"قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ" فيه ترتيب بليغ؛ إذ سألوا أولاً إفراغ الصبر في قلوبهم؛ الذي هو ملاك الأمر، ثم ثبات القدم في مداحض الحرب؛ المسبب عنه، ثم النصر على العدو؛ المترتب عليهما غالباً.
"وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ" هو محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ فإنه خصه بالدعوة العامة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة، والآيات المتعاقبة بتعاقب الدهر، والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر. والإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين.
"وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" خصه بالتعيين لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره.
"وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ.." كفى لك شاهداً على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وَيُمْنُ الضراعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال: أنه تعالى أراه ما أراد أن يريه في الحال على أيسر الوجوه، وأراه عُزّيراً بعد أن أماته مائة عام.
"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ" لعله لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط، إيهاماً بأنهم أهل لذلك، وإن لم يفعلوا، فكيف بهم إذا فعلوا؟.
"لاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ" فيه تعريض بأن الرئاء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها.
"ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا" كان الأصل: (إنما الربا مثل البيع)، ولكن عكس للمبالغة، كأنهم جعلوا الربا أصلاً وقاسوا به البيع.