قصة السيدة مريم وعيسى عليه السلام (16-36)
آية (16) :
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) إن السياق القرآني نكّر لفظ (مكاناً)، فلِم عاد ووصفه بالشرقي فقال (مَكَانًا شَرْقِيًّا)؟ في وصف المكان بالشرقي نكتة بديعة في تاريخ الشرائع. فهذا الوصف كان للتنبيه على أصل اتخاذ النصارى الشرق قِبلة لصلواتهم.
* وردت كلمة أجداث في القرآن ثلاث مرات والقبور ثماني مرات فما هناك فرق بين الجدث والقبر؟(د.حسام النعيمى)
حقيقة هم يقولون لما نأتي إلى معجمات اللغة أي معجم يعني من اللسان إلى الصحاح الواسعة والموجزة يقول لك: الجدث القبر فالأجداث القبور. لكن السؤال لماذا استعمل القرآن الأجداث هنا ولم يستعمل القبور؟ صحيح الأجداث هي القبور لكن نريد أن نعرف حقيقة كان بإمكان القرآن أن يقول (يخرجون من القبور) بدل ما يقولون (من الأجداث) طبعاً علماء اللغة يقولون القبر عام عند العرب كلمة قد يستعملها قبائل اليمن قبائل العرب وما بينهما وقبائل الشام. أما الجدث فالأصل فيه أنه لهذيل. هذيل قبيلة في وسط الجزيرة يعني من القبائل التي اُخِذ منها العربية وتميم أيضاً في وسط الجزيرة لكن الفرق أن الهُذلي يقول جدث بالثاء والتميمي يوقل حدف بالفاء. لاحظ تقارب الثاء والفاء، قريش أخذت من هذيل وصارت تستعملها ونزل القرآن بها. هؤلاء الذين في وسط الصحراء أرضهم رملية فتخيل عندما ينشق القبر تتشقق هذه القبور وكلها رمال ماذا سيكون؟ سيكون نوع من طيران الرمال في الجو لتشققها هذا يتناسب مع صوت الثاء بما فيه من نفث. لما نقول جدث وأجداث الثاء فيه نفخ بخلاف قبر وقبور فيها شدة، فيها حركة لكن فيها شدة ليس فيها هذه الضوضاء ولذلك لم يستعمل الأجداث إلا في بيان مشاهد يوم القيامة بينما كلمة قبر وقبور استعملت في الدنيا والآخرة (إذا القبور بعثرت) يعني ما صوّر لنا الصورة. لاحظ الصور أنا جمعت الآيات الثلاث: هي في ثلاثة مواضع وكلها في الكلام على النشور يوم القيامة وعلى الخروج من القبور أو من الأجداث،
الآية الأولى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) يس): يعني جماعات جماعات أفواج ينسلون يتجهون يسرعون في الخروج.
الآية الثانية (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) القمر): ايضاً يوم القيامة وأيضاً فيه هذا الانتشار وسرعة الحركة للجراد كأنهم جراد منتشر.
الآية الثالثة (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) المعارج): هذا كله في مشهد يوم القيامة في الحركة والانتفاض. لم تستعمل كلمة جدث وما استعمل أي اشتقاق من اشتقاقاتها استعمل فقط أجداث.وفي هذه الصورة صورة مشهد يوم القيامة. بينما كلمة قبر لأنها عامة استعمل منها الفعل (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) عبس) واستعمل المفرد (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) التوبة) هذا في الدنيا، المقابر في الدنيا، القبور وردت خمس مرات
آية (17):
*ما الفرق بين الروح والنفس؟(د.حسام النعيمى)
أن كلمة نفس أخصّ من كلمة روح لكن كلمة الروح استعملها القرآن الكريم مفردة ولم يستعملها مجموعة (أرواح) وإنما عندنا كلمة (نفس– أنفس– نفوس) لأنها خفيفة ومعاني كلمة الروح في القرآن جاءت في قضايا الغيب في المسائل الغيبية:
أولاً جاءت في معنى الكيان المجهول في الانسان كما فى قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ، والمعنى الثاني الوحي إما المََلَك أو الكلمات الموحى بها وهي تنزل غيباً الى أن تكون شهادة بعد ذلك الروح جبريل يعبّر عنها إما روح القدس أو الروح (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) مريم) ، أو كلمات الوحي(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا (52) الشورى) المقصود الكتاب. بينما النفس معانيها كثيرة جداً ومن معانيها الروح وأراد أن يخصص كلمة روح لهذا الغيب.
آية (18) :
* ما معنى تقياً في آية سورة مريم (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18))؟ (د.فاضل السامرائى)
يعني إن كان يرجى منك خير أو تتقي الله فإن أعوذ بالرحمن منك، يعني إن كنت متقياً، إن كنت تتقي الله، إن كنت تخاف الله، تحفل بالاستعاذة فأنا عائذة به، إن كنت متقياً إن كنت تخشاه إن كنت ترعاه إن كنت تحتفل بالإستعاذة إن كنت خاشياً لله فأنا استعيذ به. خافت لا تعلم ماذا تفعل.
*أليست من التقوى؟
هي من التقوى، إن كنت تخشاه، إن كنت تحتفل بالاستعاذة، إن كان يرجى منك تقوى، إن كان يرجى منك خير أنا أستعيذ بالرحمن.
* في سورة مريم (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18)) على من يعود الضمير في (إن كنت)؟ (د. فاضل السامرائي)
يعود على الملك جبريل الذي رأته أمامها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) هي ما تعرفه.
آية (19-21):
*انظر آية (8).↑↑↑
* في سورة مريم (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) من الواهب هنا؟ ليهب الله لك أو لأهب أنا لك غلاماً زكياً؟(د. فاضل السامرائي)
هذا سبب. أضرب لك مثلاً أنت في كلامك تقول أرسلني فلان لأعطيك هذا الكتاب، من معطي الكتاب؟ الذي أرسلني، أنت السبب، أنت موصل الكتاب، سبب.
*الله سبحانه وتعالى هو الواهب، جبريل ذهب يبلِّغ؟
هذا مجاز عقلي يبين سبب الهبة.
*في سورة التوبة (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ (87)) ما دلالة الباء؟(د.فاضل السامرائى)
الأصل أن يتعدى فعل رضي بالباء رضيت بهذا، رضيت بالله رباً. الأصل رضي به ويجوز نزعه من باب الجواز النحوي يمكن أن نقول يبشرهم أن لهم جنات أو بأن لهم جنات، الأصل بالباء ولو نزعها لسألنا لماذا نزعها؟ اسمها نزع الخافض هو ذكر الأصل لو قال رضوا أن لسألوا لماذا لم يقل بأن؟ هذه جرت على لغة العرب رضي بـ.
.* ما سر الاختلاف بين استخدام كلمة غلام في سورة مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)) وعلى لسان زكريا في سورة آل عمران (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) يبنما جاءت كلمة ولد في سورة آل عمران (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في قصة مريم عليها السلام؟
لما تأتي الرواية وتذكر لنا كلمة غلام ترد كلمة غلام (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) هو يقول لها سأهب لك غلاماً قطعاً هي تقول (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ونفس الأمر بالنسبة لزكريا (أنى يكون لي غلام) لأن الكلمة كانت مكررة. أما كلمة ولد قالتها ولاحظ الصورة تختلف هنا. هناك الملك لما بلغها أنه جاء ليهب لها غلاماً تقول للملك (أنى يكون لي غلام) الصورة الأخرى الملائكة تبشرها (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)) هنا أُدخل إسم الله والصورة واضحة: هناك قال (لأهب لك) مهمتي أن أجعلك ذات غلام قالت (أنى يكون لي غلام) مباشرة لكن هنا (إن الله يبشرك) هنا في هذا الظرف الملائكة تبشرها وذكرت لها الله سبحانه وتعالى بكل صفاته هي ماذا اختارت؟ قالت (رَبِّ) من أسماء الله سبحانه وتعالى الربّ والمربي بكل ما فيه من صفات الحنو والرعاية (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ). الولد في اللغة للذكر أو الأنثى أصلاً هي مستغربة أن تكون أماً بصرف النظر عن أن يكون هذا الذي سترزق به ذكراً أو أنثى قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) لأن ما وردت هنا كلمة غلام ما قيل لها غلام حتى ترد بكلمة غلام وإنما الكلام عن المولود بُشّرت بمولود وذُكِرت كلمة المهد والذي في المهد الوليد حديثاً فالمهد يناسبه الولد والله أعلم.
.*ماالفرق بين (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) و (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ؟ (د.أحمد الكبيسى)
أولاً نقول عن السيدة مريم مرة قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ﴿47﴾ آل عمران) وفي مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴿20﴾ مريم) من دون ربِّ لماذا؟ في الأولى لما قالت ربي لما جاءها مجموعة من الملائكة وجاءها جبريل وكان جو ملائكي وبشروها قالت ربِّ (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وأنا ما عندي زوج وما مسسني بشر، ولما قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) لم يكن هنالك ملائكة فقط رأت شخصاً (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ ﴿18﴾ مريم) أنت من؟ (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿17﴾ مريم) ارتعبت خافت فهي كانت في زاوية كانت في تلة كبيرة داخل بستان تختلي بها للذكر والصلاة والدعاء وفجأة هذا الرجل أمامها فتعوذت منه (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴿18﴾ مريم) إذا كان أنت من التقوى فأعوذ بالله منك وإذا لم تكن تقي الاستعاذة لا تفيدك لأنك أنت لا تعرف الله ولا تعرف شيئاً والخ فحينئذٍ قال لها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ﴿19﴾ مريم) ففي هذا الجو المرعوب وكذا ووحدها وهذا الرجل ممكن أن يكون لصاً أو فاتكاً أو فاجراً فقال لها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴿19﴾ مريم) ففي صرخة قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴿20﴾ مريم) في صرخة لم تقل يا ربي لأنه هو كان ريبة كله الموقف كان مريباً هذه أول مرة ولكن في المرة الثانية قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) مرة قالت ولد وانظر إلى دقة القرآن الكريم لما قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) لما كانت تخاطب الله في الجو القدسي مع الملائكة كانت تسأل ليس عن الولد الغلام بنت أو ولد هي مبدأ الحمل فالولد ينطبق على الاثنين (البنت والولد) فقالت كيف أحمل وأنا لم يمسسني رجل؟! أما في الثانية لما قال (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿45﴾ آل عمران) قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ). إذاً (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) قالتها عندما كانت في جو الملائكة للبشارة التي أنتي ستلدين غلام ولما لم تقل ربي (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) كانت في عركة كانت في قضية من الريبة ومن الخوف ومن الفزع قالت (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) هذا هو الفرق بين (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وبين (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) وفرق بين (يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وبين (يَكُونُ لِي غُلَامٌ) هكذا.
*لماذا رفعت كلمة الراسخون في آية سورة النساء بعد (لكن) (لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ (162)) (لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ (166)) وفي آية سورة التوبة (لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (88)) و (لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (38) مريم)؟(د.فاضل السامرائى )
(لكنّ) هي التي تنصب وهذه (لكن) وليست لكنّ. (لكنّ) تنصب و (لكن) تهمل وجوباً فيكون ما بعدها مرفوعاً