عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٧٧﴾    [الحج   آية:٧٧]
آية (77): * (ورتل القرآن ترتيلاً ) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)) إليك بيان فضل هذا الترتيب الحاصل في الآية. فما ورد من ترتيب إيماء إلى أن الاشتغال بإصلاح الاعتقاد من ركوع وسجود مقدّمٌ على الاشتغال بإصلاح الأعمال. ثم كنّى عن الصلاة بالركوع والسجود لتخصيص ذِكرهما. فإنهما أعظم أركان الصلاة وبهما يكون إظهار الخضوع والعبودية. وتخصيص الصلاة بالذِكر قبل الأمر ببقية العبادات تنبيه على أن الصلاة عماد الدين. وجامع الأمر كله أن التقديم إنما جيء بع للاهتمام بما قدّم.
  • ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٨٣﴾    [الأعراف   آية:٨٣]
آية (٨۳) : (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) * الفرق بين قوله تعالى في امرأة لوط (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠) الحجر) (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) النمل) (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٨۳) الأعراف): في سورة الحجر: - الكلام كان على لسان الملائكة (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥۲)) . - الجو العام جو وجل وخوف ورهبة من إبراهيم (قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥۲)) . - عنده نوع من التشكك (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)) . - لاحظ التأكيدات (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠))هو يحتاج لمؤكدات لأنه وجل وشاك من الملائكة. (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠)) تأكيد بإنّ وباللام. - كلام الملائكة لاحظ  كلمة(قَدَّرْنَا) هم لا يقدرون ولكن لأنهم وسيلة تنفيذ قدر الله سبحانه وتعالى رخصوا لأنفسهم أن يقولوا قدرنا ولكن ما قالوا قدرناها لم يربطوا الضمير بالتقدير، بأنفسهم لذلك أبعدوها مع وجود إنّ المؤكدة. فإذن كلام الملائكة يحتاج إلى تأكيد وإبتعد ضمير المفعول به في الأصل. الأصل هي قدرنا لكن أدخلوا إنّ فأبعدوها عن التقدير. في سورة النمل: - هي من كلام الله سبحانه وتعالى المباشر (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) النمل) (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) خبر، (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) ما قال قدرنا إنها ، ما أبعدها وما احتاج إلى تأكيدات لأن الله سبحانه وتعالى يخبرنا بأمر: بأن قوم لوط أجابوا بهذه الإجابة فالله سبحانه وتعالى أنجاه وأهله إلا امرأته قدرها رب العزة من الغابرين. - ربط الضمير بالفعل مباشرة ما أبعده (قَدَّرْنَاهَا) لأن هذا قدره سبحانه وتعالى فما إحتاج إلى إبعاده. - الغابرين قالوا بمعنى الباقين الهالكين الذين بقوا في الهلاك. نهاية الآية تفسر لنا كلمة كانت. لما قال (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)) انتهى الكلام على ذكر الأمم، كان آخر شيء في ذكر الأمم يعني لم تكن هناك حكاية ورواية لأمور وإنما رواية لهذه المسألة. النهاية كانت (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)) لم يذكر أمة أخرى وراءها. هو لا يتحدث حديثاً تاريخياً متواصلاً وإنما إنقطع الكلام هنا. في سورة الأعراف: - الله سبحانه وتعالى يقص علينا ما حدث (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨۲) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٨۳)) هناك قدرناها من الغابرين وانتهى الكلام على الأمم. لكن هنا الكلام كأنه كلام تاريخي والكلام التاريخي يصلح معه (كان) ثم قال (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) الآيات مستمرة في الحديث عن جانب تاريخي وعندما يكون الكلام عن جانب تاريخي يستعمل (كان) لما لا يكون حديث تاريخي وإنما قدر الله عز وجل يستعمل كلمة قدرنا والله سبحانه وتعالى أعلم.
  • ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴿٧٨﴾    [الحج   آية:٧٨]
آية (78): * (ورتل القرآن ترتيلاً ) : (فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)) لسائلٍ أن يسأل إن كانت البلاغة في الإيجاز فلِمَ أعرض الله تعالى عنه هنا وجاء بلفظ (نِعْمَ) مرتين ولم يقل "نعِمْ َالمولى والنصير"؟ إعلم أن الله استحق كمال الصفة في كلا الأمرين الولاية والنصر. فتكرر فعل المدح ليُجعل كلٌ منهما مختصاً بالمدح ولئلا يكون تابعاً فيضعف في تبعيته وهذا من براعة الختام كما هو بيّن.
  • وقفات سورة الحج

    وقفات السورة: ٢٢٣٦ وقفات اسم السورة: ٦٤ وقفات الآيات: ٢١٧٢
****تناسب بداية الحج مع نهايتها**** قال في أولها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)) وقال في آخرها علّمهم كيف يتقون (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {س}(77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)) هذه التقوى، تكون بالركوع والسجود والمجاهدة حتى ينجوا من عذاب الله الشديد. ثم كرر الطلب في آخر آية (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)). كيف يتقون؟ بهذا التفصيل. بعد أن أمرهم علّمهم كيف يفعلون، هذه مظاهر التقوى. لما قال لهم اتقوا الله يقولون كيف نتقيك؟ فيجيبهم افعلوا كذا وكذا. *****تناسب خاتمة الحج مع فاتحة المؤمنون***** نحن الآن مع تناسب خواتم الآيات السور ابتداء بين سورة الحج والمؤمنون السورتان الثانية والعشرون والثالثة والعشرون، قال في خواتيم سورة الحج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)) هكذا خاطب الذين آمنوا وقال (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)) إذن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال في أول سورة المؤمنون (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)) لعلكم تفلحون - قد أفلح المؤمنون، (الذين هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)). (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) قد أفلح المؤمنون الذين فعلوا هذه وكأن المؤمنون قد استجابوا لهذه النداءات من الله سبحانه وتعالى.
  • ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴿٨٤﴾    [الأعراف   آية:٨٤]
آية (٨٤) : (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) * الفعل (وَأَمْطَرْنَا) أسنده إلى ضمير الجمع جرياً على التعظيم والدلال لذات الله جل جلاله . * نكّر (مَّطَرًا) للتعظيم والتعجب أي مطراً عجيباً من شأنه أن يكون مهلكاً للقرى. * جاء بالظرف (عَلَيْهِم) للإستعلاء المفضي إلى التمكن والأخذ فالحرف (على) يفيد التمكن من الشيء خلافاً لـ (في) التي تفيد الظرفية. فلو قال وأمطرنا فيهم مطراً لما أفاد إهلاكهم إهلاك تمكّن. * الآية في مجملها محمولة على الاستعارة التخيلية إذا علمت أن ما أصاب القوم هو الجمر والكبريت وليس ماء نازلاً من السحاب وقرينة ذلك كلمة (وَأَمْطَرْنَا) التي تؤذن بنزول شيء من السماء يشبه المطر وليس بمطر وإنما للعذاب.
  • ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢٨﴾    [المؤمنون   آية:٢٨]
آية (28): * ورتل القرآن ترتيلاً : (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ (28)) إن سيدنا نوح استقر في السفينة فلِمَ عدَل ربنا عن الاستقرار إل الى الاستواء فقال (اسْتَوَيْتَ) ولم يقل استقررت؟ أراد الله تعالى بهذا اللفظ أن يبين لنا تمكّن نوح عليه السلام من السفينة، فعبّر عن ذلك بالاستواء الذي يعني الاعتلاء. وأكّد ذلك التمكين بحرف الجر (على) فقال (عَلَى الْفُلْكِ) مع أن الاستقرار يكون في السفينة لا عليها.
  • ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴿٨٢﴾    [الأعراف   آية:٨٢]
آية (٨۲) : (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) * في سورة النمل (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)) : الفاء تدل على الترتيب والتعقيب (فَمَا) معناه أنه رأساً جاوبه، والواو ليست بالضرورة وإنما قد تكون للتراخي: - في النمل التقريع والتوبيخ والإنكار أشد (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) النمل). عندما أكمل (قالوا أخرجوا آل لوط) كان الرد أسرع (فما كان) أما الآية الثانية فليس فيها هذه الدلالة. في الأعراف (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) أيها الأشد أن تقول لواحد أنت مسرف أو أنت جاهل؟ جاهل ، فعندما قال تجهلون فردوا عليه مباشرة (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) هذه الأشياء والإنكار (أئنكم، تبصرون، تجهلون) زيادة تقريع وإنكار فصار سرعة الرد هذا منطقي. -- في النمل (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ) يعني ينظر بعضكم إلى بعض ولا يستحي أحد من أحد؟ هذه أقوى. في الأعراف (مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ). * حقيقة التطهر تكلّف الطهارة وجاء الفعل (يَتَطَهَّرُونَ) دون إنهم أناس طاهرون فالقوم لما اعتادوا على الفسوق كانوا يعدون الكمال منافراً لطباعهم فلا يطيقون معاشرة أهل الكمال ويذمون ما لهم من الكمالات فيسمونها ثِقلاً. ولذلك جاؤوا بهذا الفعل على صيغة التهكم والتصنع والتأمل بلوط ومن معه من المؤمنين. * اختلاف مقالات الأنبياء لأممهم ليس فى موقف واحد بل يدعو النبى طوائف من قومه فى أوقات مختلفة ومواطن شتى وقد يكون للطائفة منهم خصوص مرتكب فيراعى نبيهم ذلك فى دعائهم وقد يخاطب ملأهم الأعظم فى مواطن والفئة القليلة منهم فى موطن آخر وربما أطال فى موطن وأوجز فى موطن وذلك بحسب ما يرونه عليهم السلام أجدى وأنفع: ==== الآيات === في سورة "الأعراف" (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)) أما في سورة "العنكبوت " (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)) وفي سورة " النمل " (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)) -------------------------------------------------------------- الأمر الأول( إتيان الفاحشة) : ================ في سورتي " الأعراف" و " النمل " (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) الهمزة فيها للاستفهام المقصود به الانكار وشدة التوبيخ على الفاحشة الشنعاء التى لم يأتها غيرهم. أما في سورة " العنكبوت " (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) -------------------------------------------------------------- الأمر الثاني ( (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) / (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) : ============================= في سورة " الأعراف" تقدم فى الأعراف ذكر الأمم المكذبين قوم نوح وهود وصالح وخص بالذكر من مرتكباتهم أقبحها مما استوجبوا به العذاب، قيل لقوم لوط عليه السلام : هل وقع من هؤلاء المكذبين ما وقع منكم ؟ (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) تقريعا لهؤلاء بكونهم أول من فعل تلك الشناعة. وأما في سورة "النمل " لم يتقدم فى هذه السورة تفصيل أحوال الأمم السابقة وعقوبتهم، فعدل إلى ضرب آخر من التوبيخ ببيان شنيع المرتكب فى فعلهم. - (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) أى تدركون فحشها ببصائركم لا يستتر ولا يستحيى بعضكم من بعض إذ كانوا يتجاهرون بها تهكمًا واستهتارًا. - (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) من شأن من له عقل أو بصر أن يكتفى به فى تمييز شناعة هذا الفعل. - ولقبح هذا التعامى أعقب بقوله (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) هذا أعظم الجهل فلستم ممن يعقل أو يعلم شيئا. - تقدم فى السورة قوله فى قصة موسى عليه السلام (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة) أى بينة واضحة جحدوا بها، والفاحشة هنا واضحة أو مشاهدة بالابصار جحدوا بها وهذا من أقبح مرتكب. وفي سورة " العنكبوت" ولما تقدم فى سورتى الأعراف والنمل تقريرهم تقريعا وتوبيخا وعرفوا بذلك مرة بعد مرة وردت قصتهم فى العنكبوت مؤكدة بإن واللام لثبوتها، فجاء الاخبار على مقتضى الترتيب فى السور والآى. --------------------------------------------------------------- الأمر الثالث (باقي وصف لوط عليه السلام لقومه): =========================== في سورة " الأعراف" (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) قصد الإشارة إلى التعريف بانهماكهم فى الجرائم وقبيح المرتكبات فنص على أفحشها وحصل الإيماء إلى ما وراء ذلك بما ذكر من إسرافهم. وأما سورة "النمل " (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) لما قيل (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) كان أهم شئ أن تنفى عنهم فائدة الأبصار إذ لم تغن عنهم شيئا فأعقب بقوله (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) أى أن مرتكبكم مع علمكم بشنيع ما فيه من أقبح ما يرتكبه الجهال. وفي سورة " النمل " (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) لما قيل (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) كان أهم شئ أن تنفى عنهم فائدة الأبصار إذ لم تغن عنهم شيئا فأعقب بقوله (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) أى أن مرتكبكم مع علمكم بشنيع ما فيه من أقبح ما يرتكبه الجهال. وفي سورة " العنكبوت " (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) وأما سورة العنكبوت فقصد فيها تفصيل ما أشير إليه فى الأعراف من شنيع ما ارتكبوه من إسرافهم، فبحسب ترتيب السور أجمل القول أولا فى جرائمهم في الأعراف ثم أتبع فى النمل ببيان فحش تلك الفعلة للأبصار والبصائر ثم أتبع ذلك فى العنكبوت بتفصيل بعض قبائح أفعالهم والتنصيص عليها. ------------------------------------------------------------- الأمر الثالث (لتأتون الرجال): ================= ففي سورتي "الأعراف " و "النمل " (لتأتون الرجال) لما تقرر بقوله فى الأعراف والنمل (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) ذكر مرتكبهم القبيح وأنهم فى ذلك من حيث لم يراعوا فى فعلهم إلا مجرد الشهوة كالبهائم ولم يلحظوا ما يلحظه العقلاء ولا ما قررته الشرائع من قصد التناسل والتوالد . وأما في سورة " العنكبوت " وجرى التعريف من حالهم فى سورة العنكبوت بمثل ذلك فقال تعالى (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ). ----------------------------------------------------------- الأمر الرابع (باقي وصف لوط عليه السلام لقومه): ========================== في سورة " الأعراف " (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) قصد الإشارة إلى التعريف بانهماكهم فى الجرائم وقبيح المرتكبات فنص على أفحشها وحصل الإيماء إلى ما وراء ذلك بما ذكر من إسرافهم وأما سورة " النمل " (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) لما قيل (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) كان أهم شئ أن تنفى عنهم فائدة الأبصار إذ لم تغن عنهم شيئا فأعقب بقوله (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) أى أن مرتكبكم مع علمكم بشنيع ما فيه من أقبح ما يرتكبه الجهال. وفي سورة " العنكبوت" (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) وأما سورة العنكبوت فقصد فيها تفصيل ما أشير إليه فى الأعراف من شنيع ما ارتكبوه من إسرافهم، فبحسب ترتيب السور أجمل القول أولا فى جرائمهم في الأعراف ثم أتبع فى النمل ببيان فحش تلك الفعلة للأبصار والبصائر ثم أتبع ذلك فى العنكبوت بتفصيل بعض قبائح أفعالهم والتنصيص عليها ------------------------------------------------------------ الأمر الخامس (الاختلاف الوارد فى جواب قوم لوط عليه السلام): =================================== ففي سورة " الأعراف" (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) وأما سورة " النمل " (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) لما زيد فى تعنيفهم فى النمل وتعريفهم بإتيانهم الفاحشة على علم ومجاهرة بها وذلك أقبح فى المرتكب خصص طلبهم بإخراج (آَلَ لُوطٍ) وهو أخص من إخراج جميع من للوط عليه السلام من ذويه وأهله من قوله (أَخْرِجُوهُمْ) بما يدل على الزيادة في توبيخهم وفي سورة " العنكبوت " (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ولما كان تعداد مرتكباتهم أشد توبيخا فى تقريعهم وأنكأ لتمييز أفئدتهم كان مظنة تهيج واشتعال لسئ أخلاقهم وقبيح جوابهم فجاوبوا جواب من استحكم حنقه وطبع على قلبه فقالوا (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) للتأكيد على التكذيب والمعاندة والكفر لأن قولهم فى الموضعين السابقين على شناعة مرتكبهم فيه ليس كطلبهم العذاب لأن قولهم (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) يفهم فحواه ما يستلزم إخراجهم من مجازاتهم على ذلك مثل قول القائل لمعانده : أنا أعاملك بكذا فإن قدرت على الانتصار لنفسك فافعل، وهذا يختلف عن القول: أنا أفعل كذا ولا أبالى بما يكون عن ذلك وكأنهم لما اشتد حنقهم طلبوا العذاب وقالوا: أخرجوهم فإن كان عذاب فليأت به، والله