مسألة: قوله تعالى: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين (4) وقال فى المائدة والحج: (والصابئون والنصارى) . قدم النصارى فى البقرة، وأخرهم فى المائدة والحج .
جوابه: أن التقديم قد يكون بالفضل والشرف، وقد يكون بالزمان.فروعي في البقرة تقديم الشرف بالكتاب، لأن الصابئين لا كتاب لهم مشهود ولذلك قدم: (الذين هادوا) في جميع الآيات. وإن كانت الصابئة متقدمة في الزمان. وأخر النصارى في بعضها: لأن اليهود موحدون (1) والنصارى مشركون، ولذلك قرن النصارى فى الحج بالمجوس والمشركين، فأخرهم لإشراكهم بمن بعدهم في الشرك، وقدمت الصابئون عليهم في بعض الآيات لتقدم زمانهم عليهم. وقول بعض الفقهاء: إن الصابئة فرقة من النصارى باطل لا أصل له.
قوله {مشتبها وغير متشابه} وفي الآية الأخرى {متشابها وغير متشابه} لأن أكثر ما جاء في القرآن من هاتين الكلمتين جاء بلفظ التشابه نحو قوله {وأتوا به متشابها} {إن البقر تشابه علينا} {تشابهت قلوبهم} {وأخر متشابهات} فجاء قوله {مشتبها وغير متشابه} في الآية الأولى و {متشابها وغير متشابه} في الآية الأخرى على تلك القاعدة ثم كان لقوله تشابه معنيان أحدهما التبس والثاني تساوى وما في البقرة معناه التبس فحسب فبين بقوله {متشابها} ومعناه ملتبسا لأن ما بعده من باب التساوي والله أعلم
مسألة: قوله تعالى: (وإذ قتلتم نفسا) بعد قوله: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة والأمر بذبحها بعد القتل، فما فائدة تقديم الذبح في الذكر؟
جوابه: أن آيات البقرة سيقت لبيان النعم كما تقدم، فناسب تقدم ذكر النعمة على ذكر الذنب.
مسألة: الرب تعالى قادر على إحياء الميت دون البقرة، فما فائدة الأمر بذبحها لذلك؟
جوابه: قد يكون فائدة الأمر لترتيب الأشياء على أسبابها لما اقتضته الحكمة القديمة، ولجبر اليتيم صاحب البقرة بما حصل له من ثمنها.
قوله {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك} فكرر لكم وقال في هود {ولا أقول إني ملك} فلم يكرر لكم لأن في هود تقدم {إني لكم نذير} وعقبه {وما نرى لكم} وبعده {أن أنصح لكم} فلما تكرر لكم في القصة أربع مرات اكتفى بذلك..
مسألة: قوله تعالى: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة)وفى آل " عمران:، معدودات. ومعدودة: جمع كثرة، ومعدودات: جمع قلة؟
جوابه: أن قائلي ذلك من اليهود فرقتان: إحداهما قالت: إنما نعذب بالنار سبعة أيام، وهي عدد أيام . الدنيا. وقالت فرقة: إنما نعذب أربعين يوما، وهي أيام عبادتهم العجل. فآية البقرة يحتمل قصد الفرقة الثانية، وآية آل عمران يحتمل قصد الفرقة الأولى.
قوله {ولا أقول إني ملك} وفي الأنعام {ولا أقول لكم إني ملك} لأن في الأنعام آخر الكلام فيه جاء بالخطاب وختم به وليس في هذه السورة آخر الكلام بل آخره {تزدري أعينكم} فبدأ بالخطاب وختم به في السورتين..
مسألة: قوله تعالى: (ولا أقول لكم إني ملك) . وفى هود: حذف (لكم) ؟ .
جوابه: أن آية هود تقدمها (لكم) مرات عدة، فاكتفى به تخفيفا. ولم يتقدم هنا سوى مرة واحدة.