التدبر

٤٧١ (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ) رأى أحد المستشرقين الشيخ محمد عبده رحمه الله فسأله : بأي وجهٍ واجهت عائشة قومها بعد حادثة الإفك ؟ فرد عليه الشيخ: بنفس الوجه الذي واجهت به مريم قومها ،وقد جاءت تحمل عيسى .(يقصد وجه الواثق من البراءة)(في المطبوع 15/9073) الوقفة كاملة
٤٧٢ (وَيَوْمَ أَمُوتُ) قال ذلك لهم لأنه سيشبه عليهم في موته في حادثة الصلب، وأن الصلب غير صحيح.(في المطبوع 15/9078) الوقفة كاملة
٤٧٣ (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) قال ذلك لأنه من بين الأنبياء سيسأل يوم القيامة، كما ورد في سورة المائدة عند قوله تعالى ({وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} ﴿١١٦﴾ سورة المائدة (في المطبوع 15/9078) الوقفة كاملة
٤٧٤ (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} كأنه لا يكفيهم عذاب الدنيا، بسبب مقالتهم في عيسى عليه السلام ،فأجلوا إلى عذاب يوم القيامة، وهو عذاب أشد وأعظم .(في المطبوع 15/9084) الوقفة كاملة
٤٧٥ { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} بالغ في إكرامه إكراماً عظيماً، ومن ذلك النبوة .(في المطبوع 15/9106) الوقفة كاملة
٤٧٦ (جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ) أيمن موسى أو أيمن الجبل ؟ المكان لا يمين له ولا شمال ، فالمراد أنه يمين موسى لما أقبل ورأى الجبل .(في المطبوع 15/9120) الوقفة كاملة
٤٧٧ (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) كل الأنبياء كانوا صادقين في وعودهم، لكنه برز في إسماعيل عليه السلام، وظهر ذلك في موقفه من الذبح كما قال عز وجل ({فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} ﴿١٠٢﴾ سورة الصافات. ففي هذه الآية صدق الوعد برؤيا رآه غيره، وليست رؤيته هو ، وهذا أمر أعظم من رؤيته بنفسه .(في المطبوع 15/9122) الوقفة كاملة
٤٧٨ (إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَـٰنِ) جاء بصفة الرحمن، إشارة إلى أن التكاليف الشرعية رحمة بهم، وسعادة لهم في الدارين .(في المطبوع 15/9129) الوقفة كاملة
٤٧٩ (وَأَخْفَى) أي أنه يعلم ما سيكون في النفس قبل أن يكون .(في المطبوع 15/9121 الوقفة كاملة
٤٨٠ {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ} ﴿٩﴾ أراد الله سبحانه وتعالى من إيراد قصة موسى عليه السلام أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله قد أرسل رسلاً إلى قومٍ معينين ولزمن معين ،وقد لاقوا متاعب ومشاق، فصبروا وتحملوا ،وأنت يا محمد (صلى الله عليه وسلم ) مرسلٌ إلى الناس كافة، ولكل الأزمنة، فسيأتيك تعب ومشاق أكثر مما جاءهم ،فوطن نفسك على الصبر والتحمل، كما فعل الأنبياء من قبلك .(في المطبوع 15/9379) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٤٧١ كلم الله سورة البقرة أية 186 الوقفة كاملة
٤٧٢ طرائق مرضاة الله تعالى سورة الأحقاف اية 15 الوقفة كاملة
٤٧٣ وصايا لقيام العشر الاواخر وادراك ليلة القدر سورة القدر اية 1 الوقفة كاملة
٤٧٤ الرضا عن الله ! مؤعظة مؤثرة سورة البقرة اية 177 الوقفة كاملة
٤٧٥ لقاء الله سورة البقرة أية 165 الوقفة كاملة
٤٧٦ السبيل لكي تنأل ماعند الله سورة الواقعة أية 10 الوقفة كاملة
٤٧٧ اصلح نفسك وغيرها - كلام مؤثر سورة الجمعة آية 10 الوقفة كاملة
٤٧٨ حب الله عز وجل سورة آل عمران أية 31 الوقفة كاملة
٤٧٩ كظم الغيظ سورة ال عمران اية 133 الوقفة كاملة
٤٨٠ كيف تتعامل مع الل سورة فصلت اية 19 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٤٧١ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة آية 184 الوقفة كاملة
٤٧٢ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة آية 185 الوقفة كاملة
٤٧٣ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة الأية 186 الوقفة كاملة
٤٧٤ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة {الآية 187} الوقفة كاملة
٤٧٥ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة الآية 189 الوقفة كاملة
٤٧٦ تفسير أحكام الآيات سورة البقرة آية 190 الوقفة كاملة
٤٧٧ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة آية 191 الوقفة كاملة
٤٧٨ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة آية 192 الوقفة كاملة
٤٧٩ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة آية 193 الوقفة كاملة
٤٨٠ تفسير آيات الأحكام سورة البقرة (الآية 194) الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٤٧١ سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة
٤٧٢ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٧٣ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٧٤ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٧٥ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٧٦ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٧٧ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٧٨ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٧٩ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة
٤٨٠ برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٤٧١ آية (44): *هل الإنذار خاص بالكافرين في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) الإنذار في القرآن الكريم لا يكون خاصاً للكفار والمنافقين وقد يأتي الإنذار للمؤمنين والكافرين. والإنذار للمؤمن ليس فيه توعد فهو للمؤمنين تخويف حتى يقوم المؤمن بما ينبغي أن يقوم به كما في قوله تعالى (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ {11} يس) وهذا ليس فيه تخصيص لمؤمن أو كافر. وقد يأتي الإنذار للمؤمنين (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} الشعراء) (.. إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ {18}فاطر) وقد يكون للناس جميعاً (وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ {44} ابراهيم) (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {51}) . الوقفة كاملة
٤٧٢ آية (48): *الجنة والحساب والعقاب هل سيكون في الأرض أو في السموات يوم القيامة لأنه ذكر أن جيء بجهنم ولم يذكر هذا في الأرض أنه جيء بها؟ د.فاضل السامرائى: الله تعالى قال (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ (48) إبراهيم) وقال أيضاً (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (31) ق) يعني قُرِّبت. الوقفة كاملة
٤٧٣ *تناسب خواتيم هود مع فواتح يوسف* في خواتيم سورة هود قال تعالى (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)) وقال في أوائل يوسف (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3))، (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) أثبت أن الله تعالى يقصّ على الرسول في سورة هود لكنه أثبت صفة أنه أحسن القصص في يوسف. قال (وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)) وقال في يوسف (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ). قال في خاتمة هود (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)) ربنا ليس غافلاً عما فعله إخوة يوسف بيوسف. **هدف سورة يوسف :  الثقة بتدبير الله (إصبر ولا تيأس)** سورة يوسف هي إحدى السور المكية التي تناولت قصص الأنبياء باسهاب وإطناب دلالة على إعجاز القرآن في المجمل والمفصّل وفي الإيجاز والإطناب (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) آية 111 . وقد أفردت الحديث عن قصة نبي الله يوسف بن يعقوب وما لاقاه من أنواع البلاء ومن ضروب المحن والشدائد من إخوته والآخرين في بيت عزيز مصر والسجن وفي تآمر النسوة حتى نجّاه الله تعالى. والمقصود بهذه السورة التسرية عن النبي  بعدما مرّ به من أذى ومن محن في عام الحزن وما لاقاه من أذى القريب والبعيد فأراد الله تعالى أن يقص عليه قصة أخيه يوسف وما لاقاه هو في حياته وكيف أن الله تعالى فرّج عنه في النهاية لأنه وثق بتدبير الله تعالى ولم ييأس لا هو ولا أبوه يعقوب. ونلاحظ أن سورة يوسف تناولت قصة يوسف الإنسان وليس يوسف النبي إنما جاء ذكره كنبي في سورة غافر لذا فقصته في سورة يوسف لها ملامح إنسانية تنطبق على يوسف وقد نتطبق على أي من البشر. وقصة يوسف تمثل قصة نجاح في الدنيا (أصبح عزيز مصر) وقصة نجاح في الآخرة أيضاً (وقوفه أمام إغراءات امرأة العزيز رغم كل الظروف المحيطة به خوفاً من الله عزّ وجلّ). وقد اشتملت قصة يوسف على كل عناصر القصة الأدبية واشتملت على الكثير من المشاهد التصويرية بحيث تجعل القارئ يرى فعلا ما حدث وكأنه ماثل أمام ناظريه. وللسورة أسلوب فذ فريد في ألفاظها وتعبيرها وأدائها وفي قصصها الممتع اللطيف وتسري مع النفس سريان الدم في العروق وجريان الروح في الجسد ومع أن السور المكية تحمل في الغالب طابع الإنذار والتهديد إلا أن سورة يوسف اختلفت عن هذا الأسلوب فجاءت ندّية في أسلوب ممتع رقيق يحمل جو الأنس والرحمة وقد قال عطاء: "لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها"  وقال خالد بن معدان: "سورة يوسف ومريم مما يتفكّه به أهل الجنة في الجنة". ولقد ابتدأت السورة بحلم (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) آية 4 وانتهت بتفسير الحلم (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا) آية 100. وتسير أحداث القصة بشكل مدهش فالأصل أن يكون محبة الأب لابنه شيء جميل لكن مع يوسف تحول هذا الحب لأن جعله إخوته في البئر، ثم إن الوجود في البئر أمر سيء لكن الله تعالى ينجي يوسف بأن التقطه بعض السيّارة ثم كونه في بيت عزيز مصر كان من المفروض أن يكون أمراً حسناً لولا ما همّت به امرأة العزيز، ثم السجن يبدو سيئاً لكن الله تعالى ينجيه منه ويجعله على خزائن الأرض ثم يصبح عزيز مصر وكأن الرسم البياني للسورة يسير على النحو التالي: بيت الأب                                           قصر العزيز                                          عزيز مصر                            البئر                                                        السجن وقد أسهبت السورة في ذكر صبر يوسف على محنته بدءاً من حسد إخوته له وكيدهم ثم رميه في الجبّ ومحنة تعلق إمرأة العزيز به ومراودته عن نفسه ثم محنة السجن بعد الرغد الذي عاشه في بيت العزيز ولمّا صبر على الأذى في سبيل العقيدة وصبر على الضر والبلاء نقله الله تعالى من السجن إلى القصر وجعله عزيز مصر وملّكه خزائن الأرض وجعله السيد المطاع والعزيز المكرم . وهكذا يفعل الله تعالى بأوليائه ومن يصبر على البلاء فلا بد لرسول الله  أن يقتدي بمن سبقه من المرسلين ويوطّد نفسه على تحمل البلاء (فاصبر كما صبر أولي العزم من الرسل). وكأنما قصة يوسف مشابهة نوعاً ما لما حصل مع الرسول  فيوسف لاقى الأذى من إخوته والرسول  لاقاه من أقرب الناس إليه من أقاربه وعشيرته ويوسف هاجر من بلده إلى مصر وفيها أكرمه الله بجعله عزيز مصر وفي هذا إشارة للنبي  أنه بهجرته إلى المدينة سيكون له النصرة والمنعة ويحقق الله تعالى له النصر على من آذوه وأخرجوه من مكة. وقد تحدثت الآيات كثيراً عن عدم اليأس في سورة يوسف فالأمل والصبر موجودان دائماً للمؤمن مهما بلغت به المحن والبلايا (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) آية 87 وآية 110 (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ). ولننظر إلى قمة التواضع عند يوسف  فبعد كل ما أعطاه الله تعالى إياه من ملك مصر وجمعه بإهله جميعاً ماذا طلب من ربه بعد هذا كله؟ قال: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) آية 101، فيا لتواضعه . ملاحظة: في سورة هود كلها حكيم قبل عليم وفي سورة يوسف كلها عليم قبل حكيم. الوقفة كاملة
