عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٢٣٤﴾    [البقرة   آية:٢٣٤]
  • ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نُفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٢٣٣﴾    [البقرة   آية:٢٣٣]
  • ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿١٤﴾    [لقمان   آية:١٤]
لماذا قال الله سبحانه : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } [ البقرة : 240 ] . وقال : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] . فاستعمل الحول , ولم يستعمل العام أو السنة , كما قال الله سبحانه : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان : 14 ] . الجواب : أما السنة والعام والحجة فقد ذكرناها في كتابنا ( من أسرار البيان القرآني – باب المفردات ) . واما استعمال الحول ههنا , فله مناسبته , ذلك أن معني ( الحول ) السنة " اعتبارا بانقلابها , ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها " . ومن معاني ( الحول ) في اللغة التحول والتغير , يقال : ( حال ) أي " تحول من موضع إلي موضع , وحال فلان عن العهد ؛ أي : زال " . ومن معاني ( الحول ) الحجز والمنع , يقال : " حال الشئ بين الشيئين يحول حولا وتحويلا ؛ أي : حجز " . قال تعالي : { وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [ هود : 43 ] . وقال : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } [ الانفال : 24 ] . ولم يستعمل القرآن ( الحول ) إلا في حالتي الوفاة أو الطلاق , وكلاهما تحول وحاجز . قال تعالي : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ....} [ البقرة : 240 ] . وقال : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] . فقد ذكر بعضهم أن هذه الآية خاصة بالمطلقات , يدل علي ذلك أمران : الأمر الأول : أن الآية ذكرت عقيب آيات الطلاق , فكانت من تتمتها . والأمر الآخر : أن إيجاب الرزق والكسوة فيما بعد للمرضعات يقتضي التخصيص ؛ إذ لو كانت الزوجة باقية لوجب علي الزوج ذلك بسبب الزوجية , لا الإرضاع . والوفاة تحول وتغير , والوفاة حاجز بين الزوجين , فناسب استعمال الحول , والطلاق تحول وتغير وهو حاجز بين الزوجين , فناسب استعمال الحول أيضا . وذلك من لطيف التناسب ودقته . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 21)
  • ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦٠﴾    [البقرة   آية:٢٦٠]
قال تعالي في سورة البقرة : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة : 260 ] . سؤال : لماذا قال : { فَصُرْهُنَّ } بالفاء , ثم قال : { ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ } فجاء بـ ( ثم ) , ولم يأت بالفاء ؟ الجواب : الفاء تدل علي الترتيب والتعقيب , و ( ثم ) تدل علي الترتيب والتراخي , كما هو معلوم . فجاء بـ ( ثم ) لئلا يفهم أنه إذا طالت المدة لم يكن الأمر علي ما ذكر , وليجعل لابراهيم سعة في الانتقال والحركة والتصرف . ولو جاء بالفاء لم يكن الوقت بهذه السعة . ولا شك أن إحياءها بعد الذبح بمدة طويلة أدل علي القدرة من الاسراع في ذلك ؛ لاحتمال تغير اللحم والأجهزة وفسادها , وذلك أبعد عن الحياة . فجاء بـ ( ثم ) ؛ ليدل علي أن ذلك لا يخرج عن قدرة الله , ضاق الوقت أو اتسع . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 23)
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٨٢﴾    [البقرة   آية:٢٨٢]
قال الله سبحانه في سورة البقرة : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ } [ البقرة : 282 ] , وقال في الآية نفسها : { وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } . سؤال : لماذا قال أولا : { وَاسْتَشْهِدُواْ } ,وقال فيما بعد : { وَأَشْهِدُوْاْ } ؟ الجواب : إن ( استشهد ) أبلغ من ( أشهد ) , فإن ( استشهد ) قد يفيد الطلب ؛ أي : طلب الإشهاد كاستنجد بمعني طلب النجدة , واستنصر بمعني طلب النصرة . وقد يكون للمبالغة , كاستيأس ؛ أي المبالغة في اليأس , واستقر بمعني المبالغة في الاستقرار . وكلا المعنيين أبلغ من ( أشهد ) . هذه , وإن المقام مع ( استشهدوا ) أبلغ من ( اشهدوا ) ؛ ذلك أنه قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء .... وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ...} [ البقرة : 282 ] . فقد ذكر الاستشهاد مع الدين , وذلك لحفظ حقوق الدائن , ثم ذكر أن الكاتب ينبغي أن يكتب بالعدل . ثم أمر الذي عليه الحق أن يتقي الله ربه , ولا يبخس من الحق شيئا , ثم ذكر أنه إذا كان الذي الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو , فليملل وليه بالعدل . ثم قال : { وَاسْتَشْهِدُواْ } , وقال : { شَهِيدَيْنِ } , ولم يقل ( رجلين ) ؛ لأن الشهيد هو المبالغ في الشهادة , العالم بموقعها , المقتدر علي أدائها . في حين قال : { وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } فمقام حفظ الحقوق مع الاستشهاد أبلغ , والاحتياط أكبر , فناسب ذكر الاستشهاد , وناسب ذلك ذكر الشهيد , وهو المبالغ في الشهادة . فناسب المبالغة في الاستشهاد في الشهيد , فناسب كل موضعه . جاء في ( روح المعاني ) : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ } أي : اطلبوهما ليتحملا الشهادة علي ما جري بينكما " . وجوز أن تكون السين والتاء للمالغة " إيماء إلي طلب من تكررت منه الشهادة , فهو عالم بموقعها , مقتدر علي أدائها , وكأن فيها رمزا إلي العدالة ؛ لأنه لا يتكرر ذلك الشخص عند الحكام , إلا وهو مقبول عندهم , ولعله لم يقل : جلين ؛ لذلك " . وجاء في ( البحر المحيط ) : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ } , أي : اطلبوا للاشهاد شهيدين , فيكون ( استعمل ) للطلب , ويحتمل أن يكون موافقة ( أفعل ) أي : أشهدوا , نحو استيقن موافق أيقن .... ولفظ ( شهيد ) للمبالغة , وكأنهم أمروا بأن يستشهدوا من كثرت منه الشهادة , فهو عالم بمواقع الشهادة وما يشهد فيه ؛ لتكرر ذلك منه . فأمروا بطلب الأكمل , وكان في ذلك إشارة إلي العدالة " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 23)
  • ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ﴿١٦﴾    [الجن   آية:١٦]
برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 16
روابط ذات صلة:
  • ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿١١﴾    [آل عمران   آية:١١]
  • ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٥٢﴾    [الأنفال   آية:٥٢]
قال تعالي في آل عمران : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ آل عمران : 11 ] . وقال في الأنفال : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الأنفال : 52 ] . سؤال : لماذا أكد وزاد في خاتمة آية الأنفال علي ما ذكره في آية آل عمران , فقال في آية آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . وقال في آية الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , فأكد بـ ( إن ) وذكر وصفه بالقوي , وهو ما لم يذكره في آية آل عمران ؟ الجواب : قال ربنا في آية آل عمران : { كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } . وقال في آية الأنفال { كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ } . والكفر أعم من التكذيب , فإن التكذيب حالة من حالات الكفر , فلما ذكر الكفر ذكر من العقوبة ما هو أشد وآكد , فقال في آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , وقال في الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . ثم إن السياق في الأنفال أشد في ذكر العقوبات , فقد قال قبل آية آل عمران : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ } . وقال قبل آية الأنفال : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } . فذكر عقوبتهم في النزع وما بعد ذلك , ولم يذكر ذلك في آل عمران . وقال بعدها : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ } . فذكر التكذيب كما في آل عمران فذكر الكفر والتكذيب . فكان السياق في الأنفال أشد , فلما زاد الكفر علي التكذيب في السياق , ناسب ذلك التأكيد . ثم إنه قبل آية الأنفال ذكر نصر المسلمين في بدر علي قلتهم , ( الآيات : 41 – 49 ) , والنصر محتاج إلي القوة فناسب ذكر القوة مع العقاب , فقال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . بخلاف السياق في آية آل عمران , فإنه قبل هذه الآيات وبعدها في أمور أخري . فقد قال قبلها : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } . وقال بعدها : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } . فناسب ذكر القوة والعقوبات الشديدة وتوكيدها سياق آيات الأنفال . وناسب ما ذكر في آية آل عمران السياق الذي وردت فيه . والله أعلم (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 26)
  • ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴿١٧﴾    [الجن   آية:١٧]
برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 17
روابط ذات صلة:
  • ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴿١٤﴾    [آل عمران   آية:١٤]
قال تعالي : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ } [ آل عمران : 14 ] . سؤال : إن الآية ذكرت الرجال ولم تذكر النساء , فقد جاء فيها : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء } , ولم تذكر حب الشهوات للرجال من النساء , فلم ذلك ؟ الجواب : من أوجه : الأول : أن ربنا قال : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ } , ولم يقل : ( زين للرجال ) , والناس يدخل فيهم الرجال والنساء . الثاني : أنه عندما ذكر البنين ألمح إلي رغبة النساء في ذلك , فإنهن يرغبن في البنين , كما يرغب الرجال , ويحملنهم في أحشائهن , ولكنه لم يشأ أن يخدش حياءهن , فيذكر حبهن للرجال . ثم إن الرجال قد يجهرون بذلك , ويسعون في هذا الأمر , وينفقون الأموال في ذلك , فصرح بذكرهم , وألمح في هذا المعني إلي النساء , ولا يحسن أن يقال فيهن كما يقال في الرجال . الثالث : أنه ذكر القناطير المقنطرة من الذهب والفضة , والنساء لا يختلفن عن الرجال في حبهن لذلك , بل ربما يفقنهم فيه . فشملت الآية عموم الناس . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 28)
  • ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴿١٨﴾    [الكهف   آية:١٨]
برنامج لمسات بيانية *ما دلالة استخدام صيغة الفعل المضارع في قوله تعالى (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) الكهف) مع أن الأحداث انتهت ومضت ؟(د.فاضل السامرائى) الفعل المضارع قد يستخدم ليعبّر به عن الماضي في ما نسميه حكاية الحال كما يُعبّر عن الماضي للمستقبل كما في قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)البقرة) تقتلون وقال معها من قبل. وحكاية الحال هو أن يُعبّرعن الحال الماضية بالفعل المضارع للشيء المهم كأن يجعله حاضراً أمام السامع. * في سورة الكهف (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)) وبعدها قال تعالى (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴿٢٥﴾    [الكهف   آية:٢٥]
برنامج لمسات بيانية سورة الكهف أية 25
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿١١﴾    [الجمعة   آية:١١]
برنامج لمسات بيانية *ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة الجمعة (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {11}‏)و ما دلالة تقديم التجارة واللهو مرة وتأخيرها مرة أخرى؟ (د.فاضل السامرائى) هذه حادثة واقعة جاءت عير المدينة فكان في يوم الجمعة والرسول  يخطب والتجارة كان يُضرَب لها بالدفوف إشعاراً بمجيئها فانفض معظم الناس وتركوا الخطبة وتركوا الصلاة والرسول  يخطب، إذن التجارة التي كانت سبب الإنفضاض وليس اللهو لأن ضرب الدفوف كان بسبب التجارة وإشعاراً بأنها جاءت (اللهو هنا هو ضرب الدفوف). سؤال: ألا تقتضي (أو) أن ما بعدها يغير ما قبلها؟ أحدهما هذا أو هذا هو ليس بالضرورة الجمع بينهما لكن هذا إشعار بالمجيء فقال (انفَضُّوا إِلَيْهَا) لأن الإنفضاض كان للتجارة. (انفَضُّوا إِلَيْهَا) معناها ذهبوا إليها وتركوا المجلس. تركوا سماع الخطبة وذهبوا. هذا هو الأصل كان تقديم التجارة لأنها سبب الإنفضاض. أما تقديم اللهو فيما بعد (خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ) الناس ليس كلهم عندهم تجارة واللهو أعم من التجارة. أكثرهم يلهون لكن ليس أكثرهم يتاجر فقدّم ما هو أعم (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) ثم قال (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) جعل الرزق بجانب التجارة لأن التجارة من أسباب الرزق وليس اللهو من أسباب الرزق. إذن صار هنالك أمرين السبب الأول سبب لنزول هذه الآية هو التجارة وليس اللهو فقدم التجارة ثم أعطى الحكم العام (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ) لأن اللهو أعم. (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا) هذه واقعة حصلت بالفعل وقوله (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ) هذا حكم. حتى من الناحية الفنية والبيانية أنه يضع التجارة بجانب الرزق وليس بجانب اللهو (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11))، الرازقين وضعها بجانب الرزق فليس لائقاً ولا مناسباً أن يقول تعالى (الله خير الرازقين) بجانب اللهو وفي اللغة عادة تترقّى من الأدنى إلى الأعلى فذكر الأدنى (اللهو) ثم الأعلى (التجارة). ليس فقط هذا وإنما كرر (من) (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) مع أنه يجوز لغة أن يقول من اللهو والتجارة، لكن لماذا جاء بـ (من)؟ حتى يؤذن باستقلال الأفضلية لكل منهما سواء اجتمعا أو تفرقا حتى لا يُظن أن الذمّ كان من اجتماع اللهو والتجارة معاً خير منهما معاً. إذا جاء من اللهو والتجارة يحتمل أنه في اجتماعهما لكن يمكن أن يكون خير في تفرقهما يحتمل لكن لما قال (خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) يؤذن باستقلال الأفضلية لكل منهما إذا اجتمعا كما نقول: الأناة خير من التهور ومن العجلة، خير من كل واحدة على حدة لو قال خير من التهور والعجلة تعني إذا اجتمعا. فهي تفيد أن الخيرية من اللهو على جهة الإستقلال ومن التجارة على جهة الإستقلال أيضاً فإن اجتمعا زاد الأمر سوءاً.
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 7581 إلى 7590 من إجمالي 12325 نتيجة.