التدبر

٦١ عواقب الناس بحسب ظنهم بالله،فمن أحسن ظنه حسنت عاقبته"أنا عند ظن عبدي بي"،ومن أساء ظنه ساءت عاقبته(الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء). الوقفة كاملة
٦٢ (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ (اتَّبَعُوهُ) (رَأْفَةً وَرَحْمَةً)) يجعل الله في قلوب عباده من الرحمة بحسب متابعتهم للرسل الوقفة كاملة
٦٣ (وفاكهة مما يتخيرون ولحم  طير مما يشتهون) فقدم الفاكه على اللحم وهو أولى في الطب. وكان ابن عثيمين يقول حسب الأشخاص وبطونهم. الوقفة كاملة
٦٤ (يبايعونك تحت الشجرة) لا بركة في الآثار ، وإلا فلم يجتمع لأثر ما اجتمع لهذه الشجرة (بيعة وسكينة وثواب ونزول النبي) ومع هذا لا يعرف مكانها الوقفة كاملة
٦٥ (إنه لقرآن كريم) فوصفه بما يقتضي حسنه وكثرة خيره ومنافعه وجلالته فإن الكريم هو البهي الكثير الخير العظيم النفع وهو من كل شيء أحسنه وأفضله. الوقفة كاملة
٦٦ " وألزمهم كلمة التقوى " هو ﷻ الملزم لهم.. وهم الملتزمون.. ولولا إلزامه لما التزموها ؛ فسبحان الكريم المنعم المنان . سلك الله بنا سبيلهم. . الوقفة كاملة
٦٧ { محمد رسول الله } نزلت بعد رفض قريش كتابة ( محمد رسول الله ) في الصلح.! فمحاها النبي ﷺ من ورقة، وأثبتها الله في كتابه تتلى إلى يوم القيامة. الوقفة كاملة
٦٨ ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ يخرجونكم والرسول. خرج القرآن عن عادته في النظم، فعدل عن الإيجاز، وفصَل الضمير؛ رعاية لمقام النبي بتقديم ذكره الوقفة كاملة
٦٩ ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ هنا الحب الحقيقي لهذا النبي ﷺ والذي يتمّثل في الاتباع (أمرا ونهيا) . الوقفة كاملة
٧٠ "يحبون من هاجر إليهم "لله درهم لم يسألوا عن قبائلهم ولا ألوانهم ولا أموالهم ولا قراباتهم ولا أواطانهم أحبوهم لأنهم هاجروا فحسب الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦١ هجر القرآن سواء هجر التلاوة أو هجر التعلم أو هجر العمل هذا كله لا يجوز {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [(30) سورة الفرقان] فالهجر أصناف، وأقل ما يكون بالنسبة للقرآن تلاوته، ومع ذلك تلاوته على الوجه المأمور به، فإذا كان أهلاً ليستنبط منه الأحكام ليعمل بها وإلا قرأ في الكتب التي تعينه على هذا الأمر، فيقرأ حزبه اليومي، يخصص له من القرآن جزء يقرأه سواءٌ كان جزء اصطلاحي عشر ورقات أو أقل أو أكثر المقصود أنه لا يخل بشيء من القرآن يقرأه يومياً، وإن شغل عنه قضاه من الغد أو بالليل، وإن كان يقرأ بالليل وشغل عنه يقرأ بالنهار، المقصود أنه لا يترك يوماً يمر بدون أن ينظر في كلام ربه -جل وعلا-، أما كونه يأثم أو لا يأثم؟ لا يأثم، لكنه مع ذلك هذا حرمانٌ شديد حتى يدخل في مسمى الهجر، ومعلومٌ أن كثير من طلاب العلم يحصل لهم شيء من هذا، ولو حفظ القرآن، بعض الناس يحفظ القرآن يحرص على حفظ القرآن ثم بعد ذلك يتركه، ما يقرأ إلا في مناسبات إذا تقدم إلى الصلاة أو جاء رمضان أو ما أشبه ذلك، فلا بد أن تفرض للقرآن من وقتك ما يكفي لقراءة الحزب اليومي، والمجرب عند كثير من طلاب العلم أن قراءة القرآن في سبع لا تشق على الناس، لا تشق لا سيما على طالب العلم، إذا جلس من صلاة الصبح إلى أن تنتشر الشمس قرأ حزبه اليومي الذي هو سبع القرآن، وامتثل قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في سبع، ولا تزد)). الوقفة كاملة
٦٢ "لا يمس القرآن إلا طاهر" وعندنا الآية: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [(79) سورة الواقعة]. يقول الإمام مالك -رحمه الله-: "أحسن ما سمعت في هذه الآية {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} إنما هي بمنزلة الآية التي في عبس وتولى قول الله -تبارك وتعالى-: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [(11- 16) سورة عبس] اللي هم من؟ الملائكة، إذاً {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الملائكة، إذا كان هذا رأي الإمام مالك وقد قرر فيما قبل أن البشر لا يمسه منهم إلا المطهرون، بل الإمام مالك -رحمه الله- شدد في ذلك، هل مفاد كلام مالك أنه يرخص في كون البشر يمسون المصحف؟ يقول: "أحسن ما سمعت في هذه الآية {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}[(79) سورة الواقعة] إنما هي بمنزلة الآية التي في عبس وتولى قول الله -تبارك وتعالى-: {كَلَّا} يعني لا تفعل مثل هذا، {إِنَّهَا} أي الآيات {تَذْكِرَةٌ} عظة {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} وحفظ ذلك فاتعظ به {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ} عند الله -جل وعلا-، {مَرْفُوعَةٍ} في السماء، {مُطَهَّرَةٍ} منزهة، {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} كتبة، {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} مطيعين لله -عز وجل- وهم الملائكة، قد يقول قائل: الإمام مالك شدد في قراءة..، في مس المصحف من وراء حائل، وهنا يقول: هذه الآية {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} هؤلاء الملائكة، الذي يقول: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} هم الملائكة ما هو بالطرف الثاني الذين يقولون: إن المحدث يجوز أن يمس المصحف؟ نعم هم الذين يستدلون بهذه الآية، إذاً هل الإمام مالك يقول بهذا القول؟ لا، لا يقول بهذا القول، لكن كون الآية لا تدل على المراد في بادئ الأمر، وإلا فهي من أقوى الأدلة حتى على القول بأن المراد الملائكة من أقوى الأدلة على أن القرآن لا يجوز مسه إلا بطهارة. يقول الباجي -رحمه الله تعالى-: "ذهب مالك -رحمه الله- في هذه الآية إلى أنها على الخبر عن اللوح المحفوظ أنه لا يمسه إلا الملائكة المطهرون، وقال: إن هذا أحسن ما سمع في هذه الآية، وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن معنى الآية النهي للمكلفين من بني آدم عن مس القرآن على غير طهارة، وقالوا: إن المراد بالكتاب المكنون المصاحف التي بأيدي الناس"، وإدخال الآية في الترجمة دليل على، نعم، دليل على أن مالكاً يرى وجوب الطهارة لمس المصحف إدخال الآية في هذه الترجمة باب: الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، وأدخل الآية وبين أن المراد بها الملائكة، إدخال هذه الآية تحت هذه الترجمة يدل على أن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يرى وجوب الطهارة لمس المصحف، وذلك أن إيش؟ "وذلك أن الباري قال في وصف القرآن بأنه كريم، وأنه في الكتاب المكنون، الذي لا يمسه إلا المطهرون، فوصفه بهذا تعظيماً له، والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في المصاحف، القرآن المكنون الذي في اللوح المحفوظ، الذي لا يمسه إلا المطهرون هو المكتوب في المصاحف، فحكمه هناك لا يمسه إلا المطهرون، وحكمه أيضاً هنا: لا يمسه إلا المطهرون، فوصفه بهذا تعظيماً له، والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في المصاحف التي بأيدينا، وقد أمرنا بتعظيمه فيجب أن نمتثل ذلك بما وصف الله به القرآن من أنه لا يمس الكتاب الذي هو فيه إلا المطهر، وهذا وجه صحيح سائغ" هذا كلام الباجي، يعني هل في الآية حتى على القول بأنها في الملائكة ما يدل على منع..، ما يدل على منع مس القرآن من غير حائل للمحدث؟ وعرفنا وجه الباجي، يقول: ما دام كتاب مكنون وفي اللوح المحفوظ، والملائكة على أنهم طاهرون، نعم، ممنوع أن يمس القرآن إلا المطهرون، وهناك، والمكتوب هناك هو الموجود عندنا في المصاحف، إذاً الموجود عندنا أيضاً لا يمسه إلا المطهرون. ابن القيم في مدارج السالكين -رحمه الله- يقول: "الصحيح في الآية {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}[(79) سورة الواقعة] أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة، الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة، وذكر سبعة أوجه كلها قوية، يراجع في مدارج السالكين في الجزء الثاني صفحة أربعمائة وستة عشر وسبعة عشر، كلها وجيهة السبعة الأوجه، ثم قال: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وقدس الله روحه يقول: "لكن تدل الآية بإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر؛ لأنها إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون، نعم، لكرامتها على الله -جل وعلا- فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر" يعني نظير ما قاله الباجي، نظير ما قاله الباجي، وهذا استدلال في غاية القوة، يعني بعض الناس إذا سمع أن هذه الآية {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}[(79) سورة الواقعة] الملائكة إذاً نمسه إيش المانع ما دام هذا خاص بالملائكة؟ نقول: إذا منع الملائكة -الذين هم في الأصل مطهرون نعم من مسه إلا على طهارة فكيف بمن يتلبس بالنجاسات وغيرها؟ نعم، هذا من باب أولى، والممنوع، الكتاب المكنون الممنوع من مسه إلا المطهرون في اللوح المحفوظ، هو القرآن الموجود عندنا في المصاحف، إذاً وجهة النظر واضحة، وكلام الباجي وكلام شيخ الإسلام قريب من بعض، قريب جداً من بعض، هذا وإن كان خبر، هذا خبر عنه، لا يمسه في مكان مأمون، نعم محفوظ، نعم يعني أن يمسه غير المطهرون هؤلاء، إذاً من شأنه أن لا يمسه إلا طاهر، من شأنه أن لا يمسه إلا طاهر، وإذا كان هذا في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي عندنا في المصاحف أليس هو؟ إذاً لا يمسه إلا المطهرون، مثل ذاك. الوقفة كاملة
٦٣ هل بِالإِمكَان الجَمع بين قِرَاءَةِ القُرآن والتَّفسِير، وذلك حِينما أُريدُ أن أَقرَأ القُرآن كُلَّ شهر؟ وما هِيَ أَقصَر الطُّرق لِفَهمِ الآيَات؟ يعني قراءة جُزء من القرآن في كل يوم هذا أمر سهل يسير، الجُزء مع التَّدبُّر والتَّرتيل يحتاج إلى نصف ساعة، ولا يشق، ومُراجعة كتب التَّفسير المُختصرة؛ لا سيَّما المتعلِّقة بغريب القرآن، يعني لا تُكلِّف شيئاً أمرُها سهل، ومن كُتب الغريب ما طُبع في حاشية المُصحف، وهذا يُيسِّر أكثر؛ لكن قراءة جزء في كل يوم بالنِّسبة لطالب العلم كأنها قليلة بالنِّسبة لكتاب الله -جل وعلا-! فلا يشق على طالب العلم أن يجلس بعد صلاة الصُّبح حتى ترتفع الشمس، وحينئذٍ يتيسَّر لهُ أن يقرأ القرآن في سبع، كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- عبد الله بن عمر بذلك، حيث قال له: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) وهو مع قراءتِهِ يُدوِّن الكلمات الغريبة ليُراجع عليها بعد الفَراغ من القراءة، يُراجع عليها كتب التَّفسير، ويُراجع عليها كتب الغريب، فكتاب الله ينبغي أن يكون عناية طالب العلم بهِ أكثر، نعم يُعنَى بالحِفظ أوَّلاً، ثُمَّ بعد ذلك بالمُراجعة، ثُمَّ القِراءة من أجل تحصيل أجر الحُرُوف، التَّدَبُّر والتَّرتيل والعمل؛ كُلّ هذا مطلوب بالنِّسبة لطالب العلم، يعني بالنِّسبة للعامِّي الذي يعرف يقرأ القرآن هذا إذا حَصَّل أجر الحُرُوف بالنِّسبة لَهُ؛ يكفِيه! أمَّا بالنِّسبةِ لطالب العلم لا بُدَّ أن يَتَفَقَّه من كِتَابِ الله، وأن يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الله، وأن يُعلِّمَ كتابَ الله بعد ذلك، أمَّا إذا قرأ القُرآن في شهر، كل يُوم جُزء، بإمكانه أن يَقرَأ مَعَهُ تفسير مُختَصَر، يعني سهل أن يقرأ تفسير مُختَصَر في شهر إذا كان يقول أنا لا أزيد على جُزء من القُرآن مع مُرَاجَعَة التَّفسير هذا لا بَأس؛ حينئذٍ يَتَعَلَّم القُرآن عِلمًا وعَمَلًا على طريقة الصَّحابة -رضوان الله عليهم-؛ لكن على الإنسان أن يَستَكثِر من هذا الباب الذِّي فُتِحَ لهُ مِمَّا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللهِ -جَلَّ وعَلَا-. الوقفة كاملة
٦٤ ((وقد تركتُ فيكم ما لم تَضلُّوا بعدهُ إنْ اعْتَصَمْتُم به كتاب الله)) ترك النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- كتاب الله، وهو مصُون، محفُوظ من التَّحريف والتَّغيير والزِّيادة والنُّقصان {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحِجر:9]، فهو كما تركهُ إلى أنْ يُرفع في آخر الزَّمان، والاعتصامُ بِهِ هو المخرج من الفِتَن، وهو حلٌّ للمُشكلات والمُعْضِلات، وهو دواءٌ وعِلاج لأمراض القلوب والأبدان، فمن تمسَّك بكتاب الله واعتصم بِهِ لنْ يضِل في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى في الآخرة، والكلام عن القُرآن والعِناية بِهِ أمرٌ جاءت بِهِ النُّصُوص، فجاء الحثُّ على قراءة القرآن، وعلى فَهم القُرآن، وعلى إقراءِ القرآن، وعلى تدبُّر القرآن. قراءة القرآن بالنِّسبة للمُسلم أمرٌ مطلُوب جاء التَّرغيبُ فيه بكلِّ حرف عشر حسنات، وعلى طالب العلم على وجه الخُصُوص من يُعْنَى بالعلم الشَّرعي آكد، ومن المُؤسف أنَّ بعض من ينتسب إلى العلم مُهمل للقُرآن، يهُمُّهُ ما يشتملُ بزعمِهِ على الأحكام العمليَّة، تَجِدُهُ من حلقة إلى حلقة يتَتَبَّع دُرُوس الحديث والفِقه، وهو هاجرٌ لكتاب الله! والعِلم والنُّور كُلُّهُ في كتاب الله، وزيادةُ الإيمان واليقين إنَّما تنشأُ عن تدبُّرُ القرآن. فتدبَّر القرآن إنْ رُمتَ الهُدى والعلم تحت تدبُّرِ القرآنِ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]، والأمر بالتَّدبُّر في أربع آيات، وجاءَ الأمرُ بالتَّرتيل، وعلى كُلِّ حال وضعُ طُلاَّب العلم بالنِّسبة للقُرآن غير مَرضي، كثيرٌ منهم لا أقول كُلُّهم، يُوجد – ولله الحمد – من لهُ وِرْد يومي من القرآن لا يُخلُّ بِهِ سفراً ولا حضراً هذا موجُود؛ لكنْ علينا أنْ نُعنى بالقرآن، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ الله تعالى– يقول: "من قرأ القرآن على الوجه المأمُور بِهِ -يعني بالتَّرتيل والتَّدبُّر والتَّفهُّم والتَّغنِّي وتحسين الصَّوت-، يُورثُ القلب من الإيمان واليقين والطَّمأنينة ما لا يُدْرِكُهُ إلاّ من فَعلهُ"، هذا شيء ذَكَرهُ شيخ الإسلام وأكَّد عليهِ هو وابنُ القيِّم وكُتُبهم مملُوءة من هذا، وغيرُهُم مِمَّن يُعنى بِأدْوِيَة القُلُوب، ولِذا تجِد من يَتَتَبَّع الأحكام في الظَّاهر ويَغْفُل عن هذا الجانب المُهم، والعِلاج النَّاجع لأدْوِيَة القُلُوب تَجِدُهُ في غَفْلة، كثيرٌ من النَّاس يشكُو قَسْوة القلب، عامَّةُ النَّاس يَشْكُو الغفلة وعدم الخُشُوع في الصَّلاة، سَببُ هذا ومرَدُّهُ هجرُ القرآن، هجراً حقيقيًّا أو حُكْمِيًّا؟ على كُلِّ حال القُرآن والعِنايةُ بِهِ أمرٌ مُستفيضٌ في النُّصُوص الشَّرعيَّة، وأهلُ العلم أفَاضُوا في هذا وبيَّنُوا ولم يبقَ إلاَّ العمل. الوقفة كاملة
٦٥ في قوله -جل وعلا-: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ} بإيش؟ {بِإِمَامِهِمْ} [(71) سورة الإسراء] يعني مقدمهم ومن يتبعونه، إن كان إمام هدى فهم على خير، وإن كان إمام ضلالة فهم على خلافه، وإمام هذه الأمة محمد -عليه الصلاة والسلام- ويدعى تحت لواؤه من اقتدى به، واهتدى بهديه، واستن بسنته. {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [(71) سورة الإسراء] منهم من يقول: إن الإمام هنا جمع أم فيدعى الناس بأمهاتهم ((هذه غدرة فلان بن فلان)) ما قال ابن فلانة، نعم، ابن فلانة، قال: ابن فلان، ومنهم من يقول: الناس يدعون يوم القيامة بإمامهم يعني أمهاتهم، فلان ابن فلانة، هل عرف أن الأم تجمع على إمام؟ لم يعرف، إنما تجمع على أمات وأمهات. طيب ما الذي دعا من يقول: بأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم إلى أن يقولوا هذا الكلام؟ يقولون: تشريفاً لعيسى بن مريم؛ لأنه يدعى بأمه، يقال: عيسى بن مريم، وأيضاً تشريفاً للحسن والحسين، حينما يقال: الحسن بن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو الحسين بن فاطمة، عندهم أنه أقوى من أن يقال: الحسن بن علي؛ لشرف الانتساب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذا جاء في الحديث الصحيح: خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو حامل أمامة بنت زينب، وهي بنت أبي العاص بن الربيع، فشرف الانتساب إليه -عليه الصلاة والسلام- لا شك أنه مقدم. وقالوا: من العلل والحكم الستر على أولاد الزنا، فإذا قيل: فلان بن فلان، فلان بن فلان، فلان بن فلان، ثم قيل: فلان بن فلانة؛ لأن ولد الزنا ينسب لأمه، افتضح، فمن باب الستر على ولد الزنا، ومن باب تشريف من ذكر من عيسى والحسن والحسين، نعم يدعون بإمامهم، لكن هذا القول ضعيف، ضعيف جداً، فما في أحد يبي يتشرف بالانتساب إلى أمه مهما كانت أمه، إذا قيل: فلان ولد فلانة خلاص معناه عيب له، وشين له، وتنقص له بين الناس، فيدعى بأحب الأسماء إليه، لكن إذا تعذر لم يكن له أب حقيقة أو حكماً، حقيقة كعيسى، أو حكماً كأولاد الزنا، يدعى بما يعرف به. فعلى كل حال ليس في هذا مستمسك لمن يقول: الناس يدعون بأمهاتهم، نعم. الوقفة كاملة
٦٦ جاء في أول الحديث: "كان تنورنا وتنور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واحداً سنتين، أو سنة وبعض السنة، وما أخذت (ق) والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأها كل جمعة إذا خطب الناس"؛ لأن في سؤال من الأسئلة يقول: هل تجوز الخطبة بـ(قاف) فقط؟ يصعد المنبر ويقرأ سورة (ق) وينزل؟ نقول: هذه ليست خطبة؛ لأنها إنما أخذت (ق) والقرآن المجيد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس، يعني ضمن الخطبة تصير، تكون في ضمن الخطبة، ولا تكون هي الخطبة. النبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من قراءة هذه السورة إذا خطب الناس في الجمعة، وذلكم لما اشتملت عليه، لما اشتملت عليه هذه السورة من المعاني العظيمة، فيها أمور لو تأملها المسلم لأفاد منها؛ ولذا جاء في أخرها {فَذَكِّرْ} كيف؟ {بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [(45) سورة ق] {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [(45) سورة ق] فالتذكير ينبغي أن يكون بالقرآن، وكفى بالقرآن واعظاً، ومع الأسف تجد أن بعض الناس إذا كان هناك درس وإلا محاضرة يعتنون بالدرس والمحاضرة ويجلبون عليه بكل ما أتوا من استنفار، ثم إذا جاءت الصلاة لم يحضر لها قلب، لا من الطالب ولا من غيره؛ لأن العناية والهمة منصبة إلى هذا الدرس، لا يا أخي نقول: ينبغي أن يعنى بالفريضة قبل كل شيء التي هي الصلاة وتؤدى على الوجه المشروع، وتطال فيها القراءة طول نسبي، لا سيما إذا كثر الناس بصوت جميل يؤثر في الناس، وهذا التذكير بالقرآن، وهذا هو التذكير بالقرآن، بعض الناس يتضايق من الإمام إذا أطال في الصلاة وهو ينتظر درس، لا يا أخي هذه أهم من الدرس. فهذه السورة لا شك أن فيها موضوعات تهم المسلم، تهم المسلم فيها أمور، يعني ولو تدبرها طالب العلم لخرج منها بالمعاني العظيمة، واستعراض هذه السورة وما فيها من معاني يحتاج إلى دروس لا يكفيها درس أو درسين، وكلكم يحفظ هذه السورة -ولله الحمد-، وهي من أعظم سور القرآن، فعلى الخطباء أن يعنوا بها، وأن يكثروا من قراءتها على الناس بطريقة أو على الوجه المأمور به من الترتيل، وإدخالها إلى القلوب بتحسين الصوت والتغني بها؛ لأن القرآن يزين بالقرآن ((زينوا القرآن بأصواتكم)) ((وليس منا من لم يتغنَ بالقرآن)) والتأثير أولاً وأخراً للقرآن المؤدى بالصوت الجميل، وليس التأثير للصوت أبداً، بدليل أن هذا الصوت لو قرأ به شيء غير القرآن ما أثر هذا التأثير، لكن التأثير للقرآن المؤدى بهذا الصوت، ولا شك أن السامع يتأثر بالقرآن لاسيما إذا أُدِّي على ما أمر به من ترتيل وتدبر وتخشع واستحضار قلب، والله المستعان. الوقفة كاملة
٦٧ علينا أن تستشفي بالقرآن، {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} [(44) سورة فصلت] فإذا حقق الإنسان الوصف واستشفى بالقرآن معتقداً أن الشفاء بيد الله -جل وعلا-، وأنه لا شافي إلا هو {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [(80) سورة الشعراء] وإن باشر بعض الأسباب العادية التي اضطرد نفعها فلا بأس، ((تداووا عباد الله، ولا تتداووا بحرام)) فلا ييأس المريض بأي مرضٍ كان حتى المرض الخبيث السرطان هذا الحديث يتناوله، ((ما أنزل الله داءً)) نكرة في سياق النفي تعمّ جميع الأدواء وجميع الأمراض، حتى السرطان؛ لكن كونه يخفى على كثيرٍ من الناس هذا شأنه شأن جميع ما من شأنه أن يعلم، جميع ما من شأنه أن يُعلم يكون علمه عند بعض الناس دون بعض، وقد يخفى على كثيرٍ من الناس، وقد يحجب عنه أكثر الناس، ويفتح الله على يد بعض خلقه فتحاً ينفع به الله -جل وعلا- خلقه، ومنه هذا المرض، فعلينا أن نستشفي بالقرآن، وأن نلجأ إلى الله -جل وعلا-، ونصدق اللجأ فهو كاشف الكروب، وهو مزيل الهموم، وإذا باشرنا بعض الأسباب من غير اعتمادٍ عليها، نعلم أن الشفاء بيد الله -جل وعلا-، وهو المسبب، وأن هذه الأدوية والعقاقير هي مجرد أسباب قد تنفع، يترتب عليها آثارها، وقد تتخلف كغيرها من الأسباب، وقد يوفق الطبيب لفحص المرض بدقة، ووصف العلاج النافع، وقد لا يوفق، يهمّ كغيره، حتى صاحب العلم الشرعي قد يهم في بعض المسائل، ويفتي بخلاف الحق، وقد يقضي بخلاف الحق؛ لأن الكل بشر، والله المستعان، ونعنى بالعلاج النبوي والطب النبوي الذي صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، كالحبة السوداء، والعسل والعود الهندي وغيرها، هذه ثبتت آثارها، ثبتت الأخبار بها عن المعصوم -عليه الصلاة والسلام-، وكتاب الطب النبوي لابن القيم حافل بمثل هذه الأدوية، وكثير من الأدوية تجريبية ثبت نفعها بالتجربة، والعلاج من المرض يختلف فيه أهل العلم، منهم من يقول: هو أفضل من تركه، ومنهم من يرى أن التسليم لله -جل وعلا- والاعتماد عليه أدخل في التوكل وأقوى فهو أفضل. وعلى كل حال يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "لا أعلم سالفاً أوجب العلاج" لا أعلم سالفاً يعني أحداً من السلف أوجب العلاج، وعلى هذا لا يلام من رفض أن يذهب إلى الأطباء، ولو غلب على الظن أنه يشفى على أيديهم، على كل حال إذا صبر واحتسب، وحديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب معروف ((ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)) له شفاء بلا شك، لكن قد يعلمه بعض الناس وقد يجهله أكثر الناس، علمه من علمه وجهله من جهله، ولذا لا ييأس من أصيب بأي مرض كان من الشفاء، فإذا توكل على الله -جل وعلا- وسأله بصدق أن يشفيه من هذا المرض، ورقى نفسه بالرقية الشرعية المعروفة بشروطها شفاه الله وعافاه، والله -جل وعلا- يقول: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء} [(82) سورة الإسراء]. الوقفة كاملة
٦٨ أسباب النزول بالنسبة للقرآن كأسباب الورود بالنسبة للحديث. فإذا قيل: لا داعي لمعرفة السبب؛ لأن الذي يهمنا النازل، وهو الذي نتعبد به، وكون الآية نزلت في قصة فلان أو فلان، أو الحديث ورد في شأن فلان أو فلان لا يهمنا. نقول: لأسباب النزول فوائد كثيرة، لأجلها اعتنى بها العلماء عناية فائقة، وصنفوا فيها المؤلفات، ومن فوائد معرفتها: أولًا: أن معرفة السبب مما يورث العلم بالمسبب، فكم من آية نقرؤها ولا ندري ما مراد الله فيها، ولا يتضح لنا وجه ارتباطها بما قبلها وما بعدها، ثم إذا اطلعنا على سبب نزولها زال الإشكال، والعرب يقولون: (إذا عرف السبب بطل العجب). ثانيًا: أن معرفة السبب قد يُحتاج إليه في قصر الحكم العام على مدلول السبب، فالصحابة -رضوان الله عليهم- استشكلوا بعض الآيات، فلما بيّن لهم النبي –صلى الله عليه وسلم- السبب زال عنهم الإشكال، فقد استشكلوا ما جاء في آخر البقرة، واستشكلوا ما جاء في سورة الأنعام: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]، قالوا: «أيُّنا لم يظلم نفسه؟» [البخاري: 6937]، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، وفي بعض الروايات: «ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}؟» [المسند: 3589]، وبهذا زال الإشكال. ومن المعلوم عند أهل العلم قاطبة، ونُقل فيه الإجماع: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن قد يُلجأ إلى خصوص السبب إذا كان العموم معارَضًا بما هو أقوى منه، مثال ذلك: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]، العموم يدل على أن من صلى إلى أي جهة صحت صلاته، والأدلة دلت على أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، فإذا عرفنا سبب النزول، وهو أن الصحابة اجتهدوا بالصلاة، فصلَّوْا إلى جهات متعددة، فنزل قوله –عز وجل-: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}، عرفنا أن الآية مقصورة على سببها، وهو مَن خَفِيت عليه جهة القبلة واجتهد، ثم بان له أنه صلى إلى غير القبلة. ومثال ذلك من الحديث: قوله –صلى الله عليه وسلم-: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» [البخاري: 1117]، مع حديث: «من صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم» [البخاري: 1115] فالحديث الأول: يدل على أن الصلاة لا تصح من القاعد المستطيع للقيام مطلقًا، والثاني: يدل على أن الصلاة تصح من القاعد المستطيع مطلقًا، فهذا تعارض تام، لكن إذا نظرنا في سبب ورود الحديث الثاني زال الإشكال، وهو أن النبي –صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد والمدينة مُحِمَّة - يعني: فيها حمّى - ووجدهم يصلون من قعود، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «صلاة القاعد نصف صلاة القائم، فتجشم الناس الصلاة قيامًا» [المسند: 12395]، ومنه أخذ أهل العلم: أن صلاة النافلة تصح من قعود ولو كان قادرًا مستطيعًا، وعرفنا أنها نافلة من أنهم كانوا يصلون قبل حضور النبي –صلى الله عليه وسلم-؛ لأنهم لا يصلون الفريضة حتى يأتي –صلى الله عليه وسلم-، كما دل الخبر على أنهم يستطيعون القيام، فمن صلى قاعدًا وهو قادر على القيام في الفريضة فصلاته باطلة لقوله –عليه السلام-: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا»، ومن صلى قاعدًا في الفريضة أو النافلة وهو عاجز فصلاته صحيحة وأجره كامل، لقوله –عليه السلام-: «فإن لم تستطع فقاعدًا»، ومن صلى النافلة من قعود وهو قادر على القيام فصلاته صحيحة لكن أجره على النصف، فهذه من فوائد معرفة سبب النزول. ثالثًا: يقول أهل العلم: (دخول السبب في النص قطعي)، مثال ذلك: لو جاء طالب إلى شيخ من الشيوخ وقال: (إن الكتاب الفلاني المقرر في الدرس الفلاني لا يوجد في المكتبات، والطلاب ظروفهم لا تساعدهم على أن يبذلوا الأسباب المكلِفة لإحضار الكتاب أو تصويره)، فقام الشيخ بطريقة ما بتوفير الكتاب بعدد الطلاب، ثم أعطى جميع الطلاب نسخة إلا هذا الطالب الذي جاء إليه، فمثل هذا لا ينبغي؛ لأن أولى الناس بالكتاب هذا الطالب المتسبب في إيجاد الكتاب. فهذه من فوائد معرفة أسباب النزول بالنسبة للقرآن، وفوائد أسباب الورود بالنسبة للحديث. الوقفة كاملة
٦٩ قول الزمزمي في منظومته: (والسورة الطائفة المترجمة) أي: هذا تعريف للسورة، وهي مأخوذة من السُّور -سورِ البلد- لإحاطتها بجميع الآيات المذكورة تحتها، أو من السُّؤر: وهو البقية، فهذه السورة بقية من القرآن دون سائره. وقوله: (المترجمة) أي: التي لها عنوان، كأن تقول: (سورة الفاتحة)، أو (سورة البقرة). وذُكر عن الحَجّاج - رغم ما أُثر عنه من ظلم ومخالفات، إلا أن له عناية فائقة بالقرآن –، وهو قول لبعض السلف: أنه لا يجوز أن تقول: (سورة البقرة)، إنما تقول: (التي يُذكر فيها البقرة)؛ لكي تتم المطابقة بين الترجمة وما تُرجم عليه، فإذا قلت: (سورة البقرة)، فماذا تمثل قصة البقرة من السورة؟، لا تمثل إلا نسبة يسيرة -واحد على خمسين من السورة-، فكيف يُترجم بهذه النسبة على السورة بكاملها؟!، فلا بدّ أن نقول: (التي تذكر فيها البقرة)، هذا ما ذهب إليه مَن قال بهذا القول. لكن هذا القول مردود؛ لأن التعبير بـ(سورة البقرة)، و(سورة آل عمران)، وسورة كذا، جاء بالأحاديث الصحيحة عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، والبخاري أورد من الردود على هذا القول ما أورد، ومن ذلك حديث ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: «هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة» [البخاري: 1747]، والنصوص في هذا كثيرة جدًّا، فالقول الأول لا اعتبار به، وعلى هذا فيجوز أن نقول: (سورة البقرة). وقد جاء في أسماء سور القرآن أحاديث، فمن هذه الأسماء ما هو توقيفي، ومنها ما هو اجتهادي؛ نظرًا إلى محتوى السورة، فمثلًا: (سورة التوبة) توقيفي، لكن تسميتها بـ(سورة الفاضحة) اجتهادي؛ نظرًا لأنها فضحت المنافقين، فسمّاها بعض السلف: (الفاضحة). الوقفة كاملة
٧٠ اختلف أهل العلم في المراد بالحرف في قول الرسول –صلى الله عليه وسلم-: «لا أقول: {الم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» [الترمذي: 2910]، هل المراد به حرف المعنى أو حرف المبنى؟ فإذا قلنا: إن المراد به حرف المعنى –كما قال به جمع من أهل العلم ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية- يكون المراد بالحروف: الكلمات، وعلى هذا يكون الأجر المرتب على قراءة القرآن أقل بكثير من الأجر المرتب على قراءته إذا اعتبرنا الحرف حرف مبنى، فالقرآن سبعون ألف كلمة وزيادة، وهو أكثر من ثلاثمائة ألف حرف من حروف المباني، فالفرق بقدر الربع تقريباً، والخلاف بين أهل العلم في المراد بالحرف معروف، فمنهم من يرى أن المراد بالحرف حرف المعنى، ولذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لا أقول: {الم} حرف، ولكن ألف حرف» ولم يقل: "(أ) حرف"، بل قال: «ألف حرف». وعليه فإن قوله تعالى: {ألم} في قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّك} [الفيل: 1] لا يُرتب عليه من الأجر مثل ما يُرتب على قوله تعالى: {الم} [البقرة: 1]؛ لأنه باعتبار {ألم} حروف معانٍ تصير حرفين: همزة الاستفهام، و(لم)، بينما قوله تعالى: {الم} يعتبر ثلاثة حروف، أما إذا قلنا بأنها حروف مبانٍ فتصير ثلاثة أحرف: الهمزة، واللام، والميم. وكثير من أهل العلم يرى أن المراد بالحرف في الحديث حرف المبنى، وهذا هو اللائق بفضل الله -جل وعلا-، وعظيم منّه وعطائه، وهو المؤمل منه -سبحانه-، وثقتنا بفضل الله -جل علا- أعظم من ثقتنا بعلم شيخ الإسلام وإن كان إمامًا -رحمه الله-. الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦١ "نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية" لحوم الحمر الأهلية كانت مباحة، كانت في أول الأمر مباحة، ثم جاء ما يدل على تحريمها والسبب أنها هي الظهر الذي يركب، أفنيت الحمر، أكلت الحمر، فصدر الأمر بتحريمها، فهي محرمة عند جمهور العلماء، وعند المالكية مكروه كراهة شديدة، والسبب الباعث على تحريمها كونها الوسيلة وسيلة النقل، فإذا أفنيت الناس محتاجون إلى الانتقال بها، لكن هل هذا السبب يستقل بكونه علة يرتفع الحكم بارتفاعها؟ نعم؟ لا يستقل بكونه علة، وإلا قد يقول قائل: خلاص الآن ما لها فائدة الحمر، لا يستقل بكونه علة؛ لأن من الأحكام ما يشرع لسبب، ويرتفع السبب ويبقى الحكم، مثال ذلك؟ طالب:....... نعم؟ طالب:....... الاضطباع، أو الرمل في الطواف؟ طالب:....... لا لا الرمل في الطواف، في عمرة القضاء قال المشركون: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل النبي -عليه الصلاة والسلام- الأشواط الثلاثة، وما منعه من أن يرمل بقية الأشواط إلا الإبقاء عليهم، الرمل الآن مشروع أو غير مشروع؟ مشروع، في أحد يقول: إن المسلمين يجون وقد وهنتهم الحمى أو المرض أو غيره؟ ارتفعت العلة وبقي الحكم، ومثله قصر الصلاة في السفر، علته: {إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء] ارتفع الخوف، فصار القصر صدقة تصدق الله بها، فهناك علل وأسباب يقرر من أجلها الأحكام ثم ترتفع هذه العلل وتستمر الأحكام وهذا منها، الحمر الأهلية لما كانت مباحة فهي داخلة في قوله -جل وعلا-: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [(157) سورة الأعراف] ولما حرمت "يحرم عليهم الخبائث" يعني هذا الحمار بعينه أمس طيب واليوم خبيث؟ نعم لما كان حلال أمس هو طيب واليوم لما حرم صار خبيث، يعني انقلبت عينه من الطيب إلى الخبث، أو نقول: هذا طيب وخبث معنوي يتبع التحليل والتحريم؟ يعني مادته اللي أكل منه أمس ما يتضرر واللي أكل منه اليوم يتضرر؟ هاه؟ نعم؟ طالب:....... هل نقول: هذا الوصف بالطيب أو بالخبث هل هو تغير حقيقة بمعنى أن من أكل الحمار قبل تحريمه لا يتضرر بشيء ومن أكله بعد تحريمه وصيرورته خبيثاً يتضرر؟ أو نقول: هذه أمور معنوية تابعة للحكم الشرعي وليس لأحد كلام؟ أو أن الله -جل وعلا- نزع الخصائص التي تجعلها طيبة، وأودع فيها خصائص الخبيث؟ يعني مثل الخمر أن الله -جل وعلا- لما حرمها سلبها المنافع، وهذا ليس ببعيد. الوقفة كاملة
٦٢ وعن أنس -رضي الله تعالى عنهُ- قال: قيل يا رسُولُ الله: ما السَّبيل! المُشار إليهِ في قولِهِ -جلَّ وعلا-: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [سورة آل عمران/97] ما السَّبيل! قال: ((الزَّادُ والرَّاحِلة)). يعني كُل من وَجَد زاد وراحلة يَلْزَمُهُ الحج! أو مِمَّا تَتَطَلَّبُهُ الاستطاعة الزَّاد والرَّاحِلة! يعني هل تفسير السَّبيل بالزَّاد والرَّاحلة يعني على فرضِ ثُبُوتِهِ وإلاَّ فهُو ضعيف؛ لأنَّهُ من طريقٍ مُرسل، وطريقٍ آخر من حديث ابن عُمر في سَنَدِهِ مَتْرُوك، تفسير السَّبيل بالزَّاد والرَّاحلة هو تفسير بالمِثال أو تفسير بالمُطابقة، يعني من وَجَد زاد وراحلة يَلْزَمُهُ الحج، لو افترضنا رجل وجد زاد وراحِلة؛ لكنَهُ لا يَثْبُت على هذهِ الرَّاحلة يلزمُهُ الحج أو لا يَلْزَمُهُ؟! لا يَلْزَمُهُ، شخص بِمَكَّة، ويستطيع أنْ يصل إلى المشاعر بنفسه من غير راحلة هل نقول لا يلزمُهُ إلا أن يجد راحلة؟! يلزمُهُ وإنْ لم يجد راحلة، فعلى كُلِّ حال الخبر ضعيف؛ لكنْ جُلّ النَّاس لا يَتَمَكَّن من أداء الحج إلاَّ بالزَّاد والرَّاحلة، وهي مما يتطلبُهُ الوُجوب، وعلى كل حال الوُجُوب إمَّا بالنَّفسِ أو بالغير؛ لأنَّهُ قد يجد زاد وراحلة يجد نفقة، يجد قُدْرة واستطاعة على الحج لا بنفسِهِ، عندهُ زاد وراحلة؛ لكنْ لا يثبُت على الرَّاحلة كما سيأتي في حديث من سألت عن أبيها الذِّي لا يثبت على الرَّاحلة، فلا يلزم من وُجُود الزَّاد والرَّاحلة القُدْرة والاستطاعة بالنَّفس، كما أنَّه لا يلزم من عدمهما عدم القُدْرة على الحج، كما نظَّرنا فيمن لا يحتاج إلى راحلة منْ أهل مكَّة مثلاً؛ بل من المسلمين من حج على الأقدام من أقاصي الدُّنيا، والخلاف في المُفاضلة بين الرُّكوب والمشي إلى الحج معروف بين أهل العلم، النبي -عليه الصلاة والسلام- حجّ على رحل، كما في الصَّحيح: ((حجَّ النبي -عليه الصَّلاةُ والسَّلام- على رحل، وحجَّ أنس على رحل ولم يَكُنْ شَحِيحاً)) لا شكَّ أنَّ الرَّحل مركُوب مُتواضع، وهكذا ينبغي أنْ تكُون حال المُسلم لا سِيَّما في مواطن العِبادة أنْ يَسْلُك هذا المَسْلَك، مَسْلَك التَّواضُع. تجد كثير من النَّاس الآن العكس، يُبَالِغُون في التَّرَفُّه، وإذا اعْتَمَر بحث عن الفنادق الرَّاقِيَة، وإذا أراد أنْ يَحُجّ بَحث عن الحملات الغالية، يُبَالِغُون مبالغ خَيَالِيَّة، ويُوَفَّر لهُم -على حَدِّ زَعمِهِم- ما يَفْتَخِرُونَ بِهِ إذا رَجَعُوا إلى أَهْلِيهِم، وهذا لا شكَّ أنَّهُ يُنافِي المَقْصود من العِبادة التِّي فيها العُبُودِيَّة، واستِشْعَار الذِّلّ والخُضُوع لله -جلَّ وعلا-. لا شكَّ أنَّهُ ينبغي على وليِّ الأمر أن يَحُد من هذهِ المُبالغات التِّي تُوجد في بعض الحملات، تَجِد في إعلاناتِهِم، توفير كُلّ ما يَطْلُبُهُ الحج! وشَاركُوا بعض النَّاس؛ بل حتَّى في أقسام النِّساء ما يُوجد عندهُنّ في بُيُوتِهنّ وفي دوائرهنّ فيما بينهنّ يُوفِّرُون أكلات الضحى، وأكلات العصر، وأكلات ما أدري إيش!!! عندهم شيء فيهِ مُبالغة حقيقةً؛ لكن الله المُستعان، فالإشارة من الحديث أنَّ النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- حجّ على رحل، وحجّ أنس على رحل ولم يَكُن شَحِيحاً، دليلٌ على أنَّ التَّواضُع مَطْلُوب في كُلِّ حال لا سِيَّما في مواطِن العِبادات، ومنهُم من يُفضِّل المَشي إلى العِبادة، والرجال قُدِّمُوا على الرُّكْبَان {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج/27] قُدِّمُوا على الرُّكْبَان، فَيَرَى بَعْضُهُم أنَّ المشي أفضل؛ لكنْ لا أفْضَل من عَمَلِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- وما اخْتَارَهُ من الرُّكُوب. ولا شكَّ أنَّ الزَّاد أمرٌ لا بُدَّ منهُ، إنْ لَم يتيسر لهُ الزَّاد عاشَ عالةً على النَّاس، وكثير من المُتَصَوِّفَة الذِّين يُظْهِرُون التَّوكُّل على الله -جلَّ وعلا-، ويَقْطَعُونَ الفَيَافي والمَفَاوز بِدُونِ زاد يَزْعُمُونَ أنَّهُم يتوكَّلُون على الله -جلَّ وعلا-، ومع ذلك إذا حضر وقتُهُ تَكَفَّفُوا النَّاس وسَأَلُوهُم!!! هؤُلاء يتوكَّلُون على النَّاس، واللهُ المُستعان. الوقفة كاملة
٦٣ عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -رضي الله تعالى عنهُ- أنَّ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: ((يُكفِّر السَّنة الماضية والباقية)) يُكفِّر سنتين الماضية والباقية ((وسُئل عن صوم يوم عاشُوراء فقال: يُكفِّر السَّنة الماضية)) فصومُ يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشُوراء؛ لأنَّهُ يُكفِّر سنتين، كونُهُ يُكفِّر الذُّنُوب الماضية مُتصوَّر؛ لكن يُكفِّر الذُّنُوب المُستقبلة اسْتشكلهُ بعضُ أهل العلم، ولا إشكال؛ لأنَّ الذُّنُوب المُكَفَّرة بهذِهِ الأعمال إنَّما هي الصَّغَائِر، الصَّغائر هي التِّي تُكفِّرُها هذهِ الأعمال؛ لأنَّهُ جاءَ القيد: ((مَا لم تُغْشَ كبيرة))، ((ما اجتُنِبَت الكبائر))، {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النِّساء/31]، فدلَّ على أنَّ الذُّنُوب المُكَفَّرة هي الصَّغائر، يوم عرفة هو اليوم التَّاسِع من ذِي الحِجَّة، وقبلَهُ ثمانِيَة أيَّام، هي أفْضَلُ أيَّامِ العام ((ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ فيها خيرٌ وأحبُّ إلى الله من هذهِ الأيَّامِ العَشْر، قالوا: يا رسُول الله ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجِهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بِنفسِهِ ومالِهِ ولم يرجِع من ذلك بشيء)) فهي أفضل الأيَّام على الإطلاق، وأمَّا بالنِّسبة للَّيالي فليالي عشر رمضان أفضل عند أهل العلم من ليالي عشر ذي الحِجَّة، صِيام العشر باسْتِثناء العِيد الذِّي يحرُمُ صَوْمُهُ، يوم عرفة مَنْصُوصٌ عليهِ بالتَّحديد والتَّعيين، وأنَّهُ يُكفِّر السَّنة الماضية والباقِيَة، وبَقِيَّة الأيَّام صِيامُها يشملُهُ قولُهُ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: ((ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ فيها خيرٌ وأحبُّ إلى الله من هذهِ الأيَّامِ العَشْر))، وثبتت النُّصُوص الشَّرعيَّة القَطْعِيَّة الصَّحيحة أنَّ الصِّيام من أفْضَل الأعمال؛ بل هو على رأس ما يُعَدُّ من الأعمال الصَّالِحَة ((منْ صَامَ يوماً في سبيل الله بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عن النَّار سبعين خَرِيفاً)) وهو عملٌ صالح، فيدخُلُ في قولِهِ: ((ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ)) يدخُلُ فيها هذا الصِّيام، فَيُشْرَع ويُسَنّ صِيام التِّسعة أيَّام منْ شَهْرِ ذي الحِجَّة، وثَبَت عن النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- فيما نَقَلَهُ الإمام أحمد أنَّهُ كان يصُوم العَشْر، وفي صحيح مُسلم من حديث عائشة أنَّهُ ما صامَ العشر، والنَّفيَ عندها على حَدِّ عِلْمِها، والمُثبت مُقدَّم على النَّافي، ولْنَفْتَرِض أنَّ النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- ما صامَ العشر، فالذِّي يَخُصُّنا بالنِّسبةِ للإقتداء بِهِ قولُهُ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، إذا ثَبَتَتْ المُقدِّمة ثَبَتَتْ النَّتِيجة، ثبَتَ أنَّ الصِّيام عمل صَالِح، فهو من أفْضَل الأعمال في هذهِ الأيَّام، وأيضاً حثَّ النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- على كثيرٍ من الأعمال ولم يَفْعَلْها، ثَبَتَ عنهُ أنَّهُ قال: ((عُمرَةٌ في رمضان تَعْدِلُ حجَّة)) في رواية: ((تعدلُ حجَّةً معي)) وما ثَبَت أنَّهُ اعتمر في رمضان، نقول نترك العُمرة في رمضان؛ لأنَّهُ ما اعْتَمَر؟! ما نترُك! فالذِّي يَهُمُّنا من سُنَّتِهِ قَوْلُهُ، كونُهُ ما فَعل لأمْرٍ من الأُمُور، نعم من كانَ بِمَنْزِلَتِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- بِحيثُ يَعُوقُهُ الصِّيام عمَّا هو أهمّ من تقرير شؤُون العَامَّة يكون الصِّيام بالنِّسبةِ لهُ مفضول افترض شخص يحتاجُهُ النَّاس، الأُمَّة بأمسِّ الحاجة إليهِ، وهو مِمَّنْ لا يستطيع الجَمْع بين الصِّيام وغيره من الأعمال، نقول لهُ: صُم واجلس في بيتك أو في مسجدك واتْرُك أُمُور العامَّة؟! - لا - ، هذا بالنِّسبة لهُ الاشتغال بأمر العامَّة أفضل من الصِّيام، لو مثلاً وليّ الأمر أو كبير عُلماء الأُمَّة من النَّاس كُلُّهُم بِحاجةٍ إليهِ إذا صَام جَلَسْ في بيتِهِ وفي مسجِدِهِ ما استطاع يستقبل النَّاس وشقّ عليهم، نقول: - لا – يا أخي لا تصُوم أفضل لك؛ فالنَّبيُّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يُنْظَرُ إليهِ وما ثَبَتَ عنه من قَوْلِهِ وفِعْلِهِ بِعِدَّةِ اعتبارات، يُنْظَر إليهِ باعتبار أنَّهُ الإمام الأعْظَم ويجب أنْ يَقْتَدِي بِهِ، ويَأتَسِي بِهِ منْ هذهِ الحَيْثِيَّة الإمام الأعْظَم الأُمراء وغيرهم وُلاة الأمر، وباعتِبارِهِ المُفتي يَقْتَدِي بِهِ من يتولَّى الإفتاء، وباعْتِبارِهِ قاضي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يَقْتَدِي بِهِ من يتولَّى القَضاء، وباعْتِبارِهِ إمام يَقْتَدِي بِهِ الأَئِمَّة، وباعْتِبَارِهِ الأُسْوَة والقُدْوَة وهذا هُو الأصْل، لو جاء شخص قال أنا بجلس في بيتي حتَّى تكون السَّاعة إحدى عشر ونصف مع زوال الشَّمس بدخل المسجد يوم الجُمعة! هذا أفضل ولا يجي في السَّاعة الأُولى؟! يقول: ما ثبت أنَّ الرَّسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- دخل قبل الزَّوال، أنا ما أدخل قبل الزَّوال! نقول: - لا - هذا في حقِّ الأَئِمَّة، وأنت باعْتِبارِك مأمُوم مُطالبٌ بالمُبادرة بالتَّهجير، طيِّب يقول النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ثبت أنَّهُ يقول سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، أنا بقول سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه! ربَّنا ولك الحَمْد، وأنا مَأمُوم! نقول: - لا - هذا باعْتِبارِهِ إمام؛ لأنَّهُ يقول: ((فإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فقُولُوا: ربَّنا ولك الحمد)) فالذِّي يَخُصُّك، قولُ ربَّنا ولك الحَمْد، المَقْصُود أنَّ هذهِ المَسْألَة تحتاج إلى شيء من البَسْط والأمْثِلَة والتَّوضِيح؛ لأنَّها تَلْتَبِسْ على كثير من النَّاس، ويُشَاع في مثلِ هذهِ الأيَّام أنَّ صِيَام العَشْر بِدْعَة! وهذا ليس بِصَحيح، نعم، إذا احتاجَهُ النَّاس، وصار بِمثابة النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- والأُمُور مَنُوطَة بِهِ لا شكَّ أنَّ مِثل هذا نَفْعُهُ العام المُتَعَدِّي ويُكْتَب لهُ أجر الصِّيَام، إِضَافةً إلى أنَّ النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- قد يَتْرُك العَمَل الفاضل رَحْمَةً بالأُمَّة، يعني تَصَوَّر لو أنَّ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- ما حَصَل منهُ هذهِ النُّصُوص المُتعارِضَة! تقول عائِشَة: ما صَام مع حَثِّهِ على الأعْمَال الصَّالِحَة في هذه الأيَّام العَشْر! يمكن كل النَّاس يَصُومُون ويَلْزَمُون في بُيُوتِهِم! تصَوَّر لو أنَّ النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- اعْتَمَر في رمضان مع قَوْلِهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: ((عُمرةٌ في رمضان تَعْدِلُ حَجَّة)) وش يصير وضع النَّاس لو تَظَافر القول مع الفِعل؟! كان يَقْتَتِل النَّاس على العُمرة في رمضان! وتَبْقَى أنَّ العُمرة في رمضان سُنَّة وتَعْدِل حَجَّة، وإنْ قال بعضُ أهلِ العلم إنَّهُ خاصّ بتلك المرأة كما أشارت إليه رِواية أبي ذر؛ لكنْ القول الذِّي لا وجهَ لهُ، ومع الأسَف أنَّهُ كُتِب في بعض الصُّحُف القول الذِّي لا وَجْهَ لهُ قول من يقُول نعم العُمرة في رمضان تَعْدِل حَجَّة؛ لكنْ ما هو كل سنة!!! شلون ما هو كل سنة؟! يعني القول بأنَّ هذا النَّص خاص بالمرأة هذا لهُ وَجه، وقال بِهِ من أهلِ العلم المُعتبرين؛ لكنْ ما هو كل سنة!!! وش الحل! يعني يصير نظام نحدد العُمرة في رمضان يصير هو الشّهر ما هو كل سنة، علشان إيش؟! المسألة مسألة شَرْعِيَّة النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- قال هذا الحديث، وأهل العلم إمَّا أنْ يقُولُوا للجميع وهذا قول عامَّةُ أهل العِلم، ومنهم من قال خاصٌّ بالمرأة، وقُلنا مثل هذا القول وكفاية، أمَّا أنْ يُقال تعدل حجَّة لكن ما هو كل سنة!!! ما أدري كيف من أيِّ قاعِدَةٍ ينطلق مثل هذا الكلام!! صوم يوم عرفة يُكفِّر السَّنة المَاضِيَة والباقِيَة منهم من يقول الشَّخص ما حَصَل منهُ في السنة الماضِيَة من الصَّغائر يُكَفَّر، ويُحال بينهُ وبين الذُّنُوب في السَّنَةِ اللَّاحِقَة، أو يُوفَّق للتَّوبة إنْ حَصَلَتْ منهُ، ولَسْنَا بِحاجَة إلى مثل هذا ما دام التَّكفير للصَّغائِر، فهذهِ أعمالٌ عَظِيمة تأتي على الصَّغائِر، وش المانع بالوعدِ الصَّادِق؟! الوقفة كاملة
٦٤ السنة في الاعتكاف والاعتكاف أصله طول المكث والبقاء ولزوم المكان، وهو في الشرع: لزوم مسجد لطاعة الله -عز وجل-. وهذه الطاعة إنما تكون في الأعمال الخاصة كما كان -عليه الصلاة والسلام- يتخذ حجيرة ويعتزل الناس، وعلى هذا جرى أزواجه وأصحابه من بعده، ولذا أهل العلم قاطبة يعطلون الدروس في هذه الليالي وفي هذه الأيام فلا تجد منهم من يدرس في هذه الليالي، وإن كان معتكفاً في المسجد ليخلو بربه ويتعبد بالعبادات الخاصة اللازمة من صلاة وذكر وتلاوة وتفكر وتأمل وتدبر لكلام الله -جل وعلا-، فيعمر هذه الأوقات بطاعة الله -جل وعلا-، خلاف ما يفعله بعض من يعتكف في هذه الأيام التي كثرت فيها وسائل الراحة وصعب على النفوس تركها، بعض الناس يكون معتكف؛ لكن ما نصيبه من الصلاة؟ التراويح والرواتب والفرائض ولا أكثر ولا أقل، الاعتكاف، معتكف لأي شيء؟ ما نصيبه من تلاوة القرآن؟ يقرأ جزء جزئين ثم يمل وينام، وإلا يكلم الجوال، بعض الناس عنده تلفون، وبعض الناس يزاول حياته العادية يؤتى له بالصحف والجرائد والرادو للأخبار، هذا اعتكاف هذا؟! إذا كان أهل العلم يعطلون تعليم القرآن والسنة؛ لأن النفس تحتاج لتربية، القلب يحتاج إلى صلة بالله -جل وعلا-، كيف تقوى هذه الصلة؟ تقوى بمثل هذا، بالانجماع والانكفاف عن الناس والاعتزال وقطع العلائق، بهذا يؤتي الاعتكاف ثماره، والاعتكاف أقل ما يطلق عليه الاعتكاف ما ينصرف إليه المعنى اللغوي وهو: طول المكث في المكان، أما من يقول: إذا دخلت المسجد أنوي الاعتكاف ولو لحظة هذا ليس باعتكاف لا لغوي ولا شرعي، هذا ليس باعتكاف، ومع الأسف أن يوجد في بعض الأسطوانات في بعض المساجد التي تلي الباب مباشرة نويت سنة الاعتكاف، ليذكر الداخل، نويت سنة الاعتكاف، هذا اعتكاف هذا؟ أولاً كلمة: نويت هذه بدعة، إذا جئت من بيتك قاصداً بيتاً من بيوت الله -جل وعلا- لتمكث فيه من أجل أن تعبد الله -جل وعلا- هذا اعتكاف؟ ما يحتاج أن تقول: نويت سنة الاعتكاف، هذه من البدع، كما يقولون: نويت الصلاة، نويت الصيام، فالاعتكاف في العشر الأواخر أفضل من غيرها، ولا يصح إلا في مسجد تصلى فيه صلاة الجماعة؛ لئلا يضطر إلى كثرة الخروج لأداء الصلاة مع الجماعة في المساجد الأخرى، وهذا ينافي مقتضى الاعتكاف... وهل يشترط أن يكون المسجد جامع لئلا يخرج إلى صلاة الجمعة؟ اشترطه بعضهم، والأكثر على أنه لا مانع من خروجه إلى صلاة الجمعة مرة في الأسبوع، وأن هذا لا يؤثر، فمن اعتكف يلزم المسجد ويشتغل بالعبادات الخاصة، ولا يخرج إلا لما لا بد منه، لحاجة الإنسان، إذا أراد أن ينقض الوضوء أو يتوضأ أو يأكل إذا كان دخول الطعام والشراب ممنوع في المسجد، يخرج لأنه لا بد منه. وخروج بعض الجسد لا يخل بالاعتكاف؛ لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يخرج رأسه لعائشة وهو في بيتها لترجله، خروج بعض البدن لا يخل بالاعتكاف، وليس معنى هذا أن الإنسان يجلس قرب باب المسجد ويطالع الذاهب والرايح، ويقضي أكثر وقته في هذا ويقول: خروج بعض البدن لا يخل بالاعتكاف، لا أنا أقول: للحاجة، والاعتكاف يصح في جميع المساجد التي تؤدى فيها صلاة الجماعة ولا يختص بالمساجد الثلاثة كما جاء عن حذيفة؛ لأن ابن مسعود -رضي الله عنه- رد عليه {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [(187) سورة البقرة] و(أل) هذه جنسية تشمل جميع المساجد، كونه -عليه الصلاة والسلام- ما اعتكف إلا في مسجده، هذا لا، الأصل أن يعتكف في مسجده، ولا يتصور أن ينتقل إلى بلد آخر ليعتكف به ليبين الجواز، إنما الأصل أن يكون الاعتكاف في المساجد. الوقفة كاملة
٦٥ آثار الصوم الشرعية التي تترتب عليه التذكير بعدل الله -سُبحانهُ وتعالى-، ومُساواتِهِ بين خلقهِ، حيثُ جعل هذا الركن فرضاً على جميع المُسلمين غنِيِّهم وفقيرهم مُلُوكِهِم وسوقتِهم، وبذلك يتذكَّر المُلُوك العدل الذِّي فُرض عليهم إقامتُهُ بين رعاياهم، ومن ذلك أنَّهُ وجاءٌ للصَّائم ووسيلةٌ لطهارتِهِ وعفافِهِ، وما ذاك إلا لأنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، والصَّوم يُضيِّقُ تلك المجاري، ويُذكِّرُ بالله وعظمتِهِ فيضعفُ سُلطان الشَّهوة، ويقوى سُلطان الإيمان، ولذلك وجَّه النبي -عليه الصَّلاة والسّلام- من لا يجدُ القُدرة على النكاح إلى الصِّيام، فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم فإنَّهُ لهُ وجاء)) لكن تجد كثير من الشباب تكثر شكواهم من شدة الشهوة أثناء الصِّيام، تقوى عند بعضهم الشهوة... لماذا؟ هل لأنَّ هُناك خُلف في الخبر؟ - لا – إنَّما المُراد بالصَّوم، الصَّوم الذِّي تترتَّب عليه آثارُهُ الشَّرعيَّة، أمَّا شخص في سحورِهِ يتناول جميع أنواع الأطعمة التي تُؤجِّج هذه الشهوة، وتزيد من هذه الغريزة، وتُعينُ عليها، ثُم بعد ذلك لا يُزاول أي عمل، يقضي على ما أَكلهُ تَجِدُهُ مرتاح، نائم أكثر الوقت، وقد تكدَّست عندهُ هذه الأغذية المُؤجِّجة للشهوة والمُنمِّية لها، أو يتعرِّض كذلك لمواضع الفِتن. المقدم: والآن يكثر -مع كل أسف- في رمضان ظهور بعض النِّساء في الأسواق وكثرتها!، وما يُعرض في القنوات الفضائيَّة في رمضان مع كلِّ أسف. هذا لا إشكال فيه من الأصل يعني مثل هذا – نسأل الله السَّلامة والعافية – معرِّضٌ صومهُ للبُطلان؛ لأنَّ مُزاولة المُنكر أثناء الصِّيام ((من لم يدع قول الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أنْ يدع طعامه وشرابه)) لكن المسألة مُفترضة في شاب من أوساط النَّاس، تسحَّر السّحور من أنواع الأغذية التي في بعضها ما يزيد في الباءة مثلا، ويُؤجِّج الشهوة ثُم ينام إلى صلاة الظُّهر الآن ما تهضّم شيء من طعامِهِ فما يبقى وقت لئن يحترق هذا الطَّعام الذِّي أكلهُ ويهضم، المقصُود أنَّ مثل هذه الطَّريقة لا تترتَّب آثار الصِّيام عليها، الصِّيام صحيح ومُجزئ ومُسْقِط للطَّلب؛ لكنْ يبقى أنَّهُ لا بُد من مُلاحظة ما لحَظَهُ الشَّرع من الأُمُور التِّي رُتِّبت على هذه العِبادة؛ فعلى الإنسان أنْ يحرص على أن يكُون صومُهُ شرعيًّا تترتَّب آثارُهُ عليهِ؛ لأنَّ في الحديث الذِّي يرد ذكرُهُ – إنْ شاء الله تعالى – فيما بعد والتَّعليق عليهِ، حديث: ((...ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتُنِبت الكبائر)) يعني المقصُود العِبادات المُكفرَّة التِّي تترتَّبُ آثارُها هي التِّي تُؤدِّى على الوجه المشرُوع، وفي كلام شيخ الإسلام ما يُلْمِح إلى هذا؛ فالصَّلاة التِّي لا ينصرف صاحِبُها منها بشيء، أو لا ينصرف منها إلاَّ بالعُشْر، هي عند الفُقهاء صحيحة ومُجزِيَة ومُسْقِطة للطَّلب... لكن هل تترتَّبُ عليها آثارُها؟! هل تنهى صاحِبُها عن الفحشاء والمُنكر؟ يعني نجد كثير من المُصلِّين يُزاول بعض المُنكرات، في الوحي المُنزَّل الذِّي لا يتطرَّق إليه أدْنى احتمال النَّقيض {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت : 45]، يعني قد يقول قائل: الصَّلاة تنهى عن الفحشاء والمُنكر بكلام الله -جلَّ وعلا-؛ لكنْ بعض النَّاس ما نهتْهُ صلاتُهُ عن الفحشاء والمُنكر، نقول: الصَّلاة التِّي تنهى عن الفحشاء والمُنكر هي التِّي تُؤدِّى على الوجه المطلُوب بِشَرائِطها وأركانِها وسُننِها، ويُؤتى بها امتِثالاً لقولِهِ –عليه الصَّلاة والسَّلام–: ((صلُّوا كما رأيتُمُوني أُصلِّي)) لكن الذِّي يُصلِّي وقلبُهُ خارج المسجد؟ قلبُهُ في أعمالِهِ في دُنياهُ، مثل هذا لا تترتَّب عليهِ آثارُها، وقُل مثل هذا في سائر العِبادات رمضان إلى رمضان، العُمرة إلى العُمرة، تجد مثلاً من يَعْصِي أثناء العِبادة، مثل هذا لا تترتَّب آثارُهُ عليها، ولذا الصَّوم الحقيقي المُورِث للتَّقوى هو الذِّي يُؤدَّى على ما أمر الله – جلَّ وعلا – وما أُثِرَ عن نَبيِّهِ – عليهِ الصَّلاة والسَّلام – على الوجه الشَّرعي والمرضي. الوقفة كاملة
٦٦ الإفطار والقضاء وعرفنا أن الحائض والنفساء يحرم عليهما الصوم، ولا يصح منهما لو صامتا، الحامل والمرضع إذا خشيتا على نفسيهما فإنهما يفطران، وفي ذلك الحديث: ((إن الله -جل وعلا- وضع عن المسافر شطر الصلاة، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم)) لكن هذا الوضع في الشطرين في السفر، وفي الحمل مع الرضاعة، الحمل والرضاعة، المسافر يسقط عنه شطر الصلاة، والحامل والمرضع وضع عنهما الله -جل وعلا- الصيام، ففيها وجه شبه، أو فيهما وجه شبه للمسافر، في الصيام لا في الصلاة، إيش معنى هذا الكلام؟ قد يفهم، وقد فهم بعض الناس أن الحامل والمرضع تفطران لا إلى بدل، ولا يلزمهما القضاء، يعني كشطر الصلاة الذي وضع عن المسافر، يعني هل المسافر إذا رجع إلى بلده يقضي الركعتين اللتين وضعتا عنه؟ لا، يقول: الحامل والمرضع مثل ما وضع للمسافر شطر الصلاة إذاً لا قضاء، وقد قيل بهذا، ولكن عامة أهل العلم على خلافه، وأن الحامل والمرضع كالمسافر فيما يخص الصيام، المسافر يفطر، ما دام الوصف قائماً بشروطه عند أهل العلم يفطر، لكن {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [(184) سورة البقرة] يعني يلزمه عدة من أيام أخر، وكذلك الحامل والمرضع، فتشبيهها بالمسافر من هذه الحيثية بوجوب القضاء، وأنه لا يلزمها في الوقت، {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [(185) سورة البقرة] وجد مانع يمنع من هذا الوجوب وهو الحمل والرضاعة، فعليهما أن تقضيا، من أفطر لعذر شرعي من سفر أو كبر أو مرض أو حمل أو رضاع، المسافر عليه عدة من أيام أخر، يلزمه أن يقضي العدد، وكذلك المريض الذي يرجى برؤه عليه أن يقضي، وأما المريض الذي لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من طعام، من بر أو رز أو ما أشبه ذلك، من غالب قوت البلد، إذا كان لا يرجى برؤه، وقل مثل هذا في الحامل تقضي، والحائض والنفساء تقضيان. ووقت القضاء متسع إلى رمضان الآخر الذي يليه، وعائشة --رضي الله تعالى عنه-ا- تقول: "كان يكون علي القضاء من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان" لمكانه -عليه الصلاة والسلام- منها، فلا تقضي إلا في شعبان، فوقته متسع، ولا يجوز لمن أفطر بعذر أن يؤخر القضاء إلى رمضان الآخر. من أفطر في رمضان لعذر إما سفر أو مرض أو حمل أو رضاعة أو حيض أو نفاس، أما بالنسبة للمرض فذكرنا أنه إذا كان يرجى برؤه فإن عليه القضاء، وإذا كان لا يرجى برؤه فإنه يطعم. وأما من عداه فإن عليه القضاء، ووقت القضاء متسع إلى رمضان الذي يليه، فإذا دخل رمضان فعليه أن يشتغل بصيام رمضان الحاضر، ويؤجل القضاء، إلى ما بعد رمضان، وأكثر العلماء، أو كثير من أهل العلم يرون أن عليهم مع القضاء كفارة، واختيار الإمام البخاري أنه لا كفارة عليه؛ لأن الله -جل وعلا- إنما ذكر {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [(184) سورة البقرة] ولم يذكر سواها، ولا شك أن الأحوط أن يدفع هذه الكفارة، وقال بها كثير من أهل العلم، وأفتى بها جمع الصحابة، وإلا من حيث الاستدلال الدليل المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا دليل عليها. الوقفة كاملة
٦٧ الرَّفَاهِيَة الزَّائِدَة في بعضِ حَمَلات الحج! صحَّ عن النبي -عليهِ الصّلاة والسَّلام- في البُخاري وغيره أنَّهُ حجَّ على رَحْل، ما مَعْنَى حجَّ على رَحْل؟ يُوضِّحُهُ بقيَّةُ الحديث: ((..وحَجّ أنسُ بن مالك على رَحْل ولمْ يَكُن شَحِيحاً))، ((حجّ النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- على رَحْل، وحَجّ أنسُ بن مالك على رَحْل ولمْ يَكُن شَحِيحاً)) هذا فيهِ دليلٌ على عدم التَّرَفُّه، ولم يفعلُهُ النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ولا خِيَارُ هذهِ الأُمَّة، فعلى الإنسان أنْ يَتَوسَّط في أُمُورِهِ كُلِّها، في حَجِّهِ وفي غير حَجِّهِ؛ لكن في أوقاتِ العِبادات والأزمان الفاضِلَة ينبغي أنْ يَنْكَسِر الرَّجُل، ويَخْرُج عنْ مَأْلُوفِهِ بالقُرب من الله -جلَّ وعلا-، وكُل ما تَواضَعَ الإنْسَان، وانْكَسَرَ قَلْبُهُ كانَ أقْرَب إلى رَبِّهِ؛ ولِذا أقْرَب ما يكُون العَبْدُ إلى رَبِّهِ وهو ساجِد، بعضُ النَّاس يبحث عن أفضل الحملات، أفضل من ناحية إيش؟ من ناحِية الخدمات، وبعضُهُم يبحث عن أَفْخَر الفنادق، ما أدري كيف يَسْتَحْضِر ويَسْتَشْعِر لَذَّة العُبُودِيَّة، رايح لِيَتَعَبَّد في العشر الأواخر من رمضان ويبحث عنْ أفْخَر الفنادق التِّي لا يسكُنُها إلاّ طبقة من النَّاس قد لا يُناسِبُونَهُ! ويمر بأُمُور لا تُناسب لا الوقت ولا الزَّمان ولا المكان، ويَنْظُر عن يمينِهِ وعن شِمالِهِ أُناس لا يُناسِبُونهُ، فمثل هذا عليهِ أنْ يَتَواضع لله -جلَّ وعلا- لا سِيَّما في هذهِ الأماكن المُقدَّسة والأوقات الفاضِلَة، فإذا كان النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- كَادَت الخَمِيصَة أنْ تَفْتِنَهُ، الخَمِيصَة ثُوب مُخَطَّط فماذا عنْ غَيْرِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-؟! وماذا عن ما هُو أعظم من الخَمِيصَة؟! لا بُدَّ أنْ يَبْذُل الإنْسَان كل ما يستطيعُهُ لِحِماية جناب العِبادة، الخَمِيصَة كَادَت أنْ تَفْتِن النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- وصِلَتُهُ بِرَبِّهِ –عليه الصلاة والسلام- أَقْوَى الصِّلات فكيفَ بِغَيْرِهِ؟! لو تَحَرَّكَ الباب نَسِيَ كُلّ شيء كما هي حَالُنا!!! وبعض المساجد الذِّي لهُ أدْنَى ذَوْق بالخط والرَّسم لنْ يُدْرِك من صَلاتِهِ شيء!!! هذا إذا كان لهُ أدْنَى ذَوْق!!! فكيفَ بمن يَتَذَوَّق أمثال هذهِ الخُطُوط والرُّسُوم والنُّقُوش، وصَارت مساجِد المُسلمين تُشْبِه الكَنائِس!!! فما بالُك بالفنادق الخمس نجوم وأحياناً يقولون بعد الآنْ ظَهَر سَبع نُجُوم أو ما أدري كم!!! {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل/8 ]، ما تدري!!! هل يَسْتَشْعِر الإنْسَان الصِّلَة بالله -جلَّ وعلا- وبينَ هذهِ الزَّخَارف؟! والمساجد حالُها كما تَرَوْن، والمساجد النَّهي عن زَخْرَفَتِها وأنَّها مِنْ عَلامات السَّاعة معرُوف، كُل هذا من أجل حِمَاية العِبادة، جَاءَ في الأثَر: ((لا تُحَمِّرُوا ولا تُصَفِّرُوا)) وإذا نَظَرْت إلى أكثر المساجد، الألوان فيها الأحمر والأصفر، اللهُ المُستعان. الوقفة كاملة
٦٨ مضاعفة الحسنات المبدلة من سيئات. جاء في الحديث «فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة» [أحمد: 21393]، وكذلك قوله تعالى في آخر سورة الفرقان: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: ٧٠]، فهل هذه الحسنات المُبّدَلة تضاعف -الحسنة بعشر أمثالها- أم لا؟ من أهل العلم من يرى أن هذه الحسنات المُبّدَلة عن سيئات مضاعفة كذلك -الحسنة بعشر أمثالها-، وإلى هذا يميل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، ومنهم من يرى أنها لا تضاعف لأنه قال في الحديث هنا: «أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة» يعني واحدة، والبدل له حكم المبدل، فشيخ الإسلام –رحمه الله- ومن قال بقوله اعتمدوا ونظروا إلى سعة رحمة الله -جل وعلا- وعظيم منّه وعطائه، ومن رأى أنها لا تضاعف قال بأن عدله -جل وعلا - يقتضي أن تكون هذه الحسنة المبدلة بحسنة واحدة، إذ كيف يستوي من كان مشغولاً طول عمره بطاعة الله -عز وجل-، ومن كان مسرفاً عاصياً مفرطاً ؟! وهذا هو الموافق لعدل الله -جل وعلا- وهو أن السيئة المبدلة بحسنة واحدة، والنصوص الشرعية تدل على التفريق بين من كان مستمراً على الطاعة ناشئاً فيها وبين غيره، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يعجب ربك لشاب ليست له صبوة» [أحمد: 17371]، فهذا المقتضي لرحمة الله وعدله، وإن كان فضله وكرمه سبحانه لا يحده حد. الوقفة كاملة
٦٩ مشروعية الرمل في الطواف. في عمرة القضية جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- هو وأصحابه وطافوا، وقال المشركون ما قالوا: من أنه يقدم محمد وأصحابه «وقد وهنتهم حمى يثرب» [البخاري: 1602]، فأمرهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالرمل في تلك العمرة، من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ويمشون بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم. فهل نقول: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- راءى المشركين بهذا العمل، أنه لما خفي عن أنظارهم مشى فكان الرمل من أجلهم؟، نقول: الرمل لذاته ليس بعمل شاق في الأصل، وإنما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- لإغاظتهم، وإغاظتهم مشروعة. وكونهم لا يرونه رَفِق بأصحابه فأمرهم أن يمشوا بين الركنين. بينما في حجة الوداع ولا يوجد من يقول: إن محمدًا وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب، فإنه قد رمل من الحجر إلى الحجر، فاستوعب الشوط بالرمل، وبقي حكم الرمل مشروعًا مسنونًا اقتداءً بفعله -عليه الصلاة والسلام-. وهذا من الأحكام التي شرعت لعلة وارتفعت العلة وبقي الحكم، كالخوف بالنسبة للقصر، شرع لعلة {إِنْ خِفْتُمْ} [سورة النساء: 101]، ومع ذلك ارتفع الخوف وبقي الحكم، ولهما نظائر كثيرة. وإن كان بعضهم يقول: ما ارتفعت علته يرتفع حكمه، وهذا قول ضعيف جدًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كرر الرمل في حجة الوداع. الوقفة كاملة
٧٠ مناسبة قراءة سورتي الإخلاص بعد الطواف. يستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأ فيهما بسورتي الإخلاص {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [سورة الكافرون:1] و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص:1]. لكن جاء في بعض الروايات أنه قرأ في الأولى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وفي الثانية: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، ولا شك أن هذا النص المجمل يرد إلى النصوص المفسرة المحكمة، فيقرأ في الأولى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثانية: بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. والمناسبة ظاهرة؛ لأنه لما طاف بهذا البيت، وهو عبارة عن أحجار، وإن كان معظمًا مشرفًا من الله -جل وعلا- إلا أنه حجر، فقد يُخيّل للإنسان أن له شيء من العبادة، وأنه له شيء من التعظيم الذي هو حق الله -جل وعلا-، فلذا شرع له أن يقرأ بسورتي الإخلاص، ليتذكر أن العبادات كلها لله -جل وعلا-، ولا يجوز صرف شيء منها لأحد كائن من كان، ولو كان معظمًا شرعًا. الوقفة كاملة

إقترحات أعمال بالآيات

٦١ اقرأ وجهاً من القرآن الكريم بتدبر، واستخرج فائدتين، ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ ﴾ الوقفة كاملة
٦٢ - عندما تسدد الدين الذي عليك ، ماذا تقول للشخص الذي أقرضك ؟ - كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا استسلف من رجل سلفاً قضاه ودعا له فقال : بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والأداء . الوقفة كاملة
٦٣ فيه أهمية العناية بدراسة سيرة النبي ﷺ لأنها هي حياته وأيامه ، وهي العمر الذي أقسم به الله جل جلاله ، فالله لا يقسم إلا بعظيم . الوقفة كاملة
٦٤ ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾: يقول إبن القيم: حينما تصحو من لذة نومك لتعود إلى شقاء الدنيا، وهموم المستقبل وتحمّل المسؤوليات ، تذكر قول الحبيب المصطفى (ﷺ): من قال "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم" (سبع مرات) حين يصبح، وحين يمسيّ، كفاه الله ما أهمّه من أمر الدنيا والآخرة. الوقفة كاملة
٦٥ رسائل التزكية الواردة في (آيات الصيام): • قال الله تعالي: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: - شهر الخير أقبل .. فكم من نية صالحة نويت العمل بها؟ - كيف هو حالك مع القرآن لاسيما في هذا الشهر الذي نال شرف تنزّل القرآن فيه؟! - كان جبريل ينزل كل ليلة من رمضان فيدارس النبي (ﷺ) القرآن، فهل لك حظ من هذه السُنّة في هذا الشهر المبارك؟ الوقفة كاملة
٦٦ رسائل التزكية الواردة في سورة (المسد): • ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾: - احرص على تدبّر وجوه الإعجاز في القرآن الكريم؛ فما أكثرها!! - القرابات لا تنفع، والعبرة بالعمل الصالح. - استثمر جسدك وحواسك في الطاعات، فإنها ستشهد عليك وعلى عملك يوم القيامة. - من لا يُشافه السفيه .. كان الله ذابَّا عنه، وناصرًا له، ومُعينًا. الوقفة كاملة
٦٧ رسائل التزكية الواردة في سورة (النصر): • قال الله تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾: - فلتكن غايتك وهدفك .. إدخال الناس في دين الله. - تفكّر في دعوتك: أهي دعوة إلى الله، أم دعوة إلى فكرك أنت؟! - أخلص الطاعة .. لأنه إله يستحق العبادة لا لمجرد النفع الذي يعود إليك فحسب. الوقفة كاملة
٦٨ رسائل التزكية الواردة في سورة (الكوثر): • ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾: - أعزّ أمر ربك يعزّك .. فإنّ العزيز من أعزّه الله. - يجب على العبد تكريم النبي (ﷺ) وتعظيم جنابه؛ لأن من كرّمه ربِّه وجب على النّاس إكرامه. - إن ذكر الصلاة والنحر بعد الإشارة للعطاء الكثير؛ تُوجَّهُك إلى شكر النعمة بحقّها، وهو الإخلاص والتجرّد لله في العبادة. - تقربّ إلى الله بخير ما عندك. الوقفة كاملة
٦٩ رسائل التزكية الواردة في سورة (الشرح): ▪️ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا • إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: - كن مطمئنا لمستقبل يملكه المعطي الكريم. الوقفة كاملة
٧٠ رسـائــل التزكـيــة الــواردة فـي ســورة (القــدر): ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾: - ألا نستحيي من تفريطنا بتلك الليلة أمام كرام خلق الله، وقد نزلوا لأجلها؟! - ألا فتعرّض لنفحات ربك!! - كن من أهل القرآن لتكون من أصحاب الشرف العظيم، وينالك القدْر الكريم. الوقفة كاملة

التساؤلات

٦١ س: تقول السائلة أ. ح. من مصر : أستفسر عن الآية الكريمة: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ كيف ذلك في حالة من أراد أن يتم الرضاعة بدون أن يحدث الحمل، أرجو الإفادة بذلك؛ لأن هذه المسألة مهمة جدّاً في حياتي؛ لظروفي الصعبة جدّاً في حالة الإنجاب المستمر، جزاكم الله خيراً؟ ج: على المرأة والرجل التعاون في هذا الأمر فهي ترضع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، أما إذا اتفقت مع الزوج في عدم الإتمام وأن يقطعاه ويفصلاه ويعطياه اللبن الخارجي ويعطياه ما يقوم مقام الرضاع فلا بأس إذا اتفقا لقوله سبحانه وتعالى: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا إذا اتفقا على فصله وعدم إرضاعه بعد سنة أو بعد أشهر، فلا حرج في ذلك ويغذيانه بأشياء أُخرى، أما إذا توافقا وتراجعا على الاستمرار فإنها ترضع حولين كاملين وللزوج أن يعزل عنها حتى لا تحمل أو تأخذ الحبوب حتى لا تحمل وقت الرضاع، لا حرج إذا كانت لا يضرها الحبوب، وإن فطماه واتفقا على فطامه لسنة أو أقل من سنة وغذياه بغير ذلك فلا بأس ، الحمد لله، الأمر واسع، الحمد لله . الوقفة كاملة
٦٢ وقال القرطبي في [تفسيره] : روى أبو داود عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون وذكر الحديث ، فردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم ، وقال لهم : لاَ تَظْلِمُونَ في أخذ الربا ، وَلاَ تُظْلَمُونَ في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم . ويحتمل أن يكون وَلاَ تُظْلَمُونَ في مطل ؛ لأن مطل الغني ظلم ، فالمعنى : أنه يكون القضاء مع وضع الربا ، وهكذا سنة الصلح ، وهذا أشبه شيء بالصلح ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار إلى كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد بوضع الشطر ، فقال كعب : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للآخر : قم فاقضه فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات . الوقفة كاملة
٦٣ قرار هيئة كبار العلماء على ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من بحث في المراد بقول الله تعالى في آية مصارف الزكاة وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ هل المراد بذلك الغزاة في سبيل الله وما يلزم لهم ، أم عام في كل وجه من وجوه الخير ؟ وبعد دراسة البحث المعد والاطلاع على ما تضمنه من أقوال أهل العلم في هذا الصدد- ومناقشة أدلة من فسر المراد بسبيل الله في الآية : بأنهم الغزاة وما يلزم لهم ، وأدلة من توسع في المراد بالآية ، ولم يحصرها في الغزاة فأدخل فيه بناء المساجد والقناطر وتعليم العلم وتعلمه وبث الدعاة والمرشدين وغير ذلك من أعمال البر- رأى أكثرية أعضاء المجلس الأخذ بقول جمهور العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء من أن المراد بقوله تعالى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ الغزاة المتطوعون بغزوهم ، وما يلزم لهم من استعداد ، وإذا لم يوجدوا صرفت الزكاة كلها للأصناف الأخرى ، ولا يجوز صرفها في شيء من المرافق العامة إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الفقراء والمساكين وبقية الأصناف المنصوص عليهم في الآية الكريمة . وبالله التوفيق ، وصلى الله على محمد ، وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة
٦٤ س: هل يجوز كتابة ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) في بداية كتابة أي شيء؟ ج: يسن كتابتها في بداية كتابة كل شيء له بال وأهمية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بها كتبه ، ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: { كل أمر ذي بال لا يبدأ بِبسمِ اللَّهِ فهو أبتر } . الوقفة كاملة
٦٥ س: هل انفجار الماء اثنتا عشرة عينا أثناء رحيل بني إسرائيل في التيه أربعين (40 ) عاما أو بعد فتح بيت المقدس ، لأنه غير واضح في التفسير هو أثناء رحيلهم قبل فتح بيت المقدس أو بعد ذلك أو هو كان حجرا طوريا يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه؟ ج: قال الله تعالى: وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، أمر الله تعالى رسوله وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام حين استسقاه أن يضرب بعصاه الحجر فلما ضربه انفجر منه اثنتا عشرة عينا على عدد الأسباط توسعة عليهم حتى لا يتزاحموا ولا يتناحروا على الماء ، فكان ذلك من الله تعالى معجزة لموسى عليه السلام ورحمة منه بموسى ومن معه من بني إسرائيل ، وهذا هو مكان الحجة والتأييد وموضع النعمة والعبرة ، ولم يخبرنا سبحانه عن سائر أحوال الحجر وتفصيلها ، ولو كان في ذكر ذلك خير لنا لبينه الحكيم العليم وما كان ربك نسيا ، ولم يثبت في تفصيل أحواله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم ولو كان فيه خير لأوحى به اللطيف الخبير إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلغه الناس رحمة بهم ، وقد نقل ابن كثير في تفسير هذه الآية عن الثوري عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن ضرب موسى الحجر بعصاه كان في التيه فصار اثنتي عشرة عينا من ماء ، لكل سبط منهم عين يشربون منها ، ونقل عن مجاهد نحوه . ، وبالجملة فالخير للمسلم الاستغناء بما ذكر الله تعالى أو ثبت في السنة ولا يخوض فيما لم يثبت فيه نص من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . الوقفة كاملة
٦٦ س: المباهلة التي حصلت بين الرسول صلى الله عليه وسلم والنصارى في عهده ، والتي وردت في قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ إلى آخر الآية الكريمة ، هل هي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم تكن كذلك فهل هي خاصة مع النصارى ؟ ج: ليست المباهلة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم مع النصارى ، بل حكمها عام له ولأمته مع النصارى وغيرهم ، لأن الأصل في التشريع العموم ، وإن كان الذي وقع منها في زمنه صلى الله عليه وسلم في طلبه المباهلة من نصارى نجران ، فهذه جزئية تطبيقية لمعنى الآية لا تدل على حصر الحكـم فيها . الوقفة كاملة
٦٧ س: قد يتطاول البعض على كتاب الله فيجعلون تفسير الآيات حسب أهوائهم ليضلوا الناس عن ذلك ، مثال ذلك في سورة آل عمران قوله تعالى: يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ فيفسرون ذلك على الرقص في الأذكار والهمهمة ، ومن يتمتم بكلمات غير مفهومة ويميل يمينا ويسارا وهو يقول الله حي الله حي وهكذا ، وأمور أخرى ، فيحللون تحديد النسل والغناء للنساء والمدح للرسول ، ويستعملون في ذلك آلات الغناء والمجون ، فنريد منكم التبصير بأمور ديننا وفهمها على حق ، والرد على المبتدعين على الدين والكتب الشافية بذلك؟ ج: الطريقة السليمة لتفسير القرآن هي أن يفسر القرآن بالقرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، والاستعانة على ذلك بأساليب اللغة ومقاصد التشريع ، وأما التفسير الذي ذكرته لقوله تعالى: يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وأن بعض الناس يفسره بالرقص والأذكار والهمهمة ويتمتم بكلمات غير مفهومة ويميل يمينا ويسارا وهو يقول: الله حي ، مما سبق ذكره في السؤال ، فهذا تفسير باطل ليس له أصل مطلقا ، ونوصيك بمراجعة تفسير ابن جرير وابن كثير والبغوي وأشباهها في تفسير هذه الآية المذكورة في السؤال وأشباهها ، لتعرف الحق في ذلك من كلام أهل التفسير المأمونين . الوقفة كاملة
٦٨ س: قول الله تعالى: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ما تفسير هذه الآية الكريمة؟ ج: قال ابن كثير رحمه الله في تفسـيره لهذه الآية: (وهم فرحون بما هم فيه من النعمة والغبطة ، ومستبشرون بإخوانهم الذين يقتلون بعدهم في سبيل الله أنهم يَقْدَمون عليهم ، وأنهم لا يخافون مما أمامهم ولا يحزنون على ما تركوه وراءهم ، نسأل الله الجنة ، وقال محمد بن إسحاق : (ويستبشرون) أي ويسرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم ، قال السدي : يؤتى الشهيد بكتاب فيه: يَقدَم عليك فلان يوم كذا وكذا ، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بغائبهم إذا قدم . قال سعيد بن جبير : لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا: يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة ، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة ، وأخبرهم- أي ربهم- أني قد أنزلت على نبيكـم وأخبرته بأمركـم وما أنتم فيه فاستبشروا بذلك فذلك قوله: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ الآية . وقد ثبت في الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة السبعين من الأنصار الذين قتلوا في غداة واحدة ، وقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على الذين قتلوهم ويلعنهم ، قال أنس : ونزل فيهم قرآنا قرأناه حتى رفع: (أن بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) . الوقفة كاملة
٦٩ س : ما حقيقة تفسير هذه الآية الكريمة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ؟ ج : هذا نهي من الله سبحانه وتعالى لنا أن يأكل بعضنا مال بعض بالباطل ، والمراد بالباطل أكله بغير الطرق الشرعية ، ويشمل ذلك أن تغش في البيع ، فمن غش في البيع فإن ما أخذه من ذلك المال حرام عليه ، وكذلك بيوع الغرر والخداع كل ذلك يدخل في عموم هذه الآية ، وكذلك أكل مال أخيك بطريق الربا بأن تقرضه بفائدة ، فإن هذا ظلم منك وأكل مال بالباطل . الوقفة كاملة
٧٠ س: سائل يقول : هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل الطريقة الشاذلية والطريقة الخلواتية وغيرهما من الطرق ؟ وإذا وجدت هذه الطرق فما هو الدليل على ذلك ؟ وما معنى قول الحق تبارك وتعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ؟ وما معنى قوله أيضًا : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ؟ ما هي السبل المتفرقة ؟ وما هو سبيل الله ؟ ثم ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه عنه ابن مسعود أنه خط خطًّا ثم قال : هذا سبيل الرشد . ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطًا ثم قال : هذه سبل ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه . ج: لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة ولا من أشباهها ، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان والحديث الذي ذكرت ، وما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة . قيل : من هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي . وقوله عليه الصلاة والسلام : لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ، وهم على ذلك . والحق هو اتباع القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة الصريحة ، وهذا هو سبيل الله ، وهو الصراط المستقيم ، وهو قصد السبيل ، وهو الخط الواضح المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود ، وما سوى ذلك من الطرق والفرق هي السبل المذكورة في قوله سبحانه وتعالى : وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٦١ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٢ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٣ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٤ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٥ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٦ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٧ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٨ بينات 1428 الوقفة كاملة
٦٩ بينات 1428 الوقفة كاملة
٧٠ بينت 1428 الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦١ قوله عز وجل {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} وفي هذه أيضا {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} الفرق بين أنزلنا إليك الكتاب وأنزلنا عليك قد سبق في البقرة ونزيده وضوحا أن كل موضع خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله {إنا أنزلنا إليك} ففيه تكليف وإذا خاطبه بقوله {أنا أنزلنا عليك} ففيه تخفيف واعتبر بما في هذه السورة فالذي في أول السورة {إليك} فكلفه الإخلاص في العبادة والذي في آخرها {عليك} فختم الآية بقوله {وما أنت عليهم بوكيل} أي لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك. الوقفة كاملة
٦٢ قوله تعالى {تبارك} هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} و {تبارك الذي إن شاء جعل} و {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها {فتبارك الله رب العالمين} و {فتبارك الله أحسن الخالقين} و {تبارك الذي بيده الملك} . الوقفة كاملة
٦٣ قوله تعالى: (فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) وكذلك في المائدة والنحل (4) . وفى الأنعام: فإن ربك غفور رحيم؟ . جوابه: لما صدر آية الأنعام بقوله تعالى: قل لا أجد في ما أوحي إلي ناسب قوله:، قل، وإلى،: (فإن ربك) . وبقية الآيات المذكورات خطاب من الله تعالى للناس، فناسب: (فإن الله غفور رحيم أي: فإن الله المرخص لكم في ذلك. فإن قيل: فلم لم يقل: فإن ربكم؟ قلنا: لأن إيراده في خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم – لا يوهم غيره، لاسيما والخطاب عام. الوقفة كاملة
٦٤ قوله تبارك وتعالى {لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون} بالجمع وبالواو وفي الزخرف فاكهة 73 على التوحيد {منها تأكلون} بغير واو راعى في السورتين لفظ الجنة فكانت هذه جنات بالجمع فقال {فواكه} بالجمع وفي الزخرف {وتلك الجنة} بلفظ التوحيد وإن كانت هذه جنة الخلد لكن راعى اللفظ فقال {فيها فاكهة} وقال في هذه السورة {ومنها تأكلون} بزيادة الواو لأن تقدير الآية منها تدخرون ومنها تبيعون وليس كذلك فاكهة الجنة فإنها للأكل فحسب فلذلك قال في الزخرف {منها تأكلون} ووافق هذه السورة ما بعدها أيضا وهو قوله {ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} فهذا القرآن معجزة وبرهان . الوقفة كاملة
٦٥ قوله {ومنهم من يستمعون إليك} بلفظ الجمع وبعده {ومنهم من ينظر إليك} بلفظ المفرد لأن المستمع إلى القرآن كالمستمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف النظر فكان في المستمعين كثرة فجمع ليطابق اللفظ المعنى ووحد {ينظر} حملا على اللفظ إذا لم يكثر كثرتهم الوقفة كاملة
٦٦ وفيها {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} بناء على قوله {ومنهم من يستمعون إليك} ومثله في الروم {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} 23 فحسب. الوقفة كاملة
٦٧ مسألة: قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك) وفى يونس: (يستمعون) ، (ومنهم من ينظر إليك) ؟ . جوابه: أن آية الأنعام في أبى جهل، والنضر، وأبى، لما استمعوا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستهزاء، فقال النضر: (أساطير الأولين) ، فلما قل عددهم أفرد الضمير مناسبة للمضمرين. وأية يونس: عامة لتقدم الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) فناسب ذلك ضمير الجمع، وأفرد من ينظر لأن المراد نظر المستهزئين، فأفرد الضمير. أو أنه لما تقدم ضمير الجمع أفرد الثاني تفننا، واكتفى بالأول، أو تخفيفا مع حصول المقصود. الوقفة كاملة
٦٨ قوله تعالى {تبارك} هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} و {تبارك الذي إن شاء جعل} و {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها {فتبارك الله رب العالمين} و {فتبارك الله أحسن الخالقين} و {تبارك الذي بيده الملك} .. الوقفة كاملة
٦٩ مسألة: قوله تعالى: (وأنا ربكم فاعبدون (92) وتقطعوا) وفى المؤمنين: (فاتقون (52) فتقطعوا) ؟ . جوابه: أما قوله: (فاعبدون) فلأنه خطاب لسائر الخلق، فناسب أمرهم بالعبادة والتوحيد ودين الحق. وقوله: ((فاتقون) خطاب للرسل فناسب الأمر بالتقوى، ويؤيده: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) و (يا أيها النبي اتق الله) . وأما " الواو"، و " الفاء"، فلأن ما قبل " الواو" لا يتعلق بما بعدها، وما قبل "الفاء" متعلق بما بعدها لأن ذكر الرسل يقتضي التبليغ ولم يسمعوا، فكأنه قيل: بلغهم الرسل دين الحق فتقطعوا أمرهم، ولذلك قيل هنا: (كل إلينا راجعون (93)) وفى المؤمنين: (كل حزب بما لديهم) أي من الخلاف بينهم فرحون. الوقفة كاملة
٧٠ قوله {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا} في هذه الآية فحسب لأن قوله قبله {ويوم نحشرهم جميعا} وقوله {إليه مرجعكم جميعا} يدلان على ذلك فاكتفى به... الوقفة كاملة

متشابه

٦١ {.. وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ} [النساء: 26] *{حكيم عليم} أو بأل التعريف [الأنعام: ٨٣ - ١٢٨ - ١٣٩] + [الحجر: ٢٥] [النّمل: ٦] + [الزخرف: ٨٤] + [الذاريات: ٣٠] *{عليم حكیم} أو بأل التعريف [النساء: ٢٦] وفي بقية المواضع * قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / إذا كان الأمر في [التشريع أو في الجزاء يقدّم الحكمة] وإذا كان [في العلم يقدّم العلم] . حتى تتوضح المسألة (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا... إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [البقرة: ٣٢] السّياق في [العلم] فقدّم العلم، (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ... وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النساء: ٢٦] هذا [تبيين] معناه هذا علم، ( وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ... إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیمٌ) [يوسف: ٦] فيها [علم] فقدّم عليم. قال في المنافقين (وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ.. وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الأنفال: ٧١] هذه [أمور قلبية] (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: ١١٠] من الذي [يطّلع] على القلوب؟ الله، فقدّم العليم. نأتي للجزاء الجزاء حكمة وحَكَمْ يعني من الذي يجازي ويعاقب؟ هو الحاكم، تقدير الجزاء حكمة (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ... إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) [الأنعام: ١٢٨] هذا [جزاء] ، هذا حاكم يحكم تقدير الجزاء والحُكم قدّم الحكمة، ( وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء... إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ) [الأنعام: ١٣٩] هذا [تشريع] والتّشريع حاكم فمن الذي يشرع ويجازي؟ الله تعالى هو الذي يجازي وهو الذي يشرع لما يكون السّياق في العلم يقدّم العلم ولما لا يكون السياق في العلم يقدّم الحكمة. (د/ فاضل السامرائي) * قاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر / نضبط مواضع تقديم (العليم) على (الحكيم ) بالرجوع إلى منظومة الإمام السخاوي رحمه الله رقم الأبيات من (١٣٤ - ١٣٦) * قاعدة : الضبط بالشعر ====== القواعد ====== * قاعدة : الضبط بالحصر المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة : الضبط بالتأمل وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة : الضبط بالشعر وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم -ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديماً عند العلماء.. الوقفة كاملة
٦٢ - مواضع {.. وَلَـٰكِنَّ "أَكۡثَرَهُمۡ" لَا یَعۡلَمُونَ} في النصف الأول من القرآن [الأنعام: ٣٧] + [الأعــــــراف: ١٣١] [الأنفال: ٣٤] + [يـــونـــــــــــس: ٥٥] في النصف الثاني من القرآن [القصص: ١٣ - ٥٧] + [الزمــــر: ٤٩] [الــــدخـــــــــان: ٣٩] + [الطـــور: ٤٧] وفي غيرها {.. وَلَـٰكِنَّ" أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ" لَا یَعۡلَمُونَ}  القاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نجمع الحرف الأول من اسم كلّ سورة في جملة [أكثرهُم قِطُّ زياد] بمعنى [أكثرهم نصيب زياد] حيث أنّ كلمة (قِطّ) قد تأتي بمعنى النصيب كما وردت الآية في سورة [ص: ١٦] (وَقَالُوا۟ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا "قِطَّنَا" قَبۡلَ یَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ) أي : عجّل لنا [نصيبنا] من العذاب في الحياة الدنيا قبل القيامة. فدلالة جملة [أكثرهم قِطُّ زياد] هنا في المتشابه: «أكثرهم» للدّلالة على (أَكۡثَرَهُمۡ) لنفرّقها عن (أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ) «قِــــــطُّ» للدّلالة على سورتي (القصص) (الطور) «زيـــاد» للدّلالة على سورة (الزمر) (يونس) (الـأنعام) (الـأعراف) (الـأنفال) (الدخان) *الألف في (زياد) تدل على ثلاث سورٍ (الأنعام) (الأعراف) (الأنفال)  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ضابط آخر / نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٤٠٩ - ٤١٢)  القاعدة : الضبط بالشِّعر ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها] ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
٦٣ ضبط لـ{نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ} وَ{نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ} في سورتي الأنعام والأعراف 1- كل ما في سورة الأنعام جاءت بصيغة {نُصَرِّفُ الأَيَاتِ} [٤٦ - ٦٥ - ١٠٥] ماعدا موضع واحد وهو الآية [٥٥] , حيث جاء فيها (نُفَصِّلُ) {وَكَذَ ٰلِكَ "نُفَصِّلُ" ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَلِتَسۡتَبِینَ سَبِیلُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ} 2- كل ما في سورة الأعراف جاءت بصيغة {نُفَصِّلُ الأَيَاتِ} [٣٢ - ١٧٤] ماعدا موضع واحد وهو الآية [٥٨] , حيث جاء فيها (نُصَرِّفُ) {وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّیِّبُ یَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِی خَبُثَ لَا یَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدًاۚ كَذَ ٰلِكَ "نُصَرِّفُ" ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمٍ یَشۡكُرُونَ}  القاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبط مواضع (نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٣٣٧ - ٣٤٠)  القاعدة : الضبط بالشِّعر ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها] ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
٦٤ {.. إِنَّ فِی "ذَ ٰلِكُمۡ" لَـَٔایَـٰتٍ ..} [الأنعام: ٩٩] {.. إِنَّ فِی "ذَ ٰلِــكَ" لَـَٔایَـٰتٍ ..} وردت في أربعةٍ وعشرين موضعًا موضع التشابه : ( ذَ ٰلِكُمۡ - ذَ ٰلِــكَ ) الضابط : خاطب [بالجمع] (ذَ ٰلِكُمۡ)؛ ١- [للتّنبيه] وتوجيه الأنظار إلى ما في هذا الخلق أو التّكوين من عِبَرٍ. ٢- المقام [مقام توسّع] وتفصيل وإطالة فيناسبه ورود (ذلكم)، لأنّ كلمة (ذلك) ترد في الآية إذا كان المقام مقام إيجاز (زهــــــــــــرة التفـــــاسير) (مختصر اللمسات البيانية) بـــــــــــتصــــــــــــرف  القاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر / نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٣١٤ - ٣١٥)  القاعدة : الضبط بالشِّعر ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
٦٥ {ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ "لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءٍ" "فَٱعۡبُدُوهُ"..} [الأنعام: ١٠٢] {ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ "خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءٍ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ" فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} [غـافـــر: ٦٢] موضع التشابه الأول : قدّم كلمة التوحيد في الأنعام، وأخّرها في غافر الضابط : آية [الأنعام] قدّم فيها كلمة التوحيد لأنّ قبلها ذكر [الشّركاء] [والبنين والبنات] فدفع قول قائله بقوله {لا إله إلا هو} ثمّ قال {خالق كل شيء} وفي [غافر] قبله ذكر[الخلق] وهو {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} فخرج الكلام على إثبات خلق الناس لا على نفي الشريك فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات. ( أسرار التكرار )  القاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر / تقدّم في موضع غافر خلقه على وحدانيته فنضبطها بجملة [الخالقُ غافر]، وبضبط آية غافر يتّضح موضع الأنعام دلالة الجملة: «الخالقُ» للدّلالة على قوله (خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءٍ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ) في غافر «غافـــر» للدّلالة على اسم السّورة غافر  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ضابط آخر / نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (١٤١ - ١٤٢)  القاعدة : الضبط بالشّعر موضع التشابه الثاني : وردت كلمة (فَٱعۡبُدُوهُ) في الأنعام، ولم ترد في غافر الضابط : نربط عين (فَٱعۡبُدُوهُ) بــ عين الأنعام  القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إما [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
٦٦ مواضع تكرر كلمة (أَطِیعُوا۟) {.. أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ..} [النساء: ٥٩] + [المائدة: ٩٢] + [النّور: ٥٤] [محمد: ٣٣] + [التغابن: ١٢]  قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبطها بالرجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات من ( ٤٢ - ٤٤ )  قاعدة : الضبط بالشعر |للإستزادة||انظر الجزء الثالث - بند ١٧٨| ===== القواعد =====  قاعدة : الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة : الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم -ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديماً عند العلماء.. الوقفة كاملة
٦٧ {.. فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ "وَعِظۡهُمۡ"وَقُل لَّهُمۡ ..} [النساء: ٦٣] {.. فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ "وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ" ..} [النساء: ٨١] موضع التشابه : ( وَعِظۡهُمۡ - وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ ) الضابط : في [الآية الأولى] قال (وَعِظۡهُمۡ)؛ لأنّهم [موجودون] في حضرة النّبي ﷺ، حيث ورد في [آية: ٦٢] (ثُمَّ جَاۤءُوكَ)، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يعرض عمّا في قلوبهم، [ويعظهم] حتى ينتهوا عمّا هم فيه من النّفاق. أمّا في [الآية الثانية] لم يرد فيها (وَعِظۡهُمۡ)؛ حيث أنّهم [غير موجودين] في حضرة النبي ﷺ، حيث ورد في أول الآية (فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنۡ عِندِكَ) أي: تركوا مجلس النبي، [فكيف يعظهم] وهم قد غادروا مجلس النبي ﷺ فقال الله تعالى بعدها (فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ) (دليل الحفاظ في متشابه الألفاظ)  قاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد =====  قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٨ تقديم {في سبيل الله} على {الأموال والأنفس} [النساء: ٩٥] + [التوبة: ٢٠] + [الصف: ١١] { فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ..} [النساء: ٩٥] + [التوبة: ٢٠] {.. فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ..} [الصف: ١١] وفي غيرها تأخير {سبيل الله }  قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبطها بالرجوع إلى منظومة الإمام السخاوي رحمه الله، رقم الأبيات ( ٥٩ + ٦٠ )  قاعدة : الضبط بالشعر ===== القواعد =====  قاعدة : الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة : الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم -ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديماً عند العلماء.. الوقفة كاملة
٦٩ {.. مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ..} وردت في أربع مواضع [آل عمران: ١٩٥] + [النساء: ١٢٤] + [النحل: ٩٧] + [غافر: ٤٠]  قاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر / نضبطها بالرجوع إلى منظومة الإمام السخاوي رحمه الله، رقم الأبيات ( ٤٥ + ٤٦ )  قاعدة : الضبط بالشعر [جميع] المواضع سبقتها كلمة (عمِل) ماضي وانفردت آية [النساء] بــ كلمة (يعمل) مضارع ( وَمَن "یَعۡمَلۡ" مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ..) الضابط : وردت قبل آية النساء كلمة يعمل ( مَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا یُجۡزَ بِهِۦ.. ) [١٢٣]  قاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة ===== القواعد =====  قاعدة : الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة : الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم -ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديماً عند العلماء.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنه إذا ورد عندنا موضع مشكل،فإننا ننظر [ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ،فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٧٠ { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ "قَوَّ ٰمِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ" ..} [النساء: ١٣٥] {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ "قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِ"..} [المائدة: ٨] موضع التشابه : ( قَوَّ ٰمِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ - قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِ ) الضابط : تقدّمت كلمة (ٱلۡقِسۡطِ) في النساء؛ فنربط سين (ٱلۡقِسۡطِ) بــ سين النساء، وبضبط موضع النساء يُضبط موضع المائدة.  قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة ضابط آخر / نربطهم بجملة [ادخل بالقسط واخرج بالقسط] معنى الجملة: «ادخل بالقسط» للدلالة على آية النساء (كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ) «واخرج بالقسط» للدلالة على آية المائدة (كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِ)  قاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ضابط آخر / نضبطها بالرجوع إلى منظومة الإمام السخاوي رحمه الله، رقم البيت (٢٣١)  قاعدة : الضبط بالشعر ضابط آخر / * في النساء (قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ) وفي المائدة (قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ) : في سورة [النساء] نلاحظ أنّ سياق الآيات كلّها في الأمر [بالعدل والقسط] وإيتاء كل ذي حق حقه (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) ... فلذلك اقتضى السياق [تقديم قوّامين بالقسط] . في سورة [المائدة] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(٨)) فسياق الآيات في [حقوق الله تعالى] وفي الولاء والبراء، وقبلها (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ) فالكلام في القيام بأمر الله تعالى وفي حقوق الله [فاقتضى تقديم قوّامين لله] . (مختصر لمسات بيانية)  قاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد =====  قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إما [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة : الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ،أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصاً إذا كنت -أخي الكريم -ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديماً عند العلماء.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 61 إلى 70 من إجمالي 3349 نتيجة.