مسألة: قوله تعالى: (فلبئس مثوى المتكبرين (29)) هنا. وفى الزمر: (فبئس) بحذف اللام؟ .
جوابه: لما تقدم هنا شدة كفر المذكورين من صدهم وضلالهم وإضلالهم، ناسب ذلك التأكيد بذكر اللام، ولذلك لما أكد في ذكر أهل النار أكد في ذكر أهل الجنة بقوله تعالى: (ولنعم دار المتقين (30) . وأية الزمر: خلية من ذلك فلم يؤكد فيها.
قوله {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} وبعده {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} إنما رفع الأول لأنهم أنكروا إنزال القرآن فعدلوا عن الجواب فقالوا {أساطير الأولين} والثاني من كلام المتقين وهم مقرون بالوحى والإنزال فقالوا {خيرا} أي أنزل خيرا فيكون الجواب مطابقا وخيرا نصب بأنزل وإن شئت جعلت خيرا مفعول القول أي قالوا خيرا ولم يقولوا شرا كما قالت الكفار وإن شئت جعلت خيرا صفة مصدر محذوف أي قالوا قولا خيرا وقد ذكرت مثله ما زاد في موضعها.
قوله تعالى: (وأضل فرعون قومه وما هدى (79)) ما فائدة قوله: (وما هدى) وهو معلوم ((وأضل فرعون قومه) ؟ .
جوابه: التصريح بكذبه في قوله (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (29)) والتهكم به.
قوله {فلبئس مثوى المتكبرين} ليس له في القرآن نظير الفاء للعطف على فاء التعقيب في قوله {فادخلوا أبواب جهنم} واللام للتأكيد يجري مجرى القسم موافقة لقوله {ولنعم دار المتقين} وليس له نظير وبينهما {ولدار الآخرة خير}.
قوله {فأصابهم سيئات ما عملوا} هنا وفي الجاثية 33 وفي غيرهما {ما كسبوا} لأن العمل أعم من الكسب ولهذا قال {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وخصت هذه السورة لموافقة ما قبله وهو قوله {ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} ولموافقة ما بعده وهو قوله {وتوفى كل نفس ما عملت} وفي الزمر 70 وليس لها نظير
قوله {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} وقال في النحل {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء} فزاد من {دونه} مرتين وزاد {نحن} لأن لفظ الإشراك يدل على إثبات شريك لا يجوز إثباته ودل على تحريم أشياء وتحليل أشياء من دون الله فلم يحتج إلى لفظ {من دونه} بخلاف لفظ العبادة فإنها غير مستنكرة وإنما المستنكر عبادة شيء مع الله سبحانه وتعالى ولا يدل على تحريم شيء كما يدل عليه أشرك فلم يكن لله هنا من يعتبره بقوله {من دونه} ولما حذف {من دونه} مرتين حذف معه {نحن} لتطرد الآية في حكم التخفيف
قوله تعالى: (لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) وقال تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17)) فالاهتداء هنا مؤخر عن الإيمان والعمل الصالح وفى الآية الأخرى مقدم عليها؟ .
جوابه: أن المراد بقوله: (ثم اهتدى) أي دام على هدايته، كقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم (6) أي ثبتنا عليه وأدمنا.
مسألة: قوله تعالى: حكاية عن قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) الآية. وقال في النحل: (ما عبدنا من دونه من شيء) ؟ .
جوابه: أن لفظ الإشراك مؤذن بالشريك فلم يقل: (من دونه) . بخلاف: (عبدنا) ليس مؤذنا بإشراك غيره فلذلك جاء: (من دونه) وأما زيادة (نحن) فإنه لما حال بين الضمير في (عبدنا) وبين ما عطف عليه حائل وهو قوله: (من دونه) أكد بقوله: فيه (نحن) . وها هنا لم يحل بين الضمير والمعطوف عليه حائل.