{فقل حسبي الله لاإله إلاهو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم }
الآية تفيد التنوية بهذه الكلمة المباركة ؛ لأنه أمر بأن يقول هذه الكلمة بعينها ولم يؤمر بمجرد التوكل.
" لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم "
قال سفيان وغيره في تفسير تقطع قلوبهم: (هو التوبة) علق عليه شيخ الإسلام رحمه الله قائلا :(وأما قراءة الاستثناء فإن كانت توبتهم مقبولة كما قال سفيان وغيره فهي تحتاج إلى تقطع القلوب تتمزق بالتوبة فتحتاج إلى مشقة وشدة، وهكذا كثير من ذنوب أهل الاعتقاد والشبهات وأهل الشهوات القوية يحتاج صاحبها إلى معالجة قلبه ومجاهدة نفسه وهواه
وفي التقطع معنى آخر وهو : الموت وقد اقتصر عليه الحافظان ابن جرير وابن كثير رحمهما الله فلم يذكرا غيره.
{ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب...} الآيتين. في الآية الأولى قال:{إلا كتب لهم به عمل صالح} لأن الأعمال التي ذكرت ليست نفس أعمالهم إنما هي حادثة عن أسباب منها أفعالهم، أما الآية الثانية فقال{إلا كتب لهم} لأن الأعمال التي ذكرت هي نفس أعمالهم القائمة بهم.
[ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون] من أسلوب القرآن في حجاج المنافقين = تهديدهم باليوم الآخر والعرض على الله تعالى، ففي ذلك اليوم يُحصَّل ما في صدورهم من الكفر الذي أبطنوه في الدنيا، ويفضحهم الله على رؤوس الأشهاد.
(فيَقتُلون ويُقتَلون) قرأ بعض القراء السبعة (فيُقتَلون ويَقتلون) ونستنبط من هذه الاية/ جواز التضحيات بالانفس في ميادين جهاد الكفار ؛ عند التحام الصفين وحين يجود الانسان بنفسه ليجعلها وسيلة فتك باعداء الله.. وليكن ذلك من إعجاز القراءة
(يا ايها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)
كل عمل صالح ظاهر او باطن فمنشؤه الصدق.. وكل عمل فاسد ظاهر او باطن فمنشؤه الكذب..
ولذلك من صدق وفقه الله ومن كذب ثبَّطه الله ..
قال : ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) فتضمنت هذه الآية الكريمة أدبا عظيما وسرا شريفا ، حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحده ، وهو قوله : ( وقالوا حسبنا الله ) وكذلك الرغبة إلى الله وحده في التوفيق لطاعة الرسول وامتثال أوامره ، وترك زواجره ، وتصديق أخباره ، والاقتفاء بآثاره .