التدبر

٦٢١ ( أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) بدأ بفقر الناس قبل غناه سبحانه ؛ لأن من عرف ذاته البشرية على الحقيقة عرف ربه على الكمال الوقفة كاملة
٦٢٢ لا يتمرد أحد على أوامر الله في العَلَن، إلا وقد سبق ذلك تمرده عليها في السر (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) الوقفة كاملة
٦٢٣ ﴿ ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ﴾ أنتَ المستفيد .. حين تُقبِل على روحك فتطهّرها ، و تطلب زكاتها الوقفة كاملة
٦٢٤ العمل لهذا الدين لا يتوقف على أشخاص !! " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم .. الوقفة كاملة
٦٢٥ من السهل جدا أن تتهم أحدا بأنه مخطئ،ولكن تكمن الخطورة حينما ﻻ تملك دليلا على خطئه(ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين). الوقفة كاملة
٦٢٦ [ إن الله لايهدي القوم الظالمين ] الظالم محروم من "الهداية" عقابا مستحقا له على ظلمه ولو لم تكن هنالك عقوبة إلا هذه لكفته ! الوقفة كاملة
٦٢٧ قال "ووصّينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها .." ليس معنى "كُرها" الإكراه أو الكراهية؛ بل المعنى حملته على مشقة . تصحيح_التفسير" الوقفة كاملة
٦٢٨ «ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي (وعلى والديّ)» من البرّ أن تشكر الله على النعم التي أنعمها على والديك الوقفة كاملة
٦٢٩ أهل القرآن هو الصفوة (ثم أورثنا الكتاب الذين "اصطفينا" من عبادنا..)" الوقفة كاملة
٦٣٠ ( أولئك الذين "نتقبل" عنهم "أحسن" ما عملوا﴾ قبول العمل هاجس في قلوب المحسنين..اللهم تقبل منا رمضان الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦٢١ ما وجه الاستفهام في قوله تعالى : وما أدراك ماليلة القدر ؟ * للتنبيه على أن إدراك كنهها ليس بالسهل، لما ينطوي عليه من الفضائل الجمة. * علو قدرها خارج عن دائرة دراية الخلق ؛ لا يدريها ولا يدريها إلا علّام الغيوب. تفسير أبي السعود - التحرير والتنوير الوقفة كاملة
٦٢٢ ما دلالة الخيرية في قوله : و ليلة القدر خير من ألف شهر »؟ * بيان أن تفاضل الأيام لا يكون بمقادير أزمنتها ولا بما يحدث فيها من حرّ أو برد...، فإن تلك الأحوال غير معتد بها عند الله ولكن الله ينظر لما يحصل من الصلاح للناس. * أن الخيرية للمكان والزمان والأشخاص إنما تكون بأمر الله جل وعز لا باختيار أحد، فقد يحصل صلاح كثير في بعض الأماكن، ولا تفضل على غيرها. الوقفة كاملة
٦٢٣ ما فائدة قوله : «سلام»؟ * لبيان كيف أن الملائكة تسلم على الطائعين في تلك الليلة ، ومن السلام الذي حصل في هذه الليلة المباركة للبشرية نزول القرآن الذي يحقق لها في الدنيا السلام، ويهدي من اتبعه دار السلام يوم القيامة. * لتعميم السلامة من الآفات والصواعق والأذى. * ما هي إلا سلامة، أي : لا يقدر الله فيها إلا السلامة والخير، ويقضي في غيرها بلاء وسلامة تفسير الزمخشري ، التفسير الموضوعي الوقفة كاملة
٦٢٤ الآمر بالمعروف لن يُعدم من يكابره على الحق و يجادله فليعرض عنه: *أَن سَالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشَّام و فيهَا جرس فَقَالَ:- إِن هَذَا ينْهَى عَنهُ فَقَالُوا: - نَحن أعلم بِهَذَا مِنْك إِنَّمَا يكره ‌الجلجل الْكَبِير وَ أما مثل هَذَا فَلَا بَأْس بِهِ فَبكى سَالم وَ قَالَ {وَأعْرض عَن الْجَاهِلين}الاعراف199......انظر الدر المنثور الوقفة كاملة
٦٢٥ الآمر بالمعروف لن يُعدم من يكابره على الحق و يجادله فليعرض عنه: *أَن سَالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشَّام و فيهَا جرس فَقَالَ:- إِن هَذَا ينْهَى عَنهُ فَقَالُوا: - نَحن أعلم بِهَذَا مِنْك إِنَّمَا يكره ‌الجلجل الْكَبِير وَ أما مثل هَذَا فَلَا بَأْس بِهِ فَبكى سَالم وَ قَالَ {وَأعْرض عَن الْجَاهِلين}الاعراف199.......انظر الدر المنثور الوقفة كاملة
٦٢٦ التفسير العام: * أقسم الله بالتين ومكان نباته، وبالزيتون ومكان نباته في أرض فلسطين التي بعث فيها عيسى ، وأقسم بجبل سيناء الذي ناجي عنده نبيه موسى ، وأقسم بمكة البلد الحرام الذي يأمن من دخل فيه، الذي بعث فيه محمد ﷺ ، لقد أوجدنا الإنسان في أعدل خلق وأفضل صورة، ثم أرجعناه إلى الهرم والخرف في الدنيا فلا ينتفع بجسده كما لا ينتفع به إذا أفسد فطرته وصار إلى النار، إلا الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات فإنهم وإن هرموا فلهم ثواب دائم غير مقطوع، وهو الجنة لأنهم زكوا فطرهم، فأي شيء يحملك - أيها الإنسان- على التكذيب بيوم الجزاء بعدما عاينت من علامات قدرته الكثيرة؟! أليس الله - بجعل يوم القيامة يوما للجزاء - بأحكم الحاكمين وأعدلهم؟! أيعقل أن يترك الله عباده شدى دون أن يحكم بينهم، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته؟! الوقفة كاملة
٦٢٧ ما مناسبة النداء في قوله : و يأيها الذين امنوا و ؟ * افتتاح أحكام الصيام بنداء الإيمان مناسب للسياق من جهة أنه لما كان الحكم تكليفيا احتاج إلى ما يحرك النفوس لقبوله وامتثاله. (الرسالة : .) ***إذا سمعت نداء الإيمان فاستمع وأنصت.**** الوقفة كاملة
٦٢٨ مقصد السورة: * بيان كمال الرسالة المحمدية ووضوحها. | التفسير العام: * لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين مفارقين إجماعهم واتفاقهم على الكفر حتى يأتيهم برهان واضح، وحجة جلية، هذا البرهان الواضح والحجة الجلية هو رسول من عند الله بعثه يقرأ صحفا مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، في تلك الصحف أخبار صدق وأحكام عدل ، ترشد الناس إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم، وما اختلف اليهود الذين أعطوا التوراة، والنصارى الذين أعطوا الإنجيل، إلا من بعد ما بعث الله نبيه إليهم، فمنهم من أسلم، ومنهم من تمادى في كفره مع علمه بصدق نبيه ، ويظهر جرم وعناد اليهود والنصارى أنهم ما أمروا في هذا القرآن إلا بما أمروا به في كتابيهم من عبادة الله وحده، ومجانبة الشرك، وإقامة الصلاة وإعطاء الزكاة، فما أمروا به هو الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. " الوقفة كاملة
٦٢٩ لقد أمرنا الله تعالى فقال :(يأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا )التحريم :٨أي توبة صادقة جازمة تمحوماقلبها ن السيئات ،وتلم شعث التائب وتجمعه وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات ووعد القبول عليها فقال (وهو الذي يقبل الوبك ع عباده ويعفوا عن السيئات الشورى ٢٥ وفتح باب الرجاء فقال (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم )الزمر :٥٣ وأمرنا أن نلتمس النجاة على عجل وأن نباذر إلى التوبة قبل دنو الأجل فقال تعالى (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ذاًحضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أؤلئك اعتدنا لهم عذابا أليما )النساء ١٧-"١٨ ونبذنا إلى المبادرة الى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين ) (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) والذين إذا فعلوا فاحشة ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون ) أؤلئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خلدين فيهاونعم اجر العالمين ) ال عمران ١٣٣-١٣٦ اللهم اغفرلنا إنك أنت الغفور الرحيم وتب علينا انك أنت التواب الرحيم تقبل الله طاعتكم الوقفة كاملة
٦٣٠ لربط الاية السابقة بهذه الاية ممكن ربطها من خلال فهم ، ان وراء كل ابتلاء و الصبر عليه مثل ابتلاء هاجر رضي الله عنها و ابنها و الذي كان كمصيبة بالنسبة لها ، مكافأة و تشريف و خير جزاء كجعل سعيها منسك من المناسك ، و كأن الله سبحانه و تعالى يعطينا مثال حي للاية السابقة التي تدل على مكانة و مكافأة الصابرين على الابتلاء الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦٢١ آثار الصوم الشرعية التي تترتب عليه التذكير بعدل الله -سُبحانهُ وتعالى-، ومُساواتِهِ بين خلقهِ، حيثُ جعل هذا الركن فرضاً على جميع المُسلمين غنِيِّهم وفقيرهم مُلُوكِهِم وسوقتِهم، وبذلك يتذكَّر المُلُوك العدل الذِّي فُرض عليهم إقامتُهُ بين رعاياهم، ومن ذلك أنَّهُ وجاءٌ للصَّائم ووسيلةٌ لطهارتِهِ وعفافِهِ، وما ذاك إلا لأنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، والصَّوم يُضيِّقُ تلك المجاري، ويُذكِّرُ بالله وعظمتِهِ فيضعفُ سُلطان الشَّهوة، ويقوى سُلطان الإيمان، ولذلك وجَّه النبي -عليه الصَّلاة والسّلام- من لا يجدُ القُدرة على النكاح إلى الصِّيام، فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم فإنَّهُ لهُ وجاء)) لكن تجد كثير من الشباب تكثر شكواهم من شدة الشهوة أثناء الصِّيام، تقوى عند بعضهم الشهوة... لماذا؟ هل لأنَّ هُناك خُلف في الخبر؟ - لا – إنَّما المُراد بالصَّوم، الصَّوم الذِّي تترتَّب عليه آثارُهُ الشَّرعيَّة، أمَّا شخص في سحورِهِ يتناول جميع أنواع الأطعمة التي تُؤجِّج هذه الشهوة، وتزيد من هذه الغريزة، وتُعينُ عليها، ثُم بعد ذلك لا يُزاول أي عمل، يقضي على ما أَكلهُ تَجِدُهُ مرتاح، نائم أكثر الوقت، وقد تكدَّست عندهُ هذه الأغذية المُؤجِّجة للشهوة والمُنمِّية لها، أو يتعرِّض كذلك لمواضع الفِتن. المقدم: والآن يكثر -مع كل أسف- في رمضان ظهور بعض النِّساء في الأسواق وكثرتها!، وما يُعرض في القنوات الفضائيَّة في رمضان مع كلِّ أسف. هذا لا إشكال فيه من الأصل يعني مثل هذا – نسأل الله السَّلامة والعافية – معرِّضٌ صومهُ للبُطلان؛ لأنَّ مُزاولة المُنكر أثناء الصِّيام ((من لم يدع قول الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أنْ يدع طعامه وشرابه)) لكن المسألة مُفترضة في شاب من أوساط النَّاس، تسحَّر السّحور من أنواع الأغذية التي في بعضها ما يزيد في الباءة مثلا، ويُؤجِّج الشهوة ثُم ينام إلى صلاة الظُّهر الآن ما تهضّم شيء من طعامِهِ فما يبقى وقت لئن يحترق هذا الطَّعام الذِّي أكلهُ ويهضم، المقصُود أنَّ مثل هذه الطَّريقة لا تترتَّب آثار الصِّيام عليها، الصِّيام صحيح ومُجزئ ومُسْقِط للطَّلب؛ لكنْ يبقى أنَّهُ لا بُد من مُلاحظة ما لحَظَهُ الشَّرع من الأُمُور التِّي رُتِّبت على هذه العِبادة؛ فعلى الإنسان أنْ يحرص على أن يكُون صومُهُ شرعيًّا تترتَّب آثارُهُ عليهِ؛ لأنَّ في الحديث الذِّي يرد ذكرُهُ – إنْ شاء الله تعالى – فيما بعد والتَّعليق عليهِ، حديث: ((...ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتُنِبت الكبائر)) يعني المقصُود العِبادات المُكفرَّة التِّي تترتَّبُ آثارُها هي التِّي تُؤدِّى على الوجه المشرُوع، وفي كلام شيخ الإسلام ما يُلْمِح إلى هذا؛ فالصَّلاة التِّي لا ينصرف صاحِبُها منها بشيء، أو لا ينصرف منها إلاَّ بالعُشْر، هي عند الفُقهاء صحيحة ومُجزِيَة ومُسْقِطة للطَّلب... لكن هل تترتَّبُ عليها آثارُها؟! هل تنهى صاحِبُها عن الفحشاء والمُنكر؟ يعني نجد كثير من المُصلِّين يُزاول بعض المُنكرات، في الوحي المُنزَّل الذِّي لا يتطرَّق إليه أدْنى احتمال النَّقيض {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت : 45]، يعني قد يقول قائل: الصَّلاة تنهى عن الفحشاء والمُنكر بكلام الله -جلَّ وعلا-؛ لكنْ بعض النَّاس ما نهتْهُ صلاتُهُ عن الفحشاء والمُنكر، نقول: الصَّلاة التِّي تنهى عن الفحشاء والمُنكر هي التِّي تُؤدِّى على الوجه المطلُوب بِشَرائِطها وأركانِها وسُننِها، ويُؤتى بها امتِثالاً لقولِهِ –عليه الصَّلاة والسَّلام–: ((صلُّوا كما رأيتُمُوني أُصلِّي)) لكن الذِّي يُصلِّي وقلبُهُ خارج المسجد؟ قلبُهُ في أعمالِهِ في دُنياهُ، مثل هذا لا تترتَّب عليهِ آثارُها، وقُل مثل هذا في سائر العِبادات رمضان إلى رمضان، العُمرة إلى العُمرة، تجد مثلاً من يَعْصِي أثناء العِبادة، مثل هذا لا تترتَّب آثارُهُ عليها، ولذا الصَّوم الحقيقي المُورِث للتَّقوى هو الذِّي يُؤدَّى على ما أمر الله – جلَّ وعلا – وما أُثِرَ عن نَبيِّهِ – عليهِ الصَّلاة والسَّلام – على الوجه الشَّرعي والمرضي. الوقفة كاملة
٦٢٢ اخْتِلَاطْ المَرْأَة بالرِّجَالْ خُرُوجُ النِّساء من البُيُوت خِلَافُ الأصل، الأصل {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [(33)/الأحزاب] أُجِيزَ الخُرُوج مع أنَّهُ خِلَاف الأصل؛ للمصلحة الرَّاجِحَة الخالية عن المفاسد، ودَرْءُ المَفَاسد في الشَّرع مُقدَّمٌ على جَلْبِ المَصَالِح، وتَعَلُّم القَدْر الزَّائِد مِمَّا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ مِمَّا يُقيمُ العبادات على الوَجْه المَطْلُوب؛ مُستحب عند أهل العلم، ليسَ بواجب، والاخْتِلَاطُ حَرَام، اخْتِلَاطُ الرِّجالِ بالنِّساء الأجانب مُحرَّم، وعَرَفْنَا أنَّ درء المَفَاسد مُقدَّمٌ على جَلْبِ المَصَالِح، ولو تَبْقَى المَرْأَة فِي بَيْتِهَا عَامِيَّة لا تَقْرَأْ ولا تَكْتُب، وجُلّ نساء المُسلمين في جميع العُصُور على هذه الحال! وقد تَخَرَّجَ من هذه البُيُوت التِّي رعاها نِسَاءٌ أُمِّيَّاتْ لم يَرَيْنَ الرِّجال، ولا رَأَوْهُنَّ؛ تَخَرَّج العُلَمَاء والقادة والدُّعاة، وجميع أَصْنَاف الرِّجال ممن يستحقّ أنْ يُطْلَقْ عليهِ اسم الرَّجل، وهُنَّ أُمِّيات؛ لكن هذه المرأة إذا خرجت ولو كان قصدُها حسن؛ لِتَعَلُّم العلم، والغالب أنَّهُ لا يَجْتَمِعْ الِإخْلَاص فِي تحصيل العلم مع وُجُود مثل هذا الاختلاط! و الِإخْلَاصُ عزيز، وعِلْمٌ بِدُونِ إِخْلَاص وَبَالٌ على صَاحِبِهِ، والنِّيَّة الصَّالِحة الخالِصَة تَحْصِيلُها من أصْعَب الأُمُور، فإذا كانت مُجرَّد النَّظْرَة ومُسَارَقَةِ النَّظَرْ؛ يُعاقبُ الإنسانُ عليها بِنِسْيَانِ بعض ما حَفِظ فكيف بالاختلاط التَّام بين الجنسين؟! على كُلِّ حال تَعِيش المرأة أُمِّيَّة لا تَقْرَأ ولا تكتب أفضل من التَّدريس المُختلط! كما قال الحافظ الذهبي -رحمهُ الله تعالى- يقول: "واللهِ إِنَّ العَيْشْ خَلْفَ أَذْنَابِ البَقَرْ أَفْضَلُ مِنْ عِلْمٍ كَعِلْمِ ابن عربي وأَمْثَالِهِ!" لِأَنَّهُ مُشتمل على مَحْظُور؛ بَلْ وأيُّ مَحْظُور! مَحْظُورٌ عَظِيمْ... وأيُّ ضَرَرٍ على المرأة أَعْظَم منْ اخْتِلَاطِها بالرِّجال؟! نسأل الله السَّلامة والعافية. الوقفة كاملة
٦٢٣ الإفطار والقضاء وعرفنا أن الحائض والنفساء يحرم عليهما الصوم، ولا يصح منهما لو صامتا، الحامل والمرضع إذا خشيتا على نفسيهما فإنهما يفطران، وفي ذلك الحديث: ((إن الله -جل وعلا- وضع عن المسافر شطر الصلاة، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم)) لكن هذا الوضع في الشطرين في السفر، وفي الحمل مع الرضاعة، الحمل والرضاعة، المسافر يسقط عنه شطر الصلاة، والحامل والمرضع وضع عنهما الله -جل وعلا- الصيام، ففيها وجه شبه، أو فيهما وجه شبه للمسافر، في الصيام لا في الصلاة، إيش معنى هذا الكلام؟ قد يفهم، وقد فهم بعض الناس أن الحامل والمرضع تفطران لا إلى بدل، ولا يلزمهما القضاء، يعني كشطر الصلاة الذي وضع عن المسافر، يعني هل المسافر إذا رجع إلى بلده يقضي الركعتين اللتين وضعتا عنه؟ لا، يقول: الحامل والمرضع مثل ما وضع للمسافر شطر الصلاة إذاً لا قضاء، وقد قيل بهذا، ولكن عامة أهل العلم على خلافه، وأن الحامل والمرضع كالمسافر فيما يخص الصيام، المسافر يفطر، ما دام الوصف قائماً بشروطه عند أهل العلم يفطر، لكن {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [(184) سورة البقرة] يعني يلزمه عدة من أيام أخر، وكذلك الحامل والمرضع، فتشبيهها بالمسافر من هذه الحيثية بوجوب القضاء، وأنه لا يلزمها في الوقت، {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [(185) سورة البقرة] وجد مانع يمنع من هذا الوجوب وهو الحمل والرضاعة، فعليهما أن تقضيا، من أفطر لعذر شرعي من سفر أو كبر أو مرض أو حمل أو رضاع، المسافر عليه عدة من أيام أخر، يلزمه أن يقضي العدد، وكذلك المريض الذي يرجى برؤه عليه أن يقضي، وأما المريض الذي لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من طعام، من بر أو رز أو ما أشبه ذلك، من غالب قوت البلد، إذا كان لا يرجى برؤه، وقل مثل هذا في الحامل تقضي، والحائض والنفساء تقضيان. ووقت القضاء متسع إلى رمضان الآخر الذي يليه، وعائشة --رضي الله تعالى عنه-ا- تقول: "كان يكون علي القضاء من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان" لمكانه -عليه الصلاة والسلام- منها، فلا تقضي إلا في شعبان، فوقته متسع، ولا يجوز لمن أفطر بعذر أن يؤخر القضاء إلى رمضان الآخر. من أفطر في رمضان لعذر إما سفر أو مرض أو حمل أو رضاعة أو حيض أو نفاس، أما بالنسبة للمرض فذكرنا أنه إذا كان يرجى برؤه فإن عليه القضاء، وإذا كان لا يرجى برؤه فإنه يطعم. وأما من عداه فإن عليه القضاء، ووقت القضاء متسع إلى رمضان الذي يليه، فإذا دخل رمضان فعليه أن يشتغل بصيام رمضان الحاضر، ويؤجل القضاء، إلى ما بعد رمضان، وأكثر العلماء، أو كثير من أهل العلم يرون أن عليهم مع القضاء كفارة، واختيار الإمام البخاري أنه لا كفارة عليه؛ لأن الله -جل وعلا- إنما ذكر {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [(184) سورة البقرة] ولم يذكر سواها، ولا شك أن الأحوط أن يدفع هذه الكفارة، وقال بها كثير من أهل العلم، وأفتى بها جمع الصحابة، وإلا من حيث الاستدلال الدليل المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا دليل عليها. الوقفة كاملة
٦٢٤ الرَّفَاهِيَة الزَّائِدَة في بعضِ حَمَلات الحج! صحَّ عن النبي -عليهِ الصّلاة والسَّلام- في البُخاري وغيره أنَّهُ حجَّ على رَحْل، ما مَعْنَى حجَّ على رَحْل؟ يُوضِّحُهُ بقيَّةُ الحديث: ((..وحَجّ أنسُ بن مالك على رَحْل ولمْ يَكُن شَحِيحاً))، ((حجّ النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- على رَحْل، وحَجّ أنسُ بن مالك على رَحْل ولمْ يَكُن شَحِيحاً)) هذا فيهِ دليلٌ على عدم التَّرَفُّه، ولم يفعلُهُ النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ولا خِيَارُ هذهِ الأُمَّة، فعلى الإنسان أنْ يَتَوسَّط في أُمُورِهِ كُلِّها، في حَجِّهِ وفي غير حَجِّهِ؛ لكن في أوقاتِ العِبادات والأزمان الفاضِلَة ينبغي أنْ يَنْكَسِر الرَّجُل، ويَخْرُج عنْ مَأْلُوفِهِ بالقُرب من الله -جلَّ وعلا-، وكُل ما تَواضَعَ الإنْسَان، وانْكَسَرَ قَلْبُهُ كانَ أقْرَب إلى رَبِّهِ؛ ولِذا أقْرَب ما يكُون العَبْدُ إلى رَبِّهِ وهو ساجِد، بعضُ النَّاس يبحث عن أفضل الحملات، أفضل من ناحية إيش؟ من ناحِية الخدمات، وبعضُهُم يبحث عن أَفْخَر الفنادق، ما أدري كيف يَسْتَحْضِر ويَسْتَشْعِر لَذَّة العُبُودِيَّة، رايح لِيَتَعَبَّد في العشر الأواخر من رمضان ويبحث عنْ أفْخَر الفنادق التِّي لا يسكُنُها إلاّ طبقة من النَّاس قد لا يُناسِبُونَهُ! ويمر بأُمُور لا تُناسب لا الوقت ولا الزَّمان ولا المكان، ويَنْظُر عن يمينِهِ وعن شِمالِهِ أُناس لا يُناسِبُونهُ، فمثل هذا عليهِ أنْ يَتَواضع لله -جلَّ وعلا- لا سِيَّما في هذهِ الأماكن المُقدَّسة والأوقات الفاضِلَة، فإذا كان النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- كَادَت الخَمِيصَة أنْ تَفْتِنَهُ، الخَمِيصَة ثُوب مُخَطَّط فماذا عنْ غَيْرِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-؟! وماذا عن ما هُو أعظم من الخَمِيصَة؟! لا بُدَّ أنْ يَبْذُل الإنْسَان كل ما يستطيعُهُ لِحِماية جناب العِبادة، الخَمِيصَة كَادَت أنْ تَفْتِن النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- وصِلَتُهُ بِرَبِّهِ –عليه الصلاة والسلام- أَقْوَى الصِّلات فكيفَ بِغَيْرِهِ؟! لو تَحَرَّكَ الباب نَسِيَ كُلّ شيء كما هي حَالُنا!!! وبعض المساجد الذِّي لهُ أدْنَى ذَوْق بالخط والرَّسم لنْ يُدْرِك من صَلاتِهِ شيء!!! هذا إذا كان لهُ أدْنَى ذَوْق!!! فكيفَ بمن يَتَذَوَّق أمثال هذهِ الخُطُوط والرُّسُوم والنُّقُوش، وصَارت مساجِد المُسلمين تُشْبِه الكَنائِس!!! فما بالُك بالفنادق الخمس نجوم وأحياناً يقولون بعد الآنْ ظَهَر سَبع نُجُوم أو ما أدري كم!!! {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل/8 ]، ما تدري!!! هل يَسْتَشْعِر الإنْسَان الصِّلَة بالله -جلَّ وعلا- وبينَ هذهِ الزَّخَارف؟! والمساجد حالُها كما تَرَوْن، والمساجد النَّهي عن زَخْرَفَتِها وأنَّها مِنْ عَلامات السَّاعة معرُوف، كُل هذا من أجل حِمَاية العِبادة، جَاءَ في الأثَر: ((لا تُحَمِّرُوا ولا تُصَفِّرُوا)) وإذا نَظَرْت إلى أكثر المساجد، الألوان فيها الأحمر والأصفر، اللهُ المُستعان. الوقفة كاملة
٦٢٥ قراءة الإمام بعد الفاتحة. لم يكن يداوم -عليه الصلاة والسلام- على قصار المفصل, يعني إذا عرفنا أنه قرأ الأعراف, وهي سورة طويلة, وقرأ بالمرسلات, وقرأ –أيضاً- بالطور, وقرأ بالقصار، فعلى الإمام ألا يشق على المأمومين, يأخذ هذه القاعدة عامة: ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف, فإن فيهم الكبير، والضعيف، وذا الحاجة)) هذه القاعدة مطردة, لا يشق على الناس, ولا يمل الناس من الصلاة, ولا يجعل الناس يستثقلون الصلاة فيكرهونها, لكن يأتي بالسنة, يأتي بالطوال أحياناً, يفعل السنة أحياناً, ويلاحظ أحوال المأمومين, هذا هو الأصل. يقرأ في صلاة المغرب في الركعتين الأوليين بالفاتحة، وسورة, وفي الركعة الثالثة ثبت عن أبي بكر -رضي الله عنه- في الركعة الثالثة من صلاة المغرب أنه كان يقرأ فيها بعد الفاتحة بقوله -جل وعلا-: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً...} [(8) سورة آل عمران] إلى آخر الآية, هذا ثابت عن أبي بكر الصديق, رواه الإمام مالك. ويرون أن هذا بمثابة القنوت؛ لأنها آية تتضمن دعاء, والمغرب ثبت أنها وتر النهار, وهذا عمل من هذا الخليفة الراشد المسدد الذي أُمِرنا بالاقتداء به, فلو فُعِلَت اقتداءً بهذا الخليفة الراشد فلا بأس, لا سيما أحياناً, يعني لو لم يداوم عليها الإنسان, ولو تُرِكَت باعتبارها لا يثبت فيها شيء مرفوع فالأمر فيه سعة. الوقفة كاملة
٦٢٦ فضل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر. الأُمَّة إنَّما فُضِّلت على غيرها بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر شأنُهُ عظيم، لماذا لُعن لأيِّ شيءٍ لُعن بنو إسرائيل: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ}[(79) سورة المائدة] هذا السَّبب، فإذا وجدنا المُنكر ولا نُنكِرُهُ، ولا يعني هذا إنَّ الواحد يأخذ عصا ويطلع يضرب هذا وهذا، لا لا أبداً، الشَّرع -ولله الحمد- جعل لك فُسحة، لا تستطيع أنْ تُغيِّر بيدك، وكُلُّ إنسان في بيتِهِ يستطيع التَّغيير بيدِهِ، ومن لهُ ولاية على شيء يستطيع التَّغيير بيدِهِ؛ لكنْ إذا لم يستطع فالخِيَار الثَّاني التَّغيير باللِّسان، وهذا مقدُورٌ عليه في بلادنا -ولله الحمد- ولا يُوجد من يمنع من التَّغيير باللِّسان إذا لم يُوجد هُناك مُشكلة أو مَفسدة أعظم من هذا التَّغيير. المقصُود أنَّ علينا أنْ نتكاتف على هذا المرفق العظيم، وننُوء بالحمل مع إخواننا الرَّسميين، ولعلَّ الله -جل وعلا- أنْ يدفع عنَّا، فالمُنكرات لاشكَّ أنَّها سبب لمَقْتِ الله وغَضَبِهِ، ففي الحديث الصَّحيح: "أنهلكُ وفينا الصَّالحُون؟ قال: ((نعم، إذا كَثُر الخبث)) يعني عندنا صالحُون كُثُر -ولله الحمد- عندنا عُلماء عاملُون، عندنا دُعاة و قُضاة، وعندنا أخيار، عندنا زُهَّاد عندنا عُبَّاد؛ لكنْ الخَبُث كَثُر فيُخْشَى علينا، ولا نستطيع أنْ نَرُد هذا الخبث إلاَّ بالأمرِ بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، ولذلك قُدِّم على الإيمان {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}[(110) سورة آل عمران] فقُدِّم الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر على الإيمان، و الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر لا يصِحُّ بُدون إيمان إلاّ أنَّهُ من أجل أنَّنا فُضِّلنا بِهِ على سائر الأُمَم قُدِّم؛ و إلاَّ فالأُمَم السَّابقة كُلُّهُم يُؤمنُون بأنبيائِهِم، يعني من كُتِبَ لهُ إتِّباع الأنبياء يُؤمنُون. الوقفة كاملة
٦٢٧ أعظم حقوق الجار الجار له حقوق ومن أعظم حقوقه: إسداء النصيحة له، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وتوجيهه وتسديده، وإعانته على حوائجه، فضلاً عن كف الأذى عنه، فعلى الجار أن ينصح جاره، إذا لحظ عليه شيء، تقصير في باب من الأبواب في أمر من أمور الدين عليه أن يبين له، تفوته صلاة الجماعة يبين له، يتساهل في أداء الصلاة في شأن بعض المحرمات على الجار أن يمحض جاره النصيحة، وهذا من أعظم الحقوق؛ لأن تخليصه مما يضره في الآخرة من أعظم الأمور، وجاء في بعض الآثار أن الجار يتعلق برقبة جاره يوم القيامة، ويقول: إنه رآه على معصية ولم ينهه، والارتباط بين الجيران موجود، وأحياناً يكون في بيت الجيران ما لا ترضاه أنت لجارك فضلاً عن أهلك، بعض الناس مع وجود هذه الحقوق يريد أن يوصل الثقة، ويقوي هذه الثقة، لكن المقرر في الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، عليك أن تزور جارك، وأهلك يزورون جيرانهم، لكن إذا لم يكن هناك منكر ومفسدة فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فإذا كان عنده شيء لا ترضاه لنفسك ولا لولدك لا يجوز لك أن تترك ولدك يزور هذا الجار الذي أنت حريص على تربية ولدك وجارك متساهل في هذا الباب، فعليك أن تنتبه لهذا، وإذا كانت الدعوة لوليمة العرس إجابتها واجبة عند أهل العلم فهم يشترطون أن لا يكون ثم منكر لا يمكن إزالته، نعم إذا كان هناك منكر وبالزيارة يزول هذا مقصد وهدف، تكرر عليه الزيارة حتى يزول، لكن إذا كان ميئوس من إزالته فإن مثل هذا لا تجوز زيارته، ويقتصر من صلته ونفعه على ما يحقق المصلحة ولا يترتب عليه مفسدة. فالجار له حق وله شأن، وجاء في حقه من النصوص ما سمعنا بعضه، لكن يبقى أن الدين هو رأس المال، لا يخدش دينك بسبب صلتك لجارك، ولا لصلتك لقريبك، ولا... {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} [(15) سورة لقمان] ولو كان أبوك أو أمك، نعم إذا أمروك بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والمقرر في الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. الوقفة كاملة
٦٢٨ أعظم حِكَم الصيام تحقيق التقوى. ذكر ابن القيم في كتاب الهدي في حِكَم وأسرار الصيام أنه: (من أكبر العون على التقوى) وهذه في الحقيقة أعظم الحكم؛ لأن الله -جلَّ وعلا- يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، ولأهمية هذه العلة وهذه الحكمة جاءت منصوصًا عليها في القرآن مذيلًا بها آية إيجاب الصيام، فالصيام خير معين على التقوى؛ لأنه يُعدّ نَفْسَ الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته المباحة الميسورة؛ امتثالًا لأمره –سبحانه-، واحتسابًا لثوابه، فتتربى بذلك إرادته على مَلَكَة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتنشط نفسه على النهوض بالطاعات والصبر عليها، فالتقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي. الوقفة كاملة
٦٢٩ جماع الصائم ناسيًا جماع الصائم ناسيًا، بعض أهل العلم يستثنيه من العذر ويُلزم من وقع فيه بالقضاء، وبعضهم يُلزمه بالكفارة كذلك؛ لأنه يَستبعد أن يقع من الصائم على سبيل النسيان، لكن الجادة المطردة عند كثير من أهل العلم أن حكم النسيان واحد في المفطرات كلها لعموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286]. الوقفة كاملة
٦٣٠ مضاعفة الحسنات المبدلة من سيئات. جاء في الحديث «فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة» [أحمد: 21393]، وكذلك قوله تعالى في آخر سورة الفرقان: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: ٧٠]، فهل هذه الحسنات المُبّدَلة تضاعف -الحسنة بعشر أمثالها- أم لا؟ من أهل العلم من يرى أن هذه الحسنات المُبّدَلة عن سيئات مضاعفة كذلك -الحسنة بعشر أمثالها-، وإلى هذا يميل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، ومنهم من يرى أنها لا تضاعف لأنه قال في الحديث هنا: «أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة» يعني واحدة، والبدل له حكم المبدل، فشيخ الإسلام –رحمه الله- ومن قال بقوله اعتمدوا ونظروا إلى سعة رحمة الله -جل وعلا- وعظيم منّه وعطائه، ومن رأى أنها لا تضاعف قال بأن عدله -جل وعلا - يقتضي أن تكون هذه الحسنة المبدلة بحسنة واحدة، إذ كيف يستوي من كان مشغولاً طول عمره بطاعة الله -عز وجل-، ومن كان مسرفاً عاصياً مفرطاً ؟! وهذا هو الموافق لعدل الله -جل وعلا- وهو أن السيئة المبدلة بحسنة واحدة، والنصوص الشرعية تدل على التفريق بين من كان مستمراً على الطاعة ناشئاً فيها وبين غيره، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يعجب ربك لشاب ليست له صبوة» [أحمد: 17371]، فهذا المقتضي لرحمة الله وعدله، وإن كان فضله وكرمه سبحانه لا يحده حد. الوقفة كاملة

التساؤلات

٦٢١ في بعض النصوص الشرعية التي وردت في فضيلة الإخلاص فيما يتعلق في مبحث النية أن النية ليست شرطاً؟ أقول أهل العلم قاطبة يستدلون على الشرط الأول لصحة كل عبادة بحديث ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)) وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [(5) سورة البينة] وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي} [(14) سورة الزمر] وقوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} [(15-16) سورة هود] نسأل الله العافية. الوقفة كاملة
٦٢٢ أمي سمعها ضعيف ولا تسمعني إلا إذا رفعتُ صوتي، هل آثم برفع صوتي عليها؟ الأمور بمقاصدها، فمَن رفع صوته على أمه أو أبيه أو مَن له حق عليه لا شك أنه يأثم بذلك؛ لأنه خلاف الأدب وخلاف البر، وأما إذا كان رفع صوته لحاجة تقتضي ذلك وتستدعيه فإنه لا يأثم بذلك؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وقد لا يَتحقق الغرض من الكلام إلا مع رفع الصوت، ولما نزل قول الله -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: ٢] كان ثَابِتُ بْنُ قَيْس بْنِ شَمَّاس خطيبًا للنبي -عليه الصلاة والسلام- من الخطباء، ومِن مقتضى الخطبة أن يَرفع الصوت، فلما نزلت هذه الآية قعد ثابتٌ في بيته، وقال: أنا رفعتُ صوتي بين يدي رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، فأخشى أن يكون حبط عملي، فلما علم النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد أن افتقده وسأل عنه، قالوا: هذا شأنه، فقال لأحد الصحابة: «اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة» [البخاري: 3613]. فمثل هذا يجوز عند الحاجة، والخطبة تقتضي رفع الصوت، فقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا خطب احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتد غضبُه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صَبَّحَكُم ومَسَّاكُم [البخاري: 867]، فمن مقتضى الخطبة رفع الصوت، لكن يبقى أن رفع الصوت ينبغي أن يكون أيضًا بقدر الحاجة، وبقدر ما يحتاجه الحضور؛ لأن بعض الناس يكون عنده في المسجد نفر يسير ومسجده صغير والمكبرات مرفوعة على أعلى شيء، ويرفع صوته بحيث يُصدّع السامعين، مثل هذا لا يُطلَب، إنما يكون رفع الصوت بقدر الحاجة، والوضع يختلف عما كان قبل وجود هذه المكبرات وعما وُجد بعدها. فهذه البنت التي ترفع صوتها لإسماع أمها إذا كان هذا هو القصد وبقدر الحاجة لا إثم عليها ولا شيء عليها. وكما يوجد مثل هذه السائلة التي تتحسس مِن رفع الصوت مع حاجة أمها إلى رفعه، ويوجد مَن هو أشد منها في البر والتحسس لحاجة الوالدين ومعرفة النَّفَس بالنسبة للوالدين فيما يريدانه وما يحبانه وما يكرهانه، وهذا موجود في الأمة، والأمة فيها خير إلى قيام الساعة، يوجد بالمقابل أيضًا خلاف ذلك، فيوجد مَن يَعُق والديه، ويرفع صوته على والديه، بل وُجد من يَمُد يده على والديه، نسأل الله السلامة والعــــافية. فعلى كل حال كما قـــال الله –جــل وعلا-: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل: ٤]، فكما يوجد مثل هذه السائلة التي تسأل عن شيء مع أن الحاجة داعية إليه؛ خشيةَ أن تقع في الإثم، يوجد من لا مُبرر لرفع صوته، وإنما يدعوه إلى ذلك إما رِقّةٌ في الدين أو حمقٌ أو ضعفٌ في الرأي، فبعض الناس ظاهره الصلاح، لكن إذا أُكثر عليه: هات لنا كذا، هات لنا كذا، من قِبَلِ الأب أو الأم في أمور لا تشق عليه، تجده يرفع صوته، ويقول: أنا تعبتُ، وأنا مللتُ، وأنا عطَّلتُ مصالحي، وأنا كذا وأنا كذا! هذا يُسمع -مع الأسف- من بعض المنتسبين إلى الإسلام. مع أن النص جاء بمنع "أف" أقل كلمة ممنوعة: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣]، هذه لا تقال، فكيف بما فوقها؟! لا شك أن هذا أشد منعًا وتحريمًا، نسأل الله -جل وعلا- أن يهدي ضالّ المسلمين، وأن يُصلح النيات والذريات. الوقفة كاملة
٦٢٣ كيف أنال الإمامة في الدين؟ شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في (مجموع الفتاوى) يقول: ([الله -جل وعلا-] جعل الإمامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين بقوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة: ٢٤])، فالصبر لا بد منه {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: ٣]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} [آل عمران: ٢٠٠]، واليقين أيضًا لا بد منه لموعود الله -جل وعلا-، والشخص إذا ما كان عنده يقين بموعود الله -جل وعلا- كيف يصبر على تحصيل أسباب الإمامة، وتحصيل أسباب البروز في العلم، والصبر على تعليم الناس وإرشادهم وتوجيههم؟ فلا بد من هذا، بواسطة الصبر واليقين كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-. وقبل ذلك مسألة العلم والعمل، لا بد أن يتعلم؛ ليعمل على بصيرة، فإذا تعلم العلم الشرعي الموروث عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعمل به، ونشره وعلَّمه الناس، وحرص على نفعهم، مقترنًا ذلك بالصبر واليقين، فهو في مدارج الإمامة -إن شاء الله تعالى-. الوقفة كاملة
٦٢٤ ما سبب هذا الضيق وهذا الهم؟ على الإنسان أن يلجأ إلى ربِّه ويدعو بالدعاء المأثور {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} [طـه: 25-26]، ويُكثر من الاستغفار فـ«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا» [أبو داود: 1518]، ويُكثر من ذكر الله -جل وعلا- {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، وأعظمُ الذكر تلاوةُ القرآن على الوجه المأمور به من التدبرِ والترتيلِ، وبهذا ينشرح صدره، ويزول همه، وإن كان لهذا الهمِّ وضيقِ الصدرِ سببٌ فليسعَ في زوال هذا السبب، إما دَينٌ وإما أمورٌ أخرى من أمور الحياة، فعليه أن يسعى في زوال هذا السبب، ويلجأ إلى الله -جل وعلا- في إعانته على زوال السبب. الوقفة كاملة
٦٢٥ ما الطريقة التي أسلكها للتخلص من مدح الناس وثنائهم علي، علمًا أني أعمل معلمًا للقرآن الكريم في الحرم المكي؟ وهل من نصيحة لمعلمي القرآن عمومًا؟ الطريقة التي يسلكها للتخلص من مدح الناس وثنائهم عليه ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- في (الفوائد)، حيث ذكر فائدة معناها: (إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فاعمد إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكين علمك ويقينك أنه لا أحد ينفع مدحه ولا يضر ذمه إلا الله)، ثم ذكر قصة الأعرابي الذي قال للنبي -عليه الصلاة والسلام-: يا رسول الله إن حمدي زين وإن ذمي شين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ذاك الله عز وجل» [الترمذي: 3267]، فالإنسان الذي يتأثر بالمدح ويتأثر بالذم كلام ابن القيم يدل على أن في إخلاصه شيئًا، مع أن بعضهم استدل بقول الله -جل وعلا- في أواخر سورة آل عمران: {يُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} [آل عمران: 188] على أنه إذا أحب أن يُحمد بما فعل أنه لا شيء في ذلك، وإنما المحظور والمذموم أن يُحب المدح والثناء فيما لم يفعله، علمًا بأن الأكمل والأقرب إلى الإخلاص أن يُعرِض إعراضًا تامًا عن حب المدح والثناء، والله المستعان. الوقفة كاملة
٦٢٦ ما معنى نظر الفجاءة؟ نظر الفجاءة المذكور في الحديث المراد به نظر الرجل إلى المرأة من غير قصد ولا ترتيب سابق ولا اتفاق، فمثل هذا معفو عنه، لكن لا يجوز للناظر أن يسترسل أو يديم النظر على أنها هي النظرة الأولى؛ لأنه جاء في الخبر: «لك الأولى وليست لك الآخرة» [أبو داود: 2149]، فقد يقول قائل: إنه يستمر ينظر ويطيل النظرة، ويسميها أولى، لا، هذا خلاف الأمر بصرف البصر، فلابد أن يصرف بصره، وهو مأمور بغض البصر، كما في قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} [النور: 30] ، فإذا استمر واسترسل في النظر ولم يغمض عينيه فهذا خلاف الأمر بغض البصر، أما ما يحصل من غير ترتيب ولا قصد هذا معفو عنه. الوقفة كاملة
٦٢٧ ‏لِمَ لَمْ تتكرر قصة يوسف -عليه السلام- في القرآن؟ ‏قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ‏لم يثن قصة يوسف؛ لأن الذين عادوا يوسف لم يعادوه على الدين؛ بل عادوه عداوة دنيوية، وحسدوه على محبة أبيه له، وظلموه فصبر واتقى الله، وابتلي صلوات الله عليه. الوقفة كاملة
٦٢٨ ماذا يعني الرقم المكتوب أعلى رقم الآية؟ الوقفة كاملة
٦٢٩ لعل سائلاً يسأل: لماذا كانت (عرفة) خارج حدود الحرم،⁉️ على عكس (مِنًى ومزدلفة) فهما داخلتان في حدود الحرم؟ علَّل بعض أهل العلم هذه المفارقة العجيبة؛ بما جاء عن الخليل بن أحمد - رحمه الله - قال: سمعتُ سفيان الثوري - رحمه الله - يقول: (قدمتُ مكة فإذا أنا بجعفر بن محمد قد أناخ بالأبطح، فسألته: لم جُعِلَ الموقف من وراء الحرم، ولم يُصَيَّرْ في المشعر الحرام؟ فقال: الكعبة: بيت الله، والحرم: حجابه، والموقف: بابه، فلمَّا قصدوه أوقفهم بالباب يتضرَّعون، فلمَّا أذِن لهم بالدخول، أدناهم من الباب الثاني، وهو المزدلفة، فلمَّا نظر إلى كثرة تضرُّعهم وطول اجتهادهم رحِمَهم، فلمَّا رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلمَّا قرَّبوا قربانهم، وقضوا تَفَثَهم، وتطَّهروا من الذنوب، أمَرَهم بالزيارة لبيته. قال له: فلم كُرِه الصوم أيام التشريق؟ قال: لأنهم في ضيافة الله، ولا يجب على الضَّيف أن يصوم عند مَنْ أضافه ). انظر: تاريخ الإسلام، (9/ 92)، للذهبي. وانظر: شعب الإيمان، للبيهقي (3/ 496)؛ تاريخ مدينة دمشق، (6/ 352)؛ تهذيب الكمال، (5/ 94). الوقفة كاملة
٦٣٠ س/ سؤالي عن آيه ٣١ في سورة عبس: {وفاكهة وأبا}، ما معنى: {وأبا} ؟ بارك الله فيك. ج/ الأبُّ هو ما ترعاه البهائم من النبات الذي ينبت على وجه الأرض. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٦٢١ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٢ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٣ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٤ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٥ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٦ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٧ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٨ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٢٩ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٣٠ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦٢١ ـ مسألة: قوله تعالى: (فسوف يأتيهم أنباء) وفى الشعراء: (فسيأتيهم) ؟ . جوابه: مع قصد التنويع في الفصاحة، فإن المراد بآية الأنعام الدلالة على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والمعجزات. والمراد بالحق القرآن، ولكن لم يصرح به، وفى الشعراء صرح بالقرآن بقوله: (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن) فعلم أن المراد بالحق: القرآن، فناسب: (فسيأتيهم) تعظيما لشأن القرآن، لأن السين أقرب من سوف. الوقفة كاملة
٦٢٢ قوله {ثم أعرض عنها} {ثم} ههنا تدل على الإعراض عقب التذكير . الوقفة كاملة
٦٢٣ مسألة: قوله تعالى: (أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها) الآية. وفى الأنعام: ((ألم يروا) بحذف الواو؟ . جوابه: أن ذلك بالواو أشد إنكارا، فلما كان المرئي ثمة إهلاك من قبلهم وهو أمر غائب غير مشاهد، وكان المرئي هنا إحياء الأرض وإنبات أصناف النبات والشجر، وهو مرئي كل أوان مشاهد بالحس كان الإنكار بترك الاعتبار هنا أشد، فأتى بالواو الدالة على شدة الإنكار الوقفة كاملة
٦٢٤ قوله {واحلل عقدة من لساني} صرح بالعقدة في هذه السورة لأنها السابقة وفي الشعراء {ولا ينطلق لساني} كناية عن العقدة بما يقرب من التصريح وفي القصص {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} فكنى عن العقدة كناية مبهمة لأن الأول يدل على ذلك الوقفة كاملة
٦٢٥ قوله في الشعراء {ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} وفي القصص {إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون} وليس له في طه ذكره لأن قوله {ويسر لي أمري} مشتمل على ذلك وغيره لأن الله عز وجل إذا يسر له أمره فلن يخاف القتل الوقفة كاملة
٦٢٦ قوله {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون} بالفاء من غير {من} وفي السجدة 26 بالواو وبعده {من} لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول فطال الكلام فحسن حذف {من} والواو تدل على الاستئناف وإثبات {من} مستثقل وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه . الوقفة كاملة
٦٢٧ قوله {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم} وفي الشعراء {قال للملإ حوله} لأن التقدير في هذه الآية قال الملأ من قوم فرعون وفرعون بعض لبعض فحذف فرعون لاشتمال الملأ من آل فرعون على اسمه كما قال {وأغرقنا آل فرعون} أي آل فرعون وفرعون فحذف فرعون لأن آل فرعون اشتمل على اسمه فالقائل هو فرعون وحده بدليل الجواب وهو {قالوا أرجه وأخاه} بلفظ التوحيد والملأ هم المقول لهم إذ ليس في الآية مخاطبون بقوله {يخرجكم من أرضكم} غيرهم فتأمل فيه فإنه برهان للقرآن شاف الوقفة كاملة
٦٢٨ قوله {يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} وفي الشعراء {من أرضكم بسحره} لأن الآية الأولى في هذه السورة بنيت على الاقتصار وكذلك الآية الثانية ولأن لفظ الساحر يدل على السحر الوقفة كاملة
٦٢٩ مسألة: قوله تعالى في الأعوام: (وأرسل في المدائن حاشرين (111)) . وفى الشعراء: (وابعث) . كلاهما معلوم المراد، فما فائدة اختلاف اللفظين؟ وكذلك قوله تعالى هنا: (بكل ساحر) وفى الشعراء (بكل سحار) ؟ . جوابه: مع التفنن في الكلام، أن (أرسل) أكثر تفخيما من (ابعث) وأعلى رتبة لإشعاره بالفوقية. ففي الأعراف حكى قول الملأ لفرعون، فناسب خطابهم له بما هو أعظم رتبة، تفخيما له. وفى الشعراء: صدر الكلام بأنه هو. القائل لهم، فناسب تنازله معهم ومشاورته لهم، وقولهم (ابعث) . وأما قوله تعالى هنا: (بكل ساحر) وفى الشعراء (بكل سحار) فلتقدم قولهم: (بسحره) فناسب صيغة المبالغة ب (سحار) الوقفة كاملة
٦٣٠ قوله {وجاء السحرة فرعون قالوا} وفي الشعراء {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون} لأن القياس في هذه السورة فلما جاء السحرة فرعون قالوا أو فقالوا لا بد من ذلك لكن أضمر فيه {فلما} فحسن حذف الفاء وخص هذه السورة بإضمار فلما لأن ما في هذه السورة وقع على الاختصار والاقتصار على ما سبق وأما تقديم فرعون وتأخيره في الشعراء فلأن التقدير فيهما فلما جاء السحرة فرعون قالوا لفرعون فأظهر الأول في هذه السورة لأنها الأولى وأضمر الثاني في الشعراء لأنها الثانية. الوقفة كاملة

متشابه

٦٢١ {ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعۡضُهُم "مِّنۢ بَعۡضٍ" یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ..} [التوبة: 67] {وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ "أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍ" یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ..} [التوبة: 71] موضع التشابه : ( مِّنۢ بَعۡضٍ - أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍ ) الضابط : - المنافقين [ليسوا بمتناصرين على دينٍ معينٍ] وشريعة ظاهرة، فكان بعضهم يهود، وبعضهم مشركين، فقال: (بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٍ) أي: في الكفر والنّفاق. - والمؤمنون [متناصرون على دين الإسلام] وشريعته الظاهرة، فقال: (أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍ) في النّصرة وفى اجتماع القلوب على دينهم، فلذلك قال: (إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٌ) [الحجرات: 10] ( وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ) [الحشر: 14] (كشف المعاني / لابن جماعة) * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له الوقفة كاملة
٦٢٢ {ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٍ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ "ٱلۡمَعۡرُوفِ" وَیَقۡبِضُونَ أَیۡدِیَهُمۡۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِیَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ هُمُ "ٱلۡفَـٰسِقُونَ"} [التوبة: 67] {كَیۡفَ وَإِن یَظۡهَرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ لَا یَرۡقُبُوا۟ فِیكُمۡ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً "یُرۡضُونَكُم" بِأَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ "فَـٰسِقُونَ"} [التـــوبة: 8] {قُلۡ "أَنفِقُوا۟" طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهًا لَّن یُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمًا "فَـٰسِقِینَ"} [التوبة: 53] {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَدٍ مِّنۡهُم "مَّاتَ" أَبَدًا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ "فَـٰسِقُونَ"} [التوبة: 84] {یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ "لِتَرۡضَوۡا۟" عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡا۟ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ "ٱلۡفَـٰسِقِینَ"} [التوبة: 96] خمسُ آياتٍ خُتِمت بوصف الفسق ولكثرتها وتسهيلًا لحصرها نجمع الآيات في جملةِ [نفقةٌ برضًى معروفٌ بعد الموت] بمعنى: نفقة تنفقها في حياتك برضى نفس، حَسَنٌ لكَ بعد موتك (..فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ) [المنافقون: 10] دلالة الجملة: «نـــــــــفـقةٌ» للدّلالة على (قُلۡ أَنفِقُوا۟ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهًا) [53] «بـــــرضًى» للدّلالة على (یُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَ ٰهِهِمۡ) [8] (یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡا۟ عَنۡهُمۡ) [96] «معـــروفٌ» للدّلالة على (وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ) [67] «بعد الموت» للدّلالة على (وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَدٍ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدًا) [84] * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. الوقفة كاملة
٦٢٣ {أَلَمۡ "یَأۡتِهِمۡ" نَبَأُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ..} [التوبة: 70] {أَلَمۡ "یَأۡتِكُمۡ" نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ..} [إبراهيم: 9] {أَلَمۡ "یَأۡتِكُمۡ" نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ..} [التغابن: 5] موضع التشابه : ( یَأۡتِهِمۡ - یَأۡتِكُمۡ - یَأۡتِكُمۡ ) الضابط : في التوبة: جاءت بصيغة الغائب (أَلَمۡ یَأۡتِهِمۡ) مناسبةً لما قبلها (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ) (وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ) [69] في إبراهيم: الحديث موجّهٌ من سيدنا [موسى لقومه]، وفي التغابن: الحديث موجّهٌ من [الله لعباده]؛ فناسب أن يأتي بصيغة [المخاطَب] (أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له الوقفة كاملة
