كله، والخروج أمام الرجال ، أو إبداء بعض الزينة لهم، أو التهاون في الستر أمامهم ، وكل هذا حاصل بالفعل ممن يلبسن هذه الأزياء ، تجدهن من أشد النساء تساهلا في الحجاب والستر، وما ذاك إلا لسقوط حرمة التستر في نفوسهن لما اعتدن على هذه الأزياء، والمنكر إنما يبدأ صغيرا ثم لا يلبث أن يكبر ويعظم –مع عدم وجود المنكرين له - حتى ينتشر شرره ويعم ضرره ويصعب تغييره ، ومن المعلوم المتقرر أن ما كان وسيلة مفضية إلى محرم فإن فعله محرم إذ للوسائل أحكام الغايات. الدليل الثامن : أنه قد يحصل بسبب شيوع هذه الألبسة والأزياء من الفتن بين النساء شئ عظيم، فإن من النساء نساء قليلات الدين، عديمات المرؤة والحياء ، وقد يعجب بعضهن ببعض ويحصل بينهن أمور لا تحمد عقباها ، وتكون هذه الأزياء طريقا لإثارة الغرائز بينهن المؤدية إلى المحرم ، وقد تسقط العفيفة في ذلك أيضا إذا تهاونت وحضرت مثل تلك المحافل التي يلبس فيها النساء تلك الأزياء ، فإن النساء ضعيفات ، والشيطان حريص على إيقاعهن في حبائله ، والعاقلة من حصنت نفسها بالدين والعفاف وابتعدت عن مواطن الفتن . وقد سبق نقل قول ابن القطان : (أما امتناع إبداء المرأة للمرأة ما زاد على ما تبديه لذوي محارمها فلما تقرر عادة من ولوع بعضهن ببعض، ولما يحصل من استحسان جالب للهوى موقع في الفتنة) انتهى. وأخيرا : فالحصيفة من ابتعدت بنفسها عن الفتن ، فأرضت ربها ، وعملت بسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وعلمت أن العزة في حجابها وسترها وحيائها ، وعلمت أن أعداء الإسلام يكيدون من أجل نزع حيائها ليسهل بعده نزع الحجاب، فتحصنت بالدين ، وتركت الشبهات ومواطن الريب ، وجعلت أمهات المؤمنين هن القدوة ، واتبعت آثار الصالحات، وصانت نفسها وبيتها من هذه الشرور . وعلى المسلم أن يقي نفسه وأهله أسباب عقوبة الله وموجبات سخطه بالنصح والتذكير والموعظة والأخذ على اليد فقد قال الله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) . اسأل الله تعالى أن يحمي نساء المسلمين من التبرج والسفور ومن أسباب الفتن . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اتمنى خطب الحمعة تكون موجهه للاباء عن لباس البنات في الافراح لان لباس الافراح بالذات يكونعاريا ولم يستر اسوء من ملابس البحر الله المستعان امنعوا الملابس الفاضحة في الدنياامنعوها من الاسواق الوقفة كاملة |
إقترحات أعمال بالآيات
| ١ | أحسن اليوم إلى مسلم إحسانا يمنعه من أن يذل نفسه للمخلوقين؛ لعل الله يجازيك بالإحسان وزيادة يوم القيامة، ﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ ﴾ الوقفة كاملة |
| ٢ | رسائل التزكية الواردة في (آيات الصيام): • قال الله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: - استشعر منن الله عليك ورحمته في التيسير في الشرع. - إذا كان السفر لابد له من قصد، فاجعله في طاعة الله. - إذا فاتك شيء من الخير فاستغلّ فرصة التوبة والرجوع. الوقفة كاملة |
| ٣ | رسائل التزكية الواردة في سورة (الكافرون): قال الله تعالي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾: • لا تغتر بالمداهنين، بحجة المحافظة على وحدة الصف، وجمع الكلمة، ودرء الفتنة .. فتنزلق إلى الباطل. • لا يمنعك تعنّتهم في كفرهم من دعوتهم. • تأمل كيف يصفهم - بدون مقدّمات ليّنة بأنهم كافرون!! • احمد الله على نعمة الإسلام. الوقفة كاملة |
| ٤ | رسائل التزكية الواردة في سورة (الماعون): • ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾: - لا بد من التكافل بين المسلمين، والتواصي بفعل الخير والحضّ عليه، وتزويد المحتاجين بما يريدون. الوقفة كاملة |
| ٥ | ▪️ رسائل التزكية الواردة في سورة (العاديات): ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ • وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ • إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾: - لو عَلِم العبد ما يكون في هذا اليوم لكان له مزدجرٌ عن غيّه وضلاله!! - لا تنس أنّ الله - عز وجل - مطّلع على صدرك، وخبايا نفسك، فطّهر قلبك!! - استحِ من نظر الله إليك فإنّه يراك، فلعلّ حياءك يمنعك من عملٍ تُجازي عليه. - فكّر بالآخرة؛ فإنّ التفكير بها علاجٌ للجحود، ويهوّن شأن الدنيا عليك، ويُريك إياها في حجمها الطبيعي، كما يُعينك على نزع الشُح، وعلى حُسن الإقبال على الله. الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ١ | س: هل يجوز كتابة البسملة على بطاقات الزواج؟ نظرا لأنها ترمى بعد ذلك في الشوارع أو في سلال المهملات. ج: يشرع كتابة البسملة في البطاقات وغيرها من الرسائل؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ رسائله بالتسمية، ولا يجوز لمن يتسلم البطاقة التي فيها ذكر الله أو آية من القرآن أن يلقيها في المزابل أو القمامات أو يجعلها في محل يُرغب عنه، وهكذا الجرائد وأشباهها، لا يجوز امتهانها ولا إلقاؤها في القمامات ولا جعلها سفرة للطعام ولا ملفا للحاجات؛ لما يكون فيها من ذكر الله عز وجل، والإِثم على من فعل ذلك، أما الكاتب فليس عليه إثم. الوقفة كاملة |
| ٢ | س: ما المقصود يا سماحة الشيخ بقول الله تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ؟ ج: هذه الآية الكريمة في أيام التشريق في النفر الأول والنفر الثاني، يقول الله سبحانه: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ هذه أيام التشريق يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ليس منها يوم العيد وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ يوم العيد داخل في العشر التي فيها الذكر. العشر مأمور فيها بالذكر والأيام المعدودات مأمور فيها بالذكر أيضًا، كلها ثلاثة عشر يومًا كلها مشروع فيها الذكر من أولها إلى آخرها من اليوم الأول من شهر ذي الحجة إلى اليوم الثالث عشر كلها أيام ذكر وتكبير وتهليل، ويشرع للمسلمين فيها التكبير والتهليل في الليل والنهار وفي المساجد، وفي الطرق، وفي البيوت، وفي كل مكان وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ يعني الثاني عشر فلا إثم عليه وَمَنْ تَأَخَّرَ الثالث عشر فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ذكَّرهم سبحانه بمجمعهم هذا في عرفات، وفي مزدلفة، وفي منى أنه يحشرهم يوم القيامة فهم محشورون إلى الله يوم القيامة حشرًا عظيمـًا لا يبقى منهم أحـد، كما قال تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ فكل الناس محشورون يوم القيامة جميعًا ومجزيون بأعمالهم، إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، فهذا الحشر في منى وعرفات ومزدلفة هذا الجمع يذكر العاقل بيوم القيامة، وجمع الخلائق في يوم القيامة، لعلَّه يستعد لذلك اليوم العظيم، والحجاج فيهم من يريد النفير والتّعجل وفيهم لا يريد ذلك، فمن تعجل من اليوم الثاني عشر بعد الزوال وبعد الرمي فلا بأس، ومن تأخر حتى يرمي اليوم الثالث عشر بعد الزوال فلا بأس وهو أفضل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تأخر، ولم ينفر إلا في اليوم الثالث عشر عليه الصلاة والسلام، فالحجاج مخيرون من شاء نفر في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات الثلاث فينفر إلى مكة ، ثم هو بالخيار إن أحب السفر طاف للوداع قبل أن يسافر، وإن أحب أن يبقى في مكة أيامًا. (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 197) فإذا عزم على السفر طاف للوداع عند السفر وليس يوم العيد منها، فبعض الناس يغلط، ينفر في اليوم الحادي عشر، ويقول: هذا هو اليوم الثاني، هذا غلط عظيم، يوم العيد لا يحسب منها أولها الحادي عشر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه يعني الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. الوقفة كاملة |
| ٣ | س: من الآية رقم 76 إِلى الآية رقم 78 من سورة التوبة، إِن أمكن تفسير مركز للآيات. وهل ينطبق ذلك على عبد قد عاهد الله على ترك معصية ما وأغلظ في القول بأن يسخط الله ويغضب عليه إِن هو عاد إِليها؟ ج: الآيات المشار إِليها، وهي قوله تعالى في حق المنافقين: فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ هي دالة على أن من عاهد الله أن يفعل شيئًا ثم أخلف عهده أنه بذلك قد تخلق بأخلاق المنافقين، وأنه على خطر عظيم من أن يعاقب بالنفاق في قلبه جزاء له على إِخلافه الوعد وكذبه، وهو سبحانه بذلك يحذر عباده من أخلاق المنافقين، ويحثهم سبحانه على الصدق والوفاء بالعهود، ويوضح لهم سبحانه أنه يعلم سرهم ونجواهم، ولا يخفى عليه شيء من شئونهم، وهذا لا يمنع التوبة، فمن تاب إِلى الله سبحانه توبةً نصوحًا تاب الله عليه من جميع الذنوب، سواء كانت كفرًا أو نفاقًا أو دونهما، كما قال سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وقال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين. وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وصح أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الإِسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها . الوقفة كاملة |
| ٤ | س: من الآية رقم 76 إِلى الآية رقم 78 من سورة التوبة، إِن أمكن تفسير مركز للآيات. وهل ينطبق ذلك على عبد قد عاهد الله على ترك معصية ما وأغلظ في القول بأن يسخط الله ويغضب عليه إِن هو عاد إِليها؟ ج: الآيات المشار إِليها، وهي قوله تعالى في حق المنافقين: فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ هي دالة على أن من عاهد الله أن يفعل شيئًا ثم أخلف عهده أنه بذلك قد تخلق بأخلاق المنافقين، وأنه على خطر عظيم من أن يعاقب بالنفاق في قلبه جزاء له على إِخلافه الوعد وكذبه، وهو سبحانه بذلك يحذر عباده من أخلاق المنافقين، ويحثهم سبحانه على الصدق والوفاء بالعهود، ويوضح لهم سبحانه أنه يعلم سرهم ونجواهم، ولا يخفى عليه شيء من شئونهم، وهذا لا يمنع التوبة، فمن تاب إِلى الله سبحانه توبةً نصوحًا تاب الله عليه من جميع الذنوب، سواء كانت كفرًا أو نفاقًا أو دونهما، كما قال سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وقال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين. وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وصح أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الإِسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها .. الوقفة كاملة |
