قوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وقال في البلد {لقد خلقنا الإنسان في كبد} ولا مناقضة بينهما لأن معناه عند كثير من المفسرين منتصب القامة معتدلها فيكون في معنى أحسن تقويم ولمراعاة الفواصل في السورتين جاء على ما جاء.
مسألة: قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (25) وفى سورة التين: (فلهم أجر غير ممنون) بالفاء؟ .
جوابه: أن الاستثناء في سورة التين متصل، فتم الكلام به. والاستثناء في "انشقت": منقطع بمعنى "لكن " فلم يتم الكلام به، لأن المراد "بأسفل سافلين " هرمه وضعفه وضعف حواسه وعدم قدرته على الأعمال فصار تقديره: لكن من كان يعمل صالحا فإنا لا نقطع ثوابهم وأجورهم بسبب ضعفهم كما ورد في الحديث.
قوله {اقرأ باسم ربك} وبعده {اقرأ وربك} وكذلك {الذي خلق} وبعده {خلق} ومثله {علم بالقلم} {علم الإنسان} لأن قوله {اقرأ} مطلق فقيده بالثاني والذي خلق عام فخصه بما بعده و {علم} مبهم ففسره فقال {علم الإنسان ما لم يعلم}
مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟
جوابه: التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه. فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر. وهذه الآية جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو: أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به. وهي بعض آية في النمل. وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك) . ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم)
مسألة: قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) لم كرر (خلق) .
جوابه: أن خلق الأول: عام في كل مخلوق، والثاني: خاص بالإنسان، وخصه لبعد ما بين أول أحواله وآخرها. وقد تقدم تقديم "الخلق على "التعليم " في سورة "الرحمن". والله أعلم.
مسألة: قوله تعالى: (الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) قدم التعليم على الخلق وقال تعالى في سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2)) الآيات، فقدم الخلق على التعليم؟ . .
جوابه: أن سورة " اقرأ " أول ما نزل من القرآن ولم يكن القرآن معهودا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لغيره، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل لما نزل بها: لست بقارئ. وسورة الرحمن: نزلت بعد معرفة القرآن، وشهرته عندهم، فكان الابتداء بما يعرفه من تقديم الخلق في سورة "اقرأ" أنسب من القرآن الذي لم يعهده وكان الابتداء بتعليم القرآن الذي نعرفه، والمنة به في سورة الرحمن أنسب لسياق ما وردت به السورة من عظيم المنة على العباد.
مسألة: قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) لم كرر (خلق) .
جوابه: أن خلق الأول: عام في كل مخلوق، والثاني: خاص بالإنسان، وخصه لبعد ما بين أول أحواله وآخرها. وقد تقدم تقديم "الخلق على "التعليم " في سورة "الرحمن". والله أعلم.
قوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} {وما أدراك ما ليلة القدر} ثم قال {ليلة القدر} فصرح به وكان حقه الكناية رفعا لمنزلتها فإن الاسم قد يذكر بالتصريح في موضع الكناية تعظيما وتخويفا كما قال الشاعر لا أرى الموت يسبق الموت حتى ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فصرح باسم الموت ثلاث مرات تخويفا وهو من أبيات الكتاب .
قوله {وجوه يومئذ} وبعده {وجوه يومئذ} ليس بتكرار لأن الأول هم الكفار والثاني المؤمنون وكان القياس أن يكون الثاني بالواو للعطف لكنه جاء على وفاق الجمل قبلها وبعدها وليس معهن واو العطف ألبته