عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴿٤﴾    [يوسف   آية:٤]
*لِمّ عبّر الله تعالى عن الإخوة في رؤيا يوسف بالكواكب دون النجوم (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) يوسف)؟ ولِمَ قدّم الكواكب على الشمس والقمر مع أن المعهود أن يؤخرهما (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ (12) النحل)؟(د.فاضل السامرائى) الكواكب توابع للنجوم هي ليست كالنجوم. إخوة يوسف توابع لأبيهم إذن هو أنسب تسمية هي الكواكب لأنهم ليسوا مستقلين. قال (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) الشمس والقمر أوبه وأمه. أيّ الأولى بتعظيم الإبن الأب يسجد للإبن أو الإخوة يسجدون؟ الإخوة فأخر الشمس والقمر لأن هؤلاء أولى بالسجود والتعظيم وليس الوالدين لذا لا يناسب تقديم الشمس والقمر أن يسجدوا لابنهم، في المعتاد أن الإبن يعظّم الأب والذي حصل أنه قدم المستحق بالتعظيم وهي الكواكب وألحق بهم الأب والأم (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا (100)) لم يقل والديه لأن القرآن يتسعمل الوالدين والأبوين. ربنا سبحانه وتعالى لم يستعمل البر والإحسان والدعاء إلا للوالدين (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (23) الإسراء) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (28) نوح) استعمل البر والاحسان للفظ الوالدين وليس للفظ الأبوين. الوالدان للوالد والوالدة والأبوان للأب والأم. الوالدان هي تثنية الوالد والولادة الحقيقية للأم وليس للأب الأب ليس والداً لأنها هي التي تلد والأبوان تثينة الأب، من الأحق بحسن الصحبة الأب أو الأم؟ الأم، فقدّم الوالدين إشارة إلى الولادة ولذلك بالميراث يقول (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ (11) النساء) لأن الأب له النصيب الأعلى في الميراث. لذلك لما قال (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) لسببين أولاً إكراماً للأم ما قال والديه إكراماً للأم يجعلها تابعة لأن الوالدين يصير الوالدة هي التي تسجد بينما هي أكرم من الأب والأمر الآخر أن الأب أحق بالعرش فقُدِّم.
  • ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٦﴾    [يوسف   آية:٦]
(إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ (128) الأنعام) في سورة هود وفي يوسف (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)) فما الفرق بينهما؟ (د.فاضل السامرائى) إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإلا يقدم الحكمة، إذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة وإذا كان في العلم يقدم العلم. حتى تتوضح المسألة (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) البقرة) السياق في العلم فقدّم العلم، (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) النساء) هذا تبيين معناه هذا علم، (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) يوسف) فيها علم فقدم عليم. نأتي للجزاء، الجزاء حكمة وحكم يعني من الذي يجازي ويعاقب؟ هو الحاكم، تقدير الجزاء حكمة (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ (128) الأنعام) هذا جزاء، هذا حاكم يحكم تقدير الجزاء والحكم قدم الحكمة، وليس بالضرورة أن يكون العالم حاكماً ليس كل عالم حاكم. (وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ (139) الأنعام) هذا تشريع والتشريه حاكم فمن الذي يشرع ويجازي؟ الله تعالى هو الذي يجازي وهو الذي يشرع .لما يكون السياق في العلم يقدّم العلم ولما لا يكون السياق في العلم يقدّم الحكمة.
  • ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٦﴾    [يوسف   آية:٦]
*لماذا لا يُذكر سيدنا اسماعيل مع ابراهيم واسحق ويعقوب في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) أولاً توجد في القرآن مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل ولم يُذكر اسحق وهناك 6 مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل واسحق وهي:(133)(136)(140) البقرة (84) آل عمران (39) ابراهيم (163) النساء وكل موطن ذُكر فيه اسحق ذُكر فيه اسماعيل بعده بقليل أومعه مثل قوله تعالى (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) و(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54)) مريم)  إلا في موطن واحد  في سورة العنكبوت (27)). وفي قصة يوسف  لا يصح أن يُذكر فيها اسماعيل لأن يوسف من ذرية اسحق وليس من ذرية اسماعيل (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)) (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38)) . وقد ذُكر اسماعيل مرتين في القرآن بدون أن يُذكر اسحق في سورة البقرة (125) (127) لأن اسحق ليس له علاقة بهذه القصة أصلاً وهي رفع القواعد من البيت.
  • ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴿١٠﴾    [يوسف   آية:١٠]
ما معنى غيابة الجب (قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ (10) يوسف)؟ وهل هي من الغياب؟(د.فاضل السامرائى) يقولون إما قعر الجُبّ أي نهايته ثم غيبته عن عين الناظر. قسم يقولون هو كهف في الجب ويسمى غيابة لأنه غائب عن عين الناظر. عندنا بئر وجُبّ وقليب. الجُبّ يعني البئر الذي فيه الماء كما توضح الآية (وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ (19) يوسف) تفيد أن الجب فيه ماء. ألقوه في مكان لا يراه أحد. البئر قد يكون فيها ماء وقد لا يكون كما قال تعالى (وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ (45) الحج).
  • ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ﴿١١﴾    [يوسف   آية:١١]
كيف تقرأ (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ (11) يوسف)؟ وهل عرفت القبائل هذه القراءة بهذه الطريقة؟(د.فاضل السامرائى) الوارد فيها إما الإشمام أن تشم الحركة وهذه لا تتبين في النطق وإنما في النظر لا تُسمع وإنما هي ضم الشفتين لا تظهر بالنطق إشمام الكسرة ضمة أو الضمة كسرة . هذه قراءة وقراءة بالإدغام الكامل من دون إشمام أو مع تحريك الشفتين ضم الشفتين وانفراج ما بينهما مهذه لا تسمع وإنما تتبين من حركة الشَفَة وكلتاهما واردة لأن الذين قرأوا بهذه وهم من القُرّاء السبع. جاءت من فعل أمِن يأمن. الأصل أن يقال لا تأمَنُنا، تأمن (النون مرفوعة) والنون في (نا) نون المتكلم مفعول به والفاعل أنت، هذا هو الأصل. وفي غير القرآن نقول تأمننا. القرآءة التي وردت عندنا قراءتين: إدغام النون في النون فصارت تأمنّا، فيها قراءتان إما الإشمام وإما من دون إشمام إدغام والقراءة سُنة متبعة. والعرب قد تدغم الفعل وهذا سماعي لأنه عندنا إدغام واجب قياسي. هي وردت وقرئت بالإدغام، النون ليس فيها فتح وإنما ساكنة (تأمنْا) و(نا) مفتوحة مع الألف ونكتبها مع شدّة. النحاة يقولون قبل الألف هي فتحة دائمة وهذه قاعدة عند العرب وخاصة عند المتقدمين. أيّ ألف لا يمكن أن يكون قبلها من الحركات إلا فتحة وإن كان المحدثين يقولون هي واحدة وليس قبلها شيء لكن المتقدمين يقولون لا بد أن يكون قبلها فتحة قطعاً ولا يمكن أن يكون قبلها حركة. أي ألف في أي كلمة لا يمكن أن يكون ما قبلها إلا مفتوحاً إذن في (تأمنا) لا بد من الفتحة في النون قبل الألف.
  • ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ﴿٦٣﴾    [هود   آية:٦٣]
آية (63): *انظر آية (28).آية (28): * (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)) ما هذا الردّ العام؟ وكيف نقيمه في اللمسات البيانية الموجودة في هذه الحلقة؟ هو بدأ بالرد العام يعني أخبروني إذا كنت على بينة يعني برهان وحجة من ربي لتثبت صدقي وصحة ما أقول ثم هذه الأمور الحُجة، الرحمة التي آتانيها أُبهِمت عليكم، لُبِّست عليكم (عُمِّيت) كيف نلزمكم الحجة وأنتم لها كارهون؟ يعني أنتم لا تحبون أن تظهر، يعني هنالك مانعان يمنعان من ذلك الإبهام والالتباس . الآن أخبروني إذا كنت مرسلاً بالفعل وآتاني حجة وبينة من ربي وهذه الحجة أبهمت عليكم ما فهمتموها ثم أنتم لها كارهون تكرهون النظر فيها، لا تريدون أن تسمعوها كيف أوصلها لكم؟! إفترضوا أني على بينة وعلى صحة أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟! وكأن هذا سؤال ، عندكم مانعان الآن أنها مبهمة عليكم وأنتم لا تريدون أن تفهموها فكيف نلزمكم هذه الحجة؟! * ما معنى أنلزمكموها؟ يعني كيف نعطيكم الحجة؟ كيف نلزمها؟ هناك مانعان، يرد عليهم رداً منطقياً، أخبروني كيف؟ لاحظ هو قال (يا قوم) نداء متلطِّف حتى يتألفهم لا يريد أن يثيرهم يريد أن يتودد لهم ويتألف لهم حتى يسمعون (يا قوم). ثم قال (أرأيتم) يعني أخبروني، من الرؤية من النظر. * مثل (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) الماعون)؟ أرأيت بمعنى أبصرت، شاهدت. وتأتي بمعنى الإخبار تأتي بمعنى أخبروني فيها معنى التعجب، تقول: أرأيت إن أصحبت أميراً ماذا أنت فاعل؟ يعني أخبرني، نظرت إلى هذا الأمر فأخبرني. وتأتي بمعنى الرؤية والرؤية قد تكون قلبية وقد تكون بصرية، فهنا يقول له أخبرني ماذا تفعل، الآن أرأيتم أخبروني فيها معنى التعجيب من موقفهم. إذن أرأيتم معناها أخبروني. * هنا قال (إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ) وهو ييكلمهم ويقنعهم بانه رسول من ربه فلم لم يقل بينة من ربكم وقال (من ربي)؟ لأن البينة جاءته هو، البينة أى الحجة، الرسالة، المعجزة. لو كانت البينة جاءتهم لكان يقول (من ربكم) لكن الحجة جاءته إذن (من ربه) لأن كل واحد تأتيه البينة من ربه ولذلك في القرآن حيث يتكلم على نفسه هو يعني البينة له يقول (من ربي) وحيث يقول جاءتكم يقول (من ربكم) في جميع القرآن. (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ (57) الأنعام) من هو الذي على بينة؟ هو الذي على بينة، في أكثر من موضع (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً (63) هود). (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (73) الأعراف) في أكثر من موطن، عندما تأتيهم البينة من ربهم وعندما تأتيه من ربه لأن كل واحد تأتيه البينة من ربه والرب هو المرشد والموجّه. لكن هنالك ملاحظة في هذا التعبير جميع الأمم السالفة التي ذكرها ربنا بالقرآن التي خوطبت بنحو هذا يقول (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (63) الأعراف) قالها قوم صالح ومدين وموسى (قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ (105) الأعراف) إلا الذين أرسل لهم سيدنا محمد قال (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) زاد الهدى والرحمة. جميع الأمم السابقة قال (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم) إلا الرسول قال (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ (157) الأنعام) كل تلك جاءتكم وهنا جاءكم وذكر زيادة الهدى والرحمة على البينة، لماذا؟ لأن الأقوام الماضية ما زاد على البينة ما قال (هدى ورحمة) لأنهم كذبوا وعذبوا وهلكوا إلا سيدنا محمد رُحِموا وهُدوا. * إذن كان هذا المفهوم ضمناً من بداية بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (هدى ورحمة)؟ هذه إشارة، إلماح إلى أنهم يهتدون ويُرحمون، كل الأمم السابقة عذبوا وهلكوا ليس فيها (هدى ورحمة) إلا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هداهم ورحمهم . * مع أن الكل من عند الله عز وجل، كلهم أنبياء ومرسلين؟ نعم كله من عند الله لكن الإلماح والإشارة إلى أن الأمة بخير. حتى (جاءكم) و(جاءتكم) يختلف تذكير وتأنيث الفعل مع أنه في (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ) الفاعل مؤنث ، من حيث النحو جائز.يبقى الاختيار، كل الذين قال لهم (جاءتكم) بالتأنيث معناها الآيات الدالة والمعجزات، ومع الرسول عليه الصلاة والسلام هي الكتاب، القرآن هو البينة. البينات يقصد به القرآن لأنه هو معجزة الرسول، هنا راعى المعنى الدلالة مثل (كيف كان عاقبة) (كيف كانت عاقبة) لما يُذكِّر يعني العذاب إذا أنّث معناها الجنة وإذا ذكّر معناها العذاب. * ما اسم هذا؟ مراعاة المعنى، ما معنى الفاعل؟ هل المقصود به مذكر أو مؤنث؟ وبالتالي يؤنث أو يُذكر الفعل وهو جائز في النحو. * لغة يجوز. مع سيدنا محمد يقول (جاءكم بينة) يقصد القرآن؟ ونفس السياق يستمر (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ (92) الأنعام). إذن هنالك أمران زاد الهدى والرحمة وذكّر الفعل . * استطراد جانبي بعضهم يقول معجزة الرسول عليه الصلاة والسلام القرآن ماذا يستفيد الناس أن القرآن معجزة وهي لغة؟ معجزات الأنبياء كانت حسية سيدنا موسى كان بالسحر وسيدنا عيسى كان بالطب أما اللغة فماذا فيها؟ فيها أمران، الأمر الأول أن المعجزات السابقة محصورة بالقوم الذين شاهدوها وتبقى بالنقل تنقل لنا الآن ولم نرها (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ (73) الأعراف) بتقديم (لكم) يعني خاصة بقومه هو الآخرون لم يشاهدوها أما القرآن باقٍ لو كان مثل باقي المعجزات لذهب مع من ذهب مثل ما يُنقل لنا عن الرسول صلى اله عليه وسلم ذكر لنا معجزات في تكثير الطعام لكنها غير مشاهدة بالنسبة لنا انتهت والآخرون لم يشاهدوها ، إذا كان مسالة النقل فقد نُقِل عن الرسول بأكثر مما نُقل غيره. * الجذع والشاة والسُم؟ تكاد تكون متواترة في المعنى، أما القرآن موجود مستمر ، هذا أمر. والأمر الآخر وإن كان القرآن تحداهم بالمجيء بمثله لكن فيه أمور ملزمة بمعنى هنالك أمور لا مفر أن تقول إنها من عند الله مثل لما أخبر عن الروم (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) الروم) وحصل، (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ (27) الفتح) وحدثت هذه الأمور، الإخبار بالغيب والإخبار عن التاريخ الماضي الذي كان ينكره أهل الكتاب ولم يذكر في كتبهم والآن نعرف مثل ما ذكر عن هامان وفرعون مؤخراً، هذه أمور ملزمة، ما ذكر من حقائق أخرى ملزمة، الأمر الأول هو ما يتعلق في التحدي في نظمه ثم ذكر أيضاً أموراً ملزمة الذي يتأمل فيها قطعاً هو يؤمن بها. * بعضهم يهمش مسألة اللغة أساساً بشكل كبير جداً! لأنه لا يعلم اللغة، لا يعرفها. * ماذا نستفيد من اللغة في حياتنا؟ وماذا تصنع بدكتوراه في اللغة؟ بم تفيد اللغة العربية البشرية؟ القرآن ليس هو مجموعة من كلام من دون فائدة لكنه عبارة عن أحكام مصوغة بأسلوب معجز، هي أحكام معجزة في كل شيء، ما يتعلق بالحُكم وما يتعلق بالمجتمع وما يتعلق بإصلاح النفس، عليه مدار العقيدة والإصلاح، إصلاح الناس ، فيه دعوات لإصلاح المجتمعات وأفكار كثيرة، القرآن ينظر في هذا إصلاح المجتمع (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ (88) هود) هذه فيها فائدة للناس، هذا هو أصل الأمر وأس الأمر هو هذا هو إصلاح المجتمع الذي أساسه عبادة الله لكن مصوغ بأسلوب معجز. هذه اللغة ننتقل منها إلى ماذا فيه من أمور تعلمنا أمور الحياة. * في قوله تبارك وتعالى (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ (28) هود) الملاحظ أن الله تبارك وتعالى قدّم الرحمة على الجار والمجرور وفي موطن آخر في السورة نفسها قال (وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً (63) هود) فلماذا التقديم والتأخير؟ التقديم قائم على الأمور الأهم. (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ) قدم الرحمة لأن الكلام على الرحمة لو نكمل الآيتين اللتين ذكرتهما (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) هود) الكلام عن الرحمة فقدمها، (فعمّيت، أنلزمكموها، وأنتم لها كارهون) كلها تعود على الرحمة لذا اقتضى السياق تقديم الرحمة على الجارّ والمجرور. أما في الآية الثانية فالآية تتكلم عن الله تعالى (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ (63) هود) (ربي، الله، منه، الضمير في عصيته) كلها تعود على الله تعالى لذا اقتضى السياق تقديم (منه) على الرحمة. (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)) يتكلم عن الرحمة فقدمها، (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) هود) الكلام ليس عن الرحمة وإنما عن الله سبحانه وتعالى. * هل هناك فرق في اللغة؟ هل التقديم يفيد الحصر أو الاهتمام أو الأولوية؟ التقديم عادة يفيد الاهتمام بشكل عام، العرب يقدمون ما هم أعنى ببيانه، ما هم أعنى به، هذا ما يذكر سيبويه وما يذكره عموم النحاة ابتداء من قديم يقدمون ما هم ببيانه أعنى وما هو أهم لهم. * ما الفرق بين رحمة من عنده ورحمة منا؟ أليست الرحمة من عند الله سبحانه وتعالى؟ الرحمة قطعاً من عند الله. نحن عندنا خصوصيات في التعبير القرآني هو لا يستعمل (من عنده) إلا مع المؤمنين فقط في القرآن كله. (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) الكهف) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ (35) القمر) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء) رحمة منا عامة للمؤمن والكافر، للبشر(وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) هود) الإنسان، (وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) يس) (منا) عامة، (من عندنا) فقط للمؤمنين. * هل هناك فرق لغوي بين (من عندنا) و(منا)؟ فيها خصوصية. * في قوله (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) ما معنى (عميت)؟ أُبهِمت ولُبِّست. * لماذا لم يقل أُبهمت وأخفيت؟ لو نظرنا ماذا قالوا له قبل قليل (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ) هم ذكروا الرؤية (ما نراك إلا بشرا) (وما نراك اتبعك) (وما نرى عليكم من فضل) نقيض الرؤية العمى، فقال (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) أنتم لا ترون، والغريب هو قال (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) بالتضعيف وقُرئيت عَميت، فيها قراءتان عُمّيت وعَميت، عمّيت عليكم، عَميت أيضاً معناها التبست عليهم لكن عُمّيت فيها تشديد، لماذا فيها تشديد؟ هم قالوا (ما نراك) ثلاث مرات فشدد ، كما ضعّفوا ضعّف، عجيب جداً. ويقال عَميت يعني التبست البينات. * والمعنى واحد؟ لا، هما قراءتان متواترتان عَميت وعُمّيت. * استطراد جانبي كيف تكون القراءات متواترة والصيغة مختلفة تماماً؟ حتى يضيف معنى آخر، يريد أن يضيف أكثر من معنى مطلوب فلا يتم إلا بقراءة أخرى مثل مالك يوم الدين وملك يوم الدين. * ليس اختلاف الألسن؟ مثل (حتى حين) و(عتى حين)؟ لا، هذا اختلاف الألسن، هذا شيء آخر. لكن يأتي بكلمة أخرى حتى يكسب معنى آخر. * يعني الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ بالاثنين؟ قرأ بها الرسول عن جبريل وأقرّها؟ كان يقرأها كما نزلت قرأها مالك يوم الدين وقرأها ملك يوم الدين حتى يجمع مالك الملك. وهنا قرأ عُمّيت وعَميت، عَميت التبست وعُمّيت لُبٍِّست، أُبهِمت، يعني أمرين. تقول التبس عليه الأمر ولُبِّس عليه الأمر يعني أحدهم تعمّد أن يلبّس عليه الأمر، عسُرت عليه المسألة لم يقدر أن يفهمها وعُسِّرت عليه زيادة، هي عسيرة وعُسِّرت عليه، هي صعبة عليه المسألة عَسرت وعُسِّرت صار فيها شدة أكثر، صار فيها أمرين، هي ملتبسة ولُبِّست عليه، هي هنا عَميت وعُمّيت . * عَميت من تلقاء نفسها لكن عُمّيت ألا توحي بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي شدد عليهم حتى لا يفهموا؟ هم لها كارهون لا يريدونها، هم أعرضوا فختم الله عليهم، هم من تلقاء أنفسهم أعرضوا وكرهوا فختم الله عليهم وشددها ولهذا قرأ قراءتان عَميت وعُمّيت، الإثنان مرادان لأنه أراد هكذا. في عموم القرآءات التي ترد في وجهين مما يؤدي معنى أكثر من معنى. *ما هو إعراب الضمائر في (أنلزمكموها) ؟(د.فاضل السامرائى) أنلزمكموها: الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، (كم) المفعول الأول لأن ألزم يأخذ مفعولين، والواو للإشباع بين الضميرين وليست ضميراً حتى لا يقرأها (أنلزمكُمُها)، (ها) مفعول ثاني. * (وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) لماذا قدّم الجار والمجرور هنا على كارهون؟ لأنهم يخصونها بالكراهة، لا يكرهون شيئاً ككراهتهم لها. لو قال كارهون لها لاحتمل أن يكونوا كارهون لها ولغيرها لكن هنا يخصونها بالكراهية لا يطيقون أن يروها ، الكراهة درجات، هذه يخصونها لا يطيقون سماعها ولذلك قال (وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) تخصونها بالكراهة. * لماذا قال كارهون بالإسم ولم يعبر بالفعل (تكرهون)؟ هذه صفتهم الثابتة أصلاً لا تتحول، ولو عبّر بالفعل قد تتغير، الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. * انظر آية (30).آية (30): * قال سيدنا نوح لقومه (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (30)) بداية ما المعنى الإجمالي لهذه الآية؟ هو ذكر أمرين يمنعنان من طرد من آمن معه، قال أولاً (إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ (29)) هو أعلم بحالهم ثم قال لا أستطيع ذلك ليس الأمر إلي إن فعلت ذلك سيعاقبني (مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ) من يمنعني منه؟ * (من ينصرني) يعني أن الله سيعاقبه إذا فعل ما طلبه قومه منه؟ نعم، (مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ) أي من يمنعني منه؟ (نَصَر منه) هذا يدخل في باب التضمين. * أليس (نصر) متعدٍ بذاته؟ قال (من ينصرني) عدّاه، (نصر من) هذا تضمين، هي في الأصل نصره عليه (وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) البقرة) لكن من باب التضمين يقول نصره منه أي نجّاه منه، هذا تضمين لكن يبقى معنى النصر يعني هو ليس بمعنى نجاه، ينصرني منه ليس بمعنى نجاه منه حرفياً. لكن فيها أمر آخر. فرق بين نجّى منه ونصره منه، تقول نجاه من الغرق لا تقول نصره من الغرق أنجاه الله من النار ما تقول نصره الله من النار، فيها تنجية وفيها معنى آخر وهو لما قال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (77) الأنبياء) ليس فقط نجيناه وإنما عاقبنا هؤلاء حتى يصير نصر. هنا من يمنعني من الله؟ من ينجيني منه؟ من ينصرني يعني هل هنالك ذات تنصره؟ * وكأن هذا استفهام (من ينصرني من الله)؟ وكأنه استفهام إنكاري، من ينصرني؟! لا يوجد أحد ينصرني ربنا قال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (77) الأنبياء) هو الذي نجّاه لأنه هو أعلى، لما قال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) عاقب أولئك ونجى هؤلاء، من ينصره من الله؟! يجب أن يكون هناك ذات قوية أعلى منه ولا يوجد ولذلك قال (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) من ينصرني؟! * هنا قال (طَرَدتُّهُمْ) بصيغة الماضي ولم يقل إن أطردهم مع أن الطلب حال كونه منهم لم يتحقق بعد فلماذا جاء (إن طردتهم) وليس إن أطردهم؟ القرآن كثيراً ما يستعمل إذا جاء الفعل الماضي بعد أداة الشرط (إن طردت) الغالب أن المراد به مرة واحدة وإن جاء مضارعاً مظنة التكرار أكثر من مرة، هذا كثير في القرآن (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا (92) النساء) لأن هذا قتل خطأ، بينما قال (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا (93) النساء) هذا مظنة التكرار، هو متعمِّد أما ذاك قتل خطأ، لاحظ لما في قريش ذكر بعد معركة بدر (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ (19) الأنفال) هذه مظنة أنهم يكررون العودة ليست مرة واحدة قريش يحاولون العودة، (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا (8) الإسراء) هذه في بني إسرائيل قال (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ (4) الإسراء) فيها عودة واحدة، (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ (19) الإسراء) الآخرة واحدة، (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا (145) آل عمران) ثواب يتكرر دائماً في كل عمل أنت تبتغي الثواب لكن الآخرة واحدة. * هل ينسحب هذا إذا فصل بين (من) والفعل (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء (18) الإسراء)؟ كان يريد هذا استمرار لأن (كان) إذا دخلت على المضارع أفادت الاستمرار، هذه قاعدة، كان يفعل، كان يكتب، كان يصوم، كان يقوم الليل. * ولهذا هنالك فرق بين قوله تعالى (إِن طَرَدتُّهُمْ) وسؤالي إن أطردهم؟ إن أطردهم معناها يتكرر لكنه مرة واحدة سيعاقبهم، مرة واحدة لا أحد ينجيه منه، لا يؤمله حتى يكرر طلبه مرة واحدة لا أحد ينجيه منه لا يسمح له أن يكرر أصلاً لأن العقوبة ستأتيه. * (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) هكذا ختمت الآية، لماذا قال تذكرون ولم يقل تتذكرون؟ الأمر واضح، إسأل أي واحد من ينصرني من الله؟ لا أحد، إذن لا تحتاج إلى طول تفكير، تتذكرون قد تحتاج إلى طول. * ما الفرق بين تذكرون وتتذكرون؟ علمنا القرآن أنه إذا أطال الفعل يكون الحدث اطول وإذا حذف من الفعل أقلّ كما ذكرنا تنزل وتتنزل، توفاهم وتتوفاهم. هذا الأمر لا يحتاج إلى طول تذكر، ما يحتاج إلى تأمل كثير، من ينصرني؟ لا أحد، (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) لا يحتاج إلى تذكر وتفكر، هذا الأمر واضح. (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) هو كأنما يذكرهم بأمر غائب عنهم. عندما طلبوا منه هذا أمر غائب عنهم اذكروا هذا الأمر
  • ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ ﴿١٤﴾    [يوسف   آية:١٤]
في سورة يوسف قال تعالى (قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ (14)) ويقال في اللغة افترسه الذئب فما دلالة استخدام أكله في الآية؟(د.فاضل السامرائى) معنى افترس ليس معنى أكل. إفترس يعني دقّ عنقه وكسره والافتراس أصلاً معناه الكسر ودق العنق ليس معناه الأكل أصلاً في اللغة. وفي اللغة الفرس والافتراس معناه الكسر وليس الأكل وهو مقدمة للأكل. افترسه دق عنقه وكسره هذا في اللغة فإذا افترسه ليس شرطاً أنه أكله ومحتمل أن يُنقذ منه لكن في الآية ذكر الأمر النهائي أنه أكله، افترس ليس معناه أنه أكل كل كلمة لها دلالة. لذا قال أكله لأنه لم يفترسه فالدلالة مختلفة تماماً.
  • ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٥﴾    [يوسف   آية:١٥]
*ما دلالة استخدام كلمة (يشعرون) في سورة يوسف؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة يوسف (‏ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ {15}) باستخدام كلمة يشعرون وليس يعلمون لأنه أحياناً يعتري الإنسان شعور بشيء لكن ليس له علم به. وبالنسبة لإخوة يوسف لم ينتابهم الشعور بالقرابة أو المعرفة لذا نفى الله تعالى عنهم الشعور لأن نفي العلم لا ينفي الشعور أما نفي الشعور فينفي العلم وهم لم ينتابهم شعور مطلقاً.
  • ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ﴿١٦﴾    [يوسف   آية:١٦]
ما الفرق بين أتى وجاء ؟(د.فاضل السامرائى) القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا إسم الفاعل. المجيء صعب. قال (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) عبس) شديدة، (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك، إذن الإتيان والمجيء بمعنى لكن الإتيان فيه سهولة ويسر أما المجيء ففيه صعوبة وشدة ويقولون السيل المار على وجهه يقال له أتيّ مرّ هكذا يأتي بدون حواجز لأنه سهل. (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ (17) النمل) ليس هنا حرب، (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) هذه فيها قتل. إذن هنالك فروق دلالية بين جميع كلمات العربية سوءا علمناها أو لم نعلمها. رأي الكثيرين من اللغويين قالوا ليس هناك ترادف في القرآن إلا إذا كانت أكثر من لغة (مثل مدية وسكين) ولا بد أن يكون هناك فارق.
  • ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ﴿١٦﴾    [يوسف   آية:١٦]
*ما معنى عشاءً؟ (د.فاضل السامرائى) هذا ما قرره النحاة سيبويه وغيره عندما تقول ليلاً أو صباحاً أو جئت صباحاً هذا يعني إما في يومك أو في يوم بعينه. جئت صباحاً تتكلم عن يوم يعني اليوم، تتكلم مثلاً عن يوم مثلاً الجمعة تقول جئت صباحاً، أو إذا قلت جئت ليلاً يعني ليلتك هذه. لكن جئت في ليل أو في صباح تعني أيّ ليل أو أيّ صباح، هذه قاعدة مقررة في النحو. (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) يعني عشاء ذلك اليوم الذي خرجوا فيه. إذن لما أقول أُخرج ليلاً يعني هذا اليوم الذي أكلمك الآن فيه، ليلاً وصباحاً ومساءً هذه مقررة، إذا أردت مساء ليلتك أو مساء يوم بعينه أو ليل يومك أو ليلة بعينها هذا كله يدخل فيه.
إظهار النتائج من 4651 إلى 4660 من إجمالي 12325 نتيجة.