| ٥ | س: من الآية رقم 76 إِلى الآية رقم 78 من سورة التوبة، إِن أمكن تفسير مركز للآيات. وهل ينطبق ذلك على عبد قد عاهد الله على ترك معصية ما وأغلظ في القول بأن يسخط الله ويغضب عليه إِن هو عاد إِليها؟ ج: الآيات المشار إِليها، وهي قوله تعالى في حق المنافقين: فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ هي دالة على أن من عاهد الله أن يفعل شيئًا ثم أخلف عهده أنه بذلك قد تخلق بأخلاق المنافقين، وأنه على خطر عظيم من أن يعاقب بالنفاق في قلبه جزاء له على إِخلافه الوعد وكذبه، وهو سبحانه بذلك يحذر عباده من أخلاق المنافقين، ويحثهم سبحانه على الصدق والوفاء بالعهود، ويوضح لهم سبحانه أنه يعلم سرهم ونجواهم، ولا يخفى عليه شيء من شئونهم، وهذا لا يمنع التوبة، فمن تاب إِلى الله سبحانه توبةً نصوحًا تاب الله عليه من جميع الذنوب، سواء كانت كفرًا أو نفاقًا أو دونهما، كما قال سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وقال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين. وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وصح أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الإِسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها . الوقفة كاملة |
| ٦ | من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: س: ما هو تفسير قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) ؟ ج: تفسير في مسجد بمنطقة الصليبية في الكويت ، وقد تعرض إمام المسجد إلى تفسير قول الله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فقال: قيل معناها: منة الله عليهم، وقيل: قوة الله معهم، وقيل: الله عليم بحالهم ونياتهم. فتكلم أحد الشباب من إخواننا في الله بعد الدرس، وقال: تفسيرك هذا ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة بل هو من كلام الأشاعرة ، فغضب الإمام وقال: إن هذا موجود في كتاب الماوردي وابن كثير ، فرد الشاب وقال: ليس هذا في ابن كثير وإنما هو عند الماوردي الأشعري ، فلما رأى العامة الشيخ غضبان غضبوا له ورمى بعضهم الشاب بكلمة ( أنت مسيحي ) ( أنت بوذي ) وكادوا أن يضربوه لولا أن بعضهم حماه، والله يعلم أن هذا الشاب لم يتكلم إلا غيرة على عقيدة المسلمين، ومن باب أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فأشار الشاب أن يقضي فضيلتكم بينهم فوافق العوام على ذلك، فأفيدونا ونحن بانتظار ردكم وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء. الجواب: وأفيدك أن ما نعتقده في إثبات صفة اليد لله تبارك وتعالى وغيرها في الصفات التي وصف الله بها نفسه في كتابه العزيز، أو وصفه بها رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في سنته المطهرة هو: إثباتها لله تبارك وتعالى إثباتًا حقيقيًّا على ما يليق بجلال الله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ونؤمن بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا ننفي عنه ما وصف به نفسه ولا نحرف الكلم عن مواضعه، ولا نكيف ولا نمثل صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سميَّ له ولا كفؤ له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى. فكما أن له سبحانه ذاتًا حقيقية لا تشبه ذوات خلقه فكذلك له صفات حقيقية لا تشبه صفات خلقه، ولا يلزم من إثبات الصفة للخالق سبحانه مشابهتها لصفة المخلوق، وهذا هو مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم في القرون الثلاثة المفضلة، ومن سلك سبيلهم من الخلف إلى يومنا هذا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: حكى غير واحد إجماع السلف أن صفات الباري جل وعلا تجري على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنه ، وذلك أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فنقول: إن لله سبحانه يدًا وسمعًا، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة، ومعنى السمع العلم، ثم استدل رحمه الله على إثبات صفـة اليـد لله سبحـانه من القرآن بقول الله سبحـانه: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وقال تعالى لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وقال سبحانه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وقال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وقال تعالى: بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثم قال رحمه الله تعالى: فالمفهوم من هذا الكلام أن لله تعالى يدين مختصتين به ذاتيتين له كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس، وأنه سبحانه يقبض الأرض ويطوي السماوات بيده اليمنى وأن يديه مبسوطتان، ومعنى بسطهما: بذل الجود وسعة العطاء؛ لأن الإعطاء والجود في الغالب يكون ببسط اليد ومدّها، وتركه يكون ضمًا لليد إلى العنق، كما قال تعالى: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا وصار من الحقائق العرفية أنه إذا قيل هو مبسوط اليد فهم منه يد حقيقية، وقال رحمه الله تعالى: " إن لفظ اليدين بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة؛ لأن استعمال لفظ الواحد في الاثنين أو الاثنين في الواحد لا أصل له في لغة العرب التي نزل بها القرآن، فقوله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ لا يجوز أن يراد به القدرة؛ لأن القدرة صفة واحدة ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد ولا يجوز أن يراد به النعمة؛ لأن نعم الله لا تُحصى فلا يجوز أن يعبر عن النعم التي لا تحصى بصيغة التثنية. ثم استدل رحمه الله تعالى على إثبات صفة اليد لله سبحانه من السنة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا رواه مسلم ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه، والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض إلى يوم القيامة . رواه مسلم ، وفي الصحيح أيضًا عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم بيده خبزته في السفر . وفي الصحيح أيضًا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - يحكي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يأخذ الرب عز وجل سماواته وأرضه بيديه وجعل يقبض يديه ويبسطها، ويقول: أنا الرحمن حتى نظرت إلى المنبر يتحرك أسفل منه حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله - صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أنه قرأ هذه الآية على المنبر: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ قال يقول الله: أنا الله أنا الجبار وذكره، وفي الصحيح أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض ، وفي حديث صحيح: أن الله لمَّا خلق آدم قال له: ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته ، وفي الصحيح: أن الله كتب بيده على نفسه لما خلق الخلق إن رحمتي تغلب غضبي ، وفي الصحيح أنه لما تحاجَّ آدم وموسى قال آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده وقد قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه ، وفي حـديث آخر أنه قال سبحانه: وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان . وفي حديث آخر في السنن: لما خلق الله آدم ومسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره بيده الأخرى فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: فهذه الأحاديث وغيرها نصوص قاطعة لا تقبل التأويل، وقد تلقتها الأمة بالقبول والتصديق. ثم قال - رحمه الله تعالى -: فهل يجوز أن يملأ الكتاب والسنة من ذكر اليد، وأن الله تعالى خلق بيده، وأن يديه مبسوطتان، وأن الملك بيده، وفي الحديث ما لا يحصى، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولي الأمر لا يبينون للناس إن هذا الكلام لا يراد به حقيقته ولا ظاهره، حتى ينشأ جهم بن صفوان بعد انقراض عهد الصحابة فيبين للناس ما نزل إليهم على نبيهم، ويتبعه عليه بشر بن غياث ومن سلكوا سبيلهم من كل مغموص عليه بالنفاق، وكيف يجوز أن يعلمنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - كل شيء حتى ( الخرأة ) ويقول: ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ثم يترك الكتاب المنزل عليه وسنته الغراء مملوءة، مما يزعم الخصم أن ظاهره تشبيه وتجسيم، وأن اعتقاد ظاهره ضلال، وهو لا يبين ذلك ولا يوضحه، وكيف يجوز للسلف أن يقولوا: أمروها كما جاءت. مع أن معناها المجازي هو المراد وهو شيء لا يفهمه العرب حتى يكون أبناء الفرس والروم أعلم بلغة العرب من أبناء المهاجرين والأنصار . اهـ. باختصار من مجموع الفتاوى ج6 ص351 إلى 373، وبما ذكرنا يتضح للجميع أن ما ذكره الشاب هو الصواب. ونسأل الله أن يهدي الجميع لإصابة الحق في القول والعمل إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الوقفة كاملة |
| ٧ | س : يقول بعض المفسرين في تفسير قول الله عز وجل: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى أي ذكر حيث تنفع التذكرة، هل هذا العصر هو عصر الشح المطاع، والهوى المتبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؟ ج : هذا ليس بشرط، وإنما هو وصف أغلبي، يعني تعظم الفرضية، والوجوب عند انتفاع الناس بالذكرى، وإلا هو مأمور بالتذكير، عسى أن ينتفع، ولهذا في الآيات الأخـرى: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، و وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ . الإنسان يذكر والنفع بيد الله، لكن إذا نفعت الذكرى يكون الوجوب أشد، تكون الفائدة أعظم، من يرى منه الانتفاع، والاستفادة يكون الواجب عليهم يتضاعف، ويقوى ويكبر. أما قولك: هل هذا العصر هو عصر الشح المطاع، والهوى المتبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فلا في هذا، لكن ليس معناه أن هذا هو العصر الذي يُترك الإنسان، لا يؤمر ولا ينهى، لأن فيه شحًّا مطاعًا وفيه هوى متبع وفيه إعجاب، لكن ليس العصر الذي يقف فيه الإنسان عن الدعوة، وعليه بنفسه، لا، الحمد لله: الدعوة مسموعة ومفيدة ونافعة، وهناك من يستجيب لها، فعليه أن يدعو إلى الله ويحذر شحًّا مطاعًا وهوًى متبعًا ويحذر دنياه المؤثرة، ولكن لا يقف عن الدعوة، إلا إذا جاء وقت يمنع فيه من الدعوة، ويعاقب عليها ولا يسمح له أن يدعو أحدًا من إخوانه، ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حينئذ عليه بنفسه، وليس هذا وقتهم، الحمد لله بل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعاة إلى الله ولله الحمد مسموح لهم، يدعون إلى الله، كون بعض الناس قد يخطئ، قد يوقف لأجل خطأ منه في بعض المسائل، ما يمنع من الدعوة، فالإنسان يلزم الطريق ويستقيم على الطريق السوي ولا يمنع. وإذا منع أحد أو أوقف أحد لأجل أنه حاد عن السبيل في بعض المسائل، أو أخطأ في بعض المسائل، حتى يتأدب وحتى يلتزم، هذا من حق ولاة الأمور، أن ينظروا في هذه الأمور، وأن يوقفوا من لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتباعها، وعليهم أن يحاسبوا من حاد عن الطريق حتى يستقيم، هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وعلى الدولة أن تتقي الله في ذلك، وأن تتحرى الحق في ذلك، وعليها أن تأخذ رأي أهل العلم، وتستشير أهل العلم، عليها أن تقوم بما يلزم، ولا يترك الحبل على الغارب، كل من جاء يتكلم، لا، قد يتكلم أناس يدعون إلى النار، وقد يتكلم أناس ينشرون الشر والفتن، يفرقون بين الناس بغير حق، فعلى الدولة أن تراعي الأمور بالطريقة الإسلامية، بالطريقة المحمدية، بمشاورة أهل العلم، حتى يكون العلاج في محله، والدواء في محله، وإذا وقع خطأ أو غلط، فلا يستنكر، من يسلم من الغلط، لكن الداعية قد يغلط، والآمر والناهي قد يغلط، والدولة قد تغلط، والقاضي قد يغلط، والأمير قد يغلط، كل بني آدم خطاء، لكن المؤمن يتحرى، الدولة تتحرى الحق، والأمير يتحرى، والقاضي يتحرى، والداعي إلى الله يتحرى، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يتحرى، وليس معصومًا، فإذا غلط، ينبه على خطئه، ويوجه إلى الخير، فإذا عاند فإلى الدولة أن تعمل معه من العلاج أو التأديب، أو السجن ما يمنع العناد إذا عاند الحق وعاند الاستجابة، ومن أجاب وقبل الحق فالحمد لله. الوقفة كاملة |
| ٨ | س: أرجو تفسير قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ . ج: الآية الكريمة المذكورة على ظاهرها، والويل إِشارة إِلى شدة العذاب، والله سبحانه يتوعد المصلين الموصوفين بهذه الصفات التي ذكرها عز وجل وهي قوله: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ السهو عن الصلاة: هو الغفلة عنها والتهاون بشأنها، وليس المراد تركها؛ لأن الترك كفر أكبر وإِن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء. نسأل الله العافية. أما التساهل عنها: فهو التهاون ببعض ما أوجب الله فيها كالتأخر عن أدائها في الجماعة في أصح قولي العلماء، وهذا فيه الوعيد المذكور. أما إِن تركها عمدًا فإِنه يكون كافرًا كفرًا أكبر وإِن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء كما تقدم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر خرجه الإِمام أحمد ، وأهل السنن بإِسناد صحيح ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة خرجه الإِمام مسلم في صحيحه، فهذان الحديثان وما جاء بمعناهما حجة قائمة وبرهان ساطع على كفر تارك الصلاة وإِن لم يجحد وجوبها. أما إِن جحد وجوبها فإِنه يكفر بإِجماع العلماء ولو صلى، أما السهو فيها فليس هو المراد في هذه الآية، وليس فيه الوعيد المذكور؛ لأنه ليس في مقدور الإِنسان السلامة منه، وقد سها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة غير مرة، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وهكذا غيره من الناس يقع منه السهو من باب أولى، ومن السهو عنها الرياء فيها كفعل المنافقين. فالواجب أن يصلي المؤمن لله وحده، يريد وجهه الكريم، ويريد الثواب عنده سبحانه وتعالى؛ لعلمه بأن الله فرض عليه الصلوات الخمس فيؤديها؛ إِخلاصًا لله، وتعظيمًا له، وطلبًا لمرضاته عز وجل، وحذرًا من عقابه. ومن صفات المصلين الموعودين بالويل: أنهم يمنعون الماعون، والماعون، فسر بـ: بالزكاة، وأنهم يمنعون الزكاة؛ لأن الزكاة قرينة الصلاة، كما قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وقال آخرون من أهل العلم: إِنه العارية، وهي التي يحتاج إِليها الناس ويضطرون إِليها. وفسره قوم بـ: الدلو لجلب الماء، وبالقدر للطبخ ونحوه. ولكن منع الزكاة أعظم وأكبر. فينبغي للمسلم أن يكون حريصًا على أداء ما أوجب الله عليه، وعلى مساعدة إِخوانه عند الحاجة للعارية؛ لأنها تنفعهم وتنفعه أيضًا ولا تضره . الوقفة كاملة |