٦٢٤ ضبط الآيات التي ذُكِرَت فيها الأقوام الذين كذّبوا رسلهم: ١- أربعُ آياتٍ جاءت بصيغة (قوم نوح وعاد وثمود) متصلة: {أَلَمۡ یَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ "قَوۡمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ" "وَقَوۡمِ إِبۡرَ ٰهِیمَ" وَأَصۡحَـٰبِ مَدۡیَنَ "وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتِۚ" أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ} [التوبة: 70] {أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ "قَوۡمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ" "وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ" "لَا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَاۤءَتۡهُمۡ" رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤا۟ أَیۡدِیَهُمۡ..} [إبراهيم: 9] {وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ "قَوۡمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ" ۝ "وَقَوۡمُ إِبۡرَ ٰهِیمَ" وَقَوۡمُ لُوطٍ ۝ وَأَصۡحَـٰبُ مَدۡیَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَیۡتُ لِلۡكَـٰفِرِینَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرٍ} [الحج: 42 - 43 - 44] {مِثۡلَ دَأۡبِ "قَوۡمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ" "وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ" "وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمًا" لِّلۡعِبَادِ} [غافــر: 31] * القاعدة : الضبط بالحصر ونتطرق لبعض المتشابهات في هذه الآيات: موضع التشابه الأول : ما بعد (قوم نوح وعاد وثمود) الضابط : آية التّوبة والحج جاءت بــ (وقوم إبراهيم) آية إبراهيم وغافر جاءت بــ (وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ) الضابط : نجمع آية التّوبة والحج مع قول الله (وقوم إبراهيم) في جملة: [تَابَ القومُ ثمّ حَجُّوا] دلالة الجملة: «تَــــــابَ» للدّلالة على اسم سورة التّوبة «القـــــومُ» للدّلالة على قوله تعالى (وقوم إبراهيم) «ثمّ حَجُّوا» للدّلالة على اسم سورة الحجّ وبضبط هاتين الآيتين بهذه الجملة، تتضح آيتي إبراهيم وغافر بلا ضبط * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية موضع التشابه الثاني : ضبط ما بعد (وقوم إبراهيم) في آية التوبة والحج الضابط : جاء في التوبة قوله (وَأَصۡحَـٰبِ مَدۡیَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتِ) وفي الحج جاء قوله (وَقَوۡمُ لُوطٍ ۝ وَأَصۡحَـٰبُ مَدۡیَنَ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ) لضبط آية الحج نلاحظ أنّ بعض آيات سورة الحج خُتِمت بحروف القلقة مثل (شَدِیدٌ - مَّرِیدٍ - بَهِیجٍ - لِّلۡعَبِیدِ - ٱلۡعَتِیقِ) فناسب ورود (قَوۡمُ لُوطٍ) فيها حيث أنّ الآية خُتِمت بحرف من حروف القلقة . * القاعدة : الموافقة بين فواصل الآي ولضبط ما بعد (أَصۡحَـٰبِ مَدۡیَنَ) في التوبة: (وَأَصۡحَـٰبِ مَدۡیَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتِ) في الحج: (وَأَصۡحَـٰبُ مَدۡیَنَ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ) نضبط ورود (وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتِ) في آية التوبة : بربط تاء (وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتِ) بــ تاء التوبة * القاعدة: الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة موضع التشابه الثالث : ضبط ما بعد (وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ) في آية إبراهيم وغافر إبراهيم : (لَا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَاۤءَتۡهُمۡ) غافر: (وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمًا لِّلۡعِبَادِ) الضابط : نجمعهما في جملة [عالِمٌ عادل] «عالِــمٌ» (لَا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُ) * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ٢- بخلاف ما ذكرنا في النقطة [١] جاءت آيتا ص و ق بترتيب مختلف للأقوام. {كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٍ "وَعَادٌ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ۝ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٍ وَأَصۡحَـٰبُ لۡـَٔیۡكَةِۚ" أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَحۡزَابُ} [ص: 12 - 13] {كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٍ "وَأَصۡحَـٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ۝ وَعَادٌ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَ ٰنُ لُوطٍ ۝ وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡأَیۡكَةِ" وَقَوۡمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِیدِ} [ق: 12 - 14] نضبط الآيتين كالآتي: - أ- كلتا الآيتان جاءتا أولًا بــ (قَوۡمُ نُوحٍ) وفي آخرهما جاء ذِكر (قوم لوط وأصحاب الأيكة) لكن جاء ذِكر قوم لوط مع كلمة (إِخۡوَ ٰنُ) في سورة ق ونضبط ذلك بالجملة الإنشائية [العبادُ إخوة] حيث جاء قبل هذه الآية قوله تعالى (رِّزۡقًا لِّلۡعِبَادِ) [11] * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية - ب- زادت آية سورة ص بوصف فرعون بــ (ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ) ونضبط ذلك بربط ألف ودال (ٱلۡأَوۡتَادِ) بــ ألف ودال صاد * القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة - جـ- مما يعين على ضبط آية ق تذكُّر أنّ الآية جاء فيها ذِكر (أَصۡحَـٰبُ ٱلرَّسِّ) بعد ذكر (قوم نوح) ونضبط ذلك بــأنّ الرسّ: هو البئر أو الحفرة، وقد ورد قبل هذه الآية كلامًا عن الماء في الآيات [9 - 11] (وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءً مُّبَـٰرَكًا) (وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةً مَّیۡتًا) فنربط (الرسّ) البئر بــ الماء * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة - د- لضبط ترتيب بقية الأقوم نلاحظ أنّ في سورة ص جاء ذِكر (عاد وفرعون) ثمّ (ثمود) ونُضبط ورود عاد أولًا في الآية بربط ألف ودال (عاد) بــ ألف ودال صاد، أمّا آية ق جاءت بعكس هذا الترتيب (ثمود) ثمّ (عاد وفرعون) ولتسهيل ما ذكرناه في هذه النقطة يمكن تصور الترتيب بعلامة الـــ × × * القاعدة : الضبط بالصُّورة الذِّهنيَّة ٣- آية وحيدة ورد فيها ذِكر (قوم نوح) دون تفصيلٍ للأقوام الآخرين {كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ "قَوۡمُ نُوحٍ" وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةٍ..} [غافر: 5] * القاعدة : العناية بالآية الوحيدة ملاحظة مهمة / جميع الآيات التي تمّ ضبطها في هذا البند جاءت بــ (قَوۡمِ نُوحٍ). بالكسرة (قومِ) مجرور بالكسرة. إلّا [الحج: 42] [غافر: 5] [ص: 12] [ق: 12] فجاءت هذه الآيات بـ (قَوۡمُ نُوحٍ) بالضمة حيث جاء فيها قوله تعالى (كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ) فوقعت كلمة قوم موقع الفاعل. (قَوۡمُ) فاعل مرفوع بالضمة. ومعرفة هذا الأمر مهمٌ لما يترتب عليه ضبط إعراب ما بعد (قوم نوح) =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالصورة الذهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخص منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [ بالتصور الذهني ] لها . * قاعدة العناية بالآية الوحيدة.. كثير من الآيات المتشابة يكون بينها [تماثل تام عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذي الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة . * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . * قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات. * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي ، والتي هي في الغالب على [ نسق واحد ] وانسجام تام ، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-.. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] الوقفة كاملة
