تفسير و تدارس

٥٤١ دورة البيان فى تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٢ دورة بيان فى تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٣ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٤ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٥ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٦ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٧ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٨ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٤٩ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
٥٥٠ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٥٤١ {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26)} قدم الجار والمجرور (لله) الذي هو الخبر على المبتدأ وهو قوله: (ما في السماوات) للحصر: أي أن ما في السماوات والأرض لله حصرًا وليس لغيره. لقد ذكر هنا أن له ما في السماوات والأرض، وقد ذكر قبل هذه الآية أنه خلق السماوات والأرض فقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ.....}، وقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} فدل ذلك على أن له السماوات والأرض وما فيهن، فإنه قد يملك الإنسان ما في الظرف ولا يملك الظرف، والعكس صحيح، فقد يملك الظرف ولا يملك ما فيه، فذكر في هذه الآية والتي قبلها أن له الظرف وما فيه، أي له السماوات والأرض وما فيهن. لقد دل بهذه الآية وما قبلها أن الله مالك السماوات والأرض ومالك ما فيهما. ودل قوله: {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، وقوله: {إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} على أنه المتصرف فيهما، فدل على أنه المالك لهما ولما فيهما والمتصرف فيهما فهو الغني الحميد. {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ذكر هذا بعد قوله: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}، وقوله: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ}، وهذا نظير ما مر من قوله: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}. فإن قوله: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} نظير قوله:{وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ}، وقوله: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ }نظير قوله: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}. و(الحميد) كما ذكرنا معناه المحمود على جهة الثبوت، فهو المحمود في غناه والمحمود في كل شيء. وهو مناسب لقوله: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ}، فمن له الحمد هو الحميد. إن قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}، وقوله: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مناسبان لاسمه (الغني). وقوله: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} مناسبان لاسمه (الحميد). فارتبط ذلك بما سبق أجل ارتباط وأحسنه. جاء في (التفسير الكبير): "إن السماوات وما فيها والأرض وما فيها إذا كانت لله ومخلوقة فالكل محتاجون، فلا غني إلا الله فهو الغني المطلق، وكل محتاج فهو حامد لاحتياجه إلى من يدفع حاجته، فلا يكون الحميد المطلق إلا الغني المطلق فهو الحميد، وعلى هذا يكون الحميد بمعنى المحمود" (1). وقد تقول: لقد قال ههنا: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} وقال في سورة الحج: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}، فزاد اللام وأدخلها على ضمير الفصل فقال: {لَهُوَ الْغَنِيُّ} فما سبب ذلك؟. والجواب: أنه فصل في الملك في سورة الحج ما لم يفصل في لقمان فقال: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} فذكر (ما) مع السماوات ومع الأرض، وليس التعبير كذلك في لقمان فإنه لم يكرر (ما)، والتكرار يفيد التوكيد والتوسع في الكلام فأكد التعبير ووسعه بزيادة اللام في الحج. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه قال في لقمان: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }فجعل ملكه للسماوات والأرض دليلا على غناه. وأما في الحج فقال: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} فجاء بالواو فاصلة بين الغني والملك، فذكر أن له ما في السماوات وما في الأرض وزاد عليه وصف الغني، فلو زالت السماء والأرض لكان غنيًا حميدًا بغيرهما بل لكان هو الغني الحميد. وهو كما تقول: (فلان يملك مائة دار وألف بستان إنه غني) فجعلت غناه في ذلك، أو جعلت ذلك دليلا على غناه. وتقول: (فلان يملك مائة دار وألف بستان وإنه غني) أي هو غني من دون ما ذكرت من الملك، فلو ذهبت مائة الدار وألف البستان لم يؤثر ذلك في غناه. فذكر في الحج ما هو أوسع وأدل على الغنى فناسب زيادة اللام. قد تقول: لقد يقول الله أحيانًا: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} {آل عمران: 189}، {المائدة: 17، 18} أو {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} {المائدة: 120}. ويقول أحيانًا أخرى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فما الفرق؟ والجواب: أن قوله: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يفيد أنه الملك والحاكم والمسخر لهن، فإن (الملك) بضم الميم من الحكم، قال الله على لسان فرعون: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} {الزخرف: 51}. وأما قوله: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فيفيد التملك، فهي مملوكة له وهو المالك لهن، فدل ذلك، أي قوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، وقوله: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} على أنه المالك والملك، كما قال تعالى: {مَالِكَ الْمُلْكِ} فهو مالكهما وملكهما لا مالك غيره ولا ملك سواء فهو الغني الحميد. (1) التفسير الكبير 9/127. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 481 إلى ص 484. الوقفة كاملة
٥٤٢ qeeeeeeeeeeeeeeeqeeeeeeeeeeeeeeefcfeeeeee الوقفة كاملة
٥٤٣ س/ لماذا قال الله (سبع سنابل) في سورة البقرة وقال (سبع سنبلات) في يوسف وهي كلها سبع؟ هل ذُكرت سنبلات كما وردت على لسان الملك أو قيل سنابل في البقرة دليل على أن الإنفاق كثرة للمال؟ ج/ جمع الأسماء يكون على قسمين: ‏أحدهما: جمع تصحيح، وهو ما جمع بواو ونون، نحو (مسلمون)، أو ألف وتاء، نحو (مسلمات). ‏ثانيهما: جمع تكسير، وهو كل جمع تغيرت فيه صورة مفرده، نحو (جبل) يجمع على (جبال)، و(رجل) يجمع على (رجال) ونحو ذلك. ‏وجمع التكسير يكون جمع قلة لما دل على دون العشرة من العدد. ويكون جمع كثرة، لما دل على فوق العشرة من ذلك. ‏ويلحق بجمع التكسير للكثرة جمع الجمع (منتهى الجموع)، وهو كل جمع بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، كمدارس، ومفاتيح.   ‏وفي القرآن الكريم جاء لفظ {سنابل}، في موضعين: ‏أحدهما: قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} (البقرة:261)، ‏فلفظ {سنابل}، جمع جمع منتهى الجموع، الذي يفيد الكثرة، وحقه أن يجمع جمع قلة؛ لأن ما دون العشرة يجمع جمع قلة، لا جمع كثرة. ‏وقد قيل في سر مجيئه {سبع سنابل} لأن ما جاء في آية البقرة مبني على ما أعد الله للمنفق في سبيله، وما يضاعف له من الأجر، جراء إنفاقه، وأن ذلك ينتهي إلى سبعمائة ضعف، وقوله تعالى في الآية نفسها: {والله يضاعف لمن يشاء}، قد يفهم الزيادة على ما نص عليه من العدد، فبناء هذه الآية على التكثير، فناسب ذلك ورود لفظ (السنابل) على ما هو من أبنية صيغ منتهى الجموع؛ لحظا للغاية المقصودة، ولو وضع صيغة جموع القلة، لم تلحظ فيه الغاية من التكثير. ‏وقيل أيضا: إن {سنبلة} فيها مئة حبة، مع ست مثيلات لها، لتبدو للناظر كثيرة، فناسب معه التعبير عنها بجمع الكثرة، وهو {سنابل} ‏ثانيهما: قوله تعالى: {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر} (يوسف:43)، فلفظ {سنبلات} جمع جمع المؤنث السالم بالألف والتاء، وحقه أيضا أن يجمع جمع قلة، لا جمع تصحيح. ‏وقيل في توجيهه: إن قوله سبحانه: {سبع سنبلات}، لما سبق بجمع صحيح، وهو قوله تعالى: {سبع بقرات}، جاز جمعه جمعا صحيحا؛ لأجل المجاورة والمشاكلة، وهو مسلك متجه في كلام العرب. ‏وقيل بغير هذا الوجه. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 541 إلى 550 من إجمالي 1052 نتيجة.