آية (10):
* (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) القصص) لماذا ذكر الفؤاد أولاً ثم القلب؟ ما الفرق بين القلب والفؤاد؟(د.فاضل السامرائى)
الفؤاد مشتقة في اللغة من فأد. فأد يفأد يعني شوى، المتفأد هو مكان الوقود
كأنه خارجاً من جنب صفحته سفّود شَرْبٍ نسوه عند مفتأد
فأد شوى، فؤاد يعني محترق وأصبح فؤاد أم موسى محترقاً على ولدها تتحرق عليه. القلب بمعنى الشجاعة والعلم (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (4) الفتح) للعلم والشجاعة، (وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ (11) الأنفال). الفؤاد يستعملها لشيء آخر (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) الهمزة).
*(وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43) إبراهيم)؟ هواء خالية.
*إذن القلب ليس من كثرة التقلّب كما يقولون؟
الناس يقولون هكذا. في القرآن له استعمال آخر له خصوصية استعمال، يتصورون أن القلب لأنه يتقلب" وما سُميّ الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا لأنه يتقلب" هذا كلام.
برنامج لمسات بيانية
آية (77) :
* (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) غافر) لماذا قالوا ربكم ولم يقولوا ربنا؟ وفي آية أخرى (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ (77) الزخرف) لماذا قالوا ربك ولم يقولوا ربنا؟
تقول ادع لنا ربك أو ربنا؟ هو ربكم الذي يستجيب. (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ (61) البقرة) أنت تدعو، الداعي يدعو ربه أو يدعو رب غيره؟!
* هل فيها إشمام بأنهم لا يقتنعون بربوبية الرب لهم؟
لا، هو باعتبار لما كان أقرب للإستجابة لأنه حسب الداعي ، ربنا في القرآن دائماً يقول (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ (61) البقرة) (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ (68) البقرة) أنت أقرب له فيستجب لك (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً (55) الأعراف)، ادعُ لنا ربك أو ربي؟ الداعي يدعو ربه.
برنامج لمسات بيانية
* في سورة طه الآية (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ (12)) والثانية (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا (14)) فما الفرق بين الآيتين؟(د.فاضل السامرائي)
هي في سورة طه، عندما رأى ناراً فجاءها (إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) طه) (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)) بإضافة الرب إلى ضمير المخاطّب. إنسان يأتي إلى مكان يسمع صوتاً ولا يراه تحصل له وحشة، يسمع صوتاً ولا يراه فيها خوف فلما يقول له أنا ربك فيها تربية وتعهد وحنوّ. لما يقول (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)) هذا توحيد، كيف نقول الشهادة؟ ما هي كلمة التوحيد؟ لا إله إلا الله. الآن في مقام التوحيد (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) هذه فيها عبادة.
*قد يقول سائل ماذا قال تحديداً إنني أنا الله أو إني أنا ربك؟
كلاهما. أول مرة طمأنه (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) والمرة الثانية أمره بالرسالة (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، هذا أمر آخر. الأولى طمأنه والأمر الآخر المهم هو أمر الرسالة ما هو أهم (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) إلى قوله (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)) هذا أمر آخر. ومرة قال (إني) (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ومرة قال (إنني) الأمر المهم جاء بالنون الزائدة (نون الوقاية للتوكيد) (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) إنني آكد من إني.
هذا الذي لاحظناه في القرآن الكريم في إني وإنني، وإنا وإننا، يأتي بها فيما هو أكثر توكيداً.
لكن من حيث اللغة هذا أمر لغوي فيه كلام. الأمر المهم أكّد وقال (إنني) بنون أخرى أكّد (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي). (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أيُّ الأهم؟ لاحظ بين الأمرين كم هو الفرق؟! (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) هذا تبليغ، (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)) هذه تبليغ رسالة ولذلك قال (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) في مقام التوحيد وفي مقام العبادة وجاء بنون أخرى نون الوقاية للدلالة على أهمية هذا الأمر
*إذا كان الرب فيها معنى المربي والمشرف إذن فرعون قال (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) النازعات) كيف نفهم هذه؟ إذا كان فيها معنى المربي فلم لم تحمل على هذا؟ وهل كل كلمة رب تطلق للبشر ولرب البشر سبحانه وتعالى؟
كلمة رب تطلق أحياناً للمالِك يعني رب الدار، وفي القرآن استعملها (قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ (50) يوسف) (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ (23) يوسف) هكذا بالإفراد
برنامج لمسات بيانية
آية (18) :
* (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)) في هذه الآية نود أن نتعرف على مناسبتها لما قبلها؟ واللمسة البيانية الموجودة في هذه المناسبة؟
الآية التي قبلها (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ (13)) فإذن هو الآن قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) بعد أن ذكر الافتراء (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا). فعندما ذكر (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) لا أحد أظلم منه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا).
* لكن هنا ربنا قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) وليس "ولا أظلم فلماذا اختيار هذه الصيغة تحديداً؟
هذا على سبيل الاستفهام (مَنْ أَظْلَمُ) هذا سؤال حتى يشارك المخاطَب. إذا سألت أي واحد من أظلم ممن افترى على الله كذباً؟ سيقول لك لا أحد. إذا قلت أنت تقرر لكن إذا سألت ستجعل المخاطب يقرر، (من أظلم؟) استفهام، (لا أظلم) أنت تقرر هذا كلام عادي، أسلوب خبري أنت تقرر هذا الأمر وهذا أسلوب إنشائي هذا سؤال. لما تقول لا أظلم أنت قررت لكن لما تقول من أظلم؟ أنت تطلب من المخاطَب أن يجيب ، هو الذي سيقرر بنفسه أن لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذباً.
* هنا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) الملاحظ أن الله تعالى نكّر (كذب) وعرّفه في آية أخرى كما في قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ (7) الصفّ) فكيف يأتي معرّفاً ومنكّراً؟ وما اللمسة البيانية لتنكيره هنا؟
المعرفة ما دل على شيء معين والنكرة على شيء غير معين، فيها عموم. حيث نكّر الكذب يكون أمراً عاماً يشمل كل كذب وإذا عرّف الكذب سيتكلم في أمر معين خاص.
مثال: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (93) آل عمران) إذن هذا أمر معين يتعلق بالطعام، هل يذكر هذه المسألة؟ قال بعدها (فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) آل عمران) الكذب متعلق بهذه المسألة فعرّفها لأنه مسألة معينة.
مثال آخر قال (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا) ليس عندكم سلطان، (أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) يونس) معرّفة، (اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) أنتم ليس عندكم سلطان. في مسألة معينة.
مثال آخر (مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (103) المائدة). عندما ينكّرها يكون عام مطلق.
مثال آخر (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ (93) الأنعام) كلام عام ليس هناك مسألة واحدة.
مثال آخر (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ (24) الشورى) لم يذكر مسألة معينة.
هنا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا (18) هود) أيّ كذب في أيّ شيء، عامة نكّر لأنها عامة تشمل كل افتراء في كل حالة، أيُ كذب.
*هنا ربنا تبارك وتعالى قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ) هنا حدد لفظ الجلالة (الله) ثم قال في تضعيف الآية (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) قال ربهم وليس على الله فلماذا اختلف مع أن المتحدَّث عنه واحد وهو الله سبحانه وتعالى؟
الله هو إسمه العلم والربّ أضافه إليهم (ربهم) الذي أحسن إليهم ورباهم وقام على أمرهم وأنعم عليهم، هذا هو الرب. افتروا على الله والله هو خالق السموات والأرض إسمه العلم، ثم افتروا على ربهم الذي أحسن إليهم والافتراء على الرب من أسوأ الأفعال. أقبحها أن تفتري على من أحسن إليك على سيدك ومن أحسن إليك ومن تولى أمرك، هذا بالغ الإساءة. أنت تفتري على من أحسن إليك ومن أنعم إليك وسيدك أليس هذا من أبلغ الإساءات؟ فإن كان الرب هو الله؟!
إذن صار أمرين. ذكر أمرين من حيث الإساءة كونه رب الذي يُحسِن هذا لا يحسُن حتى ولو كان أي واحد، أن تفتري على أي واحد، فإن كانت على من أحسن إليك وأنعم عليك وقام على أمرك؟! سيء، فإن كان على الله؟! أسوأ، فجمع، لو جاء بواحدة لم تكن بهذه الدلالة لأن كل إسم من أسماء الله له معنى معين ودلالة معينة فالإساءة إذن صارت مضاعفة
* إذا قال (الله) فقط ألا يُفهم منها وألا توحي بمعنى الربوبية؟
معنى الربوبية غير معنى الألوهية، معنى آخر. اللغة تفرق بين الله والرب ، الله مأخوذة من ألِهَ يعني عبَد، الله هو المعبود، لكن الرب ليس فيها معنى المعبود.
* ما الغرض من هذه الاية (أُُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) هود) لم يقل (الله)؟
لتقريرهم والإشهاد عليهم لفضيحتهم يعرضهم على من أساؤوا إليه، على من كذبوا عليه على من افتروا عليه مباشرة، هذه فضيحة كبيرة.
* (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)؟ من هم الأشهاد؟
الشهاد الذي شهدوا هذا الأمر وعرفوه فيكون هؤلاء شهود على هؤلاء. الأشهاد جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب ومحتمل جمع شهيد أيضاً .
* شهيد شهود؟ أم شهيد شهداء؟ حتى الشهداء (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ (282) البقرة) شهادة تشهد عليهم.
* هل شهيد بمعنى شاهد؟ فعيل؟ فيها المبالغة في الشهادة أنه متمرس في الشهادة.
* إذن أشهاد جمع شاهد أو شهيد؟ محتمل أن تكون جمع
* المفرد ربما له تأثير دلالي في هذه الآية تحديداً؟ هل يؤثر دلالياً لإذا كانت شاهد أو شهيد؟
هو الآن قال أشهاد هذه تحتمل شاهد وشهيد مبالغة في الشهادة، متمرس في الشهادة. عندما افتروا افتروا على ناس متمرسين في الشهادة وعلى عموم من سمع فجمعهم كلهم، شهادة عامة موثقة، من هو بليغ في الشهادة ومن سمع فجمعهم كلهم هؤلاء أشهاد فهي مقصودة لأنها أعمّ يقول (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ). وهؤلاء زيادة في فضحهم وخزيهم يشار إليهم (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) يشيرون إليهم.
* أولئك أليس فيها إشارة؟ فيها إشارة لكن الآن هم موجودون أمامهم، كلهم حضور.
* من القائل (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)؟
هي تحتمل أمرين: تحتمل أن يكون القائل هم الأشهاد، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين
ومن المحتمل أن يكون كلام الله، يعني ربنا سبحانه وتعالى عندما شهد هؤلاء ربنا قال (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ولم يذكر من القائل، لم يتضح لكن لعله يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون فجمع. مسألة اللعن أمر عام. في الأعراف (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)) فإذن الآن اجتمعت اللعنتان لعنة الله (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) البقرة) ، (أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) البقرة) اجتمعت اللعنتان -والله أعلم - من الله ومن الأشهاد.
* لا توجد قرينة سياقية تحدد من الذي قال هذا هل الأشهاد أم الله سبحانه وتعالى؟
هذا الذي يجمع، هو أدل على الجمع، تكون اللعنة من كل حدب وصوب، هذا تكون اللعنة أشمل وأعم من أن تجتمع من كل مكان ولو حدد ستكون محددة فهذا الإطلاق.
* إذا كان الأمر هكذا وهذه جملة الأشهاد التي قالوها (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) لماذا لم يقل (ألا لعنة الله عليهم)؟
لو قال عليهم لتخصص بهؤلاء لكن عندما قال (على الظالمين) تخصص بكل الظالمين ودخل فيهم هؤلاء. أول مرة قال (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) إذن هؤلاء ظالمين ومن أظلم ممن افترى فناسب (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى) - (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الكذب هذا جزء من الظلم والظلم أعمّ فدخل فيه كل ظالم هؤلاء وغيرهم عموماً، أيضاً اللعنة على الظالمين عامة ليست خاصة.
برنامج لمسات بيانية
ما معنى (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا)؟
(الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) إما يصفونها بأنها معوجة وهي مستقيمة (سبيل الله) سبيل مؤنثة وقد تُذكّر هذا سبيلي وهذه سبيلي. إذن (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) يبغونها أي سبيل الله، إما هم يصفونها بالاعوجاج، أنت تدعو إلى الإسلام وواحد يضللك ويقول لك ما هذا الكلام؟ هذا كلام قديم! يصفها بالاعوجاج، يهاجم فيها أو يبغون أهلها أن يرتدوا عن هذا الطريق. هذه يبغونها عوجاً إما يصفونها هي أن هذه الطريق معوجة أو الآخرين يقولون لماذا تتبعون الطريق وهي كذا وكذا؟ يبغونها عوجا.
* (وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) في هذه الآية الكريم كرر ربنا سبحانه وتعالى (هم) وفي الأعراف قال (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (45)) بدون تكرار (هم) فلماذا تكررت هنا ولم تتكر هنا مع أن الآيتين فيهما نفس الألفاظ؟ و
أيها الآكد (وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) أو (وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ)؟ ننظر هل السياق واحد أم لا.
قال في الأعراف (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)) من هم؟ (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (45)) في آية هود زاد الكذب (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا (18)) فلما زاد الكذب زاد التوكيد في وصفهم.
برنامج لمسات بيانية
* (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ (20) هود) في قوله (مُعْجِزِينَ) معجزين من؟ لم يذكر المفعول به؟
هذا إطلاق يعني نفى عنهم صفة الإعجاز أصلاً. هل فلان يرى؟ تقول لا يرى، هو يسمع؟ تقول لا يسمع. أنت تنفي عنه صفة السمع والرؤية، إذا جئت بمفعول فأنت تعلقه بذلك المفعول تحدد وهو لا يريد أن يحدد (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ) ليسوا معجزين لا لخالق ولا لمخلوق ولا لأي أحد هؤلاء أضعف من أي شيء، ليس لديهم صفة إعجاز أصلاً يتصفون بها، ما هؤلاء؟ هم لا شيء أصلاً هم منفية عنهم هذه الصفة أصلاً، هل فلان يسمع؟ هو لا يسمع. أصلاً، هذه حقيقتهم.
* هنا (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ) قال معجزين بالإسمية ولم تأت بالفعلية لماذا معجزين وليس لم يكونوا يعجزون مثلاً؟
نحن في أكثر من مناسبة نذكر أن الإسم أقوى وآكد وأثبت من الفعل، فهذه صفتهم الثابتة أصلاً وليست صفة عابرة
* إذا كانت هذه صفتهم فلماذا حددها بالأرض (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ)؟ ماذا أضافت كلمة (في الأرض)؟
أسألك سؤالاً: الإنسان أقوى ما يكون وأعز ما يكون أليس في بلده ومستقره؟ بلى، فإن كان غريباً؟ لا حول له ولا قوة.
هؤلاء في مكانهم معجزين، نفاها في مكانهم في موضعهم الذين هم أعز فيه. الاختيارات عجيبة!
* وكيف نفهم دلالة (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء)؟
إضافة إلى ضعفهم هم ليس هنالك من ينصرهم.
* ما معنى (مِّن دُونِ اللّهِ)؟
من غير الله، هم ضعاف معجزين وليس هنالك من ينصرهم. في شعيب قالوا (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (91) هود).
* (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء) ما قال من دون الله أولياء، هل هناك فرق بين أولياء بدون (من)؟
هذه (من) الاستغراقية بمعنى استغرقت النفي المطلق، تفيد الاستغراق والتوكيد. فرق بين ما جاءني رجل وما جاءني من رجل. يمكن أن تقول ما جاءني رجل بل رجال، ما جاءني من رجل يعني ولا جنس رجل. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ) هذه إستغراق آكد.
* وما دلالة جمع أولياء؟ مع أنه في الآية الأخرى أفرد (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (116) التوبة) ولي مفرد وهنا قال (من أولياء) لماذا جمع هنا وأفرد هناك؟
(من ولي) أشمل في النفي، في اللغة أشمل، لكن لا يصح الإفراد. الكلام في الآخرة والآخرة جماعات مختلفة وأزمان مختلفة وبين الجماعات أحياناً قرون متطاولة هؤلاء لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد، لا يصح أصلاً أن يكون لهم ولي واحد لأنهم جماعات مختلفة متباينة وبينهم قرون كل واحد له وليّ ، كل جماعة لهم وليّ.
بين هذه الجماعات قرون! لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد غير الله، هذه في الآخرة. وحتى أهل البلد الواحد يمكن أن يكون هناك جماعات يتخذون أولياء لهم، أكثر من ولي، إذن لا يصح. إضافة إلى شيئ أنه لم ترد (من أولياء) إلا في الآخرة أبداً في القرآن الكريم. حيث نفى كلها في الآخرة (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء (20) هود) وعندما يقول (ولي) تكون في الدنيا.
* (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ) لماذا يضاعف لهم العذاب؟
لأنهم جمعوا أكثر من حالة، فيها افتراء وكذب على الله وكفر بالآخرة، يصدون عن سبيل الله، هذه ذنوبهم وذنوب غيرهم ويبغونها عوجاً إذن سيتحملون ذنوبهم وذنوب غيرهم وقطعاً يضاعف لهم العذاب.
* في قوله تعالى (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ (20)) نود أن نأخذ فكرة إجمالية عن المعنى العام لهذه الآية .
المعنى العام أنه ما كانوا يستطيعون السمع أنهم يكرهون سماعه، لا يطيقون أن يسمعوه. تقول هذا يمجّ من سمعه، أنا أستثقل هذا السمع، أنا لا أستطيع أن أسمع هذا الكلام، هذه (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ). (وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ) أيضاً يكرهون رؤيته، يكرهون الرؤية (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ (5) هود) فهم يكرهون السمع ويكرهون الرؤية لا يطيقون أن يسمعوا.
هم يستثقلون السمع ويكرهون النظر إليه هذا من حيث المعنى العام.
* في هذه الآية نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى قدّم السمع على الإبصار إذا وضعناها أمام آية أخرى في سورة الكهف نجد قوله تعالى (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) الكهف) قدّم آلة الإبصار على السمع فعكس الترتيب فلِمَ؟ وما اللمسة البيانية الموجودة في كلٍّ؟
في سياق آية هود ذكر ما يُسمع، ذكر الكذب، يفترون على الله الكذب (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا (18)) (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ (19)) الكذب يُسمع. قدّم السمع بينما في الكهف ذكر ما يُرى وهو عرض جهنم قال (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101)) هذا مما يُرى. في هود ذكر ما يُسمع وهو الكذب والافتراء وما إلى ذلك فقدّم السمع، هنا ذكر ما يُرى فقدّم ما يُرى.
* في سورة هود عرّف السمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أما في الكهف فهو منكّر (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) فلِمَ؟
آلة السمع في هود غير معطلة كانوا يستثقلون، غير معطلة، إذن هم يسمعون لكن يكرهون هذا الكلام، لا يحبون سماعه، يستثقلون سماعه. ولذلك عرّف لأنهم كانوا يستثقلون سماع نوع معين من الكلام، في الإسلام والكلام في الدين يستثقلون هذا الكلام. إذن هم لا يستثقلون كل الكلام، هناك من الكلام ما يبشون له ويفرحون به، يخوضون ويستهزئون ويتحدثون، إذن هم يستثقلون نوعاً معيناً من الكلام ليس كلّه فإذن عرّفه لأنه نوع معين مما يُسمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أي سمع؟ هل كل الكلام؟ لا، فقط ما يتصل بالدعوة المرسلة من قبل النبي هذا الذي يستثقلونه فعرّفه إذن هو نوع معين من الكلام، عرّفه ليدل على نوع معين من الكلام. أما في الكهف آلة السمع معطلة وآلة الإبصار معطلة ، تبصر؟ حتى لو كان مبصراً ثم غطى عليه هل يُبصر؟ لا، هنالك غطاء. إذن في غطاء عن ذكري آلة الإبصار معطلة سواء غطاها، ختم عليها أو جعل عليها غشاوة، إذن معطلة. والسمع معطل.
* لم قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) ولم يقل لا يستطيعون السمع؟
(وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) هذا إثبات لعدم استطاعة السمع، هؤلاء لا يسمعون، السمع معطل والإبصار معطل، هنالك قال (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) وهنا قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) فرق بين التعبيرين. هذا إثبات لعدم الاستطاعة. تقول (زعمت أنه لا يقول الشعر)، وتقول (ما زعمت أنه يقول الشعر)، هناك فرق . (ما زعمت أنه يقول الشعر) يعني لم أقل، (زعمت أنه لا يقول الشعر) يعني قلت. إذن إثبات أنهم ما يستطيعون (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) إثبات لعدم الاستطاعة. فإذن السمع الآن ليس خاصاً بأمر معين ، أيّ سمع ، هي معطلة، كيف يسمع؟!
إذن فرق بين عندما تكون الآلة معطلة فلا يسمع شيئاً وبين أن يستثقل نوع معين من السماع، هو يسمع لكنه يفتري ويكذب ويسمع لكنه يستثقل نوعاً معيناً من الكلام، فعرّف هناك وأطلق هذا. قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) أيّ سمع، أيّ شيء لا يستطيعون، ذاك نوع معين فصار معرفة محدد معين وهذا مطلق.
* إلى هذه الدرجة تصنع (أل) التعريفية بالدلالة والمعنى؟!
المعرّف ما دلّ على شيء معين. تقول اشتريت الكتاب واشتريت كتاباً، الكتاب هذا كتاب معين يجب أن يكون معهوداً أما كتاباً فهو أيّ كتاب.
* ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة السماء في آية سورة العنكبوت وعدم استخدامها في آية سورة هود؟
قال تعالى في سورة العنكبوت (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22)) وقال فى سورة هود (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)) الكلام في سورة هود متعلق بالآخرة وبمحاسبة أهل الأرض أما السياق في سورة العنكبوت ففي الدعوة إلى النظر والتدبر في العلم والبحث (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19)) وهذا هو الذي يوصل إلى السماء، سيكون البخث والنظر والتدبر للعلم سيجعله يصعد للسماء وحتى عند ذلك لن يكون معجزاً. وهذا الذي يجعل الإنسان ينفذ إلى السماء. ثم إن كلمة السماء نفسها وردت في سورة العنكبوت 3 مرات وفي هود مرتين وبهذا فإن سورة العنكبوت هي التي ورد فيها ذكر السماء أكثر من سورة هود ولهذا ذُكرت السماء في آية سورة العنكبوت ولم تُذكر في آية سورة هود. فالسمة التعبيرية للسورة أنه سوف تصعدون إلى السماء لكنكم لا تكونوا معجزين هناك.
برنامج لمسات بيانية
قال تعالى في سورة طه: ﴿ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ٤٣ فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ٤٤﴾.
وقال بعدها: ﴿فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾.
سؤال:
قال في الآية الأولى: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ فذكر أن القول له.
ولم يذكر (له) في الآية الأخرى، وإنما قال: ﴿فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾، فلم يقل: (فقولا له).
فلم ذاك؟
الجواب:
إنه قال في الآية الأولى: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ فإنه إذا لان؛ لان ملؤه وقومه، فيكونون أسمع له.
وأما الآية الأخرى، وهو قوله: ﴿فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ فإنه لم يذكر (له) ذلك أنه في مقام التبليغ العام له ولملئه وقومه، وليس له خاصة، فإنهما أُرسلا إلى فرعون وملئه وقومه كما قال ربنا سبحانه: ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ﴾ [يونس: 75].
وقال: ﴿وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ١٠ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ١١﴾ [الشعراء: 10-11].
وقال: ﴿وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ١٢﴾ [النمل: 12].
وقد آمن من آمن من قوم فرعون وملئه، فقد آمن شخص من ملأ فرعون، قال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ
أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ﴾ [غافر: 28].
فلما كان المقام مقام التبليغ العام، وليس خاصًا بفرعون، أطلق القول ولم يقيده بفرعون، فقال: ﴿فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ بخلاف الآية الأولى.