مسألة: قوله تعالى: (ولله يسجد من في السماوات والأرض) وفى النحل: (ما في السماوات) ؟ .
جوابه: أنه حيث أريد بالسجود الخضوع والانقياد جئ ب (ما) لأنها عامة فيمن يعقل ومن لايعقل، كآية النحل فيمن يعقل ومن لا يعقل. وخص من يعقل هنا لتقدم قوله: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) وقبله: (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) الآيات، فناسب: (من في السماوات والأرض) . ولما تقدم في النحل: (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء) وهو عام في كل ذي ظل غلب ما لا يعقل لأنه أكثر، وكذلك في سجدة الحج وعطف ما لا يعقل على ما يعقل
مسألة: قوله تعالى: فمن تبع هداي (1) ، وفى طه: (فمن اتبع هداي) ؟ .
جوابه: يحتمل والله أعلم أن: فعل التي جاء على وزنها: تبع) لا يلزم منه مخالفة الفعل قبله. وافتعل التي جاء على وزنها: اتبع) يشعر بتجديد الفعل. وبيان قصة آدم هنا لفعله، فجئ ب تبع هداي* وفى طه جاء بعد قوله: (ولم نجد له عزما (وعصى آدم ربه فغوى فناسب من اتبع، أي: جدد قصد الاتباع.
قوله {ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} ومثله في الروم 34 وفي العنكبوت {وليتمتعوا فسوف يعلمون} باللام والياء أما التاء في السورتين فبإضمار القول أي قل لهم تمتعوا كما في قوله {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} وكذلك {قل تمتع بكفرك قليلا} وخصت هذه بالخطاب لقوله {إذا فريق منكم} وألحق ما في الروم به وأما في العنكبوت فعلى القياس عطف على اللام قبله وهي للغائب
قوله تعالى: (ونحشره يوم القيامة أعمى (124)) وقال تعالى: (اقرأ كتابك) وقال: (ورأى المجرمون النار) . فظاهره يدل على الإنكار؟ .
جوابه: أن القيامة مواطن: ففى بعضها يكون عمى، وفى بعضها إبصارا، ويختلف ذلك باختلاف أهل الحشر فيه - والله أعلم.
مسألة: قوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات) وفى يونس: (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات) . قدم هنا خلق السموات، وأخر عنه في يونس؟
. جوابه: لما قال هنا (ولله ملك السماوات والأرض) أتبعه بخلقها، ثم ب: (اختلاف الليل والنهار) . وفى يونس لما قال: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) إلى قوله: (لتعلموا عدد السنين والحساب) ، وإنما ذلك باختلافهما: ناسب ذلك اتباعه بذكر اختلاف الليل والنهار
قوله {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون} بالفاء من غير {من} وفي السجدة 26 بالواو وبعده {من} لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول فطال الكلام فحسن حذف {من} والواو تدل على الاستئناف وإثبات {من} مستثقل وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه
قوله {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} وفي الملائكة {بما كسبوا ما ترك على ظهرها} الهاء في هذه السورة كناية عن الأرض ولم يتقدم ذكرها والعرب تجوز ذلك في كلمات منها الأرض تقول فلان أفضل من عليها ومنها السماء تقول فلان أكرم من تحتها ومنها الغداء {تقول} إنها اليوم لباردة ومنها الأصابع تقول والذي شقهن خمسا من واحدة يعني الأصابع من اليد وإنما جوزوا ذلك لحصولها بين يدي كل متكلم وسامع ولما كان كناية عن غير مذكور ولم يزد معه الظهر لئلا يلتبس بالدابة لأن الظهر أكثر ما يستعمل في الدابة قال عليه الصلاة والسلام إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وأما في الملائكة فقد تقدم ذكر الأرض في قوله {أو لم يسيروا في الأرض} وبعدها {ولا في الأرض} فكان كناية عن مذكور سابق فذكر الظهر حيث لا يلتبس قال الخطيب لما قال في النحل {بظلمهم} لم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين الظاءين لأنها تقل في الكلام وليست لأمة من الأمم سوى العرب قال ولم يجئ في هذه السورة إلا في سبعة أحرف نحو الظلم والنظر والظل وظل وجهه والظهر والعظم والوعظ فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهو لو وجوا به
قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) وقال: (عليها) . وفى فاطر: (بما كسبوا ما ترك) وقال: (على ظهرها) ؟ .
جوابه: أن آية النحل جاءت بعد أوصاف الكفار بأنواع كفرهم في اتخاذهم إلهين اثنين، وكفرهم وشركهم في عبادة عبادة الله سبحانه، وجعلهم للأصنام نصيبا من مالهم، ووأد البنات، وغير ذلك، وكل ظلم منهم، والسب قوله تعالى: (بظلمهم) ولم يتقدم مثل ذلك في فاطر. وأما (عليها) والمراد: الأرض، فإنه شائع مستعمل كثير في لسان العرب لظهور العلم به بينهم ولكراهية أن يجتمع ظاءان في جملتين مع ثقلها في لسانهم، لأن الفصاحة تأباه ولم يتقدم في فاطر ذلك فقال (على ظهرها) مع ما فيه من تفتن الخطاب.