| ٩ | س: قال الله تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْـزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ اشرحوا هذه الآية الكريمة ولا سيما كلمة الدم، هل كان الناس يأكلون الدم قبل نزول هذه الآية؟ ج: نعم، كانت العرب تأكل الدم وتشرب الدم، إذا احتاجوا فصَدُوا الإبل وشربوا الدماء، والله نهاهم عن هذا إذا كان مسفوحاً، وهو الذي يصب من العروق وغير العروق، أما الدم الجامد كالكبد فهذا لا بأس به ، إذا أكل الإنسان الكبد لأنها ليست دماً مسفوحاً، ولا حرج في ذلك، وكانوا في الجاهلية يأكلون الدم، ويفصدون الحيوانات ويشربون من دمائها، فحرم الله عليهم ذلك وبيَّن سبحانه في الآيات الأخرى، أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا يعني مراقاً، فهذا هو وجه تحريم الدم المراق ، لأنه من (الجزء رقم : 27، الصفحة رقم: 23) سنة الجاهلية، ولأن في ذلك ضررًا على شاربه، والميتة معروفة ولحم الخنزير معروف، وما أهل لغير الله هو الذي يذبح لغير الله، كالذبيحة تذبح للجن أو الأصنام أو للكواكب، هذه الذبيحة محرمة؛ لأنها ذبحت لغير الله، فمن اضطرَّ إلى الميتة أو غيرها، فله الأكل من ذلك، غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ ، غير ظالم ولا باغ على إخوانه المسلمين، الباغي والعادي فُسِّر بأنواع: منها البغاة يخرجون على السلطان، فهم ظالمون بذلك، ومنها المتَعدي الذي يتعدى بأكله من الميتة بغير ضرورة ولا حاجة، فلا يسمى مضطرًا، وبعض أهل العلم ذكر في ذلك أمرًا آخر، وهو أن يسافر سفرًا يعتبر معصية ويعتبر متعديًا أيضًا، وليس له رخصة ولكن الأقرب والله أعلم أنه مقيّد بأن يكون أكله غير باغ ولا عاد، إنما للضرورة يعني لا يجد شيئًا، أمّا إذا تعدى بأن أكل بغير ضرورة، أو تعاطى من الميتة بغير ضرورة ، فيسمى باغيًا ويسمى عاديًا متعديًا لحدود الله عز وجل، أمّا إذا اضطر إلى ذلك بسبب سفر معصية أو شبه ذلك مما يوقعه في الحاجة والضرورة للميتة فهو داخل في الآية الكريمة؛ لأن الآية مجملة: غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فالباغي هو الذي يتعدَّى الحدود، ويبغي على الناس، والعادي الذي كذلك يتعدى على الناس وبكونه يأكل بغير ضرورة أو يبغي على الناس ويتعدى عليهم بدون حق، بدون سبب شرعي، فهذا هو الذي يمتنع عليه هذه الأشياء، وإنما يكون مضطرًا، إذا كان لا يجد شيئًا حتى يخاف على نفسه فيأكل من الميتة أو من الخنزير، أو ما أهل به لغير الله، أو من الدم للضرورة التي وقع فيها . الوقفة كاملة |
| ١٠ | س: قال الله تعالى في كتابه العزيز: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ما هو الخيط الأبيض والخيط الأسود، وكيف يعرف ذلك وخاصة إذا كان في المدينة ضوء ويكثر فيها الضوء أفيدونا بهذا ؟ ج: المراد بذلك الصبح والليل، الخيط الأبيض نور الصبح والأسود ظلمة الليل، فإذا اتضح الفجر أمسك عن الأكل والشرب الصائم ودخل وقت صلاة الفجر والخيط عبارة عن الصبح والليل، فالمؤمن يأكل ويشرب إذا كان يريد الصيام حتى يتبين هذا ولا يصلي صلاة الفريضة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وإذا ضبط هذا بحساب الساعات على طريقة مضبوطة نفع ذلك وكفى، لكن إذا كان في محل ينظر الصبح، إذا كان في السفر أو في البر كأهل البوادي وكأهل القرى الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١ | ساهون ويمنعون الماعون الوقفة كاملة |
| ٢ | معاني وغريب القرآن. الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١ | كرر لفظ (الصراط) ثانيا؟ جوابه( 2) : لبيان وصف سالكيه المنعم عليهم. فالأول: وصفه بالاستقامة. والثاني: بوصف سالكيه من السفرة والصديقين. ولما كان الطريق تقتضي الرفيق نبه تعالى عليه بقوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقا). الوقفة كاملة |
| ٢ | كرر لفظ (الصراط) ثانيا؟ . جوابه 2) : لبيان وصف سالكيه المنعم عليهم. فالأول: وصفه بالاستقامة. والثاني: بوصف سالكيه من السفرة والصديقين. ولما كان الطريق تقتضي الرفيق نبه تعالى عليه بقوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقا). الوقفة كاملة |
| ٣ | قوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} قيد بقوله {منكم} وكذلك {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} ولم يقيد في قوله {ومن كان مريضا أو على سفر} اكتفاء بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} لاتصاله به . الوقفة كاملة |
| ٤ | قوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} قيد بقوله {منكم} وكذلك {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} ولم يقيد في قوله {ومن كان مريضا أو على سفر} اكتفاء بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} لاتصاله به . . الوقفة كاملة |
| ٥ | قوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} قيد بقوله {منكم} وكذلك {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} ولم يقيد في قوله {ومن كان مريضا أو على سفر} اكتفاء بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} لاتصاله به . . الوقفة كاملة |
| ٦ | مسألة: قوله تعالى: (فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف) . جوابه: أن المراد بالآية الأولى ما شرعه الله تعالى من الأحكام، ولذلك عرفه بالألف واللام وبالإلصاق. وفيما فعلن: أي من التعرض للخطاب بالمعروف. والمراد بالثانية: أفعالهن بأنفسهن من مباح مما يتخيرنه من تزين للخطاب، وتزويج أو قعود وسفر أو غير ذلك مما لهن فعله، ولذلك نكره، وجاء فيه بـ " من ". الوقفة كاملة |
| ٧ | قوله {مزاجها كافورا} وبعدها {زنجبيلا} {سلسبيلا} لأن الثانية غير الأولى وقيل كافور اسم علم لذلك الماء واسم الثاني زنجبيل وقيل اسمها سلسبيلا قال ابن المبارك سل من الله إليه سلسبيلا ويجوز أن يكون اسمها زنجبيلا ثم ابتدأ فقال سل سبيلا ويجوز أن يكون اسمها هذه الجملة كقولهم تأبط شرا وبرق نحره ويجوز أن يكون معنى تسمى تذكر ثم قال الله سل سبيلا واتصاله في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه الوقفة كاملة |
| ٨ | قوله {مزاجها كافورا} وبعدها {زنجبيلا} {سلسبيلا} لأن الثانية غير الأولى وقيل كافور اسم علم لذلك الماء واسم الثاني زنجبيل وقيل اسمها سلسبيلا قال ابن المبارك سل من الله إليه سلسبيلا ويجوز أن يكون اسمها زنجبيلا ثم ابتدأ فقال سل سبيلا ويجوز أن يكون اسمها هذه الجملة كقولهم تأبط شرا وبرق نحره ويجوز أن يكون معنى تسمى تذكر ثم قال الله سل سبيلا واتصاله في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه. الوقفة كاملة |
| ٩ | مسألة: قوله تعالى: (ويؤخركم إلى أجل مسمى) ثم قال: (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر) فالأول: مجوز للتأخير، والثاني: يمنع منه؟ . جوابه: قيل: الأول: أجل الموت بالنسبة إلى كل واحد. والثاني: أجلهم جميعا بالاستئصال. الوقفة كاملة |
| ١٠ | قوله {الذين هم} كرر ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على الاسم ولم يقل الذين هم يمنعون لأنه فعل فحسن عطف الفعل على الفعل الوقفة كاملة |
متشابه
| ١ | قول الله تعالى: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ...} لم ترد بهذا التركيب إلا في أربعة مواضع: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} البقرة:242. { كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران:103. { كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } المائدة : 89. {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور:59. فمن حفظها وأتقنها فإنه سيسلم -بإذن الله- من الخطأ فيها مع غيرها، قال بعضهم: آآ. (يبين الله لكم آیاته) في أربع لا ريب في إثباته آآ. أولها التالي الذي في البقرة وآل عمران بحرف مسفرة آآ. وثالث النور وحرف المائدة دونكها من تحفة وفائدة وبالمقابل هناك من يلتبس عليه قوله تعالى: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} مع {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ}، والضابط للآية الثانية بيت من الشعر ذكره بعضهم: آآ. وبالآيات إثم الخمر إعصار وكل النور إلا الطفل مكثار ونعني بالبيت أن (يبين الله لكم الآيات) وردت في خمسة مواطن الأول والثاني في البقرة وأشار لها بإثم الخمر وهي قوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ) جاء في آخرها {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} والموضع الثاني من البقرة أشار له بإعصار وهو قوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ} جاء في آخرها {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} أما المواضع الثلاثة ففي سورة النور وأشار لذلك بقوله وكل النور وهي قوله {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور: ۱۸ وقوله {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور:58 وقوله {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} النور:61 باستثناء موضع وحید جاءت فيه (آیاته) وأشار له بقوله (إلا الطفل مكثار) وهو قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور: 59 الوقفة كاملة |
| ٢ | .{.."ذَ ٰلِكَ" یُوعَظُ بِهِۦ مَن "كَانَ مِنكُمۡ" یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۗ ذَ ٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ..} [البقرة: ٢٣٢] {.. "ذَ ٰلِكُم" یُوعَظُ بِهِۦ مَن "كَانَ" یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجًا } [الطلاق: ٢] موضع التشابه الأول : ( ذَ ٰلِكَ - ذَ ٰلِكُم ) موضع التشابه الثاني : ( كَانَ مِنكُمۡ - كَانَ ) الضابط : في البقرة : الحديث لولي المطلقة التي يريد زوجها مراجعتها و الولي يمنعها من ذلك، و هذه حالة (لا تتكرر كثيرا) فناسب (الخصوص بالإفراد) فقال: ( ذَلِكَ)، وقال (مِنكُمْ) لتفيد (التبعيض). أما في سورة الطلاق: فالسياق يتناول (كلّ) من أراد أن يطلق زوجته (حكم عام) فناسب (للعموم الجمع )فقال ( ذَلِكُمْ) بالجمع ، و (لم) يذكر( مِنكُمْ) ليفيد (التعميم). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * قاعدة: الضبــــط بالتّأمّل =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٣ | {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی "سَبِیلِ ٱللَّهِ" فَتَبَیَّنُوا۟..} [النساء: ٩٤] {وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی "ٱلۡأَرۡضِ" فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ..} [النساء: ١٠١] موضع التشابه : ( سَبِیلِ ٱللَّهِ - ٱلۡأَرۡضِ ) الضابط : في الموضع الأول جاءت (فِى سَبِیلِ ٱللَّهِ) وفي الثاني (فِى ٱلۡأَرۡضِ) حيث أنّ الموضع الأول كان الحديث عن [الجهاد والقتال] فناسب قوله (فِى سَبِیلِ ٱللَّهِ) أما الموضع الثاني فتحدث عن [قصر الصّلاة] حال السفر عمومًا سواءً مع قتال أو بدونه فناسب قوله (فِى ٱلۡأَرۡضِ) (دورة متشابهات القرآن - راوية سلامة) قاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد ===== قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٤ | {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ "لَا یَحۡزُنكَ" ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ..} [المائدة: ٤١] {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ"بَلِّغۡ" مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ...} [المائدة: ٦٧] موضع التشابه : ( لَا یَحۡزُنكَ - بَلِّغۡ ) الضابط : نربطهما بجملة [لا يمنعك الحزن من التبليغ] معنى الجملة : «لا يمنعك الحزن» للدّلالة على [آية: ٤١] (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا یَحۡزُنكَ) «مــــن التـــبليـــغ» للدّلالة على [آية: ٦٧] (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ) * قاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. الوقفة كاملة |
| ٥ | {وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم "بَعۡدَ ٱلَّذِی" جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ} [البقـــرة: 120] {وَلَىِٕنۡ أَتَیۡتَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَایَةٍ مَّا تَبِعُوا۟ قِبۡلَتَكَۚ وَمَاۤ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٍ قِبۡلَةَ بَعۡضٍ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم "مِّنۢ بَعۡدِ مَا" جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ} [البقــــرة: 145] {فَمَنۡ حَاۤجَّكَ فِیهِ "مِنۢ بَعۡدِ مَا" جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡا۟ نَدۡعُ أَبۡنَاۤءَنَا وَأَبۡنَاۤءَكُمۡ وَنِسَاۤءَنَا وَنِسَاۤءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَـٰذِبِینَ} [آل عمران: 61] {وَكَذَ ٰلِكَ أَنزَلۡنَـٰهُ حُكۡمًا عَرَبِیًّاۚ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم "بَعۡدَ مَا" جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا وَاقٍ} [الرَّعـــــــد: 37] موضع التشابه : ( بَعۡدَ ٱلَّذِی - مِّنۢ بَعۡدِ مَا - مِنۢ بَعۡدِ مَا - بَعۡدَ مَا) الضابط : - الموضعان الأوّل والأخير احتويا على كلمتان فقط في [البقــرة: 120] (بَعۡدَ ٱلَّذِی)، وفي الرّعد (بَعۡدَ مَا). - أمّا الموضعان اللذان في الوسط أي الموضع الثاني والثالث احتويا على ثلاث كلماتٍ (مِّنۢ بَعۡدِ مَا). * القاعدة : قاعدة الوسط بين الطّرفين المتشابهين. ضابط آخر/ - في [البقـرة: 120]: المنهي عنهُ هو اتّباع ملّة اليهود والنّصارى, واتّباع ملّتهم [كفرٌ]؛ فناسب أن يُشير إلى العلم الذي يمنع من الكُفْر بلفظ [(ٱلَّذِی)] وَهُوَ أكثرُ بيانًا وتعريفًا من (مَا)، وناسب ذلك أيضًا التّشديد في الوعيد بقوله (مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ). - أمّا في [البقـرة: 145]: فالمنهي عنهُ هُوَ [اتّباعُ أهوائهم في أمرِ القبلةِ]؛ وهو بعض الشّرع فناسب أن يُشير إلى العلم الذي يمنع من ذلك بلفظ [(مَا)] ، والأمرُ هُنا يبدأُ [من بعدِ تحويل القبلةِ] فناسب أن يأتي بلفظِ [(مِّنۢ بَعۡدِ)] التي تُفيد ابتداء الغاية، لأنّ معناه: من الوقت الذي جاءك فيه العلمُ بالقبلةِ وناسب أيضًا التّخفيف في الوعيد بقوله (إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ). - وفي [الرَّعد]: المنهي عنه هُوَ [اتّباع أهوائهم في البعض الذي يُنكرونه] لقوله قبلها (..وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن یُنكِرُ بَعۡضَهُۥ..)[36] فناسبَ أيضًا أن يُشير إلى العلم الذي يمنعُ من ذلك بلفظ [(مَا)]. "[ولم] تذكر (مِنْ) كما في آية البقرة رقم (120)؛ لأنَّها [غير] مؤقتة بزمن كما في آية القبلة." ١ ١( معــــــجم الفــــروق الـــــــدلالية/ بتصـــــــرف) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد==== * قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات أو أكثر وكان أوّل وآخر موضع [متطابقين] (طرفي المواضع) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [مختلفة]، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط -بإذن الله- * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 1 إلى 10 من إجمالي 358 نتيجة.