{ قد جاءكم بصائر من ربكم } :
- الرب هو مربي ومغذي عباده بنِعَمِه ومنها نعمة البينات والحجج التي تهدي من الضلالة وتنقذ من الغواية وتُبَصِّر من العَمَى ؛ فالرب تعالى هو المربي بنعمه الحسية والمعنوية ، الجسدية والروحية ؛ وفي دعاء أصحاب الكهف : { ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا } .
قال أحد الصالحين : إذا اردت المواهب ان تفد اليك فصحح فقرك اليه ومصداق ذلك " انما الصدقات للفقراء " دقق بالآية فهي تشمل المعنى المشار اليه ، فتحقق بفقرك يمدك بغناه ويتصدق عليك بعطاياه .
" هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين " :
- الكلمة الهادية لا يستشرفها إلا القلب المؤمن المفتوح للهدى .
- والعظة البالغة لا ينتفع بها إلا القلب التقي الذي يتحرك بها .
- فالحق لا يحتاج إلى بيان طويل ، إنما تنقص الناس الرغبة في الحق ، والقدرة على اختيار طريقه .
" والعاقبة للمتقين " : -
قبل أن ننتظر العاقبة ، لنسأل : أين تحقيق التقوى على الوجه الصحيح ؟! فالعاقبة المحمودة في النهاية هي للمؤمنين المتقين في الدنيا والآخرة .
﴿ من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .. ﴾ : -
- قال مجاهد : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب .
- وقال إياس بن معاوية القاضي : لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام .
- وقال الحسن ، و قتادة : لا يقبل قول إلا بعمل .
{ فاستقم كما أمرت } :
- إذا كان هذا الأمر لرسول الله وهو على الصراط المستقيم ، فكيف بمن تحيط به الفتن والمنكرات ، من الشبهات والشهوات !!! الأمر في حقه أشد ، ولحاله أوجب ، ولدوامه عليه أثبت { فاستقيموا إليه واستغفروه } .
{ إن خير من استأجرت القوي الأمين } : - لأنهما سببا التوفيق في أي عمل : السبب الجسدي ( القوة ) - السبب الروحي ( الأمانة ) ، فالعجز والخيانة سببا التأخر والفشل ، ومن دعاء عمر رضي الله عنه : اللهم أشكو إليك جَلَدَ الفاجر، وعَجْزَ الثقة.
- قال احد الصالحين : أنا أعلم متى يذكرني ربي .
- فقيل له متى ؟
- فأجابهم : إذا اطمأن قلبي لأن الله يقول ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) والمعنى (( الا بذكر الله للعبد يطمئن قلب العبد )) • تأملها جيداً ففيها معنى لطيف .
{ فبهداهم اقتده } :
- الدين قائم على الاتباع والاقتداء لا الابتداع والابتداء؛ فالمؤمن يقتدي ولا يبتدي ، ويتبع ولا يبتدع ، ويتمسك بالأثر، ويتأسى بالسلف الصالح ؛ قال سفيان الثوري رحمه الله : إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل .