عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿١٨﴾    [المائدة   آية:١٨]
مسألة: قوله تعالى: (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء) وبعده: (ولله ملك السماوات والأرض) . ما فائدة تكراره مع قوبه؟ جوابه: أن لكل آية منها فائدة: أما الأولى: فرد على قولهم في المسيح أنه الإله، فبين أن الألوهية لمن له ملك السموات والأرض وليس للمسيح ذلك، فكيف يكون إلها والله خالقه، والقادر على إهلاكه وأمه. وأما الآية الثانية: فرد على قولهم: (نحن أبناء الله وأحباؤه) فهو توكيد لقوله: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) لأنهم خلقه وملكه، ولذلك قال: (وإليه المصير) فيجازى كلا على عمله إما بمغفرة ورحمة أو بعذاب ولو كنتم كما تقولون لما عذبكم لأن المحب لا يعذب محبوبه.
  • ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٩﴾    [المائدة   آية:١٩]
قوله {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} وفي غيرها {يا أهل الكتاب} و5 19 59 الخ لأنه سبحانه استخف بهم في هذه الآية وبالغ ثم ختم بالطمس ورد الوجوه على الأدبار واللعن وبأنها كلها واقعة بهم.
  • ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٩﴾    [المائدة   آية:١٩]
قوله {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} ثم كررها فقال {يا أهل الكتاب} لأن الأولى نزلت في اليهود حين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم من التوراة والنصارى حين كتموا بشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل وهو قوله {يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} ثم كرر فقال {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} فكرر {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} أي شرائعكم فإنكم على ضلال لا يرضاه الله على {فترة من الرسل} على انقطاع منهم ودروس مما جاءوا به والله أعلم
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾    [المائدة   آية:٢٠]
قوله {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا} وقال في سورة إبراهيم {وإذ قال موسى لقومه اذكروا} لأن تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب يدل على تعظيم المخاطب به ولما كان ما في هذه السورة نعما جساما ما عليها من مزيد وهو قوله {جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} صرح فقال يا قوم ولموافقته ما قبله وما بعده من النداء وهو قوله {يا قوم ادخلوا} {يا موسى إنا} ولم يكن ما في إبراهيم بهذه المنزلة فاقتصر على حرف الخطاب.
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾    [المائدة   آية:٢٠]
مسألة قوله تعالى: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم) وفى إبراهيم: (وإذ قال موسى لقومه اذكروا) بغير نداء؟ . جوابه: أن الخطاب بحرف النداء واسم المنادى أبلغ وأخص في التنبيه على المقصود، وفيه دليل على الاعتناء بالمنادى، وتخصيصه بما يريد أن يقوله له. فلما كانت آية المائدة في ذكر أشرف العطايا من النبوة والملك وإيتاء ما لم يؤت أحدا من العالمين وهو المن والسلوى وهم ملتبسين به حالة النداء حق لها وناسب مزيد الاعتناء بالنداء، وتخصيص المنادى، ولذلك أيضا قال: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة) لأن ذلك من أعظم النعم عليهم، فناسب التخصيص بذكر المنادى. ولما كانت آية إبراهيم بذكر ما أنجاهم الله تعالى منه من قبل فرعون وكان ذلك مما مضى زمانه لم يأت فيه بمزيد الاعتناء كما تقدم في المائدة
  • ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿٢٩﴾    [المائدة   آية:٢٩]
مسألة: قوله تعالى: (أن تبوء بإثمي وإثمك) كيف يبوء بإثمه وقد قال: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ؟ . جوابه: بإثم قتلى، وإثم معاصيك في نفسك..
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٣٦﴾    [المائدة   آية:٣٦]
قوله {لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به} وفي المائدة {ليفتدوا به} لأن لو وجوابها يتصلان بالماضي فقال في هذه السورة {لافتدوا به} وجوابه في المائدة {ما تقبل منهم} وهو بلفظ الماضي وقوله {ليفتدوا به} علة وليس بجواب.
  • ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٤٠﴾    [المائدة   آية:٤٠]
قوله {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} {يغفر} مقدم في هذه السورة وغيرها إلا في المائدة فإن فيها {يعذب من يشاء ويغفر} لأنها نزلت بعدها في حق السارق والسارقة وعذابهما يقع في الدنيا فقدم لفظ العذاب وفي غيرها قدم لفظ المغفرة رحمة منه تعالى وترغيبا للعباد في المسارعة إلى موجبات المغفرة جعلنا الله تعالى منهم يمنه وكرمه سورة آل عمران .
  • ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٤١﴾    [المائدة   آية:٤١]
قوله {يحرفون الكلم عن مواضعه} وبعده {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} لأن الأولى في أوائل اليهود والثانية فيمن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أي حرفوها بعد أن وضعها الله مواضعها وعرفوها وعملوا بها زمانا.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٤١﴾    [المائدة   آية:٤١]
مسألة: قوله تعالى: (يحرفون الكلم عن مواضعه) . وقال بعد ذلك: (من بعد مواضعه) ؟ . جوابه: أن الأولى هنا وأية النساء ربما أريد بها التحريف الأول عند نزول التوراة ونحو تحريفهم في قولهم موضع (حطة) : حنطة، وشبه ذلك. فجاءت (عن) لذلك. والآية الثانية: تحريفهم في زمن النبى - صلى الله عليه وسلم -، وتغييرهم عن المقول لهم في التوراة بغير معناه كأنه قال من بعد ما عملوا به واعتقدوه وتدينوا به كآية الرجم ونحوها، فـ (عن) لما قرب من الأمر، و (بعد) لما بعد.
إظهار النتائج من 241 إلى 250 من إجمالي 12325 نتيجة.