"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً" عن الحق فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة.. وإنما ذكر في الآية الأولى [النساء 48]: (فقد افترى)؛ لأنها متصلة بقصة أهل الكتاب، ومنشأ شركهم كان نوع افتراء وهو دعوى التبني على الله سبحانه وتعالى.
"مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ" إنما قدم الشكر؛ لأن الناظر يدرك النعمة أولاً فيشكر شكراً مبهماً، ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به.
"يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ (سَأَلُوا) مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ" هذا السؤال وإن كان من آبائهم أسند إليهم؛ لأنهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم. والمعنى: إن عرقهم راسخ في ذلك، وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم وخيالاتهم.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
• قال القرطبي رحمه الله: مثّل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه.
• وقال ابن تيمية رحمه الله :
تتغلظ الغيبة بحسب حال المؤمن : فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد، ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين : الغيبة والحسد.
• وقال ابن كثير رحمه الله:
الْغِيبَةُ مُحَرَّمَةُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يُسْتَثنى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا رَجَعَتْ مَصْلَحَتُهُ ، كَمَا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالنَّصِيحَةِ ...
وقيل : من الخذلان أن يكون باب التناصح مغلق وباب الغيبة مفتوح
• من علاج ترك الغيبة أن تذكر من حدثتك نفسك بغيبته بأحسن مافيه، ولا يخلو مسلم من حسنة بل من حسنات.
قال الله تعالى:
﴿ وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
• أي رب إني لم أدعُك قط فخيبتني فيما مضى، فتخيبني فيما بقي، فكما لم أشق بدعائي فيما مضى، فكذلك لا أشقى فيما بقي، عودتني الإجابة من نفسك.
رسالة شكر ••
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله، في كتابه " الرُّوح " نقلاً عن أحد السلف،
أنه رأى في منامه صاحب قبر يقول له :
( جزى الله أهل الدنيا خيرًا ، أقرئهم منّا
السلام ،فإنه يدخل علينا من دعائهم نورٌ
أمثال الجبال ).
( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ )