﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾
قال الحسن البصري: "إنها الليلة التي يُفرَقُ فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل أجل وأمل ورزق إلى مثلها". (تفسير الطبري؛ ٨/٢٢) .. ما بينك وبين حُسْن المقادير وسعادة الأقدار إلا أن تفتقر إلى الله بالدعاء في هذه الليالي ليُكرمك الله بالفوز بـ (ليلة القدر).
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
مهما ضاقتْ الدنيا بك، لا تنسَ أن الله لا يخلق أبواباً بلا مفاتيح! .. ولا عسراً بلا يُسر إنه فقط يمتحنُ عباده ليطرقوا بابه، بابه وحده سبحانه، ومتى ما رأى الله تعالى أنْ لا أحد أكبر منه في قلب عبده، أذِنَ له بالفرَج فعلّق قلبكَ بالله !
﴿وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ ، ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾
في كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي: قال مسعرُ بن كِدام: كنتُ أمشي مع سفيان الثوري، فسأله رجلٌ صدقةً، فلم يكن معه ما يعطيه فبكى! .. فقلتُ له: ما يُبكيك؟ .. فقال: وأيُّ مصيبة أعظمُ من أن يُؤمَّلُ فيك رجلُ خيراً، ثم لا يصيبه عندكَ؟ .. وأنتَ، ألا فاَعلَمْ، أن حوائج الناس مقضية بكَ أو بدونكَ ولكنَّ إنساناً سأل ربَّه خالياً حاجة له، فألقى الله في روعه أن يقصدكَ تفضُلاً منه سبحانه عليك أولاً، لا عليه، فأنت المحتاج وإن بدا لكَ أنكَ المستكفي، وأنت الفقيرُ وإن بدا لكَ أنكَ الغنيُّ، فلا ترُدَّ عطايا اللهِ لكَ، ولا تُخيَِّبْ ظنَّ الناسِ فيك!
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ، ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾
الإيمان لا يزيدُ صاحبه إلا تواضعاً، ورحمة؛ فإن لم يفعل فهو إيمانٌ مغشوش! .. ومهما بلغت من الالتزام، فاعلم أنك ما بلغت إلا برحمة الله .. وأنه ليس بينك وبين العُصاة إلا أنه أرخى ستره عليك، اُنظر إلى العاصي على أنه مبتلى يحتاجُ الرحمة لا التأنيب، وإلى السافرة على أنها ضعفت لا على أنها كفرت! .. وإلي هاجِرِ المسجد على أنه أخذته الدنيا، لا على أنه هجر الإسلام.
﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾
ربما مر بك مهموم وصاحب دين ولم يسلم عليك لانه بالأساس لم يرك، لقد أعماه همه فترفقوا! .. وربما قصدت إنساناً في حاجة، فوجدته على غير ما تجده عادةً، فالتمس له العُذر فلعلَّ ما نزل به أشد ممَّا نزل بكَ، يحدث أن تشغلنا جروحنا عن مواساة الناس! كونوا نُبلاء لمَّاحين، اقرؤوا الحاجات في وجوهِ أصحابِها واقضوها لهم، وتتنبهوا للحزن في الصوت فاربِتوا على كتفِ صاحبه، بعض الناس يعزُّ عليهم أن يقصدوا الناس في حوائجهم، فاكفوهم مؤونةَ السؤال بحسن العطاء!.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ ، ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ ، ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ ، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾
ما أغناه عنَّا ولكنه لا يزهدُ بنا، وما أفقرنا إليه ولكننا نبتعد!
ما أقواه بدوننا ولكنه يتوددنا بالنعم، وما أضعفنا بدونه ولكننا نتبغض إليه بالمعاصي!
ما أقدره علينا ولكنه يحلم علينا، وما أعجزنا أمامه ولكننا نجترئ عليه!
فسبحان من يعاملنا بما هو أهله لا بما نحن أهله!
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ • قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
في يوم عاشوراء .. وصل موسى عليه السلام إلى الشاطيء لم يكن هناك مفرٌ؛ البحر أمامه، وفرعون وراءه، وبنو إسرائيل يقولون له: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) ولكنه أجابهم إجابة الواثق بربه (كَلَّا، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) .. اللهم يقيناً بكَ كيقين موسى، وتصديقاً بوعدكَ كتصديق موسى، وثقة بك كثقة موسى!
﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ ، ﴿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾
تودُّ لو أن الحياة كانت أخف من هذا الثقل كله ، لكنَّها سفر !! والسفر مظنة المشقَّة .. ومن تعِبَ اليوم أدرك مفاز الغد .. تودُّ لو أنها أهون مما هي عليه الآن لكنَّك المؤمن القوي الذي لا تغلبه العاجلة كلما تذكَّر بهجة الباقية.
﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾
إن أروع العطايا أن يكون بيتك كله من أهل الله .. كذلك كان بيت الصديق!؛ (أب) يرافق الحبيب، و(ابن) يأتي بالأخبار، و(بنت) تحمل الطعام للغار .. ما أروعه من بيت!!