• عن ابن بنت الشافعي أنه سئل عن قول علي: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فقال: ألم تسمع قوله:
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾
• قف ثم تأمل كم هي نعم الله التي تغمرك وتستحق منك شكره تعالى على ما أسبغه عليك!
وطلب العون منه على أداء حق هذه النعم التي تحيط بك من كل جانب ... فها هو نبي الله سلیمان عليه السلام أدرك نعمة الله عليه حين علمه منطق المخلوقات فسأل الله أن يلهمه شكر هذه النعمة ... ونحن والله في زحام من نعم الله علينا لا نحصي عليه ثناء بها ... فاللهُمَّ أَعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ . إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾
• صورة تتكرر في الصراع المستمر بين الحق والباطل ...
صورة المتجبرين المعرضين ، حين يسخرون ويهزؤون بأهل الحق من المؤمنين ... المؤمنون الذين اشتغلوا في حياتهم بما يقربهم إلى الله وتركوا للمعرضين الاشتغال بدنياهم ... وتتنوع هذه السخرية ... فتارة يسخرون بهم في تمسكهم وثباتهم على مبادئهم ، وأخرى بأشكالهم وصورهم ... اشتغلوا بالسخرية ولم يلتفتوا لما مع المؤمنين من الحق تكبراً وإعراضاً ...
وصبر المؤمنون احتساباً وترفعاً عن هؤلاء السفهاء فأكرمهم ربهم بجنات عدن وفازوا بالنعيم المقيم جزاءً ووفاءً لصبرهم وثباتهم ... (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ )
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
• لا خلود لنفس ولا لأحد من خلق الله ...
ولا يبقى إلا لله جل جلاله وتفرد في عليائه سيرحل الجميع من هذه الدنيا ، ولن يرتحل معنا منها سوى أعمالنا التي كسبتها أيدينا بعد أن اختبرنا الله في هذه الدنيا بتنوع الخيرات والشرور ، وابتلى صبرنا وثباتنا على دينه .... لنلقى بعد هذه الدنيا نتيجة ما قدمنا عند الله في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى فلنعد العدة لمواجهة هذه الحقيقة التي تحاول أن نتجاهلها ولا نتذاكرها في مجالسنا خشية أن تنغص علينا ملذاتنا ... هي حقيقة حتمية لا مفر منها ... فلنستعد للارتحال .
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾
• النور المبين وضياء القلوب ... كنز الراحة والطمأنينة الذي به صلاح كل الأمور ... القرآن العظيم يهدي كل من أرد الهداية من عباده وسلك طريقها
القرآن الكريم به قوام حياة الناس وراحتها، من تمسك به ولزمه لزمته الرفعة والكرامة، وصافحته البركة، وحلت بساحته السعادة والهناء.
القرآن العظيم يرفع أهله ويعلي شأنهم في الدنيا والآخرة ... هم في نور دائم وبساتين أنس وطمأنينة بال لا تنقطع أبداً ... وفي الآخرة رضوان من الله أكبر .
{زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ }
• قال إلكيا: وفيها دليل على أن الأمة مساوية للنبي ﷺ في الأحكام إلا ما قام دليل على تخصيصه به؛ لأنه صرح بأنه فعل ذلك لنبيه ليرتفع الحرج عن المؤمنين في مثله.