برنامج لمسات بيانية
*في سورة العنكبوت قال (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)) وفي لقمان قال مقتصد فما الفرق بينهما؟
لو قرأنا الآيتين، آية لقمان الخطر فيها أكبر والهول فيها أعظم (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) هنا لم يذكر (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ) لم يذكر خطراً أصابهم وإنما هذا خوف يعتري راكب البحر عموماً فإذن الهول أكبر وأعظم في آية لقمان (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ) قال فمنهم مقتصد خفف من غلوائه، هناك لما نجاهم من البر (فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ) آية لقمان تصور نوعاً من الهول ولهذا ناسب معه مقتصد وفي آية العنكبوت فيها فقط ركوب، في عدم وجود الأهوال لن يرى شيئاًً يزجره، ركب في البحر ولم ير آية وكأنه شيء طبيعي ركب في الفلك، هذا أمر وهناك أمر آخر والسياق في العنكبوت يختلف والسياق يتكلم في المشركين (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)) هو يعتقد بالله لكن ينصرف إلى غير الله (يؤفكون يعني يصرفون) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)) (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)) إذن هذا السياق في العنكبوت في سياق المشركين أما في لقمان فليس في سياق المجرمين (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31)). إذا كان المتحدث عنهم في العنكبوت هم المشركون وفي لقمان لم تصور الآية أنهم مشركون قال تعالى (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) يونس) كلاهما دعا في الآيتين تحسباً لما قد يقع يعني لعله يتم شيء غير متوقع ففي الحالتين دعوا الله. غشيهم الموج اقتضى مقتصد وعدم ذكر غشيهم الموج اقتضى مشركون ما جاءهم شيء يدعوهم إلى الإنزجار أو يردعهم.
*(وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (32) لقمان) تقديم الجار والمجرور على الدين وفي آيات أخرى قدم الدين على الجار والمجرور (وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ (146) النساء)؟
في عموم الآيات في القرآن الكريم يقدم الجار والمجرور على الدين عدا آية النساء (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ (146)) قدم الدين على الجار والمجرور. التقديم والتأخير حسب ما يقتضيه السياق. السياق في سورة النساء في الكلام على المنافقين يبدأ من قوله تعالى (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)) 9 آيات تتعلق بذكر المنافقين فلما كان الكلام على ذكر المنافقين قدم ما يتعلق بالمنافقين وهو كلمة دين المضافة إلى ضميرهم (وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ) دينهم مضافة إليهم، دينهم أي معتقدهم، أخلصوه لله. الآيات الأخرى كلها الكلام على الله تعالى هنا الكلام على المنافقين فقدم ما يتعلق به والآيات الأخرى الكلام على الله تعالى فقدم ما يتعلق به مثال: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (3) الزمر) الكلام على الله تعالى، ويستمر الكلام (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)) (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14) الزمر) الكلام على الله تعالى فما كان الكلام على الله قدم ضميره ما يتعلق به، (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) غافر) لما كان الكلام على الله قدم ما يتعلق به وهو مضيره ولما كان الكلام على المنافقين قدم ما يتعلق بهم وهو ضميرهم (دينهم) هكذا في جميع القرآن.
برنامج لمسات بيانية
*(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص) ما اللمسة البيانية في اختيار لفظ نساءهم تحديداً في مقابل يذبح أبناءهم ولم يقل بناتهم مثلاً؟ (د.فاضل السامرائى)
هو يستبقي النساء حتى يستخدمهن جواري أو خدم يستفيدون منهن يجعلونهن خادمات وجواري. يبقون النساء فيستفيدون منهن ليخدموهنّ يتسرون بهنّ.ر
برنامج لمسات بيانية
*(أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا (41) الرعد) ما معنى النقصان هنا؟(د.فاضل السامرائى)
هناك أكثر ون رأى: قالوا نفتح الأرض شيئاً فشيئاً يأخذ من دار الكفر يفتحها ويلحقها بدار الإسلام، إنتشار الإسلام وانحسار الكفر. وقسم قال ينقصها بذهاب علمائها وكبرائها حتى آخر الزمن يأتي أناساً لا يعرفون شيئاً فيفتون بغير علم فيضلون (يقبض العلم بقبض العلماء) ورد في التفاسير:كالأرض تحيا إذا ما عاش عالمها فإن يمت عالم يمت طرف
والطرف في اللغة معناها الكبير العالِم والطرف في اللغة الرجل الكبير. وقسم من المحدَثين أخذوها على أن فيها إعجاز علمي أن الأرض كرة بيضية الشكل مثل البيضة (يقال بيضية ولا يقال بيضاوية وهذه من الأخطاء الشائعة مثل وردة وردي وهناك أخطاء شائعة كثيرة هذه الأيام وليس صحيحاً ما يقال أنه خطأ شائع خير من صواب مهجور لأنه إذا زاد الخطأ تموت اللغة). قسم قال ننقصها يعني بتقلصها وانكماش حجمها لأنها دائماً هي في تقلص وقد كانت ضخمة في الأصل ثم تقلصت.
* هل معنى النقص يكون في الأمور الحسية أم في الجواهر والأعراض؟
الأمر يحتمل الاثنين.
برنامج لمسات بيانية
*(طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) الصافات) شبّه الله تعالى شجرة الزقوم برؤوس الشياطين مع أن الأصل في التشبيه أن يكون المشبه به معلوم لكن في الآية تشبيه غير معلوم بغير معلوم فما الحكمة من ذلك؟(د.فاضل السامرائى)
هذا التشبيه موجود في اللغة يكون مجهولاً بمعلوم لكن قي القرآن نقرأ (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) شبه مجهولاً بمجهول، هذا موجود في اللغة تشبيه عقلي بعقلي، تشبيه خيالي، موجود معلوم بخيالي. البيت المشهور:
أيقتلني ومشرفيّ مضاجعي ومسنونةٌ زُرقٌ كأنياب أغوالِ
من رأى الأغوال؟ الغول له صورة والإنسان يتخيله والشيطان أيضاً نتخيله.
إني رأيت عجباً مذ أمسى عجائزاً مثل السعالي خمسا
يأكلن ما في رحمهن همساً لا ترك الله لهن ضرسا
الأطفال عندنا يخوفونهم بمخلوقات غريبة لا وجود لها فهذا موجود في اللغة. مع القرآن الكريم دائماً يقرب الصورة للأذهان ليذهب الذهن في قبح هذه ما يذهب. يتكلم عن شجرة الزقوم ولم نرها ويتكلم عن رؤوس الشياطين ولم نر شجرة الزقوم ولم نر رؤوس الشياطين إذن هو يتكلم عن أمر مغيّب لكن يبين لنا قبح فكيف تتخيل رأس الشيطان؟ نتخيل قبح، تخيل ما شئت من السوء. التشبيه هنا من حيث قبح المنظر أما الطعم فهذا شيء آخر.