٤٧٤ لماذا جاءت سورة يوسف واحدة؟ (د.فاضل السامرائى) هم سألوه عنها تحديداً وكأنما كان اختيار، ذهب أناس من الشام إلى مصر ما الغرض من ذلك؟ كان سؤالاً عاماً ثم ذكر أن هذا مما أوحاه الله تعالى إليه وكأنما نزلت الإجابة على سؤالهم (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف). كما سألوه في أصحاب الكهف، سأل قريش اليهود في هذ الرجل الذي ظهر كيف نعرف صدقه من كذبه فذكروا لهم أسئلة يسألونه فإن أجابهم عنها فهو نبي وإلا فهو يدّعي، فسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان القديم وما كان من أمرهم؟ وعن رجل طواف طاف الدنيا ما كان من شأنه؟ وعن الروح؟ فهذه من دلائل الرجل الأمي. وفي قصة نوح قال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود) من علّمهم؟ لو كان قومه علموه لقالوا نحن نعلم إذن من أين جاء بها؟ من الله سبحانه وتعالى. الوقفة كاملة
٤٧٥ *ما الفرق بين أنزلناه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) يوسف) وجعلناه (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) الزخرف)؟ د.فاضل السامرائى: في سورة يوسف ذكر ما يتعلق بالإنزال، قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)) هذا إنزال، (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) أنزل هذا الخبر، أنزل هذه القصة لأنها كانت مجهولة عند العرب أصلاً لذلك رب العالمين عقّب عليها (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ (102) وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) ما كان معلوماً وقد أُثير سؤال (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (7)) وكان سؤال اليهود: ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟ هذا سؤالهم للرسول  وهذا إختبار وهم يعلمون أنه  أميّ ليس عنده علم بالتوراة فسألوه وهو في مكة لكن بعثوا من يسأله من باب التحدي "ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟" فتنزل سورة كاملة للإجابة على التحدي فيبيّن لليهود أنه  يعلم دقائق الأمور وفصّلها أوفى مما في التوراة. ليس هذا فقط وإنما إختار عبارات إعجازية ليست في التوراة وحتى لو كان مطلعاً على التوراة وحفظها لكان ما ذكره في القرآن أوفى. التوراة لم تذكر العزيز أبداً وإنما تذكر رئيس الشُرَط أو تذكر إسمه. القرآن سماه العزيز ثم عرفنا مؤخراً أن هذه أدق ترجمة لما كان يُطلق على صاحب هذا المنصب في ذلك الوقت. كان يسمى "عزيز الإله شمس" إسم صاحب هذا المنصب مؤخراً عرفناه، ربنا لم يقل "عزيز إله شمس" لأن هذا يكون إقراراً بأن الشمس إله. فأدق ترجمة بما يتناسب مع العقيدة الإسلامية (العزيز) التوراة ليس فيها العزيز. من أعلَم هذا الرجل الأميّ بهذه التسمية؟ التوراة تذكر دائماً موسى وفرعون والقرآن لم يذكر فرعون مع قصة يوسف وإنما يذكر الملك مع يوسف ثم عرفنا فيما بعد (من حجر رشيد) وعرفنا أن الملوك في مصر قسمان: قسم إذا كان من أصل مصري يسموه فرعون وإذا كان من الهكسوس يسموه ملك فهو ملك وليس فرعون والذي كان في زمن يوسف كان من الهكسوس فسمي ملك فهو الملك وليس فرعون. في زمن موسى  كان الملك مصرياً فسمي فرعون. القرآن يذكر في كل مكان لا يذكر (سيدها) بمعنى الزوج إلا في قصة يوسف قال (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (25)) بمعنى زوجها. ليس في القرآن (سيدها) بمعنى زوجها وعرفنا فيما بعد أن (سيدها) كان يستعملها الأقباط للرجال والبعول وقرأت في الكتب أن كلمة (سيدها) ليست عربية وإنما هي قبطية، إستعمالها للزوج لا تستعملها العرب وإنما هي من كلام الأقباط بمعنى بعل أو زوج. نحن عندنا ساد يسود، لكن (سيدها) بهذه الدلالة لا تستخدمها العرب وإنما تستخدم الزوج والبعل. قال تعالى في قصة يوسف (سيدها) ولم يقل في مكان آخر (سيدها). الله تعالى تحداهم بمعلومات لم تكتشف إلا فيما بعد، ذكر القصة بكل دقائقها ثم ذكر أموراً، هذه أنزلناه. (جعلناه): لم يذكر أموراً تتعلق بالإنزال، قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) الزخرف) (أُمّ الكتاب) أين؟ في السماء، (لدينا) أين؟ عند الله عز وجل، (لعلي حكيم) أين؟ في العلو، إذن هذا ليس إنزالاً. ما يتعلق بالإنزال لأنه يتكلم وهو في السماء، في العلوّ، في الارتفاع قبل النزول: (أمّ الكتاب) أي اللوح المحفوظ، (لدينا) أي عند الله، (لعلي حكيم) مرتفع فيه سمو، فكيف يقول إنزال؟. أما الآية الأخرى فإنزال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) يوسف) الوحي إنزال. (لدينا) ليست إنزالاً، أمّ الكتاب ليست إنزالاً فتحتاج لـ (جعلناه) وليس أنزلناه. نسأل: أيّ الأنسب أنه في مقام الإنزال يستعمل أنزلناه أو جعلناه؟ الأنسب أن يستعمل أنزلناه وفي مقام عدم الإنزال يستعمل (جعلناه). نضع الإنزال مع الوحي والإنزال (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ما كنت تعلمها أنت وقومك) يعني أنزلها إليك، هذه لا علاقة لها بأم الكتاب ولدينا وكلها إنزال. هل العرب كانت تفهم وضع كلمة في مكانها هكذا وتعلم أن كل كلمة عاشقة لمكانها؟ البلغاء يعلمون ويعرفون في مظانّ الكلام ما لا نعرفه نحن إلا فيما يتعلق بالأمور العلمية التي استجدت فيما بعد هذه لا يعلمونها لكن فيما عدا ذلك يعلمون من مرامي الكلام ما لا نعلمه نحن ولذلك عندما تحداهم بسورة والسورة قد تكون قصيرة جداً لم يأتوا بشيء، لم يتحداهم بآية لأن الآية قد تكون كلمة (ألم) و(مدهامتان) آية، لكن تحداهم بسورة أو بما هو مقدار السورة. كل تعبير في القرآن بمقدار (إنا أعطيناك الكوثر) فهو معجز. أقصر سورة الكوثر هذه معجزة لأنه تحداهم بها أو الإخلاص. فأي كلام في القرآن بمقدار هذ فهو معجز. الوقفة كاملة
٤٧٦ *ما الفرق بين أنزلناه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) يوسف) وجعلناه (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) د.أحمد الكبيسى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا ﴿2﴾ يوسف) وأخرى تقول (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا ﴿3﴾ الزخرف).نتكلم عن جعلناه هذا الكلام كلام الله، القرآن كلام الله ليس هناك شك في هذا لكن هذا الكلام هو الذي خرج من الله بالضبط؟ لا طبعاً هذا لو هذا الكلام الذي نقرأه هو الذي خرج من الله بالضبط لما استطاع منا أحداً أن يقرأه إلا وصُعِق. لكن رب العالمين كلامه الذاتي الذي لا يمكن لنا أن نسمعه رب العالمين إكراماً لنا رحمةً بنا غيّر صيرورته ولغته وصار عربياً لماذا؟ العربي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ الإخلاص) هذا بحاجة إلى لسان إلى شفتين إلى حلق ميم شفتان لام حاء حلق وهكذا رب العالمين ما عنده لا شفتين ولا حلق ولا لسان (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴿11﴾ الشورى). وحينئذٍ رب العالمين كلامه الصحيح جعله قرآناً عربياً هذا هو الفرق بين جعله ثم أنزله بهذا إلى اللوح المحفوظ. إذن رب العالمين عز وجل قال (جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا) وبعد أن جعلناه قرآناً عربياً أنزلناه هكذا إلى اللوح المحفوظ حتى نقله جبريل من اللوح المحفوظ شيئاً فشيئاً بالتنزيل بالتنزيل على حسب الوقائع وهذا جداً منطقي. ورب العالمين قال (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قال هذا اللفظ؟ أولاً الله يعرف عربي الشيء الثاني لغته عربية؟ ألا يعرف لغة أخرى! ثم عنده قاف ولام وحنجرة هذا بشر والله قال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). هذا الفرق بين أنزلناه وجعلناه. الوقفة كاملة
٤٧٧ *ما خصوصية استعمال القرآن لكلمة القرآن والفرقان (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) يوسف) وفي الفرقان (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الفرقان)؟(د.فاضل السامرائى) الفرقان هو الفارق بين الحق والباطل والتوراة يسمى فرقاناً والقرآن يسمى فرقاناً والكتب السماوية فرقان. والله تعالى يقول (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) البقرة) البعض يقول الفرقان هي المعجزات، الكتاب التوراة والفرقان المعجزات وإما قالوا الكتاب والفرقان يقصد التوراة نفسها. نقول هذا أبو حفص وعمر، (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) طه) الظلم هو الهضم. هذا الأصل وليس القاعدة المطلقة. يقولون الكتاب والفرقان الكتاب التوراة والفرقان المعجزات ويقولون الكتاب والفرقان هو نفس الكتاب التوراة وأضاف ذكر كلمة الفرقان كون هذا الكتاب فرقان، أضاف شيئاً آخر لكلمة الكتاب. (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الفرقان) القرآن، (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً (29) الأنفال) هم مؤمنون يجعل لكم فرقاناً وعندها ستميز بين الحق والباطل وتعرف ما يصح وما لا يصح "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب. القرآن هو الإسم العلم على الكتاب الذي أنزل على مجمد  واسم الكتاب الذي أنزل على محمد القرآن وهذا القرآن فرق بين الحق والباطل إذن القرآن فرقان والإنجيل فرقان والتوراة فرقان والمعجزات فرقان تفرق بين الحق والباطل. (وقرآناً فرقناه) هذا يعني منجّماً. الوقفة كاملة
٤٧٨ آية (1): *ما دلالة استعمال صيغة الفعل الماضي في أول سورة النحل؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في بداية سورة النحل (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {1}). الفعل الماضي في اللغة العربية ليس بالضرورة أن يكون لما قد حصل فقد يكون لما شارف الوقوع وقد يكون للمستقبل الذي سيقع بعد قرون كذكر أحداث يوم القيامة في القرآن ، وأحياناً يُستعمل الفعل المضارع للماضي البعيد كقوله تعالى (فلم تقتلون أنبياء الله). الزمن في اللغة العربية ليس بالبساطة التي نتصورها فالفعل الماضي له 16 زمناً في اللغة. فما المقصود بقوله تعالى (أتى أمر الله)؟ هو ليس بالضرورة يوم القيامة فقد يكون النصر الذي أشرف على المجيء فلا تستعجلوه ولكنه تأكيد بأنه سيقع. يذكر الماضي للدلالة على التيقن من وقوعها كما يصف أحداث يوم القيامة فالأحداث المستقبلية هي بدرجة تحققها مثل الأحداث التي حصلت فليس في الفعل الماضي شك فهي بمنزلة ما مضى من الأحداث وهو حاصل وآتٍ آت قد يكون اقترب أو شارف على الوقوع وقد يحتمل أن يكون النصر وقد يحتمل القيامة. كما نقول قد قامت الصلاة في أذان الإقامة. *لم بدأت السورة بالفعل أتى و ليس جاء؟ إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه لم تستعمل صيغة المضارع للفعل جاء مطلقاً ولا صيغة فعل أمر ولا إسم فاعل ولا إسم مفعول وإنما استعمل دائماً بصيغة الماضي. أما فعل أتى فقد استخدم بصيغة المضارع. من الناحية اللغوية: جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر ومنه الالمتياء وهي الطريق المسلوكة. قال تعالى في سورة النحل (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {1}) وقال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78)) هنا أشقّ لأن فيه قضاء وخسران وعقاب. ((((أتى أمر الله فلا تستعجلوه) سورة النحل آية 1 الأمر أتى من الله وهو في طريقه للوصول ثم تحقق وجاء بعد سنوات))) من برنامج الكلمة وأخواتها. *ما الفرق بين قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) وقوله (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) ؟ هناك لم يأت بعد (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) فلا تستعجلوه هو قَرُب، أتى يدل على الماضي أنه اقترب لم يصل بعد فلا تستعجلوه، (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع لأن فيه قضاء وخسران أي المجيئين أثقل؟ (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) أثقل، يصور مشهداً واقعاً أما في الآية الأولى لم يأت بعد ولم يقع بعد فمع الذي لم يأت بعد استعمل أتى ولما حصل ما وقع وما فيه من قضاء وخسران استعمل جاء. إذن الإتيان والمجيء بمعنى لكن الإتيان فيه سهولة ويسر أما المجيء ففيه صعوبة وشدة ويقولون السيل المار على وجهه يقال له أتيّ مرّ هكذا يأتي بدون حواجز لأنه سهل. (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ (17) النمل) ليس هنا حرب، (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) هذه فيها قتل. إذن هنالك فروق دلالية بين جميع كلمات العربية سوءا علمناها أو لم نعلمها. رأي الكثيرين من اللغويين قالوا ليس هناك ترادف في القرآن إلا إذا كانت أكثر من لغة (مثل مدية وسكين) ولا بد أن يكون هناك فارق. الوقفة كاملة