٦٢٥ {.."أَتَتۡهُمۡ" رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ..} [التـــــــوبة: 70] وفي غيرها {.."جَاۤءَتۡهُمۡ" رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ..} [الأعراف: 101] موضع التشابه : ( أَتَتۡهُمۡ - جَاۤءَتۡهُمۡ ) الضابط : آية التوبة وحيدة بــ (أَتَتۡهُمۡ)، ولضبطها نربط تاءها بــ تاء التوبة * القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة =====القواعد===== * قاعدة ربط الكلمة المتشابهة مع اسم السورة بالحركات .. قد تكون [ العلاقة ] في بعض الأحيان بين الكلمة المتشابهة واسم السورة [ بالحركات ] فمعرفة ذلك والربط بينهما مما يسعف ويعين على الضبط.. الوقفة كاملة
٦٢٦ {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ "خَـٰلِدِینَ فِیهَا" وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةً فِی جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ "وَرِضۡوَ ٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ" ذَ ٰلِكَ "هُوَ" ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ} [التوبة: 72] {یَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَیُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّـٰتٍ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةً فِی جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ} [الصف: 12] موضع التشابه : وردت الأقوال المحددة في آية التوبة، دون الصّف الضابط : جاءت (الزيادات) "المُشار إليه" في (السورة الأطول) حيث يناسب طول سورة التوبة التطويل والتفصيل ويناسب قصر سورة الصف الإختصار والإجمال * القاعدة : الزيادة للسُّورة الأطول كما أنّ خاتمة الآية( ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ) ذُكرت هنا بزيادة (هو) تناسبًا مع الجزاء الأوفى المذكور فيها للمؤمنين والمؤمنات. * القاعدة : الضبــط بالتّأمّــل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له * قاعدة ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولاً وقِصَراً ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة .. الوقفة كاملة
٦٢٧ {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ..."ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"} [التــوبة: 72] {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّـٰتٍ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ "ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"} [التــوبة: 89] {وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ...."ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"} [التوبة: 100] {إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ...."وَ" "ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"} [التوبة: 111] موضع التشابه : ( ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ - ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ) الضابط : أربعُ آياتٍ خُتِمت بــ (ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ) في التوبة باختلاف صيغها، ولسورة التوبة فقط قاعدة خاصّة لضبط هذه الآيات ١- إذا جاءت الآية في الوجه الأيمن من المصحف تُختم بدون (هُوَ) ٢- إذا جاءت الآية في الوجه الأيسر من المصحف تُختم بإضافة (هُوَ) (القاعدة خاصّة بنسخة مجمّع الملك فهد رحمه الله "مصحف المدينة") * القاعدة : الضبط بمعرفة موضع الآية من المصحف والآية [111] اطول الآيات الأربعة، فناسب ذلك زيادة الواو في خاتمتها ("وَ" ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ) * القاعدة : الزيادة للآية الأطول وقد تمّ سابقًا ضبط الآيات التي خُتِمت بهذه الصيغة في جميع القرآن سابقًا =====القواعد===== * قاعدة ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولاً وقِصَراً ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة . * قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف .. قبل بيان معنى القاعدة تذكر بأنّ هذه القواعد التي معنا خاصة بنسخة مجمع الملك فهد رحمه الله [ مصحف المدينة ] ومن ثمّ فإنّ من أفضل القواعد المعينة - بإذن الله - معرفة [ موقع الآية ], وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان. الوقفة كاملة
٦٢٨ {"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَـٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱغۡلُظۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ" ۝ یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدۡ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ..} [التوبة: 73 - 74] {"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَـٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱغۡلُظۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ" ۝ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱمۡرَأَتَ نُوحٍ..} [التحريم: 9 - 10] الآيتان متطابقتان، وما بعدهما من الآيات تُضبط بالسِّياق * القاعدة : الضبط بالحصر =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة
٦٢٩ {یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدۡ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُوا۟ بَعۡدَ "إِسۡلَـٰمِهِمۡ" وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمۡ یَنَالُوا۟..} [التوبة: 74] وفي غيرها {..كَفَرُوا۟ بَعۡدَ "إِیمَـٰنِهِمۡ"..} [آل عمران: 86 - 90] موضع التشابه : ( إِسۡلَـٰمِهِمۡ - إِیمَـٰنِهِمۡ ) الضابط : لمّا صـرّح بأنّهم قالوا [كلمة الكـفر] جعل في مقابل ذلك أنّهم كانوا قد قالوا [كلمة الإسلام بلسانهم] فقط ولم يذكر الإيمان الذي يُخالط القلوب. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبــط بالتّأمّـــل ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له الوقفة كاملة
٦٣٠ {فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ "یَفۡقَهُونَ"} [التـــوبة: 81] {رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا "یَفۡقَهُونَ"} [التـــوبة: 87] {وَإِذَا مَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ یَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٌ لَّا "یَفۡقَهُونَ"} [التوبة: 127] ثلاثُ آياتٍ خُتِمت بــ نفي الفقه عن المنافقين ولتسهيل ضبطها نتأمل كلّ آية: - [التـــوبة: 81] خُتِمت بــ (لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ) لأنّهم لو يفقهون [ما كانُوا يَفِرُّونَ] مِنَ الحَرِّ إلى أشَدَّ حَرًّا مِنهُ؛ لِأنَّ مَن فَرَّ مِن حَرِّ ساعَةٍ إلى حَرِّ الأبَدِ كانَ أجْهَلَ الجُهّالِ... ١ - [التـــوبة: 87] خُتِمت بــ (لَا یَفۡقَهُونَ) [فتخلفهم عن الجهاد] بسبب أنّهم لا فِقْهَ لَهم يَعْرِفُونَ بِهِ ما في الجِهادِ مِنَ العِزِّ والسَّعادَةِ في الدّارَيْنِ، وما في التَّخَلُّفِ مِنَ الشَّقاءِ والعارِ... ١ - [التوبة: 127] خُتِمت بــ (لَا یَفۡقَهُونَ) لأنّهم لو فقهوا، [لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا] بها، وانقادوا لأمرها‏. ٢ ١ (نظم الدرر - بتصرُّف) ٢ (تفســــــــير السعدي) * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 621 إلى 630 من إجمالي 14785 نتيجة.