مسألة: قوله تعالى: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) . وفى يوسف: (ذكر للعالمين) مذكرا منونا؟
جوابه: أنه تقدم في هذه السورة: (فلا تقعد بعد الذكرى) فناسب: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) .
قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب) بالألف واللام وسائر المواضع: افترى على الله كذبا) منكرا.
جوابه: أن المراد بآية الصف: كذب خاص وهو جعلهم البينات سحرا والمراد في بقية المواضع: أي كذب كان، وعطف عليه (أو كذب بآياته) أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) (أو كذب بالحق) وشبه ذلك.
قوله {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} في هذه السورة وفي آل عمران {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} وكذلك في الروم 19 ويونس 31 {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} لأن ما في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعلين وهو {فالق الحب والنوى} {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا} واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ويشبه الفعل من وجه فيعمل عمل الفعل ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل وغير ذلك ولهذا جاز العطف عليه بالفعل نحو قوله {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا} وجاز عطفه على الفعل نحو قوله {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} فلما وقع بينهما ذكر {يخرج الحي من الميت} لفظ الفعل { ومخرج الميت من الحي} بلفظ الاسم عملا بالشبهين وأخر لفظ الاسم لأن الواقع بعده اسمان والمتقدم اسم واحد بخلاف ما في آل عمران لأن ما قبله وما بعده أفعال فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن .
قوله {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} ثم قال {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} وقال بعدهما {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} , لأن من أحاط علما بما في الآية الأولى صار عالما لأنه أشرف العلوم فختم الآية بقوله {يعلمون} والآية الثانية مشتملة على ما يستدعي تأملا وتدبرا والفقه علم يحصل بالتدبر والتأمل والتفكر ولهذا لا يوصف به الله سبحانه وتعالى فختم الآية بقوله {يفقهون} ومن أقر بما في الآية الثالثة صار مؤمنا حقا فختم الآية بقوله {يؤمنون} حكاه أبو مسلم عن الخطيب وقوله {إن في ذلكم لآيات} في هذه السورة بحضور الجماعات وظهور الآيات عم الخطاب وجمع الآيات.
مسألة: قوله تعالى: (قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) وبعده: (لقوم يفقهون) وبعده: (يؤمنون) ما وجه اختصاص كل آية بخاتمتها؟
جوابه: أن حساب الشمس والقمر والنجوم والاهتداء بها يختص بالعلماء بذلك فناسب ختمه ب (يعلمون) . وإنشاء الخلائق من نفس واحدة، ونقلهم من صلب إلى رحم، ثم إلى الدنيا ثم إلى مستقر ومستودع، ثم إلي حياة وموت. والنظر في ذلك والفكر فيه أدق فناسب ختمه ب (يفقهون) أي: يفهمون، وهو اشتغال الذهن بما يتوصل به إلى غيره، فيتوصل بالنظر في ذلك إلى صحة وقوع البعث والنشور بثواب أو عقاب. ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأرزاق والأقوات والثمار وأنواع ذلك ناسب ذلك ختمه بالإيمان الداعي إلى شكره تعالى على نعمه.
قوله {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} ثم قال {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} وقال بعدهما {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} , لأن من أحاط علما بما في الآية الأولى صار عالما لأنه أشرف العلوم فختم الآية بقوله {يعلمون} والآية الثانية مشتملة على ما يستدعي تأملا وتدبرا والفقه علم يحصل بالتدبر والتأمل والتفكر ولهذا لا يوصف به الله سبحانه وتعالى فختم الآية بقوله {يفقهون} ومن أقر بما في الآية الثالثة صار مؤمنا حقا فختم الآية بقوله {يؤمنون} حكاه أبو مسلم عن الخطيب وقوله {إن في ذلكم لآيات} في هذه السورة بحضور الجماعات وظهور الآيات عم الخطاب وجمع الآيات. .
قوله {مشتبها وغير متشابه} وفي الآية الأخرى {متشابها وغير متشابه} لأن أكثر ما جاء في القرآن من هاتين الكلمتين جاء بلفظ التشابه نحو قوله {وأتوا به متشابها} {إن البقر تشابه علينا} {تشابهت قلوبهم} {وأخر متشابهات} فجاء قوله {مشتبها وغير متشابه} في الآية الأولى و {متشابها وغير متشابه} في الآية الأخرى على تلك القاعدة ثم كان لقوله تشابه معنيان أحدهما التبس والثاني تساوى وما في البقرة معناه التبس فحسب فبين بقوله {متشابها} ومعناه ملتبسا لأن ما بعده من باب التساوي والله أعلم .
مسألة: قوله تعالى: (قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) وبعده: (لقوم يفقهون) وبعده: (يؤمنون) ما وجه اختصاص كل آية بخاتمتها؟ .
جوابه: أن حساب الشمس والقمر والنجوم والاهتداء بها يختص بالعلماء بذلك فناسب ختمه ب (يعلمون) . وإنشاء الخلائق من نفس واحدة، ونقلهم من صلب إلى رحم، ثم إلى الدنيا ثم إلى مستقر ومستودع، ثم إلي حياة وموت. والنظر في ذلك والفكر فيه أدق فناسب ختمه ب (يفقهون) أي: يفهمون، وهو اشتغال الذهن بما يتوصل به إلى غيره، فيتوصل بالنظر في ذلك إلى صحة وقوع البعث والنشور بثواب أو عقاب. ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأرزاق والأقوات والثمار وأنواع ذلك ناسب ذلك ختمه بالإيمان الداعي إلى شكره تعالى على نعمه.
قوله {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء} في هذه السورة وفي المؤمن {خالق كل شيء لا إله إلا هو} لأن فيها قبله ذكر الشركاء والبنين والبنات فدفع قول قائله بقوله {لا إله إلا هو} ثم قال {خالق كل شيء} وفي المؤمن قبله ذكرالخلق وهو {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} فخرج الكلام على إثبات خلق الناس لا على نفي الشريك فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات.
قوله {ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} وقال في الآية الأخرى من هذه السورة {ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} لأن قوله {ولو شاء ربك} وقع عقيب آيات فيها ذكر الرب مرات ومنها {جاءكم بصائر من ربكم} فختم بذكر الرب ليوافق آخرها أولها وقوله {ولو شاء الله ما فعلوه} وقع بعد قوله {وجعلوا لله مما ذرأ} فختم بما بدأ فيه.