٤٧٩ آية (5) : * يقول تعالى في سورة النحل (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)) لم أسند الخلق لضمير الغائب قال خلقها وفي آية سورة يس أسند الفعل لضمير المتكلم (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ)مع أن الخالق في الحالين الله سبحانه وتعالى ؟ لو لاحظنا أن كل تعبير مناسب لما ورد فيه في أكثر من وجه، أولاً السياق في الموضعين، السياق في النحل مبني على الإسناد إلى ضمير الغيب في عموم السورة وفي عموم هذا السياق بالذات. قال (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ (2)) ينزل لم يقل ننزل، (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ (3))، (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ (4))، (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا (5)) (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8)) (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء (10))، (يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ (11))، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ (12))، (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ (14))، (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ (15))، عموم التعبيرات في السياق في ضمير الغيبة. في يس السياق في ضمير المتكلم (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً (8))، (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا (9))، (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12))، (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ (14))، (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28))، (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31))، (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33))، (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34))، (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ (39))، (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ (42))، (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ (65))، (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ (71))، (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ (72))، فإذن كل تعبير من حيث السمة التعبيرية هو أنسب لسياقه. ولكن لِمَ يأتي مرة بالمتكلم ومرة بالغائب؟ أحياناً يخبرنا عنه فلا بد أن يُخبر بضمير الغيب، يُخبرنا عنه، هو ربكم يُخبرنا عنه. عندما يريد أن يعلِّمنا من هو الله. السياق في يس أكثر تفضلاً وإنعاماً. لو أخذنا بين الآيتين (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ) و (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) قلنا أن الإسناد إلى ضمير المتكلم فيه تفضّل. لو لاحظنا الموضعين سنلاحظ أنه في سياق آية يس ذكر أموراً أكثر تفضلاً على الإنسان أكثر مما في النحل. لو نقرأ ما في الموضعين يتبين ما أقول. قال في يس (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)). قال في النحل (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (7)). لو ننظر إلى مواطن التكريم في كل موضع: 1. قال في يس (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) وقال في النحل (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا) لم يقل لهم، أيُّ دالة على التكريم خلقنا لهم أو خلقها؟ في يس قال (لهم) في النحل قال (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا) (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ). إذن التكريم الأول (لهم). 2. التكريم الثاني قوله (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) للدلالة على الاهتمام والتكريم أن هذا من عمل يده سبحانه وتعالى، ما قال هذا في النحل. قال (فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ذكر التمليك لم يملّكهم في النحل. 3. قال (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ) ولم يقل في النحل هذا. 4. قال في يس (فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ) وفي النحل قال (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ). 5. ذكر في يس أن لهم فيها مشارب (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ) ولم يقل هذا في النحل. 6. في يس والنحل قال (وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ). 7. في يس والنحل قال فيها منافع وفي النحل ذكر (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) وهي في المنافع، ودخل فيها جمال وهذا أمر آخر. 8. في يس قال الخلق لهم، تمليكها لهم، ذللها لهم، ركوب ومشارب لم يقلها في النحل إنما قال الدفء وحمل الأثقال والجمال. أيّ الموطنين فيه تكريم أكثر؟ يس. إذن هذا الأنسب للسياق العام. الوقفة كاملة
