قوله {واحلل عقدة من لساني} صرح بالعقدة في هذه السورة لأنها السابقة وفي الشعراء {ولا ينطلق لساني} كناية عن العقدة بما يقرب من التصريح وفي القصص {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} فكنى عن العقدة كناية مبهمة لأن الأول يدل على ذلك.
قوله {فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} وفي الحجر {بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد} استثنى في هذه السورة من الأهل قوله {إلا امرأتك} ولم يستثن في الحجر اكتفاء بما قبله وهو قوله {إلى قوم مجرمين} {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} {إلا امرأته} فهذا الاستثناء الذي تفردت به سورة الحجر قام مقام الاستثناء من قوله {فأسر بأهلك بقطع من الليل} وزاد في الحجر {واتبع أدبارهم} لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم.
قوله {واجعل لي وزيرا من أهلي} {هارون أخي} صرح بالوزير لأنها الأولى في الذكر وكنى عنه في الشعراء حيث قال {فأرسل إلى هارون} ليأتيني فيكون لي وزيرا وفي القصص {فأرسله معي ردءا يصدقني} أي اجعله لي وزيرا فكنى عنه بقوله {ردءا} لبيان الأول
قوله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} وفي العنكبوت {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} كما في الفتح {وكفى بالله شهيدا}. - والرعد {قل كفى بالله شهيدا} ومثله {وكفى بالله نصيرا} {وكفى بالله حسيبا} فجاء في الرعد وسبحان على الأصل وفي العنكبوت أخر {شهيدا} لأنه لما وصفه بقوله {يعلم ما في السماوات والأرض} طال فلم يجز الفصل به...
مسألة: قوله تعالى: (فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم) . وفى الحجر: (واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65)) استثنى امرأته فى هود ولم يستثنها في الحجر، وفى الحجر خاصة (واتبع أدبارهم) ؟ .
جوابه: أنه تقدم في الحجر: (إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته) فأغنى عن إعادة استثنائيا، ولم يتقدم ذلك في هود، فذكرها فيها. وأما قوله تعالى: ((واتبع أدبارهم) فليكون وراء أهله في السير فيتحقق نجاتهم مما أصاب قومه فيتحقق ما وعده به الملائكة الرسل إليه
مسألة: قوله تعالى: (إن موعدهم الصبح) . وفى الحجر: (فأخذتهم الصيحة مشرقين (73)) ؟ .
جوابه: أن ابتداء عذابهم الصبح، وآخره لشروق الشمس، فعبر هنا عن ابتداء العذاب، وفى الحجر عن انتهائه بالشروق والإشراق، والله أعلم
مسألة: قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) وفى العنكبوت: (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) ؟ .
جوابه: أنه لما وصف (شهيدا) بقوله تعالى: (يعلم) ناسب تأخيره لتتبع الصفة موصوفه ولا يحول بينهما حائل. وليس هنا ولا في أمثالها صفة لشهيد، فجاء على القياس في غير (كفى بالله شهيدا) (كفى بالله وكيلا) .
قوله {فلما أتاها} هنا وفي النمل {فلما جاءها} وفي القصص {أتاها} لأن أتى وجاء بمعنى واحد لكن كثر دور الإتيان في طه نحو {فأتياه} {فلنأتينك} {ثم أتى} {ثم ائتوا} {حيث أتى} ولفظ {جاء} في النمل أكثر نحو {فلما جاءتهم} {وجئتك} {فلما جاء سليمان} وألحق القصص بطه لقرب ما بينهما ..
قوله {وأمطرنا عليهم} وفي غيرها {وأمطرنا عليها} قال بعض المفسرين عليهم أي على أهلها وقال بعضهم على من شذ من القرية منهم قلت وليس في القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله {عليهم} بل هو يعود على أول القصة وهو {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} ثم قال {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} فهذه لطيفة فاحفظها.