قوله {ويطاف عليهم} وبعده {ويطوف عليهم} إنما ذكر الأول بلفظ المجهول لأن المقصود ما يطاف به لا الطائفون ولهذا قال {بآنية من فضة} ثم ذكر الطائفين فقال {ويطوف عليهم ولدان مخلدون}.
مسألة: قوله تعالى: (يطاف عليهم) (ويسقون فيها كأسا) لما لم يسم فاعله ثم قال تعالى: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) بصيغة الفاعل؟ .
جوابه: أن القصد بالأول: وصف الآنية والمشروب، والمقصود بالثاني: وصف الطائف
مسألة: قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب) وكذلك في الزخرف. وقال تعالى في "هل أتى": (وحلوا أساور من فضة) ؟ .
جوابه: من وجوه: أحدها: أن الضمير للولدان في " الإنسان " وفى " الكهف " والزخرف " للعباد. الثاني أنهم يحلون بهما فجمع لأهل الجنة التحلي بالذهب والفضة. الثالث: أن الأمزجة مختلفة في ذلك في الدنيا، فمنهم من يؤثر الذهب ومنهم من يؤثر الفضة، فعوملوا في الجنة بمقتضى ميلهم في الدنيا
قوله {ويل يومئذ للمكذبين} مكرر عشرات مرات لأن كل واحد منها ذكرت عقيب آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض وقيل إن من عادة العرب التكرار والإطناب كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلا إدراك البغية من الإيجاز
قوله {إنا كذلك نفعل بالمجرمين} وفي المرسلات {كذلك نفعل بالمجرمين} لأن في هذه السورة حيل بين الضمير وبين كذلك بقوله {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} فأعاد وفي المرسلات متصل بالأول وهو قوله {ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين} فلم يحتج إلى إعادة الضمير
قوله {ومن آياته يريكم} أي انه يريكم وقيل تقديره ويريكم من آياته البرق وقيل أن يريكم فلما حذف {إن} سكن الياء وقيل من آياته كلام كاف كما تقول منها كذا ومنها كذا ومنها وتسكت تريد الكثرة
مسألة: قوله تعالى: (والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) (والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) لم تذكر الثلاثة فى سورة المؤمنين؟..
جوابه: لما تقدم فى هذه السورة ذكر النقائص الثلاثة في الإنسان في قوله تعالى (إن الإنسان خلق هلوعا، جزوعا، منوعا) : ناسب ذلك جبر المؤمنين بذكر أوصافهم الثلاثة الجميلة حين استثناهم من عموم الإنسان، وأيضا لما تقدم (لأماناتهم وعهدهم راعون) وتحمل الشهادة من جملة الأمانة ناسب ذكر الشهادة بعد الأمانة