| ٤٤١ |
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ "نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ"}
[الحـــــــجّ: 25]
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا "نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ"}
[سبــــــــــأ: 12]
موضع التشابه : خاتمة الآيتان.
الضابط :
- بُدِأت آية الحجّ بكلمةٍ مبدوءةٍ بالهمزة (إِنَّ)، وخُتِمت الآية بوصف (أَلِيمٍ) المبدوء بالهمزة أيضًا.
- بُدِأت آية سبأ بكلمة (وَلِسُلَيْمَانَ) التي فيها حرف السّين، وخُتِمت الآية بوصف (السَّعِيرِ) الذي فيه حرف السّين أيضًا.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٢ |
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ "حُرُمَاتِ اللَّهِ" فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}
[الحـــــــجّ: 30]
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ "شَعَائِرَ اللَّهِ" فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}
[الحـــــــجّ: 32]
موضع التشابه : ما بعد (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ)
( حُرُمَاتِ اللَّهِ - شَعَائِرَ اللَّهِ )
الضابط : حرف الحاء يسبق حرف الشّين في التّرتيب الهجائي، فاستأنس بهذه العلاقة في ضبط هاتين الآيتين، فإذا كنت تقرأ إحدى الآيتين وأشكل عليك اللفظين (حُرُمَاتِ اللَّهِ - شَعَائِرَ اللَّهِ) فاقرأ في الموضع الأوّل الكلمة التي بُدِأت بحرف الحاء (حُرُمَاتِ)، واقرأ في الموضع الثّاني الكلمة التي بُدِأت بحرف الشّين (شَعَائِرَ).
* القاعدة : قاعدة التّرتيب الهجائي.
ضابط آخر/
- الحجّ ۳۰: قال (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ [حُرُمَاتِ] اللَّهِ) لأنّها جاءت بعد أن ذَكَرَ حُرمة البيت بقوله (وَالْمَسْجِدِ [الْحَرَامِ] الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ (25))، فقد جاء في التّفسير أنّ الحُرمات هي البيت الحرام، والمسجد [الحرام]، والبلد الحرام.
- بينما في الحجّ 32: قال (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ [شَعَائِرَ] اللَّهِ) بعد أن قال (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ [الْأَنْعَامُ] (30)) لأنّ المقصود [بالشَّعائر هُنا الهدي]، والمقصود بتعليمها استحسانها واستسمانها......
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد===
* قاعدة التّرتيب الهجائي.
والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٣ |
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا "وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ"}
[الحــــجّ: 34]
{لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ "وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ"}
[الحــــجّ: 37]
{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"}
[البقرة: 155]
{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"}
[البقرة: 223]
{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"}
[التوبة: 112]
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"}
[يُونــس: 87]
{وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"}
[الصّــف: 13]
موضع التشابه : ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ - وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ - وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
الضابط : جميع الآيات التي في هذا البند خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) باستثناء ثلاث آيات:
١/ [الحــــجّ: 34] خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) وذلك لأنّه لمّا أمَرَ سُبْحَانَهُ بِالإسْلامِ في قوله (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا (34))، وكانَ الإسْلامُ هو سُهُولَةُ الِانْقِيادِ مِن غَيْرِ كِبْرٍ ولا شَماخَةٍ، وكانَ مَنشَأُ الطُّمَأْنِينَةِ [والتَّواضُعِ] ناسب أن يختم الآية بــ (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) أيِ [المُتَواضِعِينَ]، المُنْكَسِرِينَ. ١
٢/ [الحــــجّ: 37] خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) والمحسن هو الذي يعمل ويزيد في [العطاء] في سائر أعماله، والسِّياق في [عطاء] الأضحية والتصدق بها ألا ترى قبلها (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ..(36)). ٢
٣/ [البقرة: 155] خُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ الآية بُدِأت بــ (وَلَنَبْلُوَنَّكُم) [والصّبر وصْفٌ مُناسبٌ للبلاء] فخُتِمت بــ (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).
١ (نُظم الدّرر - للبقاعي - بتصرُّف)
٢ (من لطائف القرآن - الشّيخ صالح التّركي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٤ |
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ "لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"}
[الحـــــجّ: 40]
{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ "لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"}
[الحـــــجّ: 74]
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ "الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ"}
[هُـــــــود: 66]
{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ "قَوِيًّا عَزِيزًا"}
[اﻷحزاب: 25]
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ "الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ"}
[الشـورى: 19]
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ "قَوِيٌّ عَزِيزٌ"}
[الحــــديد: 25]
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ "قَوِيٌّ عَزِيزٌ"}
[المجادلــة: 21]
موضع التشابه : (قويّ) + (عزيز)
الضابط : سبعُ مواضعٍ في القُرآنَ خُتِمت بــ (قويّ) + (عزيز)؛ مع التنبُّه لموضعي الحجّ حيث "قال (لَقَوِيٌّ) مؤكّدًا باللام لأنّ [السُّورة يكثر فيها استعمال التّوكيد] بأساليبه المُختلفة."*
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)*
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٥ |
{"وَإِن يُكَذِّبُوكَ" "فَقَدْ كَذَّبَتْ" قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ}
[الحـــــــــجّ: 42]
{"فَإِن كَذَّبُوكَ" "فَقَدْ كُذِّبَ" رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}
[آل عمران: 184]
{"وَإِن يُكَذِّبُوكَ" "فَقَدْ كُذِّبَتْ" رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}
[فاطـــــــــــــر: 4]
{"وَإِن يُكَذِّبُوكَ" "فَقَدْ كَذَّبَ" الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}
[فاطــــــــــر: 25]
موضع التشابه الأوّل : ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ - فَإِن كَذَّبُوكَ )
الضابط : آية آل عمران الوحيدة بــ (فَإِن كَذَّبُوكَ)، وبقيّة المواضع وَرَدَت فيها (وَإِن يُكَذِّبُوكَ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : ( فَقَدْ كَذَّبَتْ - فَقَدْ كُذِّبَ - فَقَدْ كُذِّبَتْ - فَقَدْ كَذَّبَ )
الضابط :
---١--- موضع آل عمران وموضع فاطر الأوّل وَرَدَت فيهما الكلمة بالكَاف المضمومة؛ ولضبط ذلك نُلاحظ تكرُر الكاف المضمومة في الآية التي تسبق كلّ منهما:
- آل عمران:
(الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ.. (184))
- فاطر الموضع الأوّل:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ.. (4))
---٢--- موضع الحجّ وموضع فاطر الثّاني وَرَدَت فيهما الكلمة بالكَاف المفتوحة؛ ولضبط ذلك نُلاحظ تكرُر الكاف المفتوحة في الآية التي تسبق كلّ منهما:
- الحـــــــــجّ:
(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ.. (42))
- فاطر الموضع الثّاني:
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ.. (25))
---٣--- موضع آل عمران وموضع فاطر الثّاني وَرَدَت فيهما الكلمة بدون