عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٨٢﴾    [البقرة   آية:٢٨٢]
برنامج لمسات بيانية * ما الفرق بين استشهدوا وأشهدوا في آية البقرة (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ (282) وفي نفس الآية (وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ (282) ؟ استشهد (إستفعل) يعني احتمال الأول أن يكون للطلب أي اطلبوا شهيدين أو قد يكون للمبالغة أي اطلبوا ممن تكررت منه الشهادة وممن تعلمون قدرته وعلمه على أدائها. الهمزة والسين والتاء للطلب يعني اطلبوا شهيدين ومنها للمبالغة فالهمزة والسين والتاء تأتي لأمور منها هذه، أما أشهدوا فليس فيها هذا الأمر معنى ذلك أن استشهدوا معناها أقوى ولو لاحظنا كيف قال استشهدوا والموضع الذي قال أشهدوا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا (282) تقييدات في حفظ الحقوق (فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الذي لا يستطيع أن يحفظ حقه قال (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) في هذا الموقف نطلب من يستطيع أن يتحمل الشهادة أمين قادر على أن يتحمل أداءها قال (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) أما في الثانية قال (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ) في البيع ليس فيه أحد قاصر لا يستطيع أن يمل ماعليه الحق وما إلى ذلك وإنما حالة أكبر فقال (أشهدوا) لأن البيع لا يحتاج. إذن الحالة التي تستدعي دعوة الأمين والقوي والمقتدر والعالم بالشهادة ذكرها في موطنها والتي لا تحتاج ما قال اكتبوها (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا) فيما هو أهم جاء بالفعل الذي يدل على الأهمية والطلب والمبالغة والأمر الاعتيادي الذي يحصل في الأسواق قال أشهدوا فوضع كل فعل في الموضع الذي ينبغي أن يوضع فيه.
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨﴾    [النمل   آية:٨]
برنامج لمسات بيانية سورة النمل اية 8
روابط ذات صلة:
  • ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٢١٢﴾    [البقرة   آية:٢١٢]
برنامج لمسات بيانية (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا (212) البقرة) ما دلالة التذكير (زين) ولم يقل زينت مع أن الدنيا مؤنث؟ من حيث الحكم النحوي يجوز وليس فيه إشكال لأن الحياة مؤنث مجازي والمؤنث المجازي الذي ليس له مذكر من جنسه فمثلاً البقرة مؤنث حقيقي لأن الثور ذكر من جنسها، النعجة لها كبش من جنسها، إذا كان هنالك مذكر من جنسه هذا مؤنث حقيقي. كلمة سماء ليست مؤنث حقيقي وكذلك الشمس مؤنث مجازي والقمر مذكر مجازي, إذن كون (الحياة) مؤنث مجازي يجوز تذكيره وتأنيثه، هذا لغوياً؟ ثم هنالك فاصل بين الفعل والفاعل (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) والفاصل حتى في المؤنث الحقيقي يمكن تذكيره هذه القاعدة (أقبل اليوم فاطمة) طالما فصلنا بين العامل والمعمول يجوز تذكيره وتأنيثه. إذن من حيث النحو ليس فيه إشكال من حيث أمران: كونه مجازي وكون هنالك فاصل. لكن لماذا اختار التذكير؟ هنالك قراءة أخرى وهي (زَيّن للذين كفروا الحياةَ) بالبناء للمعلوم والفاعل الشيطان (الحياة مفعول به)، وهذه القراءة لا يمكن أن يقول فيها زَيّنت لذا التذكير صار واجباً. إذن في الآية قراءتان: قراءة زَين بالبناء للمعلوم وهو يلزم التذكير صار فيها معنيين، ما دام هنالك قراءة أخرى أصبحت (زينت) لا تنسجم مع القراءة الثانية.