٤٨٠ آية (8): * لماذا لم يرد ذِكر الجِمال في قوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)) ؟(د.فاضل السامرائى) ذكر الله تعالى في هذه الآية سبل المواصلات لكنه ذكر الجمال في الآية التي سبقتها فقال تعالى (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)) وفي هذه الآية ذكر ما يُستعمل للركوب والأكل والجمال تدخل في الأنعام ثم ذكر بعدها ما يُستعمل للركوب والزينة في قوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)) وهذه كلها ليست للأكل. ففي تريتب الذكر في الآيات ذكر أولاً ما هو للركوب والأكل ثم أتبعها بما هو للركوب والزينة. * (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) يجادل بعض المسلمين ويقولون هل انتهت عملية الخلق أم أنها مستمرة باستمرار علماً أن هناك آية أخرى (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل)؟(د.فاضل السامرائى) لا أدري كيف يُفهم هذا الشيء؟ في الأصل سؤال لفرعون لموسى (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49))، يسأل أحدنا من ربك؟ يقول ربي الذي خلق السموات والأرض ووضع الجبال وسخر الأنهار، لا يقول سيخلق وإنما خلق. السؤال من ربكما يا موسى؟ فذكر له موسى أموراً واقعاً لم يقل سيفعل كذا. أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فهذه الآية لا تدل على انتهاء الخلق وإنما إجابة على السؤال. حتى هذه الآية فيها معنى آخر يذكره اللغوييون وهو ربنا الذي أعطى خَلْقه كل شيء أي صورته لأنه خلقه سبحانه وصوّره فأعطاه كل شيء يحتاج إليه. فعل أعطى ينصب مفعولين الأول (كلَّ) مفعول أول و(خلْقَه) مفعول ثاني والأول يصلح أن يكون فاعلاً درهماً مثل: أعطيت محمداً درهماً (محمداً مفعول به يصلح أن يكون فاعلاً) تقدم المفعول الثاني أو تأخر. في مثل هذه الآية (أعطى كل شيء خلْقَه) أعطى خلقه كل شيء، الخلق أخذوا إذن هم الذين استفادوا فاصروا هم المفعول الأول و(كل شيء) صار المفعول الثاني تقدم أو تأخر. والإجابة على هذا السؤال أن ربنا الذي فعل هذا وليس الذي سيفعل هذا. هذا لا يدل على انتهاء الخلق وإذا كان بالمعنى الآخر يحتمل احتمالاً قوياً أنه أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه. (يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ (4) الزمر) (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل). *ما الفرق بين استخدام القرآن الكريم لكلمتى الحمير والحمر؟(د.فاضل السامرائى) فى سورة لقمان قال تعالى (إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) استخدم الحمير في الآية مع أنه في مكان آخر استخدم (حُمُر) كلاهما جمع حمار، لكن القرآن استعمل كلمة الحمير للحُمُر الأهلية والحُمُر للوحشية هكذا خصصها. قال (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل) خصص هذا الجمع بالحُمُر الأهلية والحُمُر خصصها بالوحشية (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (51) المدثر) هذه الوحشية التي في الغابة. اللغة العربية لا تفرق بين الكلمتين ولكن هذا من خواص الاستعمال القرآني. في القرآن كثيراً من الأمور خصصها بالجمع مثل الأعين والعيون، العيون عيون الماء والأعين استعملها للعين الباصرة أو الرعاية، واستخدام الموتى والأموات والميتون، الموتى للميّت حقيقة والميّتون لمن لم يمت بعد (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) الزمر). كذلك القعود والقاعدين القعود استخدمها في القعود الحقيقي نقيض القيام والقاعدون في القاعدون عن الجهاد فقط هذا من خواص الاستعمال القرآني. اللغة العربية قد تخصص مثلاً تخصص الخال وهي مشتركة بين الشامة وأخ الأم، تستخدم خيلان جمع خال الشامة وأخوال لجمع حال أخو الأم. الركاب والركبان، الركاب عامة للسفينة والخيل وغيرها أما الركبان فللإبل فقط، هذا تخصيص العرب والقرآن يخصص في الاستعمال. فالحُمُر للوحشية والحمير للأهلية المستأنسة. الوقفة كاملة

متشابه

٤٧١ {وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِیعًا "فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟" لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعًا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا "مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ" مِن شَیۡءٍ قَالُوا۟ "لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ" لَهَدَیۡنَـٰكُمۡۖ سَوَاۤءٌ عَلَیۡنَاۤ..} [إبراهــــــيم: 21] {وَإِذۡ یَتَحَاۤجُّونَ فِی ٱلنَّارِ "فَیَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟" لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعًا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا "نَصِیبًا مِّنَ ٱلنَّارِ" ۝ قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ "إِنَّا كُلٌّ فِیهَاۤ" إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ..} [غافر: 47 - 48] موضع التشابه الأوّل : ( فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟ - فَیَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟ ) الضابط : - بدأت آية إبراهيم بفعلٍ ماضٍ (وَبَرَزُوا۟) وجاءت آيتها بـ (فَقَالَ) - بدأت آية غافر بفعلٍ مضارعٍ (یَتَحَاۤجُّونَ) وجاءت آيتها بــ (فَیَقُولُ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ( مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ - مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِیبًا مِّنَ ٱلنَّارِ ) موضع التشابه الثّالث : ردّ الذين استكبروا ( لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ - إِنَّا كُلٌّ فِیهَاۤ ) الضابط : نضبط مواضع التّشابه بربطها ببداية الآيات، - بدأت آية إبراهيم بــ (وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ) - وجاء قول الضُّعفاء فيها بــ (مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ) - وردّ المستكبرون بــ (لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ) - جميع الثّلاثة فيها لفظ الجلالة. - بدأت آية غافر بــ (وَإِذۡ یَتَحَاۤجُّونَ فِی ٱلنَّارِ) - وجاء قول الضُّعفاء فيها بــ (مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِیبًا مِّنَ ٱلنَّارِ) - وردّ المستكبرون بــ (إِنَّا كُلٌّ فِیهَاۤ) أي في النّار. - الثّلاثة دلالة على النّار. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٤٧٢ {..وَمَاۤ أَنتُم بِمُصۡرِخِیَّ إِنِّی كَفَرۡتُ بِمَاۤ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ "إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ" ۝ وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ..} [إبراهيم: 22 - 23] {أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۗ وَ"إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ" ۝ تَرَى ٱلظَّـٰلِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا كَسَبُوا۟..} [الشُّـورى: 21 - 22] موضع التشابه : (إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ) الضابط : آيتان خُتِمتا بــ (إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ)، وما بعدهما يُضبط بالسِّياق. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القوعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