سبحانه أعلم. ----------------------------------------------------------- الأمر السادس (الاختلاف فيما ذكر فى إهلاك امرأة لوط عليه السلام): ================================ ففي سورة "الأعراف" (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (كَانَتْ) فليناسب إيجازا قوله (أَخْرِجُوهُمْ) وأما سورة " النمل " (قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) ليناسب (أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ) وفي سورة "العنكبوت" (كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) ---------------------------------------------------------- الأمر السابع ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ) : ====================== ففي سورة " الأعراف " لما تقدم قوله (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) لما جمع إلى قبيح الفحش الاجترام من حيث لم يفعل تلك الفعلة الشنعاء من تقدمهم فأجمع إلى الفحش الاجترام فأعقب بقوله (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ). وأما سورة " النمل " (فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) وهل كان يحسن العكس؟ والجواب ولما تقدم فى النمل قوله (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) جاء تعنيف وإنذار يناسب شناعة فعلهم لم يقع مثله فى الأعراف بعد (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) --------------------------------------------------------- الأمر الثامن (وما كان جواب قومه)\ (فما كام جواب قومه): ================================= حيث يراد مع ما سببية أو ما يشبه معنى المجازاة فالأولى أن يترتب الجواب بالفاء مثل (فكذبوه فأنجيناه). ففي سورة "الأعراف" الختم فى الآيتين قبلها مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ بالجمل الإسمية (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) فليس هذا فى تقدير السببية . وأما سورة "النمل " لما تقدم قوله تعالى (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) أى وقد منحتم بصائر للفهم والاعتبار أو أبصارا لإدراك الأشياء وإحراز الحياء المانع من مواقعة العار. فما أثمر ذلك لكم إلا التعامى والتمادى في عنادكم فختام الآيتين بقوله (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) وقوله (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) فالجملة الفعلية فى خبر المبتدأ فى الأول وفى الصفة الموطئة للخبر فى الثانية مسوغ لتقدير معنى السببية فورد ما يقوي السياق. وفي سورة "العنكبوت" وأما آية العنكبوت فقد تقدم فيها أيضا قوله تعالى (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) فهذه جملة فعلية وتقدير معنى السببية فيها كآية النمل ، فالجواب فيها بالفاء كما فى آية النمل أولى وأجرى مع المعنى وما يعطيه السياق وجاء كل ذلك على ما يناسب والله أعلم.
  • ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٨٥﴾    [الأعراف   آية:٨٥]
آية (٨٥) : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) * (مَدْيَنَ) هو إسم علم هو إبن من أبناء إبراهيم الخليل يسمونه (مديان) سميت القبيلة بإسم أبوه كما عاد هو أبوهم الأكبر إسمه عاد سميت القبيلة بإسم الأب. ثمود ليس إسم القبيلة وإنما سميت بإسم الأب الأكبر ثمود بن عابر بن إرم.
  • ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿٨٨﴾    [الأعراف   آية:٨٨]
آية (٨٨) : (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) * وصف الملأ بالاستكبار دون الكفر مع أنه لم يحكِ هنا عن خطاب المستضعفين حتى يكون ذكر الاستكبار إشارة إلى أنهم استضعفوا المؤمنين كما اقتضت قصة ثمود. واختير وصف الاستكبار هنا لمناسبة مخاطبتهم شعيباً بالإخرج أو الإكراه على اتباع دينهم. وذلك من فعل الجبارين أصحاب القوة. * قوم شعيب جعلوا عودة شعيب إلى ملة القوم بأسلوب القسم فقالوا (لَتَعُودُنَّ) ولم يقولوا لنخرجنك من قريتنا أو تعودن في ملتنا وقد زاد هذا القسم الآية قوة لا تأتى بدونه أي أنهم فاعلون أحد الأمرين لا محالة، وأنهم مصرون على إعادتهم إلى ملّتهم بتوكيد مؤذن بأنهم إن أبوا الخروج فإنهم سيُكرهون على العودة إلى ملة قومهم.
  • ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴿٨٩﴾    [الأعراف   آية:٨٩]
آية (٨٩) : (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) * دلالة تقديم اللفظ على عامله في قوله (عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا) قدم الجار والمجرور للدلالة على الإختصاص وذلك لأن التوكّل لا يكون إلا على الله وحده.
إظهار النتائج من 4221 إلى 4230 من إجمالي 12325 نتيجة.