"كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا (وَيُزَكِّيكُمْ)" قدّمه باعتبار القصد، وأخّره في دعوة إبراهيم عليه السلام باعتبار الفعل.
"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ (بِشَيْءٍ) مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ.." إنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم منه؛ ليخفف عليهم، ويريهم أن رحمته لا تفارقهم، أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة، وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطنوا عليه نفوسهم.
"كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ (بِخارِجِينَ) مِنَ النَّارِ" أصله:(وما يخرجون)، فعدل به إلى هذه العبارة، للمبالغة في الخلود والأقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا.
"فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ (شَيْءٌ) فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ" أي شيء من العفو.. وفائدته الإِشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إِسقاط القصاص.
"فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ (أَخِيهِ) شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ" ذكره بلفظ الإِخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإِسلام ليرق له ويعطف عليه.
"وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ" كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشيء محل ضده، وعرف القصاص ونكر الحياة؛ ليدل على أن في هذا الجنس من الحكم نوعاً من الحياة عظيماً؛ وذلك لأن العلم به يردع القاتل عن القتل، فيكون سبب حياة نفسين.