٤٧٣ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ "تَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَـٰمٌ"} [إبراهيم: 23] {دَعۡوَىٰهُمۡ فِیهَا سُبۡحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَ"تَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَـٰمٌۚ" وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ..} [يُونُــس: 10] موضع التشابه : (تَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَـٰمٌ) الضابط : ورَدَت (تَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَـٰمٌ) في هذين الموضعين فقط، مع مُلاحظة أنّ موضع يُونُس زادت بــ واو (وَتَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَـٰمٌ) وتُضبط هذه الزِّيادة بالسِّياق. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
٤٧٤ -- {..لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 26 - 130] + [الأنفال: 57] -- {..لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221] + [إبراهيم: 25] + [القصص: 43 - 46 - 51] [الزُّمــر: 27] + [الدُّخـان: 58] موضع التشابه : ( لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ - لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ) الضابط : - (یَذَّكَّرُونَ) عدد أحرفُها أقلّ من (یَتَذَكَّرُونَ) - وَرَدَت الكلمة ذو البناء الأقصر في مواضع أقلّ، حيث وَرَدَت (یَذَّكَّرُونَ) في سُّورَتي الأعراف والأنفال، وهُما سُّورَتان متتاليتان واسمهُما بُدِأ بــ همزةٍ مفتوحة. ١ - وَرَدَت الكلمة ذو البناء الأطول في مواضع أكثر، حيث وَرَدَت (یَتَذَكَّرُونَ) في سبعِ مواضعٍ، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ جملةِ [قد أزَب]، أزَب بمعنى: جرى. «قـــد» (القصص - الدُّخان) «أزَب» (إبراهيم - الزُّمــــر - البقرة). ٢ * القاعدة : (١) قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر. * القاعدة : (٢) قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. وبفضل الله تمّ سابقًا ضبط هذه الآيات بشكلٍ أوسع ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر .. من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة .. الوقفة كاملة
٤٧٥ [إبراهيم: 32] + [البقــــــــــرة: 22] + [اﻷنعام: 99] [الرعــد: 17] + [النحل: 10 - 65] [طــــــه: 53] + [الحــــــــــج: 63] [فاطـــر: 27] + [الزمـــــــــر: 21] {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَ"أَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً" فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] موضع التشابه : ( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً - أَنزَلَ [لَكُم] مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً ) الضابط : آية النّمل وحيدةٌ بزيادة (لَكُم) وذلك لأنّه تقدّمها قوله تعالى (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59))؛ فلمّا تضمنت [تعنيفًا] للمشركين على سُوء مُرتكبهم وعماهُم عن التفكير والاعتبار؛ قَصَدَ [تحريكهُم وإيقاظهُم] من الغفلة فقال (وَأَنزَلَ لَكُم) بتقديم الجار والمجرور ليُنبههم أنّ إنزال الماء من السّماء إنّما هُوَ لهُم، محض تفضّل من الله سُبحانه وبرغم ذلك يُشْرِكُون. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير الوقفة كاملة
٤٧٦ {..وَسَخَّرَ لَكُمُ "ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ" بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ} [إبراهيم: 32] {ٱللَّهُ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَكُمُ "ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ فِیهِ" بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ..} [الجاثية: 12] موضع التشابه : ( ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ - ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ فِیهِ ) الضابط : - قدّم الفلك في الموضع الأوّل، وقدّم البحر في الموضع الثّاني، - وفي حياتنا للإستفادة من السّفن نتبّع نفس الترتيب أولًا نركب السُّفن ثمّ تنزل السُّفن في البحر للسّير. * القاعدة : قاعدة الضبط بالصُّورة الذّهنيّة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخصّ منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [بالتّصور الذّهني] لها .. الوقفة كاملة
٤٧٧ {"وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ" دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ} [إبراهيم: 33] {.."وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ"..} [الرَّعــد: 2] + [العنكبوت: 61] + [لقمان: 29] [فاطـر: 13] + [الزُّمــــــــر: 5] موضع التشابه : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ - وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ ) الضابط : موضع إبراهيم فريد بزيادة (لَكُمُ)، ويُمكن ضبط ذلك بأنّ (سَخَّرَ لَكُمُ) تكررت في نفس الوجه أربع مرات (..[وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلۡأَنۡهَـٰرَ ۝ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ)[32 - 33]. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. * القاعدة : قاعدة الضبط بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران) ====القواعد===== * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة
٤٧٨ {وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ "إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"} [إبراهيم: 34] {وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ "إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ"} [النَّـــحل: 18] موضع التشابه : ما بعد (وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ) ( إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ - إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ ) الضابط : - في [إبراهيم]: تقدّم قوله تعالى (۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ [بَدَّلُوا۟] نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ)[28]، ثُمَّ قولُه (وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا [لِّیُضِلُّوا۟] عَن سَبِیلِهِۦ..)[30]، ثُمَّ ذَكَرَ إنعامهُ على عِبادهِ في قوله ([ٱللَّهُ ٱلَّذِی] خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءً فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ رِزۡقًا لَّكُمۡ..)[32]، إلى قوله ([وَءَاتَىٰكُم] مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُ..)[34]، فناسبَ ما ذَكَرَهُ تعالى من إنعامه وإحسانه [ومقابلةُ] ذلك من العبيد بالتّبديل وجَعْلَ الأنداد، فَنَاسَبَ ذلك أن يصف الإنسان بــ أنّه ظلومٌ كفّارٌ. - أمّا آية [النّحل] فلم يتقدّمها غير ما نبّه سُبحانه عِبادهُ المؤمنين من [متوالي آلائه وإحسانه]، وما ابتدأهم به من نعمةٍ من لدن قوله (خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ)[4]، ثُمَّ توالت آيات الامتنان والإحسان فقال تعالى (وَٱلۡأَنۡعَـٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِیهَا دِفۡءٌ وَمَنَـٰفِعُ..)[5]، فَذَكَرَ الله تعالى بعضًا وعشرين من أُمّهات النِّعم إلى قوله مُنبّهًا ومُوقظًا من الغفلة والنِّسيان (أَفَمَن یَخۡلُقُ كَمَن لَّا یَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)[17]، ثُمَّ أتْبَعَ بقوله سُبحانه (وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ..)[18] ؛فناسَبَ خِتام هذا بقوله (إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/دُعاء الزبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٤٧٩ {وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ [رَبِّ] ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنًا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ۝ "رَبِّ" إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ..} [إبراهيم: 35 - 36] {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ [رَبِّی] لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ ۝ "رَبِّ" ٱجۡعَلۡنِی مُقِیمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّیَّتِی..} [إبراهيم: 39 - 40] {"رَّبَّنَاۤ" إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ..} [إبراهيم: 37] {"رَبَّنَاۤ" إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِی وَمَا نُعۡلِنُ..} [إبراهيم: 38] {"رَبَّنَا" ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} [إبراهيم: 41] موضع التشابه : ( رَبِّ - رَّبَّنَاۤ ) الضابط : ستُّ آياتٍ في وجهٍ واحدٍ في سُّورَة إبراهيم بُدِأت بدعاء، وقد يحدث لبسٌ لدى الحافظ في بداية الآيات بين (رَبِّ - رَّبَّنَاۤ)، ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ (رَبِّ) لم ترد إِلَّا مرّتين: الأولى عندما ذَكَرَ ضلالة الأصنام، والثّانية عندما ذَكَرَ الصّلاة، وكِلا الموضعين سبقهما (رَبِّ) في الآية التي قبلهما، وبضبط مواضع (رَبِّ) القليلة تتضح مواضع (رَّبَّنَاۤ) الأكثر منها. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٤٨٠ {"رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ" وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} [إبراهيم: 41] {"رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ" وَلِمَن دَخَلَ بَیۡتِیَ مُؤۡمِنًا وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ..} [نـــــوح: 28] موضع التشابه : ( رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ - رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ ) الضابط : - (رَبَّنَا) أطول من (رَّبِّ)، وسُّورة إبراهيم أطول من سُّورَة نوح، وردت الكلمة ذو البناء الأطول في السُّورة الأطول، والكلمة ذو البناء الأقصر في السُّورة الأُخرى. * القاعدة : قاعدة الزيادة للسُّورة الأطول. ضابط آخر / - وَرَدَت في آية نُوح (رَبِّ) ولضبط ذلك نُلاحظ تكرُّر (رَّبِّ) في السُّورة قبل آيتها، ولم يرد فيها لفظ (رَبَّنَا) أبدًا: (قَالَ "رَبِّ" إِنِّی دَعَوۡتُ قَوۡمِی لَیۡلًا وَنَهَارًا)[5] (قَالَ نُوحٌ "رَّبِّ" إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِی..)[21] (وَقَالَ نُوحٌ "رَّبِّ" لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ دَیَّارًا)[26]. ١ - وَرَدَت في آية إبراهيم (رَبَّنَا) ولضبط ذلك نُلاحظ ورود (رَبَّنَا) و (رَبِّ) قبل آيتها، ولكن أقربهم إلى الآية لفظ (رَبَّنَا) (رَبِّ ٱجۡعَلۡنِی مُقِیمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّیَّتِیۚ "رَبَّنَا" وَتَقَبَّلۡ دُعَاۤءِ ۝ "رَبَّنَا" ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ)[40-41]. ٢ * القاعدة : (١) قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). * القاعدة : (٢) قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ====القواعد==== * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 471 إلى 480 من إجمالي 26698 نتيجة.