مسألة: - قوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) . وفى آل عمران: قل آمنا بالله وما أنزل علينا.
جوابه: لما صدر آية البقرة بقوله: (قولوا) وهو خطاب المسلمين ردا على قول أهل الكتاب: (كونوا هودا أو نصارى) قال: (إلينا) . ولما صدر آية آل عمران بقوله: قل قال: (علينا) . والفرق بينهما: أن (إلى) ينتهي بها من كل جهة، و (على) لا ينتهى بها إلا من جهة واحدة وهي: العلو. والقرآن يأتي المسلمين من كل جهة يأتي مبلغه إياهم منها، وإنما أتى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ من جهة العلو خاصة، فحسن وناسب قوله: (علينا لقوله: قل مع فضل تنويع الخطاب. وكذلك أكثرها جاء في جهة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ب (على) ، وأكثر ما جاء ق جهة الأمة ب (إلى) .
قوله {في ديارهم} في موضعين في هذه السورة لأنه اتصل بالصيحة وكانت من السماء فازدادت على الرجفة لأنها الزلزلة وهي تختص بجزء من الأرض فجمعت مع الصيحة وأفردت مع الرجفة.
قوله {وما أنزل إلينا} في هذه السورة وفي آل عمران {علينا} لأن {إلى} للانتهاء إلى الشيء من أي جهة كانت والكتب منتهية
إلى الأنبياء وإلى أممهم جميعا والخطاب في هذه السورة لهذه الأمة لقوله تعالى {قولوا} فلم يصح إلى {إلى} و {على} مختص بجانب الفوق وهو مختص بالأنبياء لأن الكتب منزلة عليهم لا شركة للأمة فيها وفي آل عمران {قل} وهو مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته فكان الذي يليق به {على} وزاد في هذه السورة {وما أوتي} وحذف من آل عمران لأن في آل عمران قد تقدم ذكر الأنبياء حيث قال {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة}.
قوله {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} ثم قال {وأخذت الذين ظلموا} التذكير والتأنيث حسنان لكن التذكير أخف في الأولى بحذف حرف منه وفي الأخرى وافق ما بعدها وهو {كما بعدت ثمود}
قال الخطيب لما جاءت في قصة شعيب مرة {الرجفة} ومرة {الظلة} ومرة {الصيحة} ازاداد التأنيث حسنا
مسألة: قوله تعالى. (وما أوتي النبيون) وفى آل عمران: (النبيون) .
جوابه: أن آل عمران تقدم فيها: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) فأغنى عن إعادة إيتائهم ثانيا، ولم يتقدم مثل ذلك فى البقرة، فصرح فيه بإيتائهم ذلك.
مسألة: قوله تعالى: تلك أمة قد خلت. كررها مع قرب العهد بالأولى فما فائدة ذلك؟
جوابه: أن الأولى: وردت تقريرا لإثبات ما نفوه من دين الإسلام الذي وصى به إبراهيم ويعقوب، ومعناه أن أولئك أدوا ما عليهم من التبليغ والوصية فلهم أجر ذلك، ولكم من الوزر والإثم بما خالفتموهم ما يعود عليكم وباله. وأما الثانية: فوردت نفيا لما ادعوه من أن إبراهيم ومن ذكر بعده كانوا هودا أو نصارى. ومعناه: أن أولئك فازوا بما تدينوا به من دين الإسلام، وعليكم إثم مخالفتهم، وما اقترفتم عليهم من التهود والتنصر الذي هم براء منه.
قوله {إن ثمود} بالتنوين ذكر في المتشابه فقلت ثمود من الثمد وهو الماء القليل جعل اسم قبيلة فهو منصرف من وجه وغير منصرف من وجه فصرفوه في حال النصب لأنه أخف أحوال
الاسم ولم يصرفوه في حال الرفع لأنه أثقل أحوال الاسم وجاز الوجهان في الجر لأنه واسطة بين الخفة والثقل.
مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ .
جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها.
مسألة: قوله تعالى: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) وقال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) الآية. وقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) والأنبياء أولى بذلك منا، فكيف الجمع بين الموضعين؟
جوابه: أن المنفى علم ما أظهروه مع ما أبطنوه: معناه لا نعلم حقيقة جوابهم باطنا وظاهرا، بل أنا المتفرد بعلم ذلك إلا ما علمتنا، ولذلك قالوا: (إنك أنت علام الغيوب) إنما نعلم ظاهر جوابهم، أما باطنه فأنت أعلم به. جواب آخر: أن معناه أن جوابهم لما كان فى حال حياتنا ولا علم لنا بما كان منهم بعد موتنا لأن الأمور محالة على خواتيمها.