التدبر

٤٤١ دروس ليـدبروا آيـاته الآيتين 4 و 5 من سورة الناس الوقفة كاملة
٤٤٢ دروس ليدبروا آياته سورة الزلزلة فائدة أية 5 الوقفة كاملة
٤٤٣ دروس ليدبروا آياته - سورة المسد آية (5) الوقفة كاملة
٤٤٤ دروس ليدبروا آياته (سورة المطففين) آيـة 5 الوقفة كاملة
٤٤٥ برنامج ليدبروا آياته سورة الأنشقاق آية 10-13-14-15 الوقفة كاملة
٤٤٦ برنامج ليدبروا آياته سورة الأنشقاق آية 25 الوقفة كاملة
٤٤٧ دروس ليدبروا آياته سورة الشرح أية. 5 الوقفة كاملة
٤٤٨ دروس ليدبروا آياته (سورة العلق آية5) الوقفة كاملة
٤٤٩ دروس ليدبروا آياته (سورة العلق آية15) الوقفة كاملة
٤٥٠ دروس ليدبروا آياته (سورة التين آية 5) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٤٤١ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الغاشية آية 25) الوقفة كاملة
٤٤٢ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة المدثر آية 5) الوقفة كاملة
٤٤٣ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة عبس آية 5) الوقفة كاملة
٤٤٤ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة عبس آية 15,16) الوقفة كاملة
٤٤٥ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الحاقة آية 45) الوقفة كاملة
٤٤٦ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الحاقة آية 50) الوقفة كاملة
٤٤٧ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الحاقة آية 51) الوقفة كاملة
٤٤٨ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الحاقة آية 52) الوقفة كاملة
٤٤٩ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة القلم آية 5,6) الوقفة كاملة
٤٥٠ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة القلم آية 14,15) الوقفة كاملة

احكام وآداب

٤٤١ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 150 الوقفة كاملة
٤٤٢ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 151 الوقفة كاملة
٤٤٣ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 152 الوقفة كاملة
٤٤٤ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 125 الوقفة كاملة
٤٤٥ من أحكام القرآن الكريم سورة المائدة الآية ( 20 - 21- 22- 23 -24 - 25 - 26 ) الوقفة كاملة
٤٤٦ من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية: 157 (الجزء الثاني) الوقفة كاملة
٤٤٧ من أحكام القرآن الكريم سورة عمران آية: 158 (الجزء الثاني) الوقفة كاملة
٤٤٨ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية: 155 الوقفة كاملة
٤٤٩ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية: 125 الوقفة كاملة
٤٥٠ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية: 65 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٤٤١ تفسير ابن عثيمين سورة ص الوقفة كاملة
٤٤٢ تفسير ابن عثيمين سورة " الذاريات" الوقفة كاملة
٤٤٣ سورة مريم دورة الأترجة الوقفة كاملة
٤٤٤ تفسير ابن عثيمين سورة الرحمن الوقفة كاملة
٤٤٥ تفسير ابن عثيمين سورة القصص الوقفة كاملة
٤٤٦ تفسير ابن عثيمين سورة "الذاريات" الوقفة كاملة
٤٤٧ بينات 1437 هـ الوقفة كاملة
٤٤٨ تفسير ابن عثيمين سورة الرحمن الوقفة كاملة
٤٤٩ سورة مريم دورة الأترجة الوقفة كاملة
٤٥٠ بينات 1437 هـ الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٤٤١ آية (75): *في سورة مريم قال تعالى (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (75)) ما الفرق بينها وبين آية الجن(حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا)؟(د.فاضل السامرائى) هناك فرق في ناحيتين أو أكثر في سورة الجن قال (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ) لم يفصل ما يوعدون أما في مريم جاء بأداة تفضيل (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ)، هناك أجمل (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ) وهنا فصّل (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ). واختلف مسألة العلم ماذا سيعلمون في الجن قال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) وفي مريم قال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا) إذن صار اختلاف في التفصيل ثم سبب الاختلاف في هذا المعلوم ماذا يعلم هؤلاء وماذا يعلم هؤلاء؟. حتى السؤال لماذا هذا الاختلاف؟ ذكرنا الإختلاف لكن ما ذكرنا الداعي لهذا الاختلاف بين السياقين: التفصيل في مريم والإجمال في الجن كلٌ له سببه، التفصيل في مريم هو تقدّم الآية ذكر العذاب وذكر الساعة بطلام طويل قبل هذه الآية (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)) هذه فيها عذاب والساعة وهناك ليس فيها إلا هذه الآية. بعدها قال (كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80)). في سورة الجن ما قال (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)) جزء من آية بينما هناك تفصيل في ذكر العذاب والساعة فناسب التفصيل التفصيل والإجمال الإجمال. يبقى هنالك (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ (75) مريم) هذا ما يوعدون به، العذاب محتمل العذاب الدنيوي بغلبة المؤمنين كما ذكرنا في آية الجن فيكون هذا مناسباً لما تقدم الآية أيضاً (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)) هذه في الدنيا ومناسب لما ختمت به السورة (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) مريم). إذن إذا كان عذاب الدنيا فله أيضاً في السياق ما يؤيده وإذا كان الساعة الستعة مذكورة فله في السياق أيضاً ما يؤيده. إذن التعبير في هذا التفصيل له ما يدعو إليه ويناسبه في السياق ولم يكن مثلما ذكر في سورة الجن الذي هو جزء من آية. هذا من حيث التفصيل يبقى من حيث الاختلاف في العلم. في سورة الجن قال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)) وفي مريم قال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (75)) اختلف المعلوم. لا نعلم إن كانوا هم نفس الفئة لكن يبدو أن السياق ليسوا هؤلاء لأنه اختلف ما يعلمونه. سورة الجن مناسبة واضحة (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)) لأنه كان فرداً وأنصاره قليل واجتمعوا عليه (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)) كان ضعيفاً استضعفوه فقال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)) (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ (26) الأنفال) إذن هو مستضعف فقال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) استضعف وليس له أنصار هو فرد فهددهم ربنا بهذا (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا)، هم يرون الرسول  ليس له أنصار فاستضعفوه هم يرون الرسول أضعف ناصراً وأقل عدداً من وجهة نظرهم وهذا أسلوب سخرية فقال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) هم استضعفوه واجتمعوا عليه فيسعلمون من هو أضعف ناصراً وأقل عدداً، هذا تهديد. في مريم قال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (75)) (مكاناً منصوب على التمييز) وهي مناسبة لما تقدم قال قبل هذه الآية: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73)) يعتزون بمكانتهم أي الفريقين من نزل عليه الوحي وهم؟ يدلون عليهم ويتبجحون أيّ الفريقين نحن أم أنتم خير مقاماً؟ (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (75)) وكأنه رد من الله سبحانه وتعالى عليهم لأنهم تبجحوا وقالوا (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) قال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا) ليس فقط المقام وإنما المكان والمكان أوسع من المقام، المقام مكان القيام في الأصل وهو محدود والمكان عام. جاء بصفة عكس التي قالوها ووسع المكان (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا) لأنهم هم قالوا (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) الندي هو المكان الذي يجتمعون فيه وفيه الأعوان والأنصار الجنود ومن ينصرونهم، الندي من النادي المجلس الجامع لوجوه القوم قومهم وجندهم وأعوانهم وأنصارهم (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا) ردّ عليهم بأسلوب يلائمهم هم لأنهم لما تبجحوا كثيراً كان الرد فيه قسوة عليهم. وهنالك فرق آخر: قال في سورة الجن (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) وفي مريم قال (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا) جاء بـ (هو). يعني الآن هو سيصير أوسع. (مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا) (من) تحتمل أمرين إما أن تكون إسم استفهام أو إسم موصول بمعنى الذي وليس هنالك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً والأمران مرادان. إذا كانت (من) إسم موصول بمعنى الذي أضعف ناصراً فستصير أضعف خبر لمبتدأ محذوف يعني من هو أضعف. (أضعف) إذا كانت (من) إسم استفهام (من) مبتدأ و(أضعف) خبر وإذا كانت (من) إسم موصول (من) مفعول به لفعل (فسيعلمون) و(أضعف) خبر لمبتدأ محذوف و(هو أضعف) جملة صلة. إذن هنالك خبر لمبتدأ محذوف وفي سورة مريم المبتدأ مذكور (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا) والذكر أقوى وآكد من الحذف. فهنالك أمرين يحسن ذكر (هو) الأول تفصيل الذي في مريم من العذاب وما إلى ذلك وهنا ذكر وتفصيل وهناك إيجاز أوجب الحذف، هذا أمر. والأمر الآخر أنهم تبجحوا بمكانهم (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) لم يقولوا هذا الشيء في آية الجن، هم تبجحوا في مقامهم وفي مكانتهم فربنا أكّد ضعف هذا المجلس فجاء بـ (هو) (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا) للتأكيد على ضعفه. ثم قال (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)) فإذن هم تبجحوا بمقامهم وربنا رد عليهم (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)) أحسن من هؤلاء فأكّد أن (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا) تبجحوا بالمكان فصاروا شر مكاناً فصار تأكيد من ناحيتين من ناحية التفصيل ومن ناحية أنهم شر مكاناً. * هل البَدَل يفيد التوكيد؟(د.فاضل السامرائى) للبدل عدة أغراض منها: التفصيل كما في قوله تعالى (إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75). الوقفة كاملة
٤٤٢ آية (85-86): *(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) مريم) وفي سورة الزمر وردت كلمة سيق للكافرين والمؤمنين (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا (71) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا (73)) فما دلالة تغير الفعل في آية مريم واستخدام نحشر ونسوق؟(د.فاضل السامرائى) أولاً ما الفرق بين الحشر وسيق؟ نحشر معناه نجمع، الحشر من معانيه الجمع (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) النمل) (فَحَشَرَ فَنَادَى (23) النازعات) (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ (111) الأعراف) الحشر له معاني. إذن معنى حشر جمع ربنا قال يوم الجمع يوم الحشر ويأتي بمعاني أخرى لكن المعنى المشهور جمع. السَوْق ليس بالضرورة جمع فقد تسوق واحد أو اثنين أو أكثر. هناك قال (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85)) الوفد لا بد أن يكتمل أفراده، إذن هو بعد الاكتمال يصير الحشر، الوفد يجب أن يكتمل. أما في الزمر قال (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا (73)) إذن ليسوا مجموعين، الزمر يعني جماعات جماعات، الزمرة الجماعة، زمراً يعني جماعات جماعات ليسوا وفداً مجموعين إلى أن يكتملوا فيصيروا وفداً فيحشرهم. يعني الذين اتقوا سيصبحوا زمراً لأنهم ليسوا بدرجة واحدة فيُساقون زمراً حتى إذا اكتملوا حُشِروا وفداً يصيروا وفداً الزمر ليس وفداً لا بد أن يكتمل. في مريم قال (إلى الرحمن) وليس إلى الجنة أما في الزمر فقال إلى الجنة (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا (73)) الوفد للإكرام هذا بعد الحساب بعد أن يساقوا زمراً إلى الجنة يذهبون وفداً إلى الرحمن تكريماً لهم. مرحلة بعد مرحلة لا يصح أن نضع واحدة مكان أخرى، لا يجوز، الوفد لا بد أن يُجمَع فقال يحشر والسَوْق للزمر اكتمل هؤلاء المتقون يجمعهم فيحشرهم فيُذهَب بهم إلى الرحمن وفداً. هم بداية زمر جماعات سيقوا إلى الجنة اجتمعوا هناك فكوّنوا وفداً فحشروا إلى الرحمن. كل كلمة لها دلالتها. سؤال: إذن كل كلمة فيها ملمح دلالي خاص بالمقام السياقي الذي يود الله تبارك وتعالى التعبير عنه؟. طبعاً. الاختيار لا يمكن أن يكون غير ذلك، من له معرفة بالبيان لا يمكن أن يختار غير ذلك. لا يجوز أن يقال وسيق الذين اتقوا إلى الرحمن وفداً سؤال: هل العرب كانت تفهم وتميز بين كلمة وأخرى في تحديد دلالة معينة داخل السياق أم هذه خصيصة من خصائص القرآن الكريم؟ فرق بين الإدراك والفهم وبين القدرة والمُكنة على الفعل بمثله، أنت ترى صنعة تعجبك لكن ليس باستطاعتك أن تعمل مثلها. سؤال: هم يفهمون لكن لا يستطيعون أن يقولوا مثل هذا الكلام وهم أصحاب بيان وبلاغة لكن كل واحد على قدر ما أُوتي حتى تصل إلى المنتهى. سؤال: من خلال اطلاعكم على التراث البياني والبلاغي في اللغة العربية ألم يثبت أن أحداً من الكفار وقت الرسول  اعترض على كلمة من القرآن الكريم؟ أبداً والذين يعترضون اليوم لأنهم بين أمرين الجهل والحرب المقصودة قصداً. الوقفة كاملة
٤٤٣ * ورتل القرآن ترتيلاً : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86)) يقول الشاعر: وجهٌ مثل الصبح مبيضٌ وشعرٌ مثل الليل مسودُّ ضدّان لمّا اجتمعا حَسُنا والضدُّ يُظهِر حسنه الضدُّ هذا شأن الأضداد أن تظهر حسن الحسن وقبح القبيح. والله تعالى يرصد لنا في هاتين الآيتين مشهدين: مشهد المتقين ومشهد المجرمين ليرغّبك أيها المؤمن في الإيمان وينفِّرك من الكفر والفسق. ففي آية المتقين بدأها بالحشر والحشر يُطلق على الخير والشر. ولذلك أتبع فعل الحشر بوصف سمة المحشورين فسماهم (وَفْدًا) لأن الوفود يكونون مكرّمين من مضيفهم لا سيما إن كان الملك هو الرحمن. هذه صورة عباد الرحمن فهم وفودٌ مكرّمة. فما شأن المجرمين؟ إنهم مساقون سَوْق كراهة. وقد اختار البيان الإلهي لحشرهم لفظ (وَنَسُوقُ) دون غيره لما في السَوْق من المذلة. فالسوق هو تسيير الأنعام أمام رعاتها يجعلونها أمامهم لترهب زجرهم وسياطهم فلا تتغلب عليهم. وأكّد صورة المذلة لهم وحشرهم على هيئة الأنعام بقوله (وِرْدًا) فقابل لفظ (وَفْدًا) للمؤمنين. والورد أصله السير إلى الماء وتسمى الأنعام الواردة (وِرْدًا) فهل أذلّ من هذه الصورة؟! الوقفة كاملة
٤٤٤ آية (88): *في سورة مريم لماذا ذكر كلمة الرحمن 16 مرة؟ في آخر سورة مريم (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88)) (أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91)) ما دلالة لفظ الرحمن؟(د.فاضل السامرائى) ذكرنا أكثر من مرة ما يسمى بالسمة التعبيرية للسورة أو للسياق. مثلاً في سورة طه قال (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11)) وفي النمل قال (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ (8)) طبعاً هنالك سبب في إختيار أتاها وجاءها لكن مما ذكر أن لفظ الإتيان في طه أكثر من لفظ المجيء ولفظ المجيء في النمل أكثر من لفظ الإتيان. يقولون ورد لفظ الإتيان في طه 15 مرة وفي النمل 13 مرة، ولفظ المجيء في النمل 8 مرات وفي طه 4 مرات إذن هذا إضافة إلى الأمور التي ذكرت بالنسبة للمجيء والإتيان أن جاءها في الأمور الشاقة وأتاها في الأمور السهلة هنالك سبب آخر مع كل ذلك أن السمة التعبيرية للسورة أيضاً حسّنت هذا الأمر. في البقرة (إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173)) وفي الأنعام (فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145)) في الأنعام كلمة الرب أكثر من لفظ الله وفي البقرة لفظ الله أكثر من الرب. ورد لفظ الله في البقرة 282 مرة وفي الأنعام 87 مرة وكلمة الرب في البقرة 47 مرة وفي الأنعام 53 مرة، إضافة إلى أنه في كل مسألة هنالك سبب خاص بالسياق لكن عندنا السمة التعبيرية للسورة أيضاً حسّنت أنه في البقرة (إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفي الأنعام (فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). (إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (17) الحج) (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (25) السجدة) لفظ الرب ورد في السجدة أكثر مما وردت في الحج ولفظ الله في الحج ورد أكثر مما ورد في السجدة، لفظ الله في الحج مرد 75 مرة وفي السجدة مرة واحدة، لفظ الرب في السجدة 10 مرات وفي الحج 8 مرات، هناك فرق كبير بين آيات الحج والسجدة. الآن نأتي إلى الرحمة نجد أن الرحمة شاعت في سورة مريم سياق السورة والسمة التعبيرية الرحمة شائعة من أول السورة إلى آخرها (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)) لا تدانيها سورة في ذكر الرحمن (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18)) وفي البقرة (قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)) حتى لو أخذنا اللفظة الرحمن في مريم وردت في 16 مرة ووردت في البقرة مرة واحدة فقط (وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)) فإذا أخذناها من السمة التعبيرية فالرحمن أكثر. هناك أمر آخر إضافة إلى السمة التعبيرية بين الآيتين (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا) (قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) أصلاً السياق في البقرة سياق عقوبة ومسخ وتنكيل (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (66)) لفظ الرحمن لا يناسب المسخ والتنكيل فقال (أعوذ بالله) بينما في مريم (أعوذ بالرحمن) هي تستجير وتطلب من الرحمن أن يرحمها لأن لفظ الرحمن مناسب للحالة التي هي فيها تريد أن يرحمها ربها ويخلّصها مما هي فيه فإذن كل لفظة هي مناسبة في سياقها. سياق المسخ والعقوبة لا يتناسب مع الرحمة والرحمن فكيف مسخهم وهو الرحمن وكيف جعلهم قردة وخاسئين وهو الرحمن لا يستوي. مع أن الآيتين فيهما أعوذ وأعوذ ولكن ننظر السياق التي وردت فيه اللفظة. أنت لما تطلب الرزق تقول يا رزاق ارزقني ولا تقل يا قابض فكل كلمة لها مغزى ودلالة. الوقفة كاملة
٤٤٥ *(وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (150) البقرة) لِمَ قال (لئلا يكون للناس) ولم يقل لئلا يكون للمشركين؟ ذكر تعالى الناس معرّفة بـ (أل) وذلك حتى تستغرق هذه الكلمة الناس جميعاً مهما اختلفت مللهم ولم يقتصر على ذكر المشركين الذين اعترضوا في ذلك الوقت على تحوّل القِبلة وشككوا في النبي  بسبب ذلك وكأن هذه الكلمة (للناس) قد دلّت على أن استقبال القبلة سيدحضها أي دعوة يزعمها إنسان في عصر من العصور أن هذا الدين مقتبس من اي دين قد سبقه فالتوجه إلى الكعبة المشرفة مبطلٌ لمزاعم الناس المشككين كلهم في كل زمان وكل مكان. الوقفة كاملة
٤٤٦ * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون) هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ). أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة. عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة. مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له إتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. عندنا (إخشوني) إذن التحذير أكبر. ننظر السياق في الآية التي فيها الياء (واخشوني) (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) البقرة) هذه في تبديل القِبلة فجاءت إخشوني بالياء لأنه صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين، هذا تبديل للقِبلة (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة) هي أمر كبير لذا قال (واخشوني). الآية الأخرى في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ.(3)) هذا يأس وذاك إرجاف. هذا الموقف ليس مثل ذاك، هؤلاء يائسين فصار التحذير أقل. وفي الآية الثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء. إذن المواطن التي فيها شدة وتحذير شديد أظهر الياء. والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية. الوقفة كاملة
٤٤٧ * انظر آية (45) الوقفة كاملة
٤٤٨ * انظر آية (45). الوقفة كاملة
٤٤٩ لماذا يأتي الخطاب في الحديث عن الصلاة والزكاة في القرآن للمؤمنين أما في الحج فيكون الخطاب للناس؟ الصلاة والزكاة كان مأمور بهما من تقدّم من أهل الديانات كما جاء في قوله تعالى عن اسماعيل  (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) مريم) وفي قوله تعالى عن عيسى  (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) مريم) وفي الحديث عن بني إسرائيل (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) البقرة). أما الحج فهو عبادة خاصة للمسلمين وعندما يكون الخطاب دعوة للناس إلى الحج فكأنها هي دعوة لدخول الناس في الإسلام. أما إذا كانت دعوة الناس للصلاة والزكاة فهم أصلاً يفعلونها في عباداتهم. الوقفة كاملة
٤٥٠ * قال تعالى في سورة البقرة (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)) هل لهذا الترتيب وجه بلاغي؟ في سورة البقرة قدّم (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)) السبب في هذا أن الآية تتكلم عن قتل وقتال فالخوف قدم على الجوع، هناك معركة وكلما كان الكلام على قتال وقتل لا يفكر الإنسان بالجوع وإنما يفكر في ذهاب النفس فقدّم الخوف. لما تكلم عن القتال قدّم الخوف ولما تكلم عن الرزق وعلى التجارة والتجارة رزق أيضاً قدّم الجوع. والباقي مناسب (ونقص من الأموال والثمرات) أيضاً قدّم الأموال.قال: (نقص من الأموال) بمعنى قلّصها ولو يقل( نقص في الأموال)لأن نقص فيها تعني في داخلها أصابها شيء أما نقص من الأموال يعني ذهب منها شيء. ولاحظ أيضاً تقديم الأموال في الآية لأنه دائماً تتقدم الأموال إلا عندما تتعامل مع الله تعالى فيقدّم الأسمى (الأنفس). الوقفة كاملة

متشابه

٤٤١ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ "نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ"} [الحـــــــجّ: 25] {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا "نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ"} [سبــــــــــأ: 12] موضع التشابه : خاتمة الآيتان. الضابط : - بُدِأت آية الحجّ بكلمةٍ مبدوءةٍ بالهمزة (إِنَّ)، وخُتِمت الآية بوصف (أَلِيمٍ) المبدوء بالهمزة أيضًا. - بُدِأت آية سبأ بكلمة (وَلِسُلَيْمَانَ) التي فيها حرف السّين، وخُتِمت الآية بوصف (السَّعِيرِ) الذي فيه حرف السّين أيضًا. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٤٤٢ {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ "حُرُمَاتِ اللَّهِ" فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحـــــــجّ: 30] {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ "شَعَائِرَ اللَّهِ" فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحـــــــجّ: 32] موضع التشابه : ما بعد (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ) ( حُرُمَاتِ اللَّهِ - شَعَائِرَ اللَّهِ ) الضابط : حرف الحاء يسبق حرف الشّين في التّرتيب الهجائي، فاستأنس بهذه العلاقة في ضبط هاتين الآيتين، فإذا كنت تقرأ إحدى الآيتين وأشكل عليك اللفظين (حُرُمَاتِ اللَّهِ - شَعَائِرَ اللَّهِ) فاقرأ في الموضع الأوّل الكلمة التي بُدِأت بحرف الحاء (حُرُمَاتِ)، واقرأ في الموضع الثّاني الكلمة التي بُدِأت بحرف الشّين (شَعَائِرَ). * القاعدة : قاعدة التّرتيب الهجائي. ضابط آخر/ - الحجّ ۳۰: قال (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ [حُرُمَاتِ] اللَّهِ) لأنّها جاءت بعد أن ذَكَرَ حُرمة البيت بقوله (وَالْمَسْجِدِ [الْحَرَامِ] الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ (25))، فقد جاء في التّفسير أنّ الحُرمات هي البيت الحرام، والمسجد [الحرام]، والبلد الحرام. - بينما في الحجّ 32: قال (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ [شَعَائِرَ] اللَّهِ) بعد أن قال (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ [الْأَنْعَامُ] (30)) لأنّ المقصود [بالشَّعائر هُنا الهدي]، والمقصود بتعليمها استحسانها واستسمانها...... (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد=== * قاعدة التّرتيب الهجائي. والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٤٤٣ {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا "وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ"} [الحــــجّ: 34] {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ "وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ"} [الحــــجّ: 37] {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"} [البقرة: 155] {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"} [البقرة: 223] {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"} [التوبة: 112] {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"} [يُونــس: 87] {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"} [الصّــف: 13] موضع التشابه : ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ - وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ - وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) الضابط : جميع الآيات التي في هذا البند خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) باستثناء ثلاث آيات: ١/ [الحــــجّ: 34] خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) وذلك لأنّه لمّا أمَرَ سُبْحَانَهُ بِالإسْلامِ في قوله (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا (34))، وكانَ الإسْلامُ هو سُهُولَةُ الِانْقِيادِ مِن غَيْرِ كِبْرٍ ولا شَماخَةٍ، وكانَ مَنشَأُ الطُّمَأْنِينَةِ [والتَّواضُعِ] ناسب أن يختم الآية بــ (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) أيِ [المُتَواضِعِينَ]، المُنْكَسِرِينَ. ١ ٢/ [الحــــجّ: 37] خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) والمحسن هو الذي يعمل ويزيد في [العطاء] في سائر أعماله، والسِّياق في [عطاء] الأضحية والتصدق بها ألا ترى قبلها (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ..(36)). ٢ ٣/ [البقرة: 155] خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ الآية بُدِأت بــ (وَلَنَبْلُوَنَّكُم) [والصّبر وصْفٌ مُناسبٌ للبلاء] فخُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ). ١ (نُظم الدّرر - للبقاعي - بتصرُّف) ٢ (من لطائف القرآن - الشّيخ صالح التّركي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له الوقفة كاملة
٤٤٤ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ "لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"} [الحـــــجّ: 40] {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ "لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"} [الحـــــجّ: 74] {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ "الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ"} [هُـــــــود: 66] {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ "قَوِيًّا عَزِيزًا"} [اﻷحزاب: 25] {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ "الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ"} [الشـورى: 19] {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ "قَوِيٌّ عَزِيزٌ"} [الحــــديد: 25] {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ "قَوِيٌّ عَزِيزٌ"} [المجادلــة: 21] موضع التشابه : (قويّ) + (عزيز) الضابط : سبعُ مواضعٍ في القُرآنَ خُتِمت بــ (قويّ) + (عزيز)؛ مع التنبُّه لموضعي الحجّ حيث "قال (لَقَوِيٌّ) مؤكّدًا باللام لأنّ [السُّورة يكثر فيها استعمال التّوكيد] بأساليبه المُختلفة."* (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)* * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٤٤٥ {"وَإِن يُكَذِّبُوكَ" "فَقَدْ كَذَّبَتْ" قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ} [الحـــــــــجّ: 42] {"فَإِن كَذَّبُوكَ" "فَقَدْ كُذِّبَ" رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} [آل عمران: 184] {"وَإِن يُكَذِّبُوكَ" "فَقَدْ كُذِّبَتْ" رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [فاطـــــــــــــر: 4] {"وَإِن يُكَذِّبُوكَ" "فَقَدْ كَذَّبَ" الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} [فاطــــــــــر: 25] موضع التشابه الأوّل : ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ - فَإِن كَذَّبُوكَ ) الضابط : آية آل عمران الوحيدة بــ (فَإِن كَذَّبُوكَ)، وبقيّة المواضع وَرَدَت فيها (وَإِن يُكَذِّبُوكَ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. موضع التشابه الثّاني : ( فَقَدْ كَذَّبَتْ - فَقَدْ كُذِّبَ - فَقَدْ كُذِّبَتْ - فَقَدْ كَذَّبَ ) الضابط : ---١--- موضع آل عمران وموضع فاطر الأوّل وَرَدَت فيهما الكلمة بالكَاف المضمومة؛ ولضبط ذلك نُلاحظ تكرُر الكاف المضمومة في الآية التي تسبق كلّ منهما: - آل عمران: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ.. (184)) - فاطر الموضع الأوّل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ.. (4)) ---٢--- موضع الحجّ وموضع فاطر الثّاني وَرَدَت فيهما الكلمة بالكَاف المفتوحة؛ ولضبط ذلك نُلاحظ تكرُر الكاف المفتوحة في الآية التي تسبق كلّ منهما: - الحـــــــــجّ: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ.. (42)) - فاطر الموضع الثّاني: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ.. (25)) ---٣--- موضع آل عمران وموضع فاطر الثّاني وَرَدَت فيهما الكلمة بدون تاء التأنيث (كُذِّبَ) (كَذَّبَ)، وموضع الحجّ وموضع فاطر الأوّل وَرَدَت فيهما الكلمة بتاء التأنيث (كَذَّبَتْ) (كُذِّبَتْ)؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ الموضعين اللذان ذُكِرَت فيهما الكلمة بدون تاء التأنيث يشتركان في أنّ الآية التي قبلهما ذُكِرَ فيهما النبيّ ﷺ: - آل عمران: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ.. (184)) فاطر الموضع الثّاني: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ.. (25)) وٱلرَّسُول ﷺ وكُل الأنبياء كانوا رجالًا؛ فاستأنس بذلك في الضبط؛ بحيث أنّه إذا ذُكِرَ الرَّسُول قبل الآية فلا تقرأ كلمة الكذب بتاء التأنيث. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
٤٤٦ {"فَكَأَيِّن" "مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا" وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [الحج: 45] {"وَكَأَيِّن" "مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا" وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج: 48] موضع التشابه الأوّل : ( فَكَأَيِّن - وَكَأَيِّن ) الضابط : كُلُّ كلمةٍ موافقةٌ للآية التي قبلها: - قبل (فَكَأَيِّن) وَرَدَت جُملة مبدوءة بحرف الفاء (وَأَصۡحَـٰبُ مَدۡیَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَیۡتُ لِلۡكَـٰفِرِینَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ (44) فَكَأَيِّن..) - قبل (وَكَأَيِّن) وَرَدَت جُملة مبدوءة بحرف الواو (وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّن..). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ( مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا - مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرُّج (بشكلٍ تنازلي): (حيث الترتيب التّصاعدي أنّ القُرى المكذّبة يُمهلون أولًا؛ ثُمَّ تحل العقوبة عليهم بإهلاكهم إن أصرُّوا) - في الموضع الأوّل ذُكِرَ إهلاكهم (مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا) - في الموضع الثّاني ذُكِرَ إمهالهُم (مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ضابط آخر/ - قال قبل الأولى: (فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ (٤٤)) ثم أغنى ذكر الإملاء فيما بعد؛ فلم يقل (أَمْلَيْتُ) كما في الآية الثّانية، ولأن [الإهلاك] إنما كان بعد الإملاء المذكور فقال (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ [أَهْلَكْنَاهَا] وَهِيَ ظَالِمَةٌ (٤٥)) - وأمّا الآية الثانية: فوقع قبلها ذكر استعجالهم العذاب تكذيبًا واستبعادًا ([وَيَسْتَعْجِلُونَكَ] بِالْعَذَابِ (٤٧))؛ فناسب: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ [أَمْلَيْتُ] لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ(48))؛ فوضح ما بين الآيتين، وأنه لا يمكن على ما تمهّد وقوع واحدة منهما في موضع الأخرى، والله أعلم. (الارتياق فـي توجيـه المتشابه اللفظي بالسياق - أ.محمد بيغام - بتصرف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها الوقفة كاملة
٤٤٧ {"وَ" "يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ" "وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ" وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [الحـــــــجّ: 47] {"وَ" "يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ" قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ..} [الرعـــــــــد: 6] {"وَ" "يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ" "وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى" لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكـبوت: 53] {"يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ" "وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ" بِالْكَافِرِينَ} [العنكـبوت: 54] موضع التشابه الأوّل : موضع العنكبوت الثّاني هُوَ الوحيد الذي لم يبدأ بالواو بين آيات هذا البند. الضابط : بالتّركيز على هذا الموضع الفريد تتضح المواضع الأُخرى. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. موضع التشابه الثّاني : ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ - يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ ) الضابط : آية الرَّعد الوحيدة التي وَرَدَت فيها (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ) وفي بقيّة المواضع وَرَدَت (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ)؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ قبل آية الرَّعد وَرَدَ وصْفٌ للعذاب في قوله (..أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5))؛ فتذكّر أَيُّهَا الحافظ أنّ قبل آية الرَّعد وَرَدَ وصْفٌ للعذاب وفي آيتها لم يرِد لفظ العذاب وإنّما وَرَدَ لفظ السّيئة، وفي بقيّة المواضع لم يرد وصْفٌ للعذاب في الآية التي تسبق كُلٌّ منها وَ وَرَدَ لفظ العذاب فيها. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّالث : ما بعد (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) الضابط : - في آية الحجّ ذَكَرَ الله سُبحانه أنّه لا يُخلف وعده في إنزال العذاب بمن استعجلوا العذاب من المكذّبين (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) - في آية العنكبوت الأُولى ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أنّ للعذاب أجلٌ مسمّى (وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ) - في آية العنكبوت الثّانية وَصَفَ سُبْحَانَهُ العذاب الذي حلّ وَهُوَ إحاطة جهنّم بهم (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ) - فبيْن مواضع التشابه علاقة تدرّج (وعدٌ - أجلٌ - عذابٌ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .. * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٤٤٨ {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ "لَهُم مَّغْفِرَةٌ" وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ۝ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ "أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"} [الحـــــــجّ: 50 - 51] {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ "فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ" ۝ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا "فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ"} [الحـــــــجّ: 56 - 57] موضع التشابه : خواتيم الآيات. الضابط : قد يحدث لبسٌ لدى الحافظ في خواتيم هذه الآيات لتشابهها؛ حيث وَرَدَ في آيتين وَصْف جزاء المؤمنين، وفي آيتين وَرَدَ وَصْف جزاء ٱلۡكُفَّـار؛ - فنضبط خواتيم الآيات التي وَصَفت جزاء المؤمنين كالتّالي: في الموضع الأوّل قال: (لَهُم مَّغْفِرَةٌ (50)) في الموضع الثّاني قال: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56)) فنُلاحظ أنّ بينهُما علاقة تدرُّج: أولًا تُغفر الذُّنوب (لَهُم مَّغْفِرَةٌ)، ثُمَّ يُدخلون الجنّة (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ). - ونضبط خواتيم الآيات التي وَصَفت جزاء ٱلۡكُفَّـار كالتّالي: في الموضع الأوّل قال: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)) في الموضع الثّاني قال: (فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57)) فنُلاحظ أنّ بينهُما علاقة تدرُّج: أولًا يكونون من أصحاب الجحيم بدخولهم النّار (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)، ثُمَّ يُعذّبون في جهنّم (فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ====القواعد==== * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة
٤٤٩ {"وَالَّذِينَ سَعَوْا" فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ "أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"} [الحـــــــجّ: 51] {"وَالَّذِينَ سَعَوْا" فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ "لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ"} [سبــــــــــــأ: 5] {"وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ" فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ "فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ"} [سبـــــــــأ: 38] موضع التشابه الأوّل : ( وَالَّذِينَ سَعَوْا - وَالَّذِينَ سَعَوْا - وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ ) الضابط : - موضع سبأ الثّاني وحيدٌ بــ كلمة (يَسْعَوْنَ) المختومة بالنُّون ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ الآية التي تسبق هذه الآية مختومةٌ بالنُّون أيضًا (..وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ (37))؛ فنربط (ءَامِنُونَ) بــ (يَسْعَوْنَ) لضبط هذا الموضع فكلتا الكلمتين مختومتان بالنُّون. - وفي الموضعين الآخرَيْن وَرَدَت كلمة (سَعَوْا) بصيغة الماضي؛ ولضبطهما نُلاحظ أنّ الآية التي تسبق كُلّ موضع ذُكِرَت فيه المغفرة (لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ)، والمغفرة غالبًا تكون للذُّنوب التي وقعت في الماضي؛ فاستأنس بذلك لضبط هذين الموضعين. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ) ( أَصْحَابُ الْجَحِيمِ - لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ - فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ) الضابط : وَرَدَت بعد (مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ) - في آية الحجّ كلمة (أَصْحَابُ) - وفي موضع سبأ الأوّل كلمة (لَهُمْ) - وفي موضع سبأ الثّاني كلمة (فِي) فنجمع الحرف الأوّل من كُلِّ كلمةٍ لتسهيل تذكُّر الكلمة الواردة في كُلّ موضع؛ فنخرج بعد الجمع بكلمة [أَلِفَ]. - دلالة الكلمة: «أ» للدّلالة على آية الحجّ (أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) «لِــ» للدّلالة على موضع سبأ الأوّل (لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ) «فَ» للدّلالة على موضع سبأ الثّاني (فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) * القاعدة : قاعدة جمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المُتشابهة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة .. عند التشابه بين آيتين أو أكثر، اجمع الحرف الأوّل من [كلّ بداية موضع متشابه]، ليخرج لك في الغالب [كلمة مفيدة]، وقد تكون أحيانًا [غير مفيدة] مما يكون لك عونًا -بإذن الله- على الضبط، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٤٥٠ {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ "لِّلَّهِ" يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الحـــجّ: 56] {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ "الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ" وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: 26] موضع التشابه : ما بعد (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ) ( لِّلَّهِ - الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ) الضابط : آيتان في كتاب الله بُدِأتا بــ (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ)؛ وَرَدَ بعدها في الحج (لِّلَّهِ) وفي الفرقان (الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)؛ ولتسهيل تذكُّر لفظ كُل موضع نضبطهُما بجُملة [اللهُ الحقُّ]. - دلالة الجُملة: «اللهُ» للدّلالة على آية الحج (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ) «الحقُّ» للدّلالة على آية الفرقان (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. ضابط آخر/ نُلاحظ ورود لفظ الجلالة في آية الحجّ (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ) و ورود لفظ الرحمة في آية الفُرقان (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)؛ وتَذَكَّر أنّ سُّورَة الفُرقان تكرر فيها اسم (الرّحمن) وَ ورود اسم (الرّحمن) في آيتها مناسبٌ لسياق السّورة: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ "لِلرَّحْمَٰنِ" ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26)) (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ "الرَّحْمَٰنُ" فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59)) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا "لِلرَّحْمَٰنِ" قَالُوا وَمَا "الرَّحْمَٰنُ" أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ۩ (60)) (وَعِبَادُ "الرَّحْمَٰنِ" الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)) وبضبط موضع الفرقان يتّضح موضع الحجّ. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السورة (كثرة الدّوران) ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 441 إلى 450 من إجمالي 12303 نتيجة.