روابط ذات صلة:
  • ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴿٥٠﴾    [طه   آية:٥٠]
برنامج لمسات بيانية * (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) يجادل بعض المسلمين ويقولون هل انتهت عملية الخلق أم أنها مستمرة باستمرار علماً أن هناك آية أخرى (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل)؟ (د.فاضل السامرائى) في الأصل سؤال فرعون لموسى (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49))، يسأل أحدنا من ربك؟ يقول ربي الذي خلق السموات والأرض ووضع الجبال وسخر الأنهار، لا يقول سيخلق وإنما خلق. السؤال من ربكما يا موسى؟ فذكر له موسى أموراً واقعاً لم يقل سيفعل كذا. أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فهذه الآية لا تدل على انتهاء الخلق وإنما إجابة على السؤال. حتى هذه الآية فيها معنى آخر يذكره اللغوييون وهو ربنا الذي أعطى خَلْقه كل شيء أي صورته لأنه خلقه سبحانه وصوّره فأعطاه كل شيء يحتاج إليه. فعل أعطى ينصب مفعولين الأول (كلَّ) مفعول أول و(خلْقَه) مفعول ثاني والأول يصلح أن يكون فاعلاً درهماً مثل: أعطيت محمداً درهماً (محمداً مفعول به يصلح أن يكون فاعلاً) تقدم المفعول الثاني أو تأخر. في مثل هذه الآية (أعطى كل شيء خلْقَه) أعطى خلقه كل شيء، الخلق أخذوا إذن هم الذين استفادوا فاصروا هم المفعول الأول و(كل شيء) صار المفعول الثاني تقدم أو تأخر. والإجابة على هذا السؤال أن ربنا الذي فعل هذا وليس الذي سيفعل هذا. هذا لا يدل على انتهاء الخلق وإذا كان بالمعنى الآخر يحتمل احتمالاً قوياً أنه أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه. (يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ (4) الزمر) (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل). * د. فاضل السامرائي: نقيض الضلال الهدى، والهدى من مهمة المُربي هو الذي يوجه وهو الذي يُرشد، هذا من مهمة المربّي ولذلك كثيراً في القرآن ما يقرن الهدى بالرب (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا (161) الأنعام) (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) كثيراً ما تقترن الهداية بالرب. لأنها من متطلبات الرب أن يُرشد وأن يعين. هو معنى الرب في الأصل المربي في اللغة، ربه يعني ربّاه في اللغة.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ﴿١٧﴾    [الكهف   آية:١٧]
برنامج لمسات بيانية سورة الكهف اية 17
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾    [هود   آية:١١٩]
برنامج لمسات بيانية آية (119): * (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات) حكمة الخلق للعبادة خلق الجن والإنس للعبادة وفي آية أخرى نجد أن حكمة الخلق لسبب آخر (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (119) هود) لام لذلك أي لأجل الإختلاف خلقهم، اختلفت حكمة الخلق فكيف يمكن أن نفسر الآيتين ونعطي لكلتا الآيتين معناها الخاص ونفهمها؟ كيف نفهم عملية الخلق والغرض منها؟ الغرض هو العبادة ربنا حصر الغرض من الخلق بالعبادة ثم إرسال الرسل ثم (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) ذكر أنه خلقهم مختلفين في العبادة منهم ضالّ ومنهم مهتدي (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) أمة هدى أو أمة ضلال كما يشاء لو شاء أن يجعلهم أمة واحدة أمة ضلال أو أمة هدى (أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا (31) الرعد) لكن ربنا ما شاء ذلك فإذن سيكونون مختلفين منهم ضال ومنهم مهتدي ولذلك خلقهم ليسوا أمة واحدة، هكذا خلقهم على هذه الشاكلة منهم ضال ومنهم مهتدي، التكليف من اهتدى وعبد الله وأطاعه فله جزاء الجنة ومن عصاه فله النار. ربنا سبحانه لو شاء أن يجعل الناس أمة واحدة أمة هدى أو أمة ضلال لفعل (أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) لكن هو لم يشأ ذلك فإذن سيبقون مختلفين منهم ضال ومنهم مهتدي ولذلك خلقهم مختلفين لم يخلقهم ليجعلهم أمة واحدة ، خلقهم ليعبدوه، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) الشمس) هذا تكليف (مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26) البقرة) الله تعالى لا يجبر الخلق على شيء معين وإنما ربنا يحاسب الخلق إن أطاعوه دخلوا الجنة وإن عصوه دخلوا النار.
روابط ذات صلة:
  • ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴿٣٥﴾    [غافر   آية:٣٥]
برنامج لمسات بيانية *في سورة غافر (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)) لم يقل على قلب كل متكبر جبار، فهل الطبع على كامل قلب المتكبر الجبار أو على كل القلوب؟ وما الفرق بين الصيغتين؟ يذكر فيه المفسرون معنيين: يطبع على كل قلبه بحيث لا يترك من قلبه شيء وعلى قلوب كل المتكبرين ولو قال على قلب كل متكبر لكان المعنى واحد، سيشمل قلوب ولكن ليس كلها ولو قال على قلب كل متكبر يعني على جميع قلوب المتكبرين. الآية (على كل قلب) جمعت معنيين: يعني القلب كله لم يترك منه شيئاً طُبِع عليه كله وليس على بعض القلب وإنما على كل القلب وعلى كل القلوب، دلالتان ذكرها المفسرون: على القلب كله بحيث لم يترك منه شيئاً وعلى قلوب كل المتكبرين. على كل قلب لها معنيين: يطبع على القلب كاملاً وعلى القلوب كلها. أما على قلب كل متكبر جبار لها معنى واحد وهو فقط على قلوب المتكبرين ليس فيه على كل قلب. على قلب ليس فيها شمولية (على قلب كل متكبر جبار) والاختيار القرآني أفاد الشمولية بنوعين: الطبع على القلب كله وعلى قلوب كل المتكبرين أجمعين ولو قال على قلب كل متكبر ستعني شمولية واحدة.
روابط ذات صلة:
  • ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٣٠﴾    [لقمان   آية:٣٠]
برنامج لمسات بيانية * في سورة لقمان قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ) في آية الحج قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)) بضمير الفصل (هو) فلماذا هذا الفرق؟ *د.فاضل السامرائى : لا شك أن هو الباطل أقوى لأن ضمير الفصل يفيد التوكيد الحصر والسياق يوضح سبب اختيار كل تعبير. في سورة الحج الصراع مع أهل الباطل، أهل الباطل متمكنون يشردون المؤمنين ويقتلونهم (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)) ثم قال (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58)) إذن أصحاب الباطل يقتلون المؤمنين ويجبرونهم على ترك ديارهم ويهاجرون في سبيل الله إذن هم متمكنون ولا تجد مثل هذا في لقمان، فلما كانوا كذلك بهذه القوة ووهذا التسلط فأكد الله تعالى بطلانهم (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) لا يغرنكم ما ترونه من تسلطهم وقوتهم فإذن هذا هو الباطل بعينه بإزاء قوة الله تعالى. في لقمان ليس فيها هذا الشيء، قال (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) كلها فيها أخذ ورد وسؤال وجواب ليس فيها صورة الباطل المتمكن الذي يعاند المعاجز المعاند الذي يقتل المؤمنين ويضطرهم إلى الهجرة فاحتاج الأمر إلى زيادة تثبيت للمؤمنين وعدم افتتانهم بسلطة أصحاب الباطل ولا شك أن للسلطان فتنة ورهبة فاقتضى السياق أن هؤلاء عليه هو الباطل وتوكيد ذلك هذا أمر وهو الأمر الأول وهو أن أصحاب الباطل في آية الحج هم متمكنون متسلطون معاجزون معاندون يفتنون المؤمنين إذن احتاج إلى تثبيت المؤمنين في هذه الناحية فأكد أن ما عليه هؤلاء هو الباطل. هذا أمر وسبب آخر أنه تقدم في سورة الحج ذكر ما يدعون من دون الله من المعبودات الباطلة (يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) (حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ {71)) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)) الكلام على المعبودات الباطلة جاري في آية الحج فأكد أن هؤلاء هو الباطل وليس ذلك في لقمان. فهنالك أمران دعيا إلى التأكيد في سورة الحج أولاً قوة وتسلط أصحاب الباطل في سياق آية الحج وذكر معبوداتهم التي يعبدونها فذكر أنهم على باطل وأن معبوداتهم باطلة لا تنفع شيئاً فأكد هذا الأمر وليس في لقمان هذا السياق فلم يقتضي هذا الأمر. إذن آي القرآن الكريم تغطي كل حالة بقدرها وكل تعبير مناسب لما ورد فيه. مع أن الآيتان تبدوان متشابهتان إلا في ضمير الفصل الذي اقتضاه السياق من أكثر من جهة السياق اقتضى تأكيد أن أهل الباطل ما يدعون من دونه هو الباطل لأنه ذكر عدة مرات ما يدعون من دون الله ولم يذكر هذا الأمر في لقمان وذكر تمكن أصحاب الباطل وقوتهم. لو قال في الحج وأن ما يدعون الباطل الآية صحيحة لكن بلاغة التعبير تكون أقل والبلاغة توزن بالميزان الدقيق لأن البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال ومقتضى الحال في كل آية مختلف. والأمر الآخر أن الضمير (هو) من الناحية اللفظية في سمة التعبير ورد في سورة الحج 13 مرة وفي لقمان ورد 7 مرات فقط لأن السمة التعبيرية في السياق لها أثرها أيضاً فكأنما ورد في سورة الحج ضعف ما ورد في سورة لقمان. وضمير الفصل أصلاً ذكر في الحج 8 مرات وفي لقمان 3 مرات. إذن فمن كل النواحي السمة التعبيرية أو البلاغية أو غيرها ذكر (هو) في آية سورة الحج أكثر مما يقتضيه في سورة لقمان.
روابط ذات صلة:
  • ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٣١﴾    [لقمان   آية:٣١]
برنامج لمسات بيانية .(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31)) فكرة عامة عن الآية: ربنا تعالى أول مرة ذكر خلق السموات على العموم وما فيها وذكر تسخير السموات والأرض على العموم ثم ذكر بعض ما فيهما فذكر في الآية السابقة تسخير الشمس والقمر (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (29) لقمان) هذه من آيات السماء وهنا في الآية ذكر تسخير بعض ما في الأرض لأنه قبلهما قال (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (20)) إجمالاً ثم ذكر بعض ما في السماء والآن يذكر قسماً مما في الأرض ما سخره ربنا قال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ (31)) فذكر هناك جريان الشمس والقمر وذكر هنا جريان الفلك، هناك (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى (29)) وهنا (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) وهنا ذكر بعض آيات الأرض وهو الفلك التي سخرها لنا ربنا (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) وذكر الشمس والقمر. هنا قال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) ما المقصود بنعمة الله؟ هنا فيها احتمالان: يعني تجري بسبب نعمة الله هو الذي سخرها فتسخيرها من نعم الله يعني جريانها نعمة من الله، والباء هنا سبب يعني تجري بسبب نعمة الله، والاحتمال الثاني تجري بنعمة الله بما تحمله من البضائع مما أنعم الله به على الإنسان، البضائع من نعم الله (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ (42) هود) تجري بهم أي تحملهم. فإذن تجري بنعمة الله فيها احتمالان بسبب الله وجريانها نعمة من نعم الله لو لم يسخرها لم تجري، سخرها وسخر البحر (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ (32) إبراهيم) (اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ (12) الجاثية) هذا أمر والاحتمال الثاني تجري بما تحمله من النعم، من البضائع وهي كلها من نعمة الله. الأمران مقصودان في الآية وهذا من باب التوسع في المعنى والمعنيين مرادان أنها تجري بنعمة الله أي بسبب نعمة الله سخرها ولولا نعمة الله لم تجري. في قصة نوح حدد دلالة واحدة للجريان بمعنى تحملهم (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ). *ما دلالة اقتران صبار مع شكور في الآية؟ قبلها قال (لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ (31)) ما هذه الآيات التي يرنا إياها الله تعالى في البحر؟ منها آيات في التسخير ومنها آيات في أسرار البحار التي يطلع عليها الناس وما فيها من العجائب ومنها آيات في ضعف الإنسان إذا ركب البحر وعجزه (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا (67) الإسراء) الإنسان وخوفه وهذه كلها آيات كيف يعتري الخوف راطب البحر ويتبين ضعف الإنسان وعجزه أمام هذا المخلوق الكبير، وآيات في قدرة الله إذا شاء ينجي وإذا شاء يغرق. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) صبار على طاعة الله وعلى الشدائد، صبّار (على وزن فعال) من صبر على وزن فعال من صيغ المبالغة إما صبار على طاعة الله أو على ما يصيبه من الشدائد. والشكور على ما أفاض به عليه من النعم، وشكور على وزن فعول كثير الشكر. الصبر عام قد يكون صبر عن المعصية أو صبر على الطاعة أو صبر على الشدة فالطاعات تحتاج إلى صبر مثل الصلاة والصوم (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (132) طه) والصوم نصف الصبر والصبر نصف الإيمان، الطاعات تحتاج إلى صبر والشدائد تحتاج إلى صبر والله تعالى يطلب منا أن نشكر على النعم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) الروم) (اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) الجاثية) (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سبأ) وقد يكون الشكر على النجاة وقال تعالى على لسان الناجين من البحر (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) الأنعام) والنجاة أيضاً نعمة. هل يقترن الصبار مع الشكور دائماً؟ الصبار لم يرد في القرآن كله إلا مع الشكور بينما الشكور قد تأتي منفردة (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) الإسراء) (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) فاطر) الشكور تأتي منفردة وغير منفردة أما الصبار فلم تأتي في جميع القرآن وحدها وإنما مقترنة بالشكور. لماذا اقترن الصبار بالشكور في هذه الآية طكالما أن الشكر ينفرد؟ لما قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) هذا اقتضى شكر بعدها مباشرة (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) هذا اختبار الصبر، ذكر اختبار الصبر وليس الشكر إذن لما ذكر أمرين ذكر النعم وذكر التهديد (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) قرن الصبر بالشكر وجاء بالوصفين على صيغة مبالغة لأن الإنسان يحتاج الصبر على وجه الدوام ويحتاج الشكر على وجه الدوام. هناك ملاحظة عامة في القرآن إذا ذكر تهديداً في البحر أو خوفاً فيه قرن الصبر والشكر وإن لم يذكر التهديد والتخويف ذكر الشكر وحده. قال تعالى في سورة لقمان (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31)) ذكر الصبر والشكر، في سورة الشورى (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ (34)) اي يهلكهم، هذا تهديد يهلكهم ويهلك من فيها. ذكر أمرين لما هددهم ذكر الصبر والشكر. إذا لم يذكر التهديد يذكر الشكر وحده (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) النحل) لم يذكر صبّار لأن الآية كلها نعم، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) الروم) كلها نعم، (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) فاطر) (اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) الجاثية) إذا لم يذكر تهديداً ذكر الشكر وحده وإذا ذكر التهديد قرن صبّار مع شكور في جميع القرآن وقدّم صبار على شكور.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴿٣٢﴾    [لقمان   آية:٣٢]
برنامج لمسات بيانية .(وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) فكرة عامة عن الآية: هذه آية عظيمة من آيات الله في الإنسان. الله تعالى فطر الإنسان على التوحيد، على الإيمان به وتوحيده لكن فطرة الإنسان قد تغطيها أتربة الحياة والمنطق العقلي ينكر أحياناً وجود الله أو يشرك به لكن إذا وقع في مهلكة وأصابه مرض وانقطعت به الأسباب وانقطعت به كل أسباب الرجاء وأيقن بالهلاك وخاب أمله في كل من كان يرجو منه العون وعجز الجميع عن تنجيته انزاح عن الفطرة ما كان يغطيها من الأتربة واتجه إلى الله تعالى وظهرت الفطرة التي فطره الله تعالى عليها مستغيثة بالواحد الأحد فقط (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا (67) الاسراء) هذه آية عظيمة من آيات الله وقد رأينا وسمعنا في حياتنا أناساً من أشد الناس إلحاداً فلما انقطعت بهم الأسباب قالوا يا رب يا حفيظ وطلبوا ممن معهم أن يدعوا لهم بالشفاء، هذه آية عظيمة. الظُلل جمع ظلة وهو الجبل أو السحاب أو كل ما أظلّك، يعني إذا جاءهم الموج كالجبال وغطاهم وأيقنوا بالهلاك دعوا الله مخلصين له الدين، وكأن الآية تصورهم في البحر في عزلة تامة لا أحد يتمكن من الوصول إليهم في هذا البحر العظيم المتلاطم. فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد، من المقتصد؟ هو مقتصد في الإخلاص يعني لم يكن على إخلاصه عندما وقع به الحال كان يدعو ربه ويستغيث كان مخلصاً له الدين فلما خرج لم يكن على هذا الاخلاص قلّ إخلاصه ومنهم مقتصد في الكفر كان كافراً لكن لما نجا قال لعلي أرجع مرة أخرى يقلل غلواءه في الكفر فيقتصد، يقتصد في الطاعة وإما يقتصد في الكفر ويرتدع بعض الشيء المسألة لا تزال قريبة من نفسه وهناك هزة عنيفة فينزجر بعض الإنزجار ويرتدع، هذا المقتصد. أما الختار، الختر هو أشد الغدر والخيانة، ختر بمعنى غدر وخان. (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) لقمان)، هو أخلص لله عندما دعا ربه في البحر الآن خرج. والجحود هو إنكار ما تعلم من الحق، ينكر حقاً يعلم أنه حق، هذا معنى الجحود وهو إنكار ما تعلم من الحق لو شخص مدين إلى شخص والمدين يعلم أنه مدين وقال لست مديناً هذا جحود لكن لو نسي لا يسمى جاحداً. الجحود إنكار ما يعلم من الحق (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) النمل) بآياتنا أي بما رأى وما حدث وما حصل بهذه الآيات عموماً كفور جاحد خان العهد الذي قطعه على نفسه سيخلص له دينه ويطيعه لكنه غدر وخان.
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 8561 إلى 8570 من إجمالي 12325 نتيجة.