التدبر

٧١ [ ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ] النفوس الكريمة لاتعرف الشح حتى لوكانت يدها خالية فالعطاء من جبلتها الوقفة كاملة
٧٢ ﴿ تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ﴾ فأهل الباطل مختلفة آراؤهم مختلفة شهادتهم مختلفة أهواؤهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق ! الوقفة كاملة
٧٣ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللا تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرا في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره، فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة. الوقفة كاملة
٧٤ وصف الله ﷻ الزوجة : ﴿ وصاحبته ﴾ فمن أفضل الطرق لنجاح العلاقة الزوجية أن تكون صحبة وصداقة .. لا سلطة وبجاحة !! ولنا في تعامل النبي ﷺ أسوة . الوقفة كاملة
٧٥ العلانية والسر في الإصلاح نهج الأنبياء، بحسب الحال والمآل .. قال نوح (ثم إني دعوتهم جهاراً ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً) الوقفة كاملة
٧٦ أعظم الفتنة أن تتمسّك بالشر وتدعو إليه وتدفع الخير وتحذر منه وتحسب أنك على هدى (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) الوقفة كاملة
٧٧ ( يَسْأَلُهُ مَن في السَّمَاوَات والأرض ) كل المخلوقـات تسـأل رب السماء ، ألآ تسأله انت وتتضرع في الدعاء ؟ أبشر فإنه كريم ذو الجود والعطاء . . الوقفة كاملة
٧٨ ﴿ قال نوح رب إنهم عصوني ﴾ ؛ سبحان الله ما أعظم أدب هذا النبي الكريم مع الله إذ نزّه الله عن فعل قومه فنسب عصيانهم إلى أمره هو. الوقفة كاملة
٧٩ ومن نجواه لله قوله : ﴿ رب إنهم عصوني ﴾ ؛ فسبحان الله ما أعظم أدب هذا النبي الكريم مع الله إذ نزّه الله عن فعل قومه فنسب عصيانهم إلى أمره هو. الوقفة كاملة
٨٠ لا يلزم من ضلال الإنسان أن يعلم أنه كذلك، فالرضا بالرأي قد يصاحبك وأنت على باطل (اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٧١ يقول جل وعلا: }وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{ [ الأنفال: ٢٥ ]؛ لأنه قد يوجد الظالم فلا يؤخذ على يده فتنزل العقوبة فتعم الجميع، فهي فتنة الدهماء التي تأتي على الناس كلهم إذا وقعت، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (أي هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط؛ بل تصيب الظالم والساكت عن نهيه عن الظلم، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» [أبو داود: 4338]، وصار ذلك سببًا لمنعهم كثيرًا من الطيبات)، فتصيب الظالم والساكت عن نهيه فضلاً عن المؤيد والمشرّع له؛ لأنه يوجد من علماء السوء من يشرِّعون للظلمة، ويوجِدون لهم المخارج والأدلة، فهؤلاء مع الظلمة بلا شك، وإنما ينجو من ذَكَرَه الله بقوله: }أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ{ [ الأعراف: ١٦٥ ]، وقد لُعن بنو إسرائيل؛ لأنهم }كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ {[المائدة: ٧٩ ]، وفُضّلت هذه الأمة على سائر الأمم بسبب }تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ{ [آل عمران: ١١٠ ]، وبعض الناس يقول: ما أنا بوكيل على بني آدم، أنا علي نفسي. وهذا ليس بصحيح، بل لا تنجو إلا إذا أمرت ونهيت. وفي الصحيحين عن زينب بنت جحش –رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها يومًا فزعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش –رضي الله عنها- فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: «نعم إذا كثر الخبث» [البخاري: 3346]. وبعض الناس إذا قيل مثل هذا الكلام قال: البلد فيه خير، وفيه علماء ودعاة وعبّاد وقضاة، وفيه طلاب علم، وفيه جمعيات خيرية! نعم الخير موجود وهو الأصل، لكن لا تنظر إلى الخير بمقداره مهما بلغ، بل انظر أيضًا إلى الطرف الثاني «إذا كثر الخبث». الوقفة كاملة
٧٢ يقول الله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ} [(158) سورة البقرة] ، {إِنَّ الصَّفَا} فبدأ بالصفا ذكراً وبدأ النبي -عليه الصلاة والسلام- به فعلاً، فرقي على الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، واتجه اتجاه الكعبة، ونظر إليها، وهذا سنة إن تيسر، وإلا فالجهة كافية؛ لأنه في هذه الأزمان مع كثرة العمد، وكثرة البنايات قد لا يتيسر، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وفسر ذلك بقوله: قال: ((لا إله إلا الله وحده -هذا التوحيد- لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير)). وهذا التوحيد من أفضل ما يقوله المسلم، بل أفضل ما قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- والنبيون من قبله، ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير)) ومن قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، في يومٍ مائة مرة -حصل له أمور، واحد منها يكفي- كتب له مائة حسنة، وحطّ عنه مائة خطيئة، وحذر من الشيطان حتى يمسي...)) الخ. فالمحروم من حرم مثل هذه الأذكار، والناس في غفلةٍ عن مثل هذا، إذا قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير، كان كمن أعتق أربعةً من ولد إسماعيل))، شيء لا يكلف، يعني عشر مرات تقال بدون مبالغة في دقيقة؛ لكن الحرمان لا نهاية له، من قال: ((سبحان الله وبحمده مائة مرة حطّت عنه خطاياه، -خطايا جمع مضاف فيفيد العموم-، وإن كانت مثل زبد البحر)). على كل حال هذه مناسبة لذكر هذا الذكر فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من الذكر، والذكر في موطنه أفضل من غيره، فقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له في هذا الموضع أفضل من قراءة القرآن، كما أن التسبيح بالركوع والسجود أفضل من التلاوة، بل التلاوة حرام في حال الركوع والسجود كما هو معروف، لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، أنجز وعده، بنصر الدين وتحقيق ما وعده الله نبيه من إعلاء كلمته، ونصر عبده، يعني نفسه -عليه الصلاة والسلام-، وهزم الأحزاب وحده، في غزوة الأحزاب لما تحزبوا واجتمعوا لحربه -عليه الصلاة والسلام- هزمهم الله -سبحانه وتعالى-. "ثم دعا بين ذلك" صيغة التكبير: الله أكبر، كما هو معروف ، ثم دعا بين ذلك، دعا بين التوحيد والتكبير، قال مثل هذا ثلاث مرات، فأعاد التوحيد والتكبير والدعاء ثلاثاً، ومنهم من يقول: يوحد ويكبر ثلاثاً ويدعو مرتين؛ لكن الحديث صريح في كون الدعاء يكرر ثلاثاً كالتوحيد والتكبير. الوقفة كاملة
٧٣ "فما رأيتُ رسُول الله -صلى الله عليه وسلم- استنَّ استناناً أحسن منه" -عليه الصلاة والسلام- حرصاً على هذه السَّنَّة، والمُوفَّق لا يُفرِّطُ بشيءٍ من السُّنن حتى في أحلك الظُّرُوف والأحوال، وكثيرٌ من النَّاس تُشاهِدُونهُ في الأوقات التِّي تضييق بالنِّسبة لهُ يُهدر كثير من الواجبات فضلاً عن السُّنن، يتخفَّف من الواجبات لأدْنَى سبب، ويعْذُر نفسهُ بأدْنَى عُذْر عن الواجبات يتخفَّف ويقول: الله غفورٌ رحيم لأدْنى عُذر، يُصاب بزُكام ويترك الصَّلاة مع الجماعة، وعكة خفيفة يترك الصَّلاة، يُؤخِّر الصَّلاة حتى يخرج وقتُها و يقول: الله غفورٌ رحيم، نعم الله غفورٌ رحيم، رحمتُهُ وسعت كُلَّ شيء كَتَبَها لمن؟ و{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا}[(156) سورة الأعراف] لمن؟ للمُفرِّطين؟ للذِّين يُزاولُون المُنكرات ويعتمدُون على سعة رحمة الله؟ لا، هو غفورُ رحيم كما أخبر عن نفسِهِ -جل وعلا- ، ومع ذلكم شديدُ العقاب، والله -سبحانه وتعالى- يغار، ولذا حُدَّت الحُدُود، يزني الزَّاني ويقول: الله غفورٌ رحيم، ويسرق السَّارق ويقول: الله غفورٌ رحيم، ورحمة الله -جل وعلا- لا تُحد وسِعت كل شيء؛ ولكنْ مع ذلكم هناك مع هذا الوعد وعيد، وعلى المُسلم أنْ ينظر إلى النُّصُوص مُجتمعة، لا ينظر إلى الوعد فقط فيُصاب باليأس والقُنُوط، ويسلك مسالك الخوارج، لا، ولا ينظر إلى نُصُوص الوعد مُعرضاً عن نُصُوص الوعيد فيسلك مسلك الإرجاء، وينسلخ من الدِّين وهو لا يشعر، على الإنسان أنْ يتوسَّط في أُمُورِهِ كما هو مذهب أهل الحق مذهب أهل السُّنة والجماعة، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما فرَّط في هذه السنة رغم ما يُكابِدُهُ من آلام وأوجاع. ومن عرف الله وتعرَّف على الله في الرَّخاء عرفهُ في الشِّدَّة، من أراد أنْ ينظر الشَّاهد على ذلك الشَّواهد الحيَّة على ذلك يزُور المرضى في المُستشفيات لاسيَّما من كانت أمراضُهُم شديدة مُقلِقة؛ بل ينظر إلى أماكن العِناية، وينظر الفُرُوق، دخلنا المُستشفى مرَّة فإذا بشخص أكثر من ثمانين عُمرهُ في آخر لحظاتِ حياتِهِ على لسانِهِ اللَّعن والسَّب والشَّتم، لا يفترُ عن ذلك كبير في السِّن في آخر لحظاته أين أنت والله يفعل ويترك، يلعن باللعن الصَّريح، وخرجنا من عندهُ وهو على هذه الحال؛ لأنَّهُ عاش أيَّام الرَّخاء على هذه الحال، وشخص؛ بل أشخاص بالعناية لا يعرفُ الزَّائِرين ويُسْمع القرآن منهُ ظاهر، يُرتِّل القرآن ترتيل، وهو لا يعرف من حوله، وهو مُغمىً عليه، وكم من شخص في حال إغماء فإذا جاء وقتُ الأذان أذَّن أذان واضح وظاهر يُسْمَع منهُ، وكم من شخص يُلازم الذِّكر وهو بالعناية وتُرى علامات الذِّكر على وجهِهِ، وقدِّم تجِد. تعرَّف على الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدَّة، أما لأدنى سبب تعذر نفسك وتترك الواجبات فضلاً عن المُستحبَّات، هذا في النِّهاية ما تجد شيء، ما تُعان، كثير من طُلاَّب العلم مع الأسف الشَّديد ليس لهم نصيب كما ينبغي من كتاب الله -عز وجل- ، فإذا ذهب إلى الأماكن الفاضلة، في الأوقات المُفضَّلة في العشر الأواخر من رمضان في مكة يتفرَّغ للعبادة فيجلس من صلاة العصر إلى أذان المغرب يتعرَّض لِنفحات الله في ذلك الوقت، يفتح المُصحف؛ لكن ليس لهُ رصيد سابق طُول عُمره يُريد أنْ يستغل هذه الأيام، هل يُعان على قراءة القرآن؟ ما يُعان أبداً، هذا الشَّاهد حاصل، يعني موجُودة الشَّواهد، تجد شخص من خيار النَّاس يفتح المُصحف بعد صلاة العصر خمس دقائق ثُم يغلق المُصحف يمل يتلفَّت يمين وشمال لعلُّه يشُوف أحد يقضي معه بعض الوقت يُنفِّس عنهُ، هل أنت في كُربة يُنفِّس عنك؟ لكن رأينا من ينظر السَّاعة كيف تمشي بسُرعة قبل أنْ يُكمل ما حدَّدَهُ من التِّلاوة حِزبهُ الذِّي اعتادهُ، بعض النَّاس يقول: ((من حجَّ فلم يرفُث ولم يَفْسُق خرج من ذُنُوبِهِ كيوم ولدتهُ أُمُّه)) الحج أربعة أيَّام، يقول: لو الإنسان يخيط الشفتين خياط ما عليه لو سكت أربعة أيام؟! لكن هل يُعان على السُّكُوت؟ وهو طُول أيَّامِهِ أيَّام الرَّخاء قيل وقال؟ والله ما يُعان على السُّكُوت. فعلى الإنْسان أنْ يتعرَّف على الله في الرَّخاء ليُعرف في مثل هذه اللحظات، كما قال الله -جل وعلا- : {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}[(4) سورة الليل] " في العناية شخص يلعن و يسبُّ و يشتم وشخصٍ يقرأ القُرآن، يعني الله -جل وعلا- ظلم هذا ولطف بهذا؟ أبداً، هذا ما قدَّم وهذا ما قدَّم، والنَّتيجة أمامه، النَّبي -عليه الصلاة والسلام- يُكابد من المرض ما يُكابد ويحرص على تطبيق السُّنَّة -عليه الصلاة والسلام-. "فما رأيتُ رسُول الله -صلى الله عليه وسلم- استنَّ استناناً أحسن منه" بعد أنْ فرغ، مُجرَّد ما فرغ رسُول الله -صلى الله عليه وسلم- رفع يدهُ أو إصبعهُ، ثُمَّ قال: ((في الرَّفيق الأعلى)) ثلاثاً ثُمَّ قضى -عليه الصلاة والسلام-، خرجت رُوحُهُ الشَّريفة إلى بارئِها، وكانت تقول: "مات بين حاقنتي وذاقنتي" الوهدة المُنخفضة ما بين الترقوتين، والذِّقن معروف مكان اللحية، "مات بين سحري ونحري" هذا من مناقبها -رضي الله عنها-، وفي لفظٍ: "فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يُحب السواك" فقلت: "آخذه لك؟" فأشار برأسه: أن نعم -عليه الصلاة والسلام- وهذا لفظُ البُخاري، ولمسلم نحوه. فعلينا أنْ نحرص أشدَّ الحرص على الواجبات ((وما تقرَّب احدٌ إلى الله بأفضل مما افترض عليه)) ويحرص أيضاً على تطبيق السُّنن في الرَّخاء ليُمكَّن منها في الشِّدَّة، ولِيَأْلَفها ولِيَتجاوز مرحلة الاختبار إلى مرحلة التَّلذُّذ بالطّاعة العبادة، يكُون لهُ نصيب من الذِّكر، من التِّلاوة من الانكسار بين يدي الله -عز وجل-، ليُعرف إذا احتاج فيما بعد، ليُكْتب لهُ هذا العمل إذا مرض وعجز عنهُ، يستمر لهُ هذا العمل. الوقفة كاملة
٧٤ {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمْ} [الحج/1] غاية في العظمة شيء لا يُتَصَوَّر يعني إذا كان بعض ما يحدث في الدنيا يُذْهِل وتَطِيشُ العُقُول بسببه، وهو من أمور الدنيا التي الدنيا كلها لا شيء بالنسبة للآخرة في الدنيا! والناس يتفاوتون في الفزع، بعض الناس إذا حركت الريح الباب اختلط! موجود، وبعض الناس إذا سقط شيء من السَّقف اختلط! وبعض الناس يصبر ويتحمل فلا يزيغه أدنى شيء؛ لكنهم يتفقون من الفزع في الأمور الكبيرة، داهمهم عدو يفزعون ولا بد، مع أنَّ المسلم ينبغي أنْ يَتَّصِف بالحلم والأناة حتى في أمور الحرب وحتى في أوقات الفتن؛ لأنَّ هذه الأمور لا تُحل إلا بالعقول المبنية على النصوص ((امضي على رسلك)) حرب ((امضي على رسلك)) تجي في حرب؟ ((امضي على رسلك)) هذا كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فإذا كان كثير من الناس لا يحتمل ما يحدث من أمور الدنيا اليسيرة، تجد الإنسان يقرأ في المصحف مجرد ما يتحرك يدخل داخل إلى المسجد يفزع! وينسى هو في الصفحة اليمنى أو في الصفحة اليسرى! هذا في أمر يسير {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمْ} [الحج/1]، ثم ضرب مثال من الأمثلة محسوس، {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج/2] في قضية الكويت التي حصلت قبل بضعة عشر عاماً؛ لما سمعوا فزعوا، فكان منهم امرأة بجانبها ولدها طفل رضيع حملت الوسادة وهربت ذهلت عن طفلها!!! يعني هذه في أمور دنيا محتملة ومقبولة يعني... كيف بالساعة التي لا تترك أحد؟ {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمْ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} [الحج/1،2]، إذا كان بعض الحوامل يضع حمله لهزة يسيرة أو لرؤية شيء مُخيف، وجاء من بعض أنواع الحيات أنها تسقط الحمل بمجرد رؤيتها!!! فكيف بالساعة؟ أمثلة حية {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} [الحج/2] مثل السكارى، عُقُول طَائِشَة، تعرفون أنه إذا حصل أدنى خلل في مجتمع في مدرسة، في قصر أفراح، في شيء التمس الكهرب خلاص ما عاد الناس يفكرون!!! يطأ بعضهم بعض يموت جملة منهم بهذا السبب!!! فكيف بالساعة؟! شَيْءٌ عَظِيمْ، شيءٌ مَهُول واللهُ المُسْتَعانْ. الوقفة كاملة
٧٥ ((وإنْ أفتاك النَّاسُ وأفْتَوْك)) عملت عملاً توقَّعت أنَّ فيه جزاء أو كفَّارة، ثُمَّ ذَهَبْتَ تَسْأَلْ، فَبَانَ لَكَ بِقَرَائِنْ أَنَّ هذا الشَّخص الذِّي اسْتَفْتَيْتَهُ من المتساهلين في الفتوى، فقال لا شيء عليك، ما زالت النَّفس يتردد فيها هذا الأمر؛ لكن لو سألت شخص من أهل التَّحري وأنت من العوام فرضُك التَّقليد وتبرأ ذمَّتُك بتقليد أهل العلم، إذا اسْتَفتيت من تبرأ الذِّمَّة بتقليده يكفي؛ لكن كونك تذهب إلى هذا المُتساهل ثم يُفتيك بأنَّهُ لا شيء عليك، لا بد أنْ يبقى في نفسك ما يبقى، فضلاً عن كونك تسأل أهل التَّحري والتَّثبُّت؛ فيُلْزِمُونك بالكَفَّارة، ثُمَّ تذهب إلى المُتساهلين؛ لكي يُعفُوكَ منها! واللهُ المُستعان، وكثير من النَّاس يسأل أكثر من عالم، نعم، بعض النَّاس؛ لِيَطمئنَّ قلبُهُ استفتَى فقيل لهُ ما عليك شيء، فما ارتاح ذهب ليطمئنّ، يسأل ثاني ثالث ليطمئن لكنْ إذا قيل لهُ عليكَ كفَّارة، ثُم ذهب ليسأل عَلُّهُ أنْ يجد من أهل التَّسامُح والتَّساهل من يُعْفِيهِ من هذهِ الكَفَّارة هذا هو الإثم! حتَّى لو قيل لهُ فعلتَ كذا وسألت الشيخ الفُلاني فقال عليك كفَّارة فقيل لك إن في مذهب أبي حنيفة أو الشَّافعي ما عليك كفَّارة، فتقول أبو حنيفة إمام من أئِمَّة المُسلمين تبرأ الذِّمَّة بِتقلِيدِهِ، ثُمَّ في مسألةٍ أخرى تُلزم بشيء، تُلزم بقضاء، ثم يُقال لك مالك ما يُلزمك بالقضاء، تقول: مالك إمام في أئمَّة المُسلمين، ثُمَّ في مسألة ثالثة تسأل، فيُقال: عليك كذا، ثُمَّ يُقال لك: مذهب الشَّافعي ما عليك شيء، تقول: الشَّافعي إمام من أئِمَّة المُسلمين تبرأ الذِّمَّة بتقليده!، هذا تَتَبُّع الرُّخَصْ، الذِّي قال أهلُ العلم فيهِ مَنْ تَتَبَّعَ الرُّخَصْ فَقَدْ تَزَنْدَقْ، كيف يتزندق؟! مُسلم يقتدي بإمام من أئِمَّة المُسلمين! نقول: نعم، يخرُج من الدِّين بالكُلِّيَّة وهو لا يَشْعُر! لأنَّ هذه المذاهب فيها المُلزم وفيها المُعفي؛ لكنْ في مسألةٍ أخرى العكس، هذا الذِّي أعفاك يُلزمُك والذِّي ألْزَمَك هنا يُعْفِيكْ هُناك؛ لكن كونك تبحث عن الذِّي يُعفِيك في جميع المسائل!!! معناه أنَّك تخرج من الدِّين بالكُلِّيَّة، تبحث عمَّا يُعْفِيك في جميع مسائل الدِّينْ؛ إذنْ ما تَدَيَّنْتْ بدين!!! ولم تَتَّبِعْ ما جاء عن الله وعن رسُولِهِ، ولم يَكُنْ هواك تَبَعاً لما جاء بِهِ النبي -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-؛ إنَّما الذِّي يَسُوقُك ويُشَرِّعُ لك هواك! هذا وجهُ قولهم: (مَنْ تَتَبَّعَ الرُّخَصْ فَقَدْ تَزَنْدَقْ)، وأنتم تسمعُون مِمَّا يُطْرَح الآن وبِقُوَّة على السَّاحة من التَّساهُل في الفتوى، وفقه التَّيسير على النَّاس من هذا الباب، تجده يقول لماذا نقول بقول الجُمهُور مثلاً: يُلزمُون النَّاس بالبقاء والمُكْثْ في منى إلى أنْ تَزُول الشَّمس، الحمد لله قال أبو حنيفة يجُوز الرَّمي يوم النَّفر الأول، والرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: ((ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما))، نقول: نعم، ((الرسُول ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيْسَرَهُما))، ((والدِّين يُسْر، ولن يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إلاَّ غَلَبَهُ))، ((اكْلَفُوا من العمل ما تُطِيقُونْ))، لا شكَّ أنَّ الدِّينَ يُسْر؛ لكنْ أيضاً هو دِينْ تَكالِيفْ، فيهِ الحلال وفيه الحرام، فيهِ الإلْزَام أيضاً، والجنَّة حُفَّتْ بالمَكَارِهْ، ((ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما)) هذا قبل اسْتِقْرَار الحُكم، أمَّا إذا اسْتَقَرَّ الحُكم، فَلَيْسَ للمُسْلِمِ أنْ يَخْتَار؛ إنَّما يجبُ عليهِ أنْ يعمل بالقولِ الرَّاجِح، فإنْ كان مِمَّنْ يَسْتَطِيع الوُصُول إلى القولِ الرَّاجِحْ بِدَلِيلِهِ بِنَفْسِهِ؛ تَعَيَّنَ عليهِ، وإلاَّ فعليهِ أنْ يَسْأَلْ ويختار أهل العلم مع الدِّينِ والوَرَعْ ، لا بُدَّ من توافُرِ ثلاثة أُمُور: وليْسَ في فَتْوَاهُ مُفْتٍ مُتَّبَعْ مَا لَمْ يُضِفْ للعِلْمِ والدِّينِ الوَرَعْ إذا أفْتَاك من تبرأ ذمَّتُك بتقلِيدِهِ الحمدُ لله، لا أحد سيقول لك الْزِمْ نفسك بأشَدِّ الأقوال في كُلِّ مسألة – لا - ، المسألة راجِح ومَرْجُوحْ، فَعَليكَ أنْ تَعْمَل بالرَّاجِحْ سَواءً ألْزَمَكَ أوْ أَعْفَاكْ، وعلى كُلِّ مُسْلِم أنْ يَعْمَلْ بالقولِ الرَّاجِحْ، سَواءً كان مِنْ أهلِ النَّظر في المسائل العِلْمِيَّة بحيث يَصِلْ إلى القولِ الرَّاجحْ بِنفْسِهِ، هذا يَتَعَيَّنْ عليهِ، أوْ كان من فَرْضُهُ التَّقليد، عليهِ أنْ يَسْأل أهل العلم المَوْثُوقِينْ، أهل العلم والتَّحَرِّي والتَّثَبُّتْ والوَرَعْ، لا يَبْحَثْ عن الرُّخَصْ وعن المُتَساهِلِين – لا – كونُ الدِّينْ يُسْر – نعم يسر – الحمدُ لله الدِّينْ يُسْر، ما أَلْزمنا بخمسين صلاة في اليوم واللَّيلة! يُسْر، ألْزَمنا خمس صلوات؛ لكن هل تستطيع أنْ تقول الدِّين يُسر وأنا لن أُصلِّي إلاَّ أربع صلوات؟! هل يُمكن أنْ يُقال مثل هذا الدِّين يُسْر؟ أبي أصلي فرض وأترُك فرض والدِّين يُسْر والله الحمد، نقول: لا يا أخي هل يُمكن أنْ يُقال الدِّين يُسْر بدل ما تُصلِّي أربع ركعات الظُّهُر تُصلِّي ثلاث؟! نقول: لا يا أخي، فبعضُ النَّاس يسمع بوصفِ الشَّريعة باليُسْر، هي يُسْر بلا شك؛ لكنْ إذا قَارَنَّا هذه الشَّريعة بغيرها من الشَّرائع؛ تَبَيَّن لنا يُسْر هذهِ الشَّرِيعة ((بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَة))، ((خمسُ صلوات كَتَبَهُنَّ الله في اليوم واللَّيلة، هُنَّ خمس، وهُنَّ خمسُون)) {لا يُبدَّلُ القولُ لَدَيَّ}، في العمل خمس، وفي الأجر خمسين، خمسُون صلاة؛ لكنْ هل يجُوز أنْ يَتَرَخَّص الإنسان في تَرْكِ شيءٍ من الخَمْسْ؟! بِنَاءً على أنَّ الدِّين يُسْر! أبداً، هل للإنسان مندُوحة على أنْ لا يَصُوم شهر رمضان لأنَّ الصِّيام فيهِ مَشَقَّة؟! نعم فيهِ مَشَقَّة، التَّكاليف كُلَّها فيها مَشَقَّة؛ لأنَّها على خِلافِ ما تَهْوَاهُ النُّفُوسْ ((والجَنَّةُ حُفَّتْ بالمَكَارِهْ)). الوقفة كاملة
٧٦ الحافظ ابن رجب ذكر في كتابِ لهُ اسمُهُ أهوالُ القُبُور قَصَص نَدُلُّ على عذاب القبر، وهناك رُؤى ومنامات وقَصَص، يقول بعضهم: نَسِيَ الفَأْس فَنَبَشَ القبر، فإذا بِيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ قَدْ غُلَّتا إلى عُنقِهِ وأُدْخِلا في حَلْقَة الفَأْس، ذَكَرُوا من هذا الشَّيء الكثير؛ لكنْ لَسْنَا بحاجة إلى مِثْلِ هذهِ الأخْبَار، لسنا بِحَاجة، عندنا نُصُوص صَحِيحة ثابِتة عن النَّبي -عليه الصلاة والسلام- لا نَتَرَدَّدْ ولا نَشُكّ، ولا نَرْتَابْ، هُناك أشياء تُذْكَر للاعْتِماد، وهناك أشياء تُذكر للاعتضاد؛ يعني ما يُعوَّل عليها ولا يُعتمد عليها، مثل ما ذكر شيخ الإسلام بالنِّسبةِ للأخبار الضَّعِيفة، وما يُذكر عن بني إسرائيل، وما يُذكر من حوادث العالم، وما يُذْكر من الوقَائِع المُشاهدة، هذه لا يُعتمد عليها ولا يُعوَّل عليها في تقرير مسائل عِلْمِيَّة، وإنما تُذكر للاعتضاد، ما فيها إشكال يعني مُجرَّد ذِكر لا إشكالَ فيه، اللهم إلاَّ إذا أدَّى الذِّكر إلى تَعَلُّق النَّاسِ بها، بِحيث لا يُؤِّثر فيهم إلاَّ مثلها، فإذا ذُكِرَت النُّصُوص ما تَأثَّر، مثل هذا يُعْرَض عنها، ومُعَوَّل القُصَّاص في القديم والحديث على مِثْل هذهِ الأُمُور، تَجِدُهُم يُذكِّرُونَ النَّاس بها، وكم سَمِعنا أنَّ شَخْصاً رَأَى شَخْصاً يُحْتَضَر وهو من يَشْرَبْ الدُّخان؛ فانْقَلَبَ وَجْهُهُ عن القِبْلَة!!! وصار وَجْهُهُ أسْوَد!! وما أشْبَه ذلك، نقول: هذه الأُمُور إذا ذُكِرَتْ تَبَعاً بعد ذِكْرِ النُّصُوص، وتَعْظِيم النُّصُوص في نُفُوس النَّاس، اللهُ -جل وعلا- يقول لِنَبيِّه: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} [(45) سورة ق]، ومَنْ أَرادَ كَيْفِيَّة التَّذكيرِ بالقُرآن؛ فَلْيَقْرَأْ أوَّل الفَوائد لابن القَيِّم، كيف يُذَكَّرْ المُؤمن بالقُرآنْ، كلامٌ نفِيس لا يُوجد عند غيرهِ فيما أعلم، وتَجِدْ النَّاس يَتَعَلَّقُون بِأُمُور، القُرآن يُسْمَع ويُتْلَى، ومع ذلك لا يُحَرِّك ساكِن، فإذا ذُكِر قِصَّة وإلا منام وإلاَّ رُؤيا وإلاَّ شيء؛ تأثَّر النَّاس! ولاشكَّ أنَّ هذا خلل في الإتِّبَاعْ، النبي -عليه الصلاة والسلام- يَقْرَأُ القرآن في صلاتِهِ ولصَدْرِهِ أزِيزْ كَأَزِيزْ المِرْجَلْ، وبَكى لمَّا سَمِع قِراءة ابن مسعود، وتَأَثَّر لما سَمِع قِراءة أبي مُوسى وهكذا، يسمع طالب العلم - مع الأسف - ما يصحّ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يَتَأَثَّر! فإذا سَمِع قِصَّة أو حادِثة تأثَّر! تَجِدْ القرآن يُتْلَى في كُلِّ ليلة من ليالي رمضان؛ فَيَنْدُر أنْ تجد من يَتأثَّر به ويبكي، ثُمَّ إذا جاء دُعاء الخَتم، تَأَهَّب النَّاسُ للبُكاء قبل أنْ يَحْضُرُوا إلى المسجد، تَجِدُهُم قبلَ الشُّرُوع في الصَّلاة متأهبين ! ولاشكَّ أنَّ هذا خلل؛ ينبغي أنْ يُذكَّر الإنسان بالقرآن، والحسن البصري يقول: تَفَقَّدْ قلبكَ في ثلاثة مواطن: في الصَّلاة، وفي قراءة القرآن، وفي الذِّكر، يقول: إنْ وَجَدْتَهُ و إلاَّ فاعْلَمْ أنَّ الباب مُغلق! يعني ما يتأثَّر، يُقرأ القرآن والإنسان عله يتذكر قصَّة أو حادثة وهو يُصلِّي ما يتأثَّر بالقرآن الذِّي يُتْلَى، فَلَعَلَّهُ يبكي أو يَتَباكى؛ لكنْ هذا كله لا يَنْفَع؛ لأنَّهُ إنَّما بكى من غير خَشْيَة الله، والفُقهاء يَنُصُّون على إنَّهُ إنْ بَكى في القرآن، أو انتحب من غير حشية الله، الصَّلاة باطلة؛ لكنْ أحياناً يكون البُكاء مِمَّا ينبغي البُكاء منهُ؛ لكنَّهُ في القرآن، يعني ذكرنا مثال -وهذا واقع- يعني شخص يُصلِّي في الدُّور الثَّاني من المسجد الحرام، وهو مُطِلّ على المَطَاف، والإمام يقرأ آيات مُؤثِّرة بالفِعل، وبعض النَّاس يبكي منها، وهذا الشَّخص الذِّي يُطِلّ على المَطَاف يَتَذَكَّر الحشر، والنَّاس يَمُوجُ بعضُهُم في بعض، النَّاس يَطُوفُون وهذا داخل وهذا طَالِع، والصَّحن مليانْ، مُزْدَحِم، فَيَبْكِي من هذا المنظر وهذا المَشْهد، يُؤجر على هذا و لاَّ ما يُؤجر؟؟! هذا تشريك في العبادة؛ لكن هل هذا التَّشريك مِمَّا يُغْتَفر ويُحْمد؟! أو هو مِمَّا يُذمّ يعني أقرب ما يكون إلى فِعل عمر إنَّهُ كان يُجهِّز الجُيُوش وهو في الصَّلاة، يعني يُفكِّر في الجُيُوش عمل طاعة، عمل خير، يعني تشريك عبادة بعبادة؛ لكنْ الأولى أنْ يلْتَفِت إلى ما هو بِصَدَدِهِ، وإنْ كان الأصل فيهِ مشرُوع ، فيُذكَّر الإنسان بالقرآن، ولا يَلتفِت إلى هذه القصص إلاَّ للاعتضاد لا للاعتماد؛ ولذلك ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- عن أُناس في القرن السَّابع، والسَّادس، والخامس أنَّهُم فِرقة من الفِرَقْ يُتوِّبُون العُصاة بأناشيد! والعُصاة إنَّما يُتَوَّبُون ويُخَوَّفُونْ بالنُّصُوص بقال الله وقال رسُوله، فلاشكَّ أنَّ مِثل هذا مُخالف لهدي النَّبي -عليه الصلاة والسلام- ، والله المُستعان. الوقفة كاملة
٧٧ الصحابة منهم القرابة ومنهم من صحب النبي -عليه الصلاة والسلام-، وشارك القرابة في هذا الوصف؛ لكنهم ليسوا من قرابته، وللطائفتين-أعني- القرابة والصحابة في عنق كل مسلم حق عظيم؛ لأنَّ القرابة هم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، والصحابة هم الذين حملوا الدين عنه -عليه الصلاة والسلام-، وبلغنا من طريقهم، يعني لولا جهود الصحابة في حفظ الدين، وحفظ ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لو انقطعت الصِّلة بيننا وبينهم كيف يصل إلينا الدِّين؟ فلهم في أعناقنا مِنة عظيمة، فنترضّى عنهم ونتولاهم، وكذلك نحفظ حقّ قرابة النبي -عليه الصلاة والسلام- الذين وصانا بهم -عليه الصلاة والسلام-، بالنسبة للقرابة غلا فيهم فِرق الشيعة بما فيهم الرافضة والزيدية غلوا فيهم، وبالغوا في حقهم؛ لكن الرافضة رفضوا الصحابة وبما في ذلك أبو بكر وعمر، كفروهم وجعلوا جُل الصحابة ارتدوا بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبالغوا في حق القرابة، وصرفوا لهم ما لا يجوز صرفه من حقوق الله -جل وعلا-؛ فدخلوا في الشرك، يعني على مرأى ومسمع من الناس يقولون: يا علي يا حسين هذا الشرك الأكبر، بالغوا في هذا الباب، وقابلهم النواصب ومنهم الخوارج الذين كفروا علي -رضي الله تعالى عنه-، وكفروا غيره من الصحابة، كفروا علي وكفروا معاوية، وكفروا جل الصحابة ممن رضي بالتحكيم، وأهل السنة يتولون القرابة كما أنهم يتولون الصحابة، وينزلون كل إنسان منزلته في حدود ما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، ومثل ما قررنا القرابة لهم حق عظيم {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [(23) سورة الشورى] فالقرابة لاشك أن لهم حقًّا عظيماً في عنق كل مسلم إلى قيام الساعة، والمقصود بالقرابة من هو على الجادة أوائلهم علي -رضي الله عنه-، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر الصادق، كل هؤلاء أئمة حتى لأهل السنة يروون عنهم الأحاديث، ويتولَّونهم، ويرون أنهم الحق، وكذلك من تبع النبي -عليه الصلاة والسلام- على جادّته من أولادهم وأحفادهم إلى قيام الساعة، ويتولون الصحابة على ما ذكرنا، الرافضة غلوا في الصحابة، النواصب غلوا في القرابة وكفروا الصحابة! إلا نفر يسير هم مُدوَّنُون في كتب أهل العلم، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- تولى الرد عليهم، وبيّن منزلة الصحابة، بالمقابل النواصب الذين نصبوا العداوة لأهل البيت وبالغوا في خصومهم من بني أمية، هؤلاء يُسمُّون نواصب، والخوارج يُكفِّرون علي، ويكفرون معاوية، ويكفرون الصحابة، ولذا سُمُّوا خوارج، فمن اتَّصف بهذا الوصف سُمِّيَ خارجيًّا، من كفّر المسلمين فهو خارجيّ، من كفَّر بالكبيرة خارجيّ، المقصود أنَّ من غلا بأهل البيت، ورفض غيرهم من الصحابة فهو رافضيّ، من غلا بأهل البيت، وقدَّمهم على غيرهم من الصحابة ولم يُكفِّرهم فهو زيدي؛ لأنّ الزيدية يتولون أبا بكر وعمر؛ لكنهم يُقدِّمون عليهما عليًّا -رضي الله عنه-؛ ولذا سُمُّوا رافضة؛ لأنهم رفضُوا الشيخين، والزيدية رفضوا زيد بن علي؛ لأنه تولى الشيخين فرفضوه فَسُمُّوا رافضة، وإلاَّ فالأصل واحد، والكلام والزمن والوقت لا يتَّسع لبسط مثل هذه المسائل؛ لكن الله -جل وعلا- هدى أهل السنة، واتبعوا نبيّهم -عليه الصلاة والسلام-، وآمنوا بما جاء به من كتابٍ وسُنَّة مما فيه مدح الطائفتين، مدح القرابة، ومدح الصحابة، فهم يتولون الصحابة كما يتولون القرابة، ولذا قال: "وفي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الرافضة والخوارج" فهو وسط في هذا كله، فعرفوا لأهل الفضل فضلهم، سواء يستوي في ذلك الصحابة كما يتولون القرابة. الوقفة كاملة
٧٨ (تؤمن بالقدر)) الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان لا يصح إلا به، وأنكره طوائف من أهل الزيغ والضلال، وحصل إنكاره قديماً في عهد الصحابة لما جاء إلى ابن عمر أناس قال: إنهم أو في جهتهم قوم أهل عمل، ويتقفرون العلم، لهم عناية بالعلم والعمل، ومع ذلك يقولون: بأن الأمر أنف يعني مستأنف -ينفون القدر- فقال: ابن عمر كما في صحيح مسلم أخبرهم أنني بري منهم ،وأنهم برآء مني، ولو كان لهم أمثال الجبال من ذهب وأنفقوها لم يقبل منهم حتى يؤمنوا بالقدر، فالإيمان بالقدر ركن كما في هذا الحديث، وفي غيره من الآيات والأحاديث، أركان الإيمان مذكورة ولا بد من الإيمان بالقدر خيره وشره، وأن الكل من عند الله -جل وعلا- وأنه بتقديره وبعلمه وكتابته ومشيئته وإيجاده كل حصل بتقدير الله -جل وعلا- وقضائه. بالغ في نفيه القدرية النفاة ويتزعمهم المعتزلة والرافضة القديرية، وبعض فرق الزيدية ينفون القدر يبالغون في النفي، والمتقدمون من أهل العلم يقولون: ناظروهم بالعلم إن نفوه كفروا، وإن أثبتوه خصموا، وفي مقابلهم من يبالغ في الإثبات وينفي القدرة عن المخلوق، وأن المخلوق لا مشيئة له ولا إرادة ولا قدرة، وأن حركته وأعماله كحركة الورق، ورق الشجر في مهب الريح وهؤلاء -يسمون الجبرية-، ومذهب أهل السنة والجماعة وسط بين المذهبين يثبتون القدر، وأن الله خلق العباد، وأفعال العباد، والعباد أيضاً لهم مشيئة وإرادة، لكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته، وأنهم أعطوا من حرية الاختيار ما يكفي، ويقيم الحجة للمطيع بالثواب والعاصي بالعقاب. القدرية النفاة حينما نفوا القدر، وجعلوا للعبد حرية وقدرة واختيار مستقل لا ارتباط لها بمشيئة الله -جل وعلا- من أجل نفي الظلم عن الله -جل وعلا-؛ لأنه لو قدر عليه ثم عذبه صار ظالم له عنده، ومع ذلك ليس باللازم ، الله -جل وعلا- كتب عليهم، وقدر عليهم، وقضى عليهم بما هم عاملون، وترك فيهم من الحرية والاختيار ما يجعلهم يختارون أحد النجدين، وأحد الطريقين، يعني الكافر هل هو أرغم على كفره؟ تارك الصلاة في أحد شده وأوثقه ألا يذهب إلى المسجد ويصلى مع المسلمين؟ في أحد يمنعه من الوضوء والقيام والذهاب؟ ما في أحد فلديه حرية واختيار كافية في مؤاخذته، وكل إنسان يحس هذا بنفسه، يحسه من نفسه يعني حينما يقول: أن والله هو كتب الله عليه أنه ما يصلي، نعم لو أخذه النوم وأخذ بنفسه من أخذ بنفسه غيره ممن نام، وقد فعل الاحتياطات وبذل الأسباب نعم نقول: غير مكلف، لكن صحيح غير مريض، غير معذور ليس لديه أي عذر يتعذر به، سليم معافى ومع ذلك يترك الصلاة ويقول: هذا أمر كتبه الله علي، ما الذي يمنعه من أن يتوضأ ويذهب إلى؟ ما في ما يمنع، فلا ظلم {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [(46) سورة فصلت] {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [(49) سورة الكهف]، وهذا واضح لكل منصف يدرك هذا الأمر من نفسه، وتجد هذا الذي يحتج بالقدر ويقول: إنه مجبور لو ضربه أحد، أو أخذ ماله أحد، أو قتل ولده أحد يستسلم ويقول: هذا أمر مكتوب، ولا لأحد كلام لا يمكن، لا يمكن طيب القدر الذي تحتج به على المعايب تفعل المعاصي وتترك الواجبات وتقول: أنا مجبور، لماذا لا تحتج به في المصائب؟ ولذا جاء في الحديث الصحيح أن موسى -عليه السلام- قال لآدم: ((يا آدم خلقك الله بيده وأسكنك جنته، أخرجت نفسك وذريتك من الجنة فقال: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وكتب لك التوراة بيده، كم تجد هذا مكتوب علي قبل أن أخلق؟ قال: بأربعين عاماً، قال النبي -عليه الصلاة والسلام- فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)) كيف حج آدم موسى؟ يعني هل آدم -عليه السلام- احتج بالقدر على المعصية؟ الاحتجاج بالقدر على المعاصي طريقة المشركين {لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا} [(148) سورة الأنعام]، هل آدم احتج بالقدر على المعصية؟ لا المعصية تاب منها، تاب الله عليه وهداه واجتباه، المعصية انتهى أثرها بالتوبة فلا احتجاج بقيت المصيبة، المصائب احتج عليها بالقدر ما في ما يمنع، مثلاً إنسان يمشي في طريق مظلم فعثر في صخرة، أو في حفرة انكسرت رجله، يجئ واحد يلومه يقول: وين عيونك، وين أنت، وليش تطلع، وليش، قال: هذا شيء مكتوب يا أخي هذا ما في إشكال يحتج بالقدر، لكن إذا زنا وقال: هذا شيء مكتوب ليس له أن يحتج بالقدر، فالاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب، لا على المعائب، وآدم احتج بالقدر على المصيبة التي ترتبت على المعصية التي تاب منها وبرئي منها بالتوبة النصوح، فحج آدم موسى، ومنهم من أشار إلى أن آدم حج موسى؛ لأن اعتراض موسى على آدم -عليهما السلام- لا ينبغي أن يعترض عليه، وهكذا حال الولد مع والده لا ينبغي أن يعترض عليه، لكن هذا الكلام وإن أشير إليه في بعض كتب التفسير إلا أنه لا وجه له، نعم حق الأب والوالد محفوظ بنصوص أخرى، لكن قوة الحجة مع آدم -عليه السلام- بسبب أن موسى أعترض على مسألة كتبت على آدم قبل أن يخلق، وأن آدم -عليه السلام- احتج بالقدر في المصيبة لا على المعصية. الوقفة كاملة
٧٩ الله -جل وعلا- كفى رسوله المستهزئين، وعصمه من الناس ، يقول الله -جل وعلا-: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [( 95 – 96 ) سورة الحجر]، قال ابن جرير -رحمه الله تعالى-: يقول الله -تعالى ذكره- لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [(95) سورة الحجر]، يا محمد، الذين يستهزئون بك، ويسخرون منك فاصدع بأمر الله، ولا تخف شيئاً سوى الله، فإن الله كافيك من ناصبك وآذاك، كما كفاك المستهزئين، وكان رؤساء المستهزئين قوماً من قريش معروفين وقد ذكر ابن جرير في تفسيره بأسانيده نفراً منهم، وأن الله -جل وعلا- كفاه شرهم ورد كيدهم في نحورهم، وأهلكهم الله تعالى، وهم من قومه من قريش، وهكذا على مر العصور تجد من لا يتدين بهذا الدين يحصل منه الاستهزاء بالدين وبشعائره وبرمزه الأعظم الذي هو النبي -عليه الصلاة والسلام- تجد ووجد من المستشرقين وغيرهم نبز وأحياناً تصريح, ووجد من بعض الفساق -مع الأسف ممن ينتسب إلى هذا الرسول العظيم- بعض الاستخفاف به -عليه الصلاة والسلام- أو بشيء من سنته، وقد وجد هذا في عصره، الذين كانوا يخوضون ويلعبون، {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم} [(65-66) سورة التوبة]، وهذا موجود في القديم والحديث، من يستهزئ بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ويستهزئ بشيء من سننه وشعائر دينه وهؤلاء سلفهم الذين حكم عليهم الله -جل وعلا- بالكفر؛ لأنهم منافقون، وأما بالنسبة للكفار فوصفوه -عليه الصلاة والسلام- في عصره بأنه ساحر، وأنه كاهن، وأنه صابئ، وأنه إلى أوصاف كثيرة، جاءت بها النصوص، وفي أيامنا الأخيرة قام ثلة من عباد الصليب من النصارى بإعادة ما كفاه الله -جل وعلا- إياهم، فنشروا صوراً مسيئة لشخصه -عليه الصلاة والسلام- فهذه الصور أثارت حفيظة المسلمين وأغضبتهم وأعلنوا نكيرهم وشجبهم لهذا المنكر، والداعي لهذه التصرفات -في تقديري- هذه التصرفات المشينة الداعي لها ما غاضهم وأثارهم من انتشار الإسلام في ديارهم، صار الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وليس بأيديهم إلا أن يشوهوا هذا الدين، وأن يشوهوا هذا النبي الكريم الذي جاء بهذا الدين، فالداعي لهذه التصرفات المشينة من تلك الطغمة المقيتة سببها في تقديري انتشار الإسلام الواسع في بلادهم فأرادوا بذلك الصد عن دين الله، بحيث صار الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فضاقت ديارهم عليهم بما رحبت لما رأوا من انتشاره الواسع في ديارهم، وهذا الحدث وإن كان منكراً يجب إنكاره, ولا يجوز إقراره ولا يجوز لمسلم أن يرضى به، أو يسكت عن إنكاره وهو يقدر على ذلك، إلا أن فيه مصالح عظيمة للمسلمين أنفسهم، ولدين الإسلام، فازداد السؤال عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قبل الكفار أنفسهم، واطلعوا على شيء من سيرته، وعرف المسلمون ما يكنه الكفار لهم من العداوة والبغضاء والحنق على الدين وأهله {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [(118) سورة آل عمران]، هذا بالنسبة للكفار. بالنسبة للمسلمين عرفوا عدوهم، وأنهم مهما طنطنوا بالمساواة والعدالة والإخاء فهذا كله هباء لا قيمة له، وتبقى عداوة الدين مغروسة في النفوس. أيضاً في هذا إيقاظ للمسلمين أنفسهم، إيقاظ للمسلمين أنفسهم؛ فكثير من بيوت المسلمين وهم يقولون في كل لحظة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، ويزعمون إتباع النبي -عليه الصلاة والسلام- في كثير من بيوت المسلمين الجهل المطبق بالنبي -عليه الصلاة والسلام- لا يعرفون إلا اسمه، ومع الأسف أنه حتى في دروس العلم تقلصت الدروس المتعلقة بسيرته -عليه الصلاة والسلام- وشمائله وخصائصه, تقلصت الدروس، فإننا لا نسمع من يدرس السيرة إلا القليل النادر، وحتى في الدراسات النظامية ما أعطيت السيرة حقها من الدراسة، وبعضهم يجعل السيرة جزء من أجزاء التاريخ، ويقول: عنايتنا بأمور الشرع، كيف؟! السيرة جزء من السنة، فالسنة والحديث عبارة عن أقوال النبي -عليه الصلاة والسلام- وأفعاله وتقريره وأوصافه الخلقية والخلقية، فهذا جزء من السنة لا بد من معرفته, وكيف يتسنى لنا أن نتبع، وأن نعمل، وأن نحب الرسول -عليه الصلاة والسلام- ونحن لا نعرف عنه شيئاً، لا بد من الاهتمام في هذا الجانب، وفي هذا الحدث حصل ضد ما قصده أولئك الأعداء؛ سمع المسلمون وقرؤوا من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية, ومن خلال الخطب والدروس والمحاضرات وغيرها سمعوا عنه -عليه الصلاة والسلام- الشيء الكثير والتفت كثير من طلاب العلم إلى دراسة هذه الجوانب من جوانب الشريعة الهامة المتعلقة بشخصه -عليه الصلاة والسلام-. أقول: ففي هذا إيقاظ للمسلمين الذين لا يعرفون عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا اسمه أن يراجعوا أنفسهم، ويقرؤوا في سيرته وشمائله وخصائصه ليتسنى لهم الإقتداء به وتتوفر محبته في قلوبهم ولو لم يكن من ذلك إلا ما سمعوه عبر وسائل الإعلام المتنوعة والخطب والدروس عن النبي -صلى الله عليه وسلم الوقفة كاملة
٨٠ أحب أن أطمئن الأخوة في عموم أقطار الإسلام أن هذه المحنة، وهذه النازلة وهذه الكارثة، التي تمثلت في سب النبي -عليه الصلاة والسلام-، والنيل منه، أريد أن أطمئنهم أن هذا خير، وليس بشر، فإذا كان الكلام في عرضه -عليه الصلاة والسلام- جاء قول الله -جل وعلا- فيه في قصة الإفك: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [(11) سورة النــور]. إذا كان الكلام في عرضه -عليه الصلاة والسلام-، والكلام في العرض أشد من الكلام في الشخص، في خلقه وفي خُلقه وفي جميع ما يتعلق به، الكلام في العرض أشد، ومع ذلك يقول الله -جل وعلا-: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} ومظاهر الخيرية في هذه القضية التي عايشناها ظاهرة جداً، فبيوت المسلمين في غفلةٍ تامة عن معرفة سيرته -عليه الصلاة والسلام-، بل كثير من المسلمين لا أبالغ إذا قلت: أنه لا يعرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا مجرد الاسم، فلا يعرفون عن سيرته أكثر مما درسوه في المراحل الأولى من التعليم، شيء لا يفي بحقه، ولا بجزء يسير من حقه -عليه الصلاة والسلام- فلا اهتمام بالسيرة، ولا اهتمام بالشمائل، ولا بالخصائص، ولا بالمعجزات، ولا بدلائل نبوته -عليه الصلاة والسلام- الذي هو أكرم خلق الله على الله. فمثل هذا الحدث هو شر بلا شك ولا نتمناه ولا نفرح به، لكن إذا وقع تلقيناه بالرضا والتسليم بما قدر الله -جل وعلا-، ونجزم بأن النتائج حميدة والعاقبة للمتقين، المسلمون في جميع أقطار الأرض هبوا لنصرة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهذه القضية لامسة أحاسيسهم ومشاعرهم، وباشرت قلوبهم، فهبوا لنصرته -عليه الصلاة والسلام-، وبدؤوا يقرؤون في سيرته -عليه الصلاة والسلام-، والقراءة وحدها لا تكفي، بل لا بد من تحقيق اتباعه -عليه الصلاة والسلام-، وأن لا يعبد الله -جل وعلا- إلا بما شرعه على لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-. فمن هذا المنطلق نطمئن المسلمين في جميع أقطار الأرض أن هذا خير، والعاقبة للمتقين، رأينا وسمعنا ما يثلج الصدور في الداخل وفي الخارج، من المشاريع الجبارة التي اتخذها كثير من المسلمين لنصرته -عليه الصلاة والسلام- والدفاع عنه، والذب عن شخصه -عليه الصلاة والسلام-، بقي علينا أن نفهم ونقرأ ونعنى بسيرته وسنته -عليه الصلاة والسلام- لنتمكن من اتباعه حق الاتباع، فمجرد الدعاوى لا تكفي، مجرد العواطف دون عمل لا تكفي، بل لا بد من العمل {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [(31) سورة آل عمران] والذي يعصي النبي -عليه الصلاة والسلام- من الذكور أو من الإناث هذا في دعواه لحب النبي -عليه الصلاة والسلام- نظر. الوقفة كاملة

احكام وآداب

٧١ كُنْ قُدْوَة في أفْعَالِك قَبْلَ أَقْوَالِكْ. من تفسير مجاهد في قول الله -جل وعلا-: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [(74) سورة الفرقان]، يعني يقتدى بهم في الخير، بعد أن يقتدوا بمن قبلهم، هم يقتدون بمن قبلهم، ويقتدي بهم من بعدهم ليسنوا السنن الحسنة بالقول والفعل، ويكونوا قدوات يقتدى بهم، ومن دل على هدى كان له مثل أجر فاعله، من دل على هدى كان له من الأجر مثل أجر فاعله، والدلالة كما تكون بالقول تكون بالفعل، والتأثير بالفعل أكثر من التأثير بالقول، كثير من الناس يقتدي بهدي الإنسان وسمته وطريقته وتعامله وعبادته، أكثر مما يقتدي بأقواله؛ لأن المُعَوَّل على العمل، والعمل لا يتصور فيه الكذب بخلاف الكلام، قد يقول كلاماً وهو من أبعد الناس عنه، يوجه الناس وينصح الناس ويعظ الناس وهو بعيد كل البعد عنه، مثل هذا لا يؤثر ولا يفيد بخلاف العمل، القدوة الصالحة الحسنة هي المؤثرة، ومن أمر الناس ونهاهم ولم يفعل هذا لا يكاد يكون له من الأثر شيئاً، ولذا في حجة الوداع لما حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- بل حرم الدماء والأموال والأعراض، قال: ((أول دم يهدر دم.. أيش؟ ربيعة)) ابن عمه، قدوة، ((وأول ربا يوضع ربا العباس)) ما تقول لي: والله أمنع الناس من الربا، وأنت الله أعلم بمعاملاتك، لا، كن قدوة للناس، والأب الذي ينهى أولاده عن التدخين وهو يدخن ما له أثر، أو ينهاهم عن الإسبال أو غيره من المحرمات وهو يفعلها ويزاولها ما له أثر؛ لكن إذا أردت أن تطاع بادر، والأثر بالفعل أكثر من الأثر بالقول، ولذا لما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة في الحديبية أن يحلقوا ترددوا؛ لكن لما حلق كادوا أن يقتتلوا على الحلق، فعلى الإنسان أن يكون قدوة يقتدى به في أفعاله قبل أقواله، والله المستعان. الوقفة كاملة
٧٢ أفلا أكون عبداً شكوراً؟! الرواتب جاء في حديث ابن عمر وغيره أنها عشر، وهنا قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين بقي منها ركعتا الصبح فتكون عشراً، وجاء أيضاً من حديث أم المؤمنين أن الرواتب اثنتي عشرة، أربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الصبح، ثنتا عشر ركعة من حافظ عليها كان أجره وثوابه إيش؟ يبنى له قصرٌ في الجنة، فإذا داوم على هذه الركعات الإثنتي عشرة مع الفرائض وهي سبع عشرة ركعة مع الوتر إحدى عشر ركعة يكون المجموع أربعين. ويقول ابن القيم: "إن من طرق الباب أربعين مرة في اليوم والليلة يوشك أن يفتح له" فأربعين ركعة كم تستغرق من عمر الإنسان؟! فإذا أضاف إليها أربع قبل العصر التي جاء الحث عليها، وأيضاً الصلوات المرغب فيها عند وجود أسبابها، نعم الضحى على الخلاف في عددها وقد تقدمت، وجاء أيضاً الترغيب في بعض الصلوات، وأهل العلم من سلف هذه الأمة وخلفها لا زالوا يكثرون التنفل امتثالاً لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)). وذكر عن بعضهم أعداد قد تكون في حساباتنا مبالغات، فذكر عن الإمام أحمد أنه كان يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، والحافظ عبد الغني -رحمه الله- ذكر عنه أنه يصلي كذلك، لكن هناك ما يقبله العقل وما لا يقبله العقل ولا يستوعبه الوقت، ذكر ابن المطهر الرافضي عن علي -رضي الله عنه- أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، هل يستوعب الوقت ألف ركعة؟ ألف ركعة؟! يعني الركعة كم دقيقة؟ أقل شيء دقيقة واحدة، والوقت لا يستوعب ألف ركعة. وعلى كل حال الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، فعلى الإنسان أن يأخذ منه بقدر طاقته، وما لا يجعل النفس تمل الدين وتمل العبادة، يأخذ منه بقدر ما يمتثل به ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) ويحرص أشد الحرص على ما جاء فيه النص الخاص ويزيد من ذلك ما شاء. فإذا استغل أوقات الفراغ لا سيما في الليل بالصلاة فهذا من خير ما تفنى فيه الأعمار {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [(9) سورة الزمر] هذه إشارة إلى أن أهل هذه الصلاة التي هي قيام الليل هم أهل العلم {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [(16) سورة السجدة] وجاء الحث: ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين))، ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) ومع الأسف كثير من طلاب العلم بل بعض من ينتسب إلى العلم لا نصيب له من قيام الليل، وهذا لا شك أنه تقصير وخلل، والإنسان مأمور بالفرائض بلا شك ويأثم بتركها، ولا يأثم بترك النوافل لكن هذه الفرائض يعتريها ما يعتريها من خلل ونقص فيجبر من هذه النوافل ((انظروا هل لعبدي من تطوع؟)) يجبر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قام -عليه الصلاة والسلام- حتى تفطرت قدماه، ولا شك أن هذا من شكر النعمة، ولذا قال -عليه الصلاة والسلام-: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) هذا شكر النعمة، وبهذا تقر النعمة، والله المستعان. الوقفة كاملة
٧٣ أخلاق وآداب ينبغي أن يتحلى بها كل مسلم يُشرع لكلِّ مُسلم أخلاق وآداب وصِفات ينبغي لهُ أنْ يتحلَّى بها، منها الصِّدق، الصِّدْق كما جاء في الحديث ((يهدي إلى البر، والبرُّ يهدي إلى الجنَّة، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُور، والفُجُور يهدِي إلى النَّار)) فالصِّدْق خصْلَةٌ حميدة على الإنسان أنْ يلتزم بها ولا يقُول: إنَّ الظُّرُوف اقْتَضَتْ عليّ أوْ ألزَمَتْنِي أنْ أُجانِب الصِّدْق؛ لأنَّ الصِّدْق مَنْجاة، منْ صَدَق ولو في أَحْلَك الظُّرُوف نجا، وهذا شيءٌ مُجرَّب قصة كعب بن مالك، الثَّلاثة الذِّين خُلِّفُوا صريحة في هذا، فالكذب حرام اتِّفَاقاً، يُباح منهُ بعضُ الصُّور من إصلاحٍ بين النَّاس والكذب على الزَّوجة في حدُود ما يُؤلِّف القُلُوب، وما أشبه ذلك، وأما ما عدا ذلك فالكذب حرام، والكذب درجات، الكذب على النَّاس مُحرَّم بلا شك، وأعظمُ منهُ الكذب على الله وعلى رسُولِهِ، ومن الكذب على الله الفُتْيَا بغير علم -نسأل الله العافِية- {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [(116) سورة النحل] {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ}[(60) سورة الزمر] كذبُوا على الله من أولى من يدخل في هذا الباب من يُفتي ويقول على الله بغير علم، الأمانة خُلُقٌ واجِب والخِيَانة حرام، والخديعة مُخادعة المُسلمين وغِشُّهُم وجَحْد الأمانات والعَواري كُلُّ هذا مُحرَّمٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع أهل العلم {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[(58) سورة النساء] {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ}[(72) سورة الأحزاب] لابُدَّ من أداءِ هذهِ الأمانة، ومن الأمانات ما كُلِّفَ بِهِ المُسْلِم من الشَّرائِع الصَّلاة أمانة، الصِّيام أمانة، الغُسل من الجنابة أمانة، فلا يجُوزُ لهُ أنْ يخُون هذه الأمانة بِحال، العفاف لابُدَّ أنْ يكُون الإنسانْ عَفِيفاً بِجميعِ ما تحتمِلُهُ هذهِ الكلمة من صُور ومعانٍ، يكُون عَفِيف القلب فلا يحقد ولا يحسد، عفيف اللِّسان لا يتكلَّم في أحدٍ إلاَّ بِحَق، ولا يستطيل في أعراض المُسلمين، ولا يكُونُ صخَّاباً في الأسواق، ولا غضُوباً لجلاجاً، و يكُونُ عفيفاً عن المحارِمِ كُلِّها، ومنْ أظهر صُور العِفَّة عِفَّةُ الإزار بأنْ لا يُحلَّ إزارهُ إلاّ على ما أحلَّهُ الله لهُ وأباحهُ لهُ، والحياءُ لا يأتي إلاَّ بِخير، وجاء في الحديث الصَّحيح ((إذا لمْ تَسْتَحِ فاصْنَع ما شئت)) ((إنَّ مما أدرك النَّاس من كلام النُّبُوَّة الأولى إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَع ما شئت)) فالحياء لا يأتي إلا بخير، وهُو خلقٌ ينبغي أنْ يتجمَّلَ بِهِ المُسلم ويُكمِّل بِهِ نفسهُ، والمُرادُ بالحياء الحياء الذِّي يمنع من ارتكاب ما مُنِع منهُ شرعاً أو عُرفاً؛ لكنْ الحياء الذِّي يمنع من إقامة الواجِبات أو يمنع من ترك المحظُورات، يمنع من الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، يمنع من إرشاد الجاهل هذا يُسمّى حياء؟ هذا خجل مذمُوم هذا -نسأل الله العافية- الشَّجاعة، الجبُن خُلقٌ ذميم تعوَّذ منهُ النبي -عليه الصلاة والسلام- وعلى كُلّ مُسلم أنْ يتعوَّذ منهُ، فالشَّجاعة خلقٌ ينبغي أنْ يَتَحَلَّى بِهِ المُسلم، فيُشرع لكلِّ مُسلم أنْ يكُون شُجاعاً، قَوَّالاً للحق، عامِلاً بِهِ، شُجاعاً في مواطِن الشَّجاعة في الحُرُوب، في الكلمة، الصَّدْع بالحق عند الحاجةِ إليهِ وهكذا، الكرم، البُخل أيضاً خُلُقٌ ذميم فعلى المُسلم أنْ يكون كريماً باذِلاً لما يُطْلَبُ منهُ فيما لا يَضُرُّ بِهِ ويَشُقُّ عليهِ، الوفاء بالعُهُود {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}[(1) سورة المائدة] فلا بُدَّ منْ أنْ يكُونَ المُسْلِمُ وفِيًّا لمنْ لهُ عليهِ حق، ولِمَنْ عَاهَدَهُ وعَاقَدَهُ على شيءٍ لابُدَّ أنْ يَفِيَ لهُ بِما التزم، النَّزاهةُ عنْ كُلِّ ما حرَّم الله، فَكُل ما حُرِّم عليهِ ينبغي أنْ يبتعِدَ عنهُ ويتَنَزَّهَ منهُ، ولا يُزَاوِلُ شيئاً مِمَّا حَرَّمهُ اللهُ عليهِ سواءً كان خالِياً بمُفردِهِ، أو كان بِمَجْمَعٍ من النَّاس، ولاشكَّ أنَّ العلانِيَة أشد ((كُلُّ أُمَّتِي مُعافى إلا المُجاهِرين)) لكنْ أيضاً ارتكاب المُحرَّمات ولو كان الإنسانُ خالِياً هذا أمرٌ رُتِّب عليهِ عِقاب وهو تحت المَشِيئة؛ لكنْ أشدُّ من ذلك المُجاهرة، حُسن الجِوار، فالجار لهُ حُقُوق، لهُ حق الأُخُوَّة في الدِّين، لهُ حقُّ الجِوار، وإذا كان قريب زاد حقٌّ ثالث وهو حقُّ القرابة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ما زال جبريل يُوصِيني بالجار حتَّى ظننتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)) ((وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ)) قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ)) فلا بُدَّ من حُسْنِ الجِوار، وعدم التَّعرِّض للجار بأيِّ أذى، مُساعدة ذوي الحاجات حسب الطَّاقة، تُعين صانع، أو تصْنَع لآخر هذا من أفْضَل الأعمال، ذوي الحاجات، الأعمى الذِّي يحتاج إلى من يقُودُهُ هو بحاجة إلى من يقُودُهُ، تُمْسِك بيدِهِ فتقُودُهُ، وتُوصِلُهُ إلى المسجد، إلى بِقالة، إلى عمل إلى ما يُريد؛ لكنْ بما لا يشُقُّ عليك ولا يُعَطِّل مصالِحك، أنت عندك دوام ووجدتْ أعمى، دوامُهُ في جِهةٍ غير جِهَتِك تترِك دوامك وترُوح تودِّيه؟ لا، بما لا يَشُقُّ عليك، ولا يُعطِّلُ مصالِحك، مُساعدة ذوي الحاجة حسْب الطَّاقة، حسْب الجُهد، حسْب المُسْتَطَاع، وغير ذلك من الأخلاق التِّي دلَّ الكِتاب والسُّنَّة على مَشْرُوعِيَّتِها. الوقفة كاملة
٧٤ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ النعم تشمل نعم الدين ونعم الدنيا، والنعم المتعلقة بالدين أعظم من نعم الدنيا بلا شك، فإذا بلغ الإنسان ما يسره في دينه من انتصار للمسلمين، أو هزيمة للكفار، أو دخول أقوامٍ في الإسلام، أو التزام بعض الأشرار، أو صدور قرار ينفع الإسلام والمسلمين مثل هذه يسجد لله شكراً هذه نعم. فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لما كتب له علي بإسلام أهل اليمن قرأه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خر ساجداً شكراً لله تعالى على ذلك، والحديث أصله في البخاري واللفظ عند البيهقي. وقد سجد كعب بن مالك لما أنزل الله توبته، وأقره النبي -عليه الصلاة والسلام-، والأحاديث في الباب كثيرةٌ جداً، فعلى المسلم أن يشكر الله -جل وعلا- عند تجدد النعم، ونعم الله لا تعد ولا تحصى، يتقلب المسلم في النعم ولا يلقي لها بالاً {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [(7) سورة إبراهيم] لكن كما قال الله -جل وعلا-: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [(13) سورة سبأ] فليحرص الإنسان أن يكون من هذا القليل، فإذا تجددت عليه نعمة في أمر دينه أو في أمر دنياه يسجد لله -عز وجل-؛ لكي تتتابع عليه النعم، ولا يكون من الذين بدلوا نعمة الله كفراً، ولا يلزم من الكفر الخروج من الإسلام لا، الكفر كفر النعمة، والله أعلم. الوقفة كاملة
٧٥ التربية في زماننا في غاية العسر. يوجد في بعض البيوت من لا يأمر ولا ينهى، فينشأ الصغير على هذا ويشب عليه، ويكون أمر العبادة كأنه لا يعنيه حتى إذا كبر، وهذا واضح في بيوت المتدينين يعرفون الأحكام، وإذا نُشّؤوا على الخير نشأوا عليه، وفي شاب من أولاد المشايخ من المفرطين من المتساهلين بلغ إلى حدود العشرين وهو ينام النهار كله، ويجمع الصلوات، لكنه ضابط للأذكار أذكار الصباح والمساء؛ لأنه عود عليها، ومرن عليها، ونشئ عليها، ونعرف كبار الشيب في لحاهم ورؤوسهم ومع ذلك لا يعرفون الأذكار لأنهم ما نُشّؤوا عليها، وكذلك في الفروع الأخرى مما ينبغي أن يعنى به الأب في تربية أولاده. وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه قد يقول قائل: من أننا فجأة نرى ابن بعض الناس العاديين نجده ملتزم، وطالب علم، وحريص على العلم، وحريص على العبادة، بينما نجد العكس من بعض أولاد المشايخ وطلاب العلم، نقول: الهداية بيد الله، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، والحكمة الإلهية من ذلك ظاهرة؛ لئلا يقول: اهتدى ولدي لأني ربيته على علم عندي، ينسب ذلك لنفسه؛ ولئلا يقال: ضل فلان لأن والده لم يفعل السبب أو لأنه ما بذل السبب المطلوب، وينظر بعض العامة إلى أولاد المشايخ وطلاب العلم وإلى أهليهم ثم يرمونهم بالتقصير، يقولون في بعض الكبار: إنه لو كان فيه خير لنفع أولاده، نفع نساءه وبناته، لو فيه خير! وش الفرق بين امرأة فلان العالم الفلاني وامرأة جاره؟ ما فيه فرق، هذا ما نفعهم، فكيف يتصدى لنفع الناس وقد ضيع من أؤتمن عليهم؟! وما يدريهم أن هذا يحترق، يتقطع قلبه أساً وحزناً على أولاده ونسائه، وبذل من الأسباب الشيء الكثير، حتى أن منهم من إذا ذكر عنده هذا الأمر يبكي وهو من الكبار! لكن عجز، بذل السبب والنتيجة بيد الله، وإذا نظرنا إلى ما تقدم من حديث: ((النبي يأتي وليس معه أحد)) هل نقول إن هذا قصر؟! النبي يأتي معه الرجل والرجلان أين بقية الناس؟! ما بذل السبب في هدايتهم؟ بذل السبب؛ لكن {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [(48) سورة الشورى] {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [(54) سورة النــور] والأب ما عليه إلا التوجيه، ويفعل ما يستطيعه من بذل للمعروف ونهي عن منكر بقدر استطاعته، والظروف التي نعيشها فيها شيء من الاضطراب، أحياناً الإنسان يحتاج إلى اللين فإذا جربه إذا به لا يجدي، وأحياناً يحتاج إلى الشدة فإذا جربها لم تجد، التربية في غاية العسر في هذه الأيام؛ لأن الأب لا يستقل بتربية أولاده، والذي يتولى تربيتهم أكثر منه غيره، يعني يخرج من البيت في السادسة أو السابعة إلى ما بعد صلاة الظهر هذا ربع الوقت راح، ليس للوالدين فيه نصيب؛ إنما إن يسر الله له معلماً ناصحاً مخلصاً أو الضد، فالتربية بيد غيره، إذا خرج من البيت يحتاج إلى أن يرتاح، يحتاج إلى أن يلعب و يلهو، ثم تتلقفه وسائل الإعلام، وتؤدي دورها ونفوذها في قلوب الناس أشد من نفوذ غيرها من الوالدين وغيرهما. فعلى الإنسان أن يبذل السبب، وأن يلح في الدعاء إلى الله -جل وعلا-، بعض الكتاب المعاصرين بلغت به الوقاحة إلى أن قال: إن نوحاً -عليه السلام- فشل في دعوته لأنه دعاهم تسعمائة وخمسين سنة ولا استطاع أن يؤثر فيهم، حتى أقرب الناس إليه، امرأته وولده أقرب الناس إليه، ما استطاع أن يؤثر فيهم فهو فاشل في هذا -نسأل الله العافية-، ما يدري أن أجره موفور عند الله -جل وعلا-، وقد أدى ما عليه، وأما كونهم يهتدون أو لا يهتدون هذا بيد الله، والله -جل وعلا- يقول لنبيه: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [(56) سورة القصص] حرص على هداية عمه ولكنه لم يستطيع، القلوب بيد الله -جل وعلا-، يقول عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه فشل في دعوته في مكة والطائف ونجح في المدينة هذا -نسأل الله العافية- سوء أدب، وقاحة، وقد يكون وراءه ما وراءه من الأفكار التي جعلته يقول مثل هذا الكلام؛ لأن مثل هذا الكلام لا يقال من فراغ، ولا يمكن أن يقول الإنسان هذه الكلمة من أول الأمر، يعني رجل مستقيم صحيح العلم والعمل ثم مفاجأة يقول هكذا، لا، يعني بشر المريسي متى وصل إلى أن يقول: سبحان ربي الأسفل؟! يعني: هل قالها بمجرد أنه قال بالقول بنفي العلو ونفي الصفات مباشرة قال هذا؟! لا، لا، قبله مقدمات كثيرة، كل مصيبة وكل سيئة تجر إلى ما بعدها، إلى ما وراءها بالتدريج، يعني قتل الأنبياء من قبل بني إسرائيل يعني ما جاء مباشرة، معلل {وذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [(61) سورة البقرة] كان هناك معاصي سهلت لهم بالتدريج شيئاً فشيئاً إلى أن وصلوا إلى هذا الحد. الوقفة كاملة
٧٦ الصيام يُنمِّي ملكة المُراقبة. وليس الصِّيامُ في الإسلام من أجلِ تعذيب النَّفس؛ بل لِتربيتها وتزكِيَتها، والصِّيامُ أيضاً يُنمِّي لدى الصَّائم مَلَكَة المُراقبة، فهو ينتهي عن مَلاذِّ الدُّنيا وشهواتِها، وما يمنعُهُ من ذلك سوى إطلاعُ الله تعالى عليه ومُراقبتُهُ لهُ، لا جَرَمَ أنَّهُ يحصُلُ لهُ من تَكرارِ هذه المُلاحظة المُصاحِبَةِ للعمل مَلَكَة المُراقبة لله تعالى والحياءُ منهُ سُبحانهُ أنْ يراهُ حيثُ نهاهُ، و إلاّ فما الذِّي يمنع الَّصائِم أنْ يدخُل في مكانٍ ويستخفي عن النَّاس ويأكُل ويشرب؟؛ لكن هذهِ المَلَكة هو يعرف أنَّ الله -جلَّ وعلا- مُطَّلع عليه، فمن تكرار هذه العبادة مع الالتزام بعدم المفطرات مع الخلوة لا شكَّ أنَّهُ تنمي عندهُ هذهِ المَلَكة، وفي هذهِ المُراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمِهِ وتقدِيسِهِ أكبر مُعدٍّ للنُّفُوس ومُؤهِّلٍ لها لِضبطِ النَّفس ونزَاهَتِها في الدُّنيا وسعادتها في الآخرة، والمُراقبة كما قال ابن القيم في مدارج السالكين: "دوامِ علمُ العبدِ وتَيَقُّنِهِ بإطلاع الحقِّ سُبحانهُ وتعالى على ظاهِرِهِ وباطِنِهِ"، وهي ثمرةُ علم الإنسان بأنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- رقيبٌ عليهِ، نَاظِرٌ إليهِ، سامِعٌ لقولِهِ، وهو مُطَّلِعٌ على عَمَلِهِ في كُلَّ وقتٍ وكُلَّ لحظة، وكُلَّ نَفَس وكُلَّ طرفة عين والغافلُ عن هذا بمعزل، ومن أدِلَّتِهِ قولهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235]، وقال الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً} [الأحزاب: 52]، وقال -جلَّ وعلا-: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14]، وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] إلى غير ذلك من الآيات، في حديث جبريل -الذِّي تقدَّم شرحُهُ- في سُؤالِهِ عن الدِّين سأل النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن الإحسان، فقال لهُ: ((أنْ تعبُد الله كأنَّكَ تراهُ؛ فإنْ لمْ تكُن تراهُ فإنَّهُ يراك))، والمٌراقبة كما قال ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- هي: "التَّعبُّد بأسماءِ الله الحُسنى" الرَّقِيبْ، والحفيظ، والعليم، والسَّميع، والبصير، فمن عقَل هذهِ الأسماء وتعبَّد بمُقتضاها حصلتُ لهُ المُراقبة ، يعني التَّعبُّد لله -جلّ وعلا- بِمعاني هذهِ الأسماء هو معنى الإحصاء الذِّي ورد في حديث الأسماء: ((من أحصاها دخل الجنة)) وش معنى أحصاها؟ عَدَّها وكتبها في ورقة وردَّدها؟ هذا الإحصاء؟! لا بُدَّ من العمل بمُقتضاها؛ فإذا عَمِل بمُقتضى الرَّقيب والحفيظ السَّميع العليم البصير حَصَلت لهُ هذهِ المُراقبة. الوقفة كاملة
٧٧ الجليس الصالح والجليس السوء. ((مثل الجليس الصالح والجليس السوء)) الناس صنفان إما صالح وإما سيء، الجليس الصالح له مثل، والجليس السيء والسوء له مثل، فمثل الجليس الصالح كحامل المسك، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير، وهذا من اللف والنشر المرتب، ولك الخيار، هل تريد أن تجلس عند حامل المسك أو عند نافخ كير؟ لا شك أن كل ذي عقلٍ سوي يفضل حامل المسك، ويبتعد عن نافخ الكير؛ لأنه الجو حار، والشرر المتطاير يحرق الثياب، والرائحة كريهة، والدخان يزكم الأنوف، ومن كل وجه، وأما حامل المسك فخير على خير، أقل الأحوال أن تبتاع منه شيئاً يسرك؛ لأن مما يسر في هذه الدنيا الطيب، وقد حبب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من الدنيا النساء والطيب، فحامل المسك إما أن يحذيك، إما أن يعطيك هدية، وإما أن تبتاع منه بالمقابل دراهم، وأقل الأحوال أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق الثياب من هذا الشرر المتطاير، وقد يخلص هذا الشرر إلى الجلد فيحرقه، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة، لن تسلم، وهكذا الجلساء، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [(28) سورة الكهف] هؤلاء هم الجلساء الصالحون، مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، أهل الذكر أهل الفضل أهل الخير أهل الاستقامة الذين أقل أحوالك أن لا تزاول ما يغضب الله في مدة مكثك معهم، هذا أقل الأحوال، وإذا ذكروا الله وذكرت الله معهم، إذا نسيت عن شيءٍ وغفلت عنه ذكروك هؤلاء خير على خير، بخلاف الجليس السيء الذي إن أردت عملاً صالحاً ثبطك، وإذا ذكرت الله -جل وعلا- صرفك، فمثل هذا يبتعد عنه، والإنسان يحرص على ما ينفعه في أمور دينه ودنياه، فالجليس السيء لن يقدم إلا ما يضر في الدين والدينا، والجليس الصالح يقدم لك ما ينفعك، لكن الجليس الصالح والأمر بمجالسته من متطلبات الجنة، والجليس السيء الذي تغفل بسببه عن ذكر الله، وعن طاعة الله، وقد تقع في بعض المحرمات من متطلبات أو من دواعي وأسباب النار، والجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، ولذا تجد بعض الأخيار وهو محسوب على طلاب العلم، تجده يأنس بفلان، يقول: فلان ما شاء الله خفيف، طيب المعشر، لماذا صار طيب المعشر؟ لأنه يقدم لك ما تشتهيه وتحبه، ويؤيدك في كل ما تقول وما تفعل، وإن كان خطأ، هذا خفيف ما شاء الله؛ لكن العاقبة؟ الجنة حفت بالمكاره، تجد بعض الناس نعم صالح وطيب وذكر، وحث على الخير؛ لكن ثقيل على كثيرٍ من النفوس، وهذا يحسه الإنسان من نفسه، نسأل الله العفو والمسامحة، إذا جاك واحد وهو من خيار الناس صارت الجلسة رسمية على الكلام، رسمية يا أخي الواحد ما يقدر يستأنس ولا ينبسط، لا شك أن هذه الأمور تحتاج إلى علاج، هذا خلل، خلل بلا شك، يعني أنت تأنس بمن يضحكك والذي يدلك على الخير تقول: جلسة رسمية، هذا واقع كثير من الناس الله يعفو ويسامح، فلنحرص على من يدلنا على الخير، ويكفنا عن الشر، ويقدم لنا ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، أما أهل الهزل وأهل المجون وأهل الفكاهة لا ينفعون بشيء، ويبقى أن الدين -ولله الحمد- ترك لنا فرصة، يعني ديننا فيه فسحة، النبي -عليه الصلاة والسلام- يمزح لكنه لا يقول إلا حقاً، فإذا تخلل الجلسات الطيبة النافعة المفيدة شيء من المرح والمزح الخفيف هذا لا بأس به، لا يضيق به ديننا -ولله الحمد- والمنة، على ألا نكذب، ولا نقول إلا حق، ولا نتعدى على غيرنا، ولا يدخل في كلامنا شيء مما يستلذ ويطاب من الاستطالة في أعراض الناس، والله المستعان. الوقفة كاملة
٧٨ تزكية النَّفس التزكية المنهي عنها هي مدح النفس، {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ} [(32) سورة النجم] النفس تتشوف وتشرأب إلى المدح، فإن وجد من غيرها فرحت به، وإن لم يوجد بعض الناس لا يصبر، إذا لم يمدح مدح نفسه، وهذا من الضعة بمكان عظيم؛ لأن الناس ينفرون من تزكية النفس، الواحد إذا مدح نفسه نفر الناس عنه، ومع ذلك يقدم بعض الناس بكل صفاقة يمدح نفسه، ويثني عليها، {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [(32) سورة النجم] قد يحتاج الإنسان إلى ذكر بعض محاسنه، لا سيما إذا ظُلم، ابن عمر -رضي الله عنهما- لما وصف بالعي قال: "كيف يكون عيياً من في جوفه كتاب الله؟!" ويحتاجون إلى المدح أحياناً في مقابلة الذم بغير حق، دفاعاً عن النفس، لا لذات النفس، ولا لحظ النفس؛ إنما ليقبل ما يصدر عن هذه النفس، لو أن عالماً ذُم على الجميع أن يدافع عنه، يدافع عن عرضه؛ لكن عليه أيضاً أن يبين ما يبطل هذا الذم، ولو كان في فحواه ما يقتضي المدح، {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [(148) سورة النساء] فمثل هذا لا يدخل في النهي، بعض الناس يحب أن يمدح ويزكى ويثنى عليه، فإن كانت محبته للثناء عليه بما ليس فيه، وما لم يفعله فهو مذموم قولاً واحداً، {وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ} [(188) سورة آل عمران] أما إذا مدح إذا كان يحب أنْ يُمدح ويثنى عليه بفعله فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يطرد، ويقول: حب الثناء مذموم على كل حال، ومنهم من يفهم من آية آل عمران أنه لا يدخل في الذم، وعلى كل حال مدح النفس، ومحبة الثناء والمدح خدش في الإخلاص، وقد تقضي عليه، ولذا يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتاب الفوائد: "إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فاعمد إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكين يقينك وعلمك أنه لا أحد ينفع مدحه أو يضر ذمه إلا الله -جل وعلا-"، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قال له الأعرابي: "أعطني يا محمد، فإن مدحي زين، وذمي شين" قال: ((ذاك الله)) ما في هناك أحد ينفع مدحه أو يضر ذمه إلا الله -جل وعلا-، ومع الأسف أنه في حال المسلمين الآن على كافة المستويات الفرح بالمدح من الكبير أو الصغير، من الشريف أو الوضيع، فضلاً عن أن يقال لفلان من الناس: إن الملك ذكرك البارحة وأثنى عليك، أو الوزير الفلاني أو الأمير، يمكن ما ينام بعد هذه المدحة فرحاً، مع أنه جاء في الحديث الصحيح: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) من الذي يذكر؟ الله -جل وعلا-، الذي ينفع مدحه ويضر ذمه، ((ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) فعليكم بالذكر، اذكروا الله يذكركم، هذا بالنسبة لمدح النفس وتزكيتها المنهي عنه. الوقفة كاملة
٧٩ إفراد الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- دون السلام. الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- جاء الأمر بها في قوله -جلا وعلا-: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، ولا يتم امتثال الأمر في الآية حتى يصلي ويسلم، أما الاقتصار على الصلاة دون السلام، أو السلام دون الصلاة، فلا يتم الامتثال بذلك، ومن ذلك ما جاء في (المنظومة البيقونية): (مصليًا على *** محمد خير نبي أرسلا)، فلم يسلّم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك الإمام مسلم –رحمه الله- أفرد الصلاة دون السلام، فصرح النووي –رحمه الله- في مقدمة (شرح مسلم) بكراهة إفراد الصلاة دون السلام، وابن حجر خص الكراهية بمن كان ديدنه ذلك، يصلي باستمرار ولا يسلم، أو يسلم باستمرار ولا يصلي، أما من كان يجمع بينهما تارة، ويفرد أحدهما تارة، فلا تتناوله الكراهة، وعلى كل حال امتثال الأمر لا يتم إلا بالجمع بينهما. الوقفة كاملة
٨٠ الزيارة الشرعية للقبور. يقول ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:(وزيارة القبور على وجهين زيارة شرعية وزيارة بدعية). والزيارة الشرعية التي جاء الحث عليها: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» [ابن ماجة: 1569]، وجاء أيضًا: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» [مسلم: 977]. ولا شك أن زيارة القبور والنظر إليها والتأمل في أحوال المقبورين ومآلهم، لا شك أنه يورث في القلب إنابة وخشية لله -جلّ وعلا-، ويحثه على العمل الصالح، ويكفه عن العمل السيء، وهذا الأصل في القلب الحي. لكن مع الأسف أننا جربنا هذا وجربه غيرنا فوجدنا الجدوى ضعيفة جدًا. وذكر القرطبي المفسر في تفسير قوله تعالى: {ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1، 2] ذكر شيء من حال السلف في هذا الموضع، وإذا عرضنا عليه أحوالنا نجد أننا لا شيء بالنسبة لهم. والقلب لا شك أنه في أول الأمر إن كانت فيه حياة أنه يتأثر، ثم بعد ذلك إما أن يزداد هذا التأثر أو ينقص، على حسب حياة هذا القلب و موته. فبعض الناس كل ما زاد تردده على هذه القبور زاد تأثره وزاد تأمله. ومنهم من إذا تكررت منه الزيارة خف أمرها وقل شأنها. ويحدثنا بعض الناس يقول: أنا لا أفرق بين القبر، وبين حفرة غيار الزيت. يعني هذا سواء نطقنا به، أو لم ننطق به، فهذا هو الواقع، ونجد هذا من أنفسنا مع الأسف. ولا شك أن هذا القلب يحتاج إلى بعث من جديد، يحتاج إلى إحياء هذا الميِّت. والحسن البصري يقول: تفقد قلبك في ثلاثة مواطن: (عند قراءة القرآن، وفي الصلاة، والدعاء، إن وجدته وإلا فاعلم أن الباب مغلق)، وهذا حالنا، نسأل الله -جلّ وعلا- أن يحيي قلوبنا. فرق بين حال الناس اليوم وبين حالهم قبل ثلاثين سنة أو أكثر من ذلك، يعني بعد انفتاح الدنيا تغيّر الناس تغيرًا كبيرًا جدًا. الصحابة -رضوان الله عليهم- أنكروا قلوبهم بعد أن نفضوا من دفن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لماذا؟ لأنهم يرون في المشاهدة والواقع ما يتأثرون به، نعم يتأثرون بما تركه من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، لكن ليس الخبر كالعيان. كان الناس قبل ثلاثين سنة وهذا شيء أدركناه، بعض الناس إذا رأى الجنازة صار له مدة تتراءى له في النوم، وبعضهم لا يخرج في ذلك اليوم ويحصل له من الأثر ما يحصل، والآن لا فرق. ومن الطرائف التي تذكر مع شديد الأسف أنك تجد العامل في ثلاجة المقبرة يضع بعض أمتعته مع الميت حتى تبرد، إما مشروب، وإما شيء آخر، أين القلوب؟!، والله المستعان. والزيارة الشرعية للقبور التي جاء الحث عليها يقصد منها نفع الميت، وانتفاع الزائر. يقول ابن تيمية: (فالشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له كما يقصد بالصلاة على جنازته فزيارته من جنس الصلاة عليه) هذا نفع للميت. والزائر ينتفع بتغيّر حاله ووضعه إذا رأى القبر. وعثمان -رضي الله عنه- إذا رأى القبر بكى بكاء شديدًا، فيقال له: أنت ترى ما هو أعظم من ذلك؟ قال: هذا أول المنازل. فهذه المرحلة الحاسمة الفاصلة، وهذا مفترق الطرق، فإما يمين أو شمال وليس هناك غيرهم. والقرطبي -رحمه الله تعالى- يقول: إذا كانت زيارة القبور لا تؤثر فيك فاحرص على حضور المحتضرين. فإن حالهم ووضعهم مؤثر، يؤثر حتى في القلب المريض. لكن ماذا عمن لا يتأثر ولا في هذه الحالة؟!، يمر بالحوادث ويرى الناس تجاذبهم أرواحهم، ويلفظون أنفاسهم وكأن لا شيء. القلوب دخلها ما دخلها بعد انفتاح الدنيا، وهذا شيء ملاحظ. قد يقول قائل: الناس فيهم خير، وكثر العلم وكثر طلاب العلم، وكثر رواد المساجد. لكن هذه صور ظاهرة والله -جلّ وعلا- لا ينظر إلى الصور الظاهرة، إنما ينظر إلى القلوب والأعمال. والقلوب تأثرت بلا شك، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «فو الله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا» [البخاري: 3185] وهذا هو الحاصل لما فتحت الدنيا. نعم الأبدان مقبلة ولله الحمد، لكن يبقى أن المعوَّل على القلوب. الوقفة كاملة

إقترحات أعمال بالآيات

٧١ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾: لعلّها .. أعظم صيحة في التاريخ! (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) حين يسري اليأس في النفْس مخافة أن لا تكون من السعداء في الآخرة! فيدركك اللُّطف الخفي من الكريم بسبب: صدقة الخفاء أو إخلاص البكاء أو بركة الدعاء أو تسبيحة في خلوة أو ركعتين في ظلمة الليل أو حبة فوق الكيل. الوقفة كاملة
٧٢ إذا كانت البشارة للذين آمنوا وعملوا الصالحات فَلِكَي تنالها عليك ب:- 1- الإيمان وهو يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ⇦ فاحرص على زيادة إيمانك يوميًا . 2- العمل الصالح ♢ شرطا العمل الصالح: الإخلاص والمتابعة ⇦أخلص نيتك لله في كل عمل ⇦تحرى أن يكون عملك متابعة لسنة النبي ﷺ واحذر البدع في الدين ????وأخيرًا ⇦استكثِر من الصالحات ولا تستصغر شيئا فربما عمل صغير عند الله كبير. ✍???? طويلبة علم الوقفة كاملة
٧٣ كما أن الرسول الكريم ليس بخيلًا بتعليمنا القرآن الكريم، وأمور الغيب وأمور الشرع، كذلك نحن يجب أن نطبق سنته ونقتدي به، ولا نبخل على غيرنا بتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم. أماني جازية الوقفة كاملة
٧٤ اعرف النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنك إن عرفته أحببته، وإن أحببته اتبعته، وإن اتبعته أحبك الله وغفر لك ذنبك. الوقفة كاملة

التساؤلات

٧١ س: ورد في سورة التوبة قوله تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الآية ، المطلوب تفسير الآية الكريمة وكيف طريقة الإعراب عند النحويين وأن يكون ضمن الجواب إعراب ؛ لأنها لازم لكل إنسان لا يلم بقواعد النحو وأنا في مجال النحو مبتدئ ولا أكاد أحفظ الآجُرُّومِيَّة ، أفتونا مأجورين؟ ج: يقول تعالى: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أي إعلام وإنذار إلى الناس يوم الحج الأكبر الذي هو يوم النحر وأفضل أيام المناسك وأظهرها وأكبرها ، تؤدى فيه كثير من مناسك الحج ، من رمي جمرة العقبة والنحر والحلق وطواف الإفاضة ، مع ما يتبع ذلك من ذكر وتكبير ونحو ذلك . وقوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي أعلم الناس وأنذرهم يا محمد أن الله بريء من المشركين وأن رسوله كذلك منهم بريء ، فرسوله في الآية مرفوع قطعا ونقلا عن القراء بالعطف على الضمير المستتر في بريء وتقديره هو يعود على الله سبحانه . وهذا هو معنى ما قاله ابن كثير عن الآية وغيره من علماء التفسير . الوقفة كاملة
٧٢ س: ما تفسير قوله تعالى في الآية (71) في سورة مريم: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ؟ ج: الورود في الآية الكريمة هو المرور على الصراط المنصوب على متن جهنم ، فقد دلت الأحاديث والآثار الكثيرة على أن الصراط ينصب على جهنم ويمر الناس عليه على قدر أعمالهم ، ونوصيك بمراجعة تفسير ابن كثير في ذلك لمزيد الفائدة . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
٧٣ س: هناك من يفسر المراد بقوله تعالى: هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ أن النبي لوطا عليه السلام كان يقصد بذلك تعالوا وافعلوا الفاحشة - أي الزنا- مع بناتي من صلبي ، وأن ما ورد عن المفسرين من تفسير الآية أن لوطا عليه السلام أب لجميع المؤمنات ، وأنه كان يقصد الزواج الشرعي يخالف ذلك ظاهر سياق الآية ، ويعلل ذلك بأن الزنى أقرب إلى الفطرة من اللواط وأقل شذوذا ، وبالتالي درءا لأعظم المفسدتين وهو اللواط بارتكاب أقل الضررين وهو الزنا حسب القاعدة المشهورة ، فما قولكم في هذا التفسير والحكم على الشخص؟ ج: المراد بجملة هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، ندب هؤلاء الكفار إلى التزوج بالنساء ووطئهن في الحلال- سواء كن بناته أم بنات قومه ، فإن بنات قومه بناته حكما لكونه رسولا إليهم- واجتناب اللواط والاعتداء على ضيف لوط بالفاحشة ، وعلى كل حال لم يرد الإذن لهم في الزنا ببناته ولا ببنات أمته فإنه من كبائر الذنوب في جميع شرائع الله تعالى ، فينزه النبي عن الإذن فيه ، ومن قال إنه أذن فيه لأنه أخف من اللواط فقد أخطأ وغلط غلطا عظيما . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
٧٤ س: يقول االسائل : أرجو أن تتفضلوا بتفسير الآية الكريمة وهي قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ الآية ؟ ج: الآية على ظاهرها، يبين سبحانه وتعالى أن الفرار من الموت لا يمنع الموت، ولا يمنع من قدر الله شيئاً، فالواجب على المؤمن أن يستعد للقاء الله، وأن يعمل الصالحات وأن يتوب من السيئات ، حتى إذا هجم عليه الأجل إذا هو قد استعد للقاء ربه بطاعته والتوبة إليه، أما فراره من بلد إلى بلد ومن مستشفى إلى مستشفى ليسلم من الموت فهذا لا ينجيه من عذاب الله ولا يمنع الموت من المجيء إليه، فالأجل متى وصل لم يمنع منه مانع كما قال عز وجل: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وقوله سبحانه: إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ولهذا قال: فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ فالمقصود أن الخروج من البلاد أو من القبيلة أو من إقليم إلى إقليم أو من حي إلى حي لأجل الخوف من الموت لا يمنع من الموت، كما قال الله سبحانه: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ فالموت لابد منه كما قال سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فالواجب الإعداد للموت والتأهب بالأعمال الصالحة، بأداء فرائض الله وترك محارم الله، ومن وقوف عند حدود الله بالتوبة إليه من سائر المعاصي، بالتعاون على الخير وبالتواصي بالحق والصبر عليه، هذا هو الواجب على أهل الإسلام ، ولا ينبغي أن يغرهم الشيطان؛ لأن صحتهم أو فرارهم إلى مستشفيات راقية، أو إلى بلاد صحية، أو إلى غير هذا من أسباب الحياة أو من أسباب الرفاه أو من أسباب الصحة، لا ينبغي أن يغرهم هذا، فإن الموت لا يمنعه مانع ولو كان في أصح بلاد ولو كان في أرقى مستشفى، متى جاء الأجل لم يمنعه مانع كما سمعت من الآيات الكريمات . الوقفة كاملة
٧٥ س: أرجو تفسير آية الكرسي ؟ ج: آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله بنص الرسول عليه الصلاة والسلام وهي قوله عز وجل: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ هذه آية الكرسي وهي آية طويلة وهي أعظم آية في كتاب الله وقد اشتملت على معان عظيمة من جهة توحيد الله وإثبات أسمائه وصفاته وعموم علمه وقدرته جل وعلا ، فقوله سبحانه: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ هذه معنى كلمة التوحيد ، لا إله إلا الله فإن معناها: الله لا إله إلا هو، أي لا معبود حق إلا هو، لا معبود حق سواه، والإله المعبود، التّأله التعبد، فمعنى لا إله أي لا مألوه، والمألوه المعبود أي لا معبود حق إلا الله، وهو الحي القيوم سبحانه وتعالى، الحي الذي لا يموت ولا يعتريه السِنة وهو النعاس، ولا نوم وهو ما فوق النعاس؛ لكمال حياته فلا نوم ولا موت ولا نعاس ولا غفلة بل هو في غاية من العلم والقدرة والبصيرة بأحوال العباد سبحانه وتعالى اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فهو حي حياة كاملة، لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا غفلة ولا نوم ولا نعاس ولا موت ولا غير ذلك من الآفات وهو القيوم ، القائم على أمر عباده والمقيم لهم سبحانه وهو المقيم لمخلوقاته والحافظ لمخلوقاته، فلا قوام للعباد ولا للمخلوقات إلا به سبحانه وتعالى، فهو الذي أقام السموات وأقام الأرض وأقام كل شيء، كما قال سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ فهو المقيم للخلائق، والحافظ والموجد لها والمعدم لها فهو على كل شيء قدير، سبحانه وتعالى، ولهذا قال بعده: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ يعني لا تصيبه ولا تعتريه سِنة وهي النعاس وهو النوم الخفيف وَلا نَوْمٌ وهو النوم الثقيل، فلا يعتريه غفلة ولا نعاس ولا نوم ولا موت بل حياته كاملة سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يعني هو المالك لكل شيء، هو المالك للسماء وما فيها والأرض وما فيها، كما قال جل وعلا في آخر سورة المائدة: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال في آية أخرى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فهو سبحانه المالك للسماوات والمالك للأرض والمالك لما فيهما والمالك لكل شيء، جل وعلا ثم قال سبحانه: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ أي لا أحد يستطيع أن يشفع إلا بإذنه سبحانه يعني يوم القيامة لا يتقدم أحد يشفع حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه، حتى يأذن له وما ذاك إلا لعظم مقامه وجبروته وكونه سبحانه المستحق أن يعظم عز وجل، وألاّ يتقدم بين يديه إلا بإذنه سبحانه وتعالى، فإذا اشتد الكرب يوم القيامة بالناس، فزع المؤمنون إلى أبيهم آدم ليشفع لهم إلى الله حتى يقضي بينهم فيعتذر آدم ، ثم يحيلهم على نوح فيأتون نوحاً فيعتذر عليه الصلاة والسلام فيقول: اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيعتذر ويقول اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيعتذر كل واحد، يقول نفسي نفسي، فيقول لهم موسى اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى ، فيقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، فيأتون محمداً عليه الصلاة والسلام فيقول: أنا لها عليه الصلاة والسلام ثم يتقدم فيسجد بين يدي ربه ويحمده بمحامد عظيمة، ويثني عليه سبحانه بمحامد، يفتحها عليه ثم يقال له: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع، فلذلك يشفع عليه الصلاة والسلام في الناس أن يقضي الله بينهم فيقضي الله بين عباده بشفاعته، ثم بعد القضاء يصير أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ويوقف أهل الجنة لا يدخلونها حتى يشفع فيهم عليه الصلاة والسلام فيشفع في أهل الجنة حتى تفتح أبوابها بشفاعته عليه الصلاة والسلام ، أما في الدنيا فكل إنسان يدعو ربه، مأمور بالدعاء كما قال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ كل يدعو ربه ويسأل ربه أن يغفر له ليدخله الجنة وينجيه من النار ويطلب من إخوانه أن يدعوا له، أن الله يغفر له، لا بأس بهذا لكن يوم القيامة لا أحد يتقدم إلا بإذنه سبحانه وتعالى: الأنبياء وغيرهم، لا أحد يشفع إلا بإذنه سبحانه وتعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ وقال تعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى وقال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى فالشفاعة لا تكون إلا لمن رضي الله قوله وعمله ، وهم أهل التوحيد والإيمان، هم الذين يشفع الله فيهم الأنبياء، أما أهل الشرك فلا شفاعة لهم كما قال تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وقال تعالى: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ الظالمون يعني: المشركين، والظلم إذا أُطلق فهو الشرك إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فمعنى قوله تعالى فَمَا لِلظَّالِمِينَ ، يعني ما للمشركين من حميم ولا شفيع يطاع، فالمشرك لا تنفعه الشفاعة ولا يشفع فيه الرسول ولا المؤمنون، بل ليس له إلا النار يوم القيامة –نعوذ بالله من ذلك- وإنما الشفاعة لأهل التوحيد والإيمان، والعصاة الموحدين، أمَّا الشفاعة لأهل الموقف، فهي عامة لأهل الموقف كلهم، من الكفار وغيرهم في أن يقضى بينهم، هذه شفاعة عامة في القضاء بين الناس، يشفع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقضي الله بينهم سبحانه بحكمه العدل جل وعلا كما تقدم ثم قال سبحانه: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ يعني هو العالم بأحوال عباده، لا يخفى عليه خافية جل وعلا ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ما مضى وما يأتي ويعلم أحوال عباده الماضين والآخرين، ويعلم كل شيء سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقال تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ فهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما أطلعهم عليه سبحانه وتعالى، أما هو فهو العالم بأحوال عباده كلهم: ماضيها ولاحقها، يعلم أحوالهم وما صدر منهم وما ماتوا عليه ومالهم في الآخرة، يعلم كل شيء سبحانه وتعالى، قال تعالى: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقال تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ فهم لا يعلمون ما عنده إلا بتعليمه سبحانه وتعالى بإطلاعه لهم على يد الرسل عليهم الصلاة والسلام ، أو بما يوجد الله لهم في الدنيا من مخلوقات وأرزاق وأشياء يطلعهم عليه سبحانه وتعالى، ثم قال سبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ الكرسي مخلوق عظيم فوق السماء السابعة ، غير العرش قال ابن عباس رضي الله عنهما هو موضع القدمين، قدمي الرب عز وجل وقال بعض أهل العلم إنه العرش، يعني العرش يسمَّى كرسيّاً، والمشهور الأول أنه مخلوق عظيم فوق السماء السابعة، غير العرش الذي هو عرش الله سبحانه وتعالى، الذي فوقه الله عز وجل، المذكور في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وفي قوله جل وعلا : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ في سبعة مواضع من كتاب الله ذكر فيها استواءه على العرش سبحانه وتعالى، وهو مخلوق عظيم قد أحاط بالمخلوقات وهو سقفها قال فيه عز وجل: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ يعني يوم القيامة: وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا يعني لا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه، حفظ المخلوقات سبحانه وتعالى، هو الحافظ للسماوات والحافظ للأرض وما فيهما ولا يشق عليه ذلك ولا يكرثه ولا يثقله سبحانه وتعالى؛ لأنه قادر على كل شيء ولهذا قال سبحانه: وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا يعني لا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه، بل هو القادر على كل شيء سبحانه وتعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ له العلو المطلق، علو الذات فوق العرش، وعلو القهر والسلطان وعلو الشرف والقدر سبحانه وتعالى، فله العلو الكامل سبحانه وتعالى، وهو العلي فوق جميع خلقه سبحانه فوق العرش ، وهو العالي من جهة كمال أسمائه وصفاته وسلطانه وقدرته جل وعلا وله الشرف والفضل، فهو أفضل شيء وأشرفه سبحانه وتعالى، فله العلو والقهر والسلطان وعلو الشرف والقدر وعلو المكان سبحانه فوق العرش قال تعالى: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ قال تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فهو العلي فوق جميع خلقه، القادر على كل شيء، العظيم، السلطان المتصرف في عباده كيف يشاء، وهو العظيم الذي لا أعظم منه، فله العظمة الكاملة سبحانه وتعالى فلا أعظم ولا أكبر ولا أعلم ولا أقدر منه سبحانه وتعالى، فهذه الآية العظيمة، فيها هذه الصفات العظيمة، ولهذا صارت أفضل آية في كتاب الله، لكونها اشتملت على هذه المعاني العظيمة، والأوصاف العظيمة للرب عز وجل، وأنه الحي القيوم وأنه لا معبود بحق سواه، وأنه كامل الحياة لا تعتريه سِنة ولا نوم، وأنه المالك لكل شيء، وأنه العالم بكل شيء، وأنه لا يؤوده حفظ مخلوقاته ولا يشق عليه ذلك، بل هو قادر على كل شيء سبحانه وتعالى، وأن كرسيه قد وسع السماوات والأرض، سبحانه وتعالى وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، لكمال قدرته وكمال عظمته، وأنه العلي، العلو المطلق، علو الذات، وعلو القهر والسلطان، وعلو الشرف والقدر وهو العظيم الذي لا أعظم منه سبحانه وتعالى، عظيم في ذاته، عظيم في أسمائه وصفاته وأفعاله، قاهر فوق عباده كما قال جل وعلا : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وهو القائل جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال سبحانه: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا وبهذا يعلم كل مؤمن وكل مؤمنة عظم شأن هذه الآية وأنها آية عظيمة مشتملة على صفات عظيمة ولهذا صارت بحق أعظم آية في كتاب الله عز وجل بنص المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ، والله ولي التوفيق . الوقفة كاملة
٧٦ س: ما هو تفسير قول الحق: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وما هو رأس المال المذكورفي هذه الآية؟ ج: كان أهل الجاهلية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يرابون، يبيعون المتاع من أرض أو إبل أو غير ذلك بالثمن إلى أجل فإذا حل الأجل وصار المدين معسراً قالوا له: إما أن تعطينا حقنا وإما أن تربي، يعني إما أن تعطينا حقنا الآن من المال أو نؤخر الأجل، نفسح لك في الأجل فإن كان عنده مال سلّمه لهم وإلا رضي بهذا، فإذا كانت القيمة مثلاً مئة ريال قالوا نؤجلك أيضاً ستة أشهر أو عشرة أشهر وتكون مئة وعشرين، مئة وثلاثين، هذه الزيادة في مقابل الأجل الجديد، وهذا معنى إما أن تربي وإما أن تقضي، تربي: تقبل الزيادة، تعطينا الزيادة وهي الربا وإما أن تعطينا حقنا الآن، فلما جاء الله بالإسلام نهاهم عن هذا، وخطبهم النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وأخبرهم أن الربا محرم موضوع وأن لكل واحد رأس ماله فقط وأنزل الله جلّ وعلا هذه الآيات، يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ فأمرهم سبحانه أن يذروا، يعني يتركوا ما بقي من الربا لهم في ذمم الناس ويأخذوا رأس المال، فإذا كانت السلعة بمئة وأمهلوه وزادوا عليه عشرين، يتركوا له العشرين أو ثلاثين يتركوا الثلاثين، يأخذوا رأس المال فقط، هذا معنى، وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا وإذا كان قد قبضوا رأس المال وبقي الربا يتركونه، ما يأخذون الربا ثم قال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يعني إن لم تدعوا الربا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني فاعلموا أنكم محاربون الله ورسوله، وعيد عظيم، لم يأت شيء مثله من المعاصي وهو يدل على عظم جريمة الربا وأنها جريمة عظيمة وكبيرة، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لَعَنْ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَيْهَ وَكَاتِبَهُ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ فالربا من أقبح الكبائر، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ فجعل الربا من السبع الموبقات يعني المهلكات ثم قال: وَإِنْ تُبْتُمْ ، يعني من الربا فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ، يعني رأس المال فقط، وهو المبلغ الذي بيعت به السلعة إلى أجل، الزيادة تبطل، فإذا كان باع المطية أو السيارة إلى رمضان مثلاً من عام ألف وأربع مئة وأحد عشر بألف ريال، بعشرة آلاف ريال، بخمسين ألف ريال ثم حل الثمن فإنه يأخذ رأس المال فقط ولا يطلب زيادة، وإن أعسر ينظره، ولهذا قال: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ، إذا جاء رمضان، قال: أنا ما عندي شيء وثبت إعساره، فإنه يمهل بدون زيادة ولا يأخذ ربا، هذا معنى قوله عز وجل: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ إذا تبتم من الربا فلكم رؤوس أموالكم التي عند الناس، ما قبضتموها، لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ، يقبض رأس المال ويرفض الربا وإن كان قد قبض رأس المال، وبقيت الزيادة يترك الزيادة لا تَظْلِمُونَ ، بأخذ الزيادة ، وَلا تُظْلَمُونَ ، بمنعكم من رأس المال، لكم رأس المال فأنت لا تُظْلَم بمنعك رأس مالك وليس لك أن تَظْلِم أخاك بأخذ الربا، بل لك رأس المال فقط فإن كان المدين معسراً عاجزاً بالبينة الشرعية ، فإنه يمهل ولا يطالب بالزيادة، لقوله سبحانه: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إن تصدق عليه وأبرأه، فجزاه الله خيراً، هذا طيب، وإلا، فالواجب الإنظار إلى ميسرة، يقول: أنا أنظرك إلى ميسرة، والواجب على المدين تقوى الله إن كان صادقاً في الإعسار، فعليه أن يتقي الله ويتسبب حتى يحضر المال، وإن كان كاذباً فقد ظلم أخاه، فليتقِ الله وليؤدِ حقه إذا ادعى الإعسَارَ وهو يكذب، المقصود أن المدين عليه أن يتَّقي الله، فإن كان صادقاً في الإعسار، وجب إمهاله، وإن ثبت أنه مليء وَجَبَ أخذ الحق منه، والحاكم ينظر في ذلك ويعتني وإذا كان صاحب الدين يعلم أنه معسر فلا حاجة إلى المحكمة، يمهله وينظره حتى يحصل له اليسر، وإن تصدق عليه وسامحه فقد فعل خيراً كثيراً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ ينفس عنه، أي: بإنظاره، أو يضع عنه، يعني بالصدقة عليه، وفي الحديث الآخر، مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فيِ ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ وهذا فضل عظيم، فينبغي للمؤمن إذا عرف أن أخاه معسر أن ينظره أو يسامحه بالدين كله أو بعضه، رجاء ما عند الله من المثوبة. الوقفة كاملة
٧٧ س: ما معنى قوله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، وكيف نجمع بين معناها وبين قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ؟ ج: هذه الآية الكريمة قد أشكلت على كثير من الصحابة لما نزلت وهي قوله تعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فقد شقّ عليهم هذا الأمر، وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أن هذا شيءٌ لا يطيقونه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَين من قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فقالوا: سمعنا وأطعنا فلما قالوها وذلّتْ بها ألسنتهم أنزل الله بعدها قوله سبحانه: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا فسامحهم الله وعفا سبحانه وتعالى ونسخ ما دلَّ عليه مضمون هذه الآية، وأنهم لا يؤاخذون إلا بما عملوا وبما أصروا عليه وثبتوا عليه؛ وأمّا ما يخطر من الخطرات في النفوس والقلوب؛ فهذا معفو عنه ولهذا صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ فنزل هذا الأمر والحمد لله، وصارالمؤمن غير مؤاخذ إلا بما عمله أو قال أو أصرَّ عليه بقلبه عملاً من قلبه، كإصراره على ما يقع له من الكبر والنفاق، ونحو ذلك، أما الخواطر التي تعرض والشكوك التي تعرض ثم تزول بالإيمان واليقين ، هذه لا تضرُّ، بل هي عارض من الشيطان ولا تضر، ولهذا لما قال الصحابة: يا رسول الله إن أحدنا يجد في قلبه ما لأن يخرَّ من السماء أسهل عليه من أن ينطق به، أو كما قالوا: قال ذَاكَ صَرِيحُ الِإيمَانِ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا باِلشَّيْءِ لَأنْ يَكُونَ أَحَدُنَا حُمَمَةً أَحَبُّ إلَِيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بهِِ؟ قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْحَمْدُ للَِّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إلاَّ عَلَى الْوَسْوَسَِة وَقَالَ: الآخَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ إذا رأى من المؤمن الصدق والإخلاص، وصحة الإيمان والرغبة فيما عند الله، وسوس عليه بعض الشيء وألقى في قلبه خواطر خبيثة، فإذا جاهدها وحاربها بالإيمان والتعوذ بالله من الشيطان سلم من شرِّها، ولهذا جاء في الحديث الآخر، يقول عليه الصلاة والسلام : لا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَْيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ قَالَ: فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلكَِ فَلْيَقُلْ: آمَنت بِاللَّهِ ورسله وفي لفظ: فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ وَلْيَنْتَهِ هذا يدلنا على أن الإنسان عرضة لوساوس الشيطان فإن عرض له وساوس خُبْث وخطرات منكرة فليبتعد عنها وليقل: آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولينته ولا يلتفت إليها فإنها باطلة ولا تضره وهي من الخطرات التي عفا الله عنها سبحانه وتعالى . الوقفة كاملة
٧٨ س: يقول السائل: قال الله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عن أُمَّتيِ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ آمل بيان المعنى المراد من الآية والحديث؟ ج: عندما نزلت هذه الآية شقّتْ على الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: "سمعنا وأطعنا" لما أنزل الله قوله: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ شق عليهم وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: (إن هذا شيء لا نطيقه فقال: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَين من قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فقالوا: سمعنا وأطعنا، فلما قالوها وذلّت بها ألسنتهم أنزل الله قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ثم أنزل الله بعدها لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا فنسخت قوله: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فنسخ قوله أَوْ تُخْفُوهُ وسامحهم عما وقع في النفوس بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: إنَّ اللَّهَ عََّز وَجََّل تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ فما كان الوساوس في الصدور، فهو معفو عنه ما لم يعمل به العبد، أو يتكلّم كما دلَّ عليه الحديث الصحيح، ودل عليه قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لكن إذا استقر في القلب وصار عملاً يؤاخذ به الإنسان، إذا استقر به في قلبه المنكر من الكبر والخيلاء أو النفاق، أو غير هذا من أعمال القلوب الخبيثة، يؤاخذ به الإنسان، أمّا إذا كان عوارض تخطر بالبال، ولا تستقر فالله سبحانه وتعالى لا يحاسب عليها، بل يتجاوز عنها جل وعلا، فقوله سبحانه: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ هذا بالنسبة إلى المستقرّ المقيم في القلوب من أعمال القلوب، يؤاخذ به الإنسان من نفاق ورياء وكِبر وغير هذا من أعمال القلوب واعتقادات باطلة، سواء أظهرها أو أخفاها فهو مؤاخذ بها، أمَّا ما يعرض للإنسان فالله قد سامحه فيه، وعفا عنه سبحانه وتعالى، ودَلَّت السنة على أن قوله يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، فيما يستقر وفيما يبقى في القلوب، أمّا ما يعرض بها ويزول فالله يسامح به سبحانه وتعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتكَلَّمْ فالعمل يكون بالقلب ويكون بالجوارح، فإذا عمل بقلبه، أبغض في الله وأحب في الله، أخذ بهذا أجراً على المحبة وبهذا إثماً على البغضاء إذا أبغض من لا يستحق البغضاء، فالمقصود أن أعمال القلب إذا استقرت يؤاخذ بها، فالمحبة في الله والبغضاء في الله يؤجر بها المؤمن، وإذا فعل بقلبه خلاف ذلك من بغض المؤمنين أو التكبر على أحد أو النفاق أو الرياء، أخذ بذلك لأنها أعمال قلبية كالأعمال الإيمانية، سواء بسواء . الوقفة كاملة
٧٩ س: يقول السائل: م.م. من اليمن محافظة حجة : ما هو تفسير قول الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ ؟ ج: هذه الآيات الكريمة، من أعظم الآيات ومن أوضحها، يبين سبحانه جل وعلا : أنه أنزل كتابه الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ببيان ما ينفع الأمة في دينها ودنياها، وأنه سبحانه جعل منه آيات محكمات هن أمُّ الكتاب وأخر متشابهات، قد وضح أهل العلم رحمة الله عليهم أن الآيات المحكمات هي الواضحة المعنى، التي ليس فيها شبهة ، وهي أم الكتاب وأصل الكتاب، وعليها المدار، وجميع الآيات الأخرى ترجع إليها، تُفَسّر بها فالمحكمات مثل قوله جل وعلا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وأشباه ذلك كقوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ . وقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وقوله سبحانه: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا وقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقوله سبحانه: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا إلى غير هذا من الآيات الواضحات، هذه أم الكتاب فهي واضحة المعنى، أما المتشابهات فهي التي لا يتضح معناها ، في معناها خفاء، فإنها ترد إلى المُحْكم، ترد المتشابهات إلى المحكم من الآيات مثل قوله جل وعلا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فسرها العلماء بأن المحصنات يعني المتزوجات السبايا؛ لأن غير السبية إذا كانت متزوجة لا تنكح، حتى يطلقها الزوج، وحتى تخرج من العدة، فهذه فُسِّرَتْ بالمحصنات من النساء، فسّرتها النصوص الدالة على أن السبيّة تطلق من زوجها الذي كان في الحرب، في بلاد الكفر، تكون حلاًّ للمسلمين ولهذا قال: إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فالمحصنات المزوجات، ممنوعات محرمات إلا المملوكة السبية فالمحصنات المزوجات، لا يحل نكاحهن إلا بعد الطلاق والعدة، أو بعد الفسخ والعدة، إلا ما ملكت اليمين فالمحصنة المزوجة إذا كانت ملك اليمين مسبيّة، فإنها تحل ويكون سبيها طلاقاً لها، وتستبرأ بالحيضة وتحل لمن سباها، إذا قسمها ولي الأمر على الغانمين، تكون حلاًّ لمن جاءت سبيّة له من هذه السبايا، وإن كان لها زوج في الشرك؛ لأنها سبية له، فرق بينها وبين زوجها، وصارت السبيّة حلاًّ للمسلمين، وحرمت على زوجها بذلك، وهكذا ما أشبهها من كل آيات تشتبه على المسلم تفسّر بالآيات المحكمات الواضحات المعنى في جميع القرآن، مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ليس معناه أن الربا المضاعف هو الحرام، والذي غير المضاعف ليس بحرام، لا؛ لأنه بيّن في الآية الأخرى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا هذه محكمة، المراد أن الربا المضاعف يكون أشد تحريماً ، أشد إثماً، وليس المراد تقييده بالربا المضاعف، فلو باعه بيعاً ربويّاً، حرم عليه ذلك، وإذا كرر ذلك صار التحريم أشد مضاعفة فإذا حلّ عليه الدين مثلاً، وهو مائة فجعله مائة وعشرة، وأجَّل عليه المائة بالعشرة، هذا ربا، فإذا حلَّ الثاني، وقال يصير مائة وعشرين هذا ربا، أشد وأشد تحريماً، هذا المضاعف، وإذا حل ثالثة قال: مائة وثلاثين صار أشد وأشد، لكن ليس معناه أن الربا الأول ليس بحرام، الربا الأول حرام، لكن هذا المضاعف يكون أشد تحريماً، والنصوص يفسر بعضها بعضاً، هذا مشتبه على بعض الناس، تفسره الآيات المحكمات، لقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا وما أشبهه والمقصود أن المحكمات ما اتضح معناها، والمتشابه ما خفي معناه، فإنه يردّ إلى المحكم، مثل قوله جل وعلا: نَحْنُ و إِنَّا ليس المراد بذلك أن الرب ثلاثة، جماعة، كما تقول النصارى ، لا، الرب واحد وإذا قال: نَحْنُ فهي للتعظيم، يعني أنزلنا عليك القرآن وما أشبه ذلك، وما يأتي في النصوص الأخرى، فعلنا كذا، أمرنا كذا وكل هذا من باب التعظيم؛ لأنه سبحانه العظيم الذي لا أعظم منه فإذا تكلم سبحانه يريد العظمة، فالمراد بذلك أنه هو العظيم الشأن، وليس المراد التثليث وهكذا إذا قال: إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ وما أشبه ذلك وقوله سبحانه وتعالى في آيات كثيرات يعدد ما فيه العظمة إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وأشباه ذلك من الآيات التي فيها تعدِيدٌ لهذه النعم لما فيها من التعظيم لموجدها، والمراد التعظيم لله، وأنه سبحانه العظيم الذي لا أعظم منه وليس المراد بالتثليث كما تقول النصارى قاتلهم الله . الوقفة كاملة
٨٠ س: ما هو تفسير الآية الكريمة: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ في سورة آل عمران، علماً بأن الآية ذكرت في سورة التوبة؟ ج: هذا يوم بدر ، والله جل وعلا قضى بحكمه العدل سبحانه وتعالى أنه يقللهم في أعينهم، هؤلاء وهؤلاء: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ فلما تقاربوا صار كل واحد يرى صاحبه قليلاً، لما تقاربوا، الصحابة يرونهم قليلين والكفار يرون الصحابة قليلين حتى يتمكّن بعضهم من بعض، حتى يندفع بعضهم إلى البعض، حتى حكم الله بينهم، وقتل الله صناديدهم، ونصر المسلمين عليهم، وكانوا أولاً، يرونهم مثليهم، قيل إن المسلمين يرون الكفار مثليهم، وقيل إن الكفار يرون المسلمين مثليهم، فلمّا دنا بعضهم من بعض واتصل بعضهم على بعض، صار كل واحد يرى خصمه أقل منه، حتى يقدم هذا على هذا، وهذا على هذا، وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ سبحانه وتعالى فالله جل وعلا جعل تقليل هؤلاء في وجه هؤلاء وهؤلاء في وجه هؤلاء، من أسباب الإقدام حتى التحم الجميع، ونصر الله المسلمين وأذلّ الله الكافرين . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٧١ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٢ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٣ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٤ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٥ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٦ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٧ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٨ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٩ بينات1428 الوقفة كاملة
٨٠ بينات 1428 الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٧١ قوله تعالى {تبارك} هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} و {تبارك الذي إن شاء جعل} و {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها {فتبارك الله رب العالمين} و {فتبارك الله أحسن الخالقين} و {تبارك الذي بيده الملك} الوقفة كاملة
٧٢ قوله تعالى {تبارك} هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} و {تبارك الذي إن شاء جعل} و {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها {فتبارك الله رب العالمين} و {فتبارك الله أحسن الخالقين} و {تبارك الذي بيده الملك) الوقفة كاملة
٧٣ قوله {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم} وفي يونس {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} تشابها في الوقف على {قولهم} في السورتين لأن الوقف عليه لازم و {إن} فيهما مكسورة بالابتداء بالكتابة ومحكى القول محذوف ولا يجوز الوصل لأن النبي صلى الله عليه وسمل منزه من أن يخاطب بذلك الوقفة كاملة
٧٤ وفيها {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} بناء على قوله {ومنهم من يستمعون إليك} ومثله في الروم {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} 23 فحسب الوقفة كاملة
٧٥ قوله {فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} وفي يونس {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك} لأن أنجينا ونجينا للتعدي لكن التشديد يدل على الكثرة والمبالغة فكان في يونس {ومن معه} ولفظ {من} يقع على كثرة مما يقع عليه {الذين} لأن من يصلح للواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث بخلاف الذين فإنه لجمع المذكر فحسب فكان التشديد مع من أليق الوقفة كاملة
٧٦ قوله {قل سيروا في الأرض ثم انظروا} في هذه السورة فحسب وفي غيرها {سيروا في الأرض فانظروا} و16 36 و27 69 و30 42 لأن ثم للتراخي والفاء للتعقيب وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} ثم قال {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار وفيها كثرة فيقع ذلك سيرا بعد سير وزمانا بعد زمان فخصت بثم الدالة على التراخي بين الفعلين ليعلم أن السير مأمور به على حدة والنظر مأمور به على حدة ولم يتقدم في سائر السور مثله فخصت بالفاء الدالة على التعقيب. الوقفة كاملة
٧٧ مسألة: قوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) وقال تعالى: (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107) ؟ جوابه: أن ذلك باختلاف أحوال: ففي أول الأمر تسير سير السحاب وترى كالواقفة لعظمها كسير الشمس والقمر في رأى العين ثم بعد ذلك تتضاءل فتكون كالعهن المنفوش ثم تنسف فتكون الأرض قاعا صفافا، والنسف هو تفريق الريح الغبار فيصير كالهباء. والله أعلم. الوقفة كاملة
٧٨ مسألة: قوله تعالى: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره)وقال في سورة ص: (تجري بأمره رخاء) والعاصفة ة الشديدة، والرخاء: الرخوة؟ . جوابه: أنها كانت رخوة طيبة في نفسها، عاصفة في مرورها كما. قال تعالى: (غدوها شهر ورواحها شهر) . أو أن ذلك كان باعتبار حالين على حسب ما يأمرها سليمان عليه السلام الوقفة كاملة
٧٩ مسألة: قوله تعالى: (وأنا ربكم فاعبدون (92) وتقطعوا) وفى المؤمنين: (فاتقون (52) فتقطعوا) ؟ . جوابه: أما قوله: (فاعبدون) فلأنه خطاب لسائر الخلق، فناسب أمرهم بالعبادة والتوحيد ودين الحق. وقوله: ((فاتقون) خطاب للرسل فناسب الأمر بالتقوى، ويؤيده: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) و (يا أيها النبي اتق الله) . وأما " الواو"، و " الفاء"، فلأن ما قبل " الواو" لا يتعلق بما بعدها، وما قبل "الفاء" متعلق بما بعدها لأن ذكر الرسل يقتضي التبليغ ولم يسمعوا، فكأنه قيل: بلغهم الرسل دين الحق فتقطعوا أمرهم، ولذلك قيل هنا: (كل إلينا راجعون (93)) وفى المؤمنين: (كل حزب بما لديهم) أي من الخلاف بينهم فرحون الوقفة كاملة
٨٠ مسألة: قوله تعالى: (لهم مغفرة ورزق كريم (50)) وقال تعالى بعده: (في جنات النعيم (56)) وكلاهما للذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ . جوابه: لما تقدم ذكر الإنذار في الأولى وهو في الدنيا، ذكر جزاء إجابته في الدنيا وهي مغفرة ورزق كريم. ولما تقدم في الثانية ذكر العقاب بقوله تعالى: (عذاب يوم عقيم (55) وهو يوم القيامة، ناسب ذلك: (في جنات النعيم (56)) أي يوم القيامة. الوقفة كاملة

متشابه

٧١ {.. وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی "نَزَّلَ" عَلَىٰ رَسُولِهِۦ..} [النساء: ١٣٦] {.. وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ "أَنزَلَ" مِن قَبۡلُۚ..} [النساء: ١٣٦] موضع التشابه : ( نَزَّلَ - أَنزَلَ ) الضابط : ( نَزَّلَ) يعني: [القرآن] ( أَنزَلَ) وهذا جنس يشمل جميع [الكتب المتقدّمة] ، قال في القرآن : ( نَزَّلَ )؛ لأنّه نزل [مفرقًا] منجمًا على الوقائع ، بحسب ما يحتاج إليه العباد إليه في معادهم ومعاشهم ، وأمّا الكتب المتقدّمة فكانت تنزل [جملة واحدة] ؛ ولهذا قال (أَنزَلَ) (تفسير ابن كثير)  قاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد =====  قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٧٢ {..كَذَ ٰلِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ "ٱلرِّجۡسَ" عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ} [الأنعام: ١٢٥] - يحدث لبس عند الحفاظ بين كلمتي (الرّجز - الرّجس)، ونضبط ذلك بحصر مواضع (الرّجز) بمختلف صيغها لأنّها أقل عددًا من (الرّجس) ١- (الرّجز) وردت في [الأعراف: ١٣٤ - ١٣٥] + [المدثر: ٥] ٢- (رجــز) وردت في [الأنفال: ١١] + [سبأ: ٥] + [الجاثية: ١١] ٣- (رجزًا) وردت مقترنة مع (السماء) في [البقرة: ٥٩] + [الأعراف: ١٦٢] + [العنكبوت: ٣٤]  القاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبط مواضع (الرّجز) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (١٦٢ - ١٦٣)  القاعدة : الضبط بالشِّعر ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
٧٣ {.. وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ..} وردت في الربع الاول من السورة في خمس مواضع [المائدة: ٢ - ٤ - ٧ - ٨ - ١١] * قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبط كل موضع بالتّأمل في المعنى، لئلّا تشكل خواتيم الآيات على الحافظ بإذن الله {.. وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ "إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ" } [المائدة: ٢] ذكر في الآية (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا) أي: لا يحملنّكم [بغض] قومٍ وعداوتهم واعتداؤهم عليكم، حيث صدوكم عن المسجد الحرام، على الاعتداء عليهم. ولمّا كان [كفّ النّفس] عن الانتقام في غاية [العسر]؛ ختم الآية بقوله: (إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ) {.. وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ "إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ" } [المائدة: ٤] ذكر في الآية (وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ) أي: كلّ ما عُلّم فصاد، من كلبٍ أو صقرٍ أو فهد ولمّا كان تعليم الجوارح أمرًا [خارجًا عن العادة]، وكان الصيد بها أمرًا تعجب شرعته وتهزّ النّفوس كيفيته؛ ختم الآية بما هو [خارج عن عادة البشر] وطرقها من سرعة الحساب، ولطف العلم، بمقدار الاستحقاق من الثواب، والعقاب، فقال ( وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) {.. وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ "إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ" } [المائدة: ٧] يَأمُر اللهُ في بداية الآية المؤمنينَ أن يَذكُروا نعمتَه عليهم ، و[يذكروا العهْدَ] الذي أخَذَه عليهم بمبايعةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ على متابعَتِه، ونُصْرَتِه، والقيامِ بدِينه والدَّعوةِ إليه؛ حيث [الْتَزموا بذلك العهدِ] حينها، وقالوا: سمِعْنا وأطَعْنا ولمّا كان أمر [الوفاء بالعهد صعبًا]، لا يقوم به إلا من صدقت عريقته، وصلحت سريرته، وإنما يحمل عليه مخافة الله؛ قال: واتقوا الله وجملة إن الله عليم بذات الصدور تذييل [للتحذير] من إضمار المعاصي ومن توهم أن الله لا يعلم إلا ما يبدو منهم . {.. وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ "إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ" } [المائدة: ٨] ذكر في الآية (وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟) وختم الآية بـــ(إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ) قال أبو حيان: لمّا كان (الشنآن) : أي [البغض] محله القلب؛ و(الشنآن) هو الحامل على [ترك العدل]؛ أمر بالتقوى (وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ)، وأتى بصفة "خبير"، ومعناها "عليم"؛ ولكّنها ممّا تختص بما لطف إدراكه. {.. وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ "فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ" } [المائدة: ١١] ذكر في الآية (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن یَبۡسُطُوۤا۟ إِلَیۡكُمۡ أَیۡدِیَهُمۡ فَكَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡ) واذكروا ما أنعمَ اللهُ تعالى عليكم، بأنْ [ردَّ كيدَ أعدائِكم] الذين همَّوا بالبَطْشِ بكم، فصَرَفَهم وحَجزَهم عنكم، فلم يَسْتَطيعوا أن يَنالُوكم بسُوءٍ ثم أمرهم بأن [يستعينوا بالله] على الانتصار على عدوهم، وعلى جميع أمورهم، فقال: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التحـــرير والتنــوير) (تفســــير الســــعدي) (تفســــير ابـــن كثير) (نظم‌ الدرر - للبقاعي) (موسوعة التفسير- الدرر السَّنِيَّة) * قاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٧٤ {... وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ "بِهِۦ"..} [المائدة: ٣] + [الأنعام: ١٤٥] + [النحل: ١١٥] {..مَاۤ أُهِلَّ "بِهِۦ" لِغَیۡرِ ٱللَّهِ ..} [البقرة: ١٧٣] * قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / قَدّم (بِهِ) في البقرة، بخلاف باقي المواضع فنربط باء (بِـــهِ) بــ باء البـــقرة * قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة ضابط آخر / نضبطها بالرجوع إلى منظومة الإمام السخاوي رحمه الله، رقم البيت (٨٨) * قاعدة : الضبط بالشعر =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إما [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة : الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم -ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديماً عند العلماء.. الوقفة كاملة
٧٥ {.. وَٱخۡشَوۡنِ...} [المائدة: ٣ - ٤٤] {.. وَٱخۡشَوۡنِـــی..} [البقرة: ١٥٠] * قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / في جميع القرآن عندما يُظهِر [الياء] يكون التحذير [أشدّ] ويكون الأمر [أكبر] فلو اغتاب أحدهم آخر تقول له إتقِ الله ولكن إن أراد أن يقتل شخصًا فتقول له إتقي الله ، فالتّحذير يختلف بحسب الفعل ، في سورة [البقرة] [التّحذير أكبر] فالسّياق في أمر كبير وهو [تبديل القِبلة] وقد صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتدّ بعض المسلمين، لذا قال (واخشوني) . في [المائدة] (.. الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ (٣)) هذا [يأس] وهؤلاء يائسين فصار [التحذير أقل] . في الآية [الأخرى في المائدة] (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ .. (٤٤)) [ليس] فيها محاربة ولا مقابلة. (مختصر اللمسات البيانية - بتصرف يسير) * قاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٧٦ {ذَ ٰلِكَ أَن لَّمۡ یَكُن رَّبُّكَ "مُهۡلِكَ" ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٍ وَأَهۡلُهَا "غَـٰفِلُونَ"} [الأنعام: ١٣١] {وَمَا كَانَ رَبُّكَ "لِیُهۡلِكَ" ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٍ وَأَهۡلُهَا "مُصۡلِحُونَ"} [هــــود: ١١٧] {وَمَا كَانَ رَبُّكَ "مُهۡلِكَ" ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولًا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا "ظَـٰلِمُونَ"} [القصص: ٥٩] موضع التشابه الأول : ( مُهۡلِكَ - لِیُهۡلِكَ - مُهۡلِكَ ) الضابط : وردت الآية في الموضع الأول والثالث بــ (مُهۡلِكَ) وفي الموضع الثاني بــ (لِیُهۡلِكَ)  القاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين ضابط آخر / - (مُهۡلِكَ) اسم - (لِیُهۡلِكَ) فعل - والقاعدة اللغوية تقتضي: أنّ التعبير [بالاسم يدل على الثّبوت] والدوام والاستقرار، وأنّ التعبير [بالفعل يدلّ على الحدوث] والتّجدد. - في سورة [الأنعام] سياق الآية في الحديث عن الآخرة كما قال الله عز وجل مقيمًا الحجة على الثّقلين (یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُلٌ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَا..) [١٣٠] [الآخرة ثبتت] واستقرت لذلك قال الله بعدها بصيغة الاسم (مُهۡلِكَ) - وأما السّياق في [هود] فإنّ الحديث عن الدنيا كما قال الله عزوجل عن أهل القرى التي فسدت (فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةٍ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلًا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡ..) [١١٦] [والدنيا لا زال فيها تجدد] وحدوث، ولا زال هناك فرصة للتغيير فقال الله عز وجل بصيغة الفعل (لِیُهۡلِكَ) - في سورة [القصص] جاءت الآية مؤكّدة بأنّ الهلاك [لا يقع حتّى] يُرسل الله الرّسل وتقوم الحجّة, فعبّر بــ (مُهۡلِكَ) اسم دال على الثُّبوت والتّوكيد (من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي - بتصرُّف)  القاعدة : الضبط بالتأمل موضع التشابه الثاني : ( غَـٰفِلُونَ - مُصۡلِحُونَ - ظَـٰلِمُونَ ) الضابط : - نربط بين كلمة (غَـٰفِلُونَ) واسم سورة (الأنعام) فالأنعام كائنات غير عاقلة أي غافلة. - نربط كلمة (مُصۡلِحُونَ) مع اسم سورة (هود) وهود عليه السلام رجل صالح وهو نبي ورسول. - نربط بين كلمة (ظَـٰلِمُونَ) واسم سورة (القصص) . ذُكرت في هذه السُّورة قصة قارون، ومعلوم أنه رجل ظالم لنفسه ولغيره ، ولم تذكر قصة قارون إلا في هذه السُّورة.  القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٢٠٤)  القاعدة : الضبط بالشِّعر ===== القواعد =====  قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات إو أكثر وكان أول وآخر موضع [ متطابقين ] (طرفي المواضع ) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [ مختلفة ] ، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط - بإذن الله- ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
٧٧ {وَرَبُّكَ "ٱلۡغَنِیُّ" ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ..} [الأنعام: ١٣٣] {وَرَبُّكَ "ٱلۡغَفُورُ" ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ یُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَ..} [الكهف: ٥٨] موضع التشابه : ( ٱلۡغَنِیُّ - ٱلۡغَفُورُ ) الضابط : نربط نون (ٱلۡغَنِیُّ) بــ نون الأنعام نربط فاء (ٱلۡغَفُورُ) بــ فاء الكهف  القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة ضابط آخر / نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٢٠٣)  القاعدة : الضبط بالشِّعر ===== القواعد =====  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
٧٨ {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ "لَهُم" مَّغۡفِرَةٌ وَأَجۡرٌ عَظِیمٌ} [المائدة: ٩] {.. وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ "مِنۡهُم" مَّغۡفِرَةً وَأَجۡرًا عَظِیمَۢا} [الفتح: ٢٩] موضع التشابه : ( لَهُم - مِنۡهُم ) الضابط : في [المائدة]: يتكلم عن [المؤمنين عمومًا] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا .. (٨) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) الذين وفّوا بميثاقهم مع الله؛ فالله أخذ ميثاق اليهود وميثاق النصارى وميثاق سيدنا آدم وميثاقنا نحن من ظهر سيدنا آدم؛ قال كل هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأدّوا الميثاق وعدهم الله مغفرة وأجر عظيم. في [الفتح]: الكلام [عن الصحابة] الكرام [والنبي] صلى الله عليه وسلم قال (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) وصفهم ثم قال (الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [مِنْهُمْ]). (مختصر اللمسات البيانية) * قاعدة : الضبط بالتأمل ملاحظة / آية [النور: ٥٥] شبيهة بهذه الآيتين وفي نفس الوقت مختلفة عنهما؛ ولذلك يجب التنبه لها {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ "مِنكُمۡ" وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ} =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٧٩ {.. "وَنَسُوا۟" حَظًا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۚ "وَلَا تَزَالُ" تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤىِٕنَةٍ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِیلًا مِّنۡهُمۡۖ..} [المائدة: ١٣] {.."فَنَسُوا۟" حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ "فَأَغۡرَیۡنَا" بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ..} [المائدة: ١٤] موضع التشابه الأول : ( وَنَسُوا۟ - فَنَسُوا۟ ) الضابط : وردت الآية الأولى بــ(وَ) وردت الآية الثانية بــ (فَــــ) * قاعدة : الواو قبل الفاء موضع التشابه الثاني : ( وَلَا تَزَالُ - فَأَغۡرَیۡنَا ) الضابط : [آية: ١٣] (وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤىِٕنَةٍ مِّنۡهُمۡ) و[الخيانة]؛ لأنّهم [نقضوا] الميثاق (فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ) [آية: ١٤] (فَأَغۡرَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ) لأنّ الآية عن [النّصارى وبغضهم بينهم]، وإن بدا غير ذلك أمام المسلمين . (موقع منهاج المسلم) * قاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة : ( الواو قبل الفاء ).. فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل ( ونعم أجر العاملين ) مع (فنعم أجر العاملين )، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أن[ الأسبقية ] تكون للآيات التي تبدأ [ بالواو قبل الفاء ] ، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألا تشكل عليه، وألا يقف عندها طويلاً.. * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٨٠ ورد قوله {.. عذاب مقيم} في خمس مواضع في القرآن [المائدة: ٣٧] + [التـــوبة: ٦٨] + [هود: ٣٩] [الزمــــر: ٤٠] + [الشـورى: ٤٥] * قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبطها بالرجوع إلى منظومة الإمام السخاوي رحمه الله، رقم الأبيات من (٣٠٢ - ٣٠٦) * قاعدة : الضبط بالشعر =====القواعد===== * قاعدة : الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة : الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم -ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديماً عند العلماء.. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 71 إلى 80 من إجمالي 3349 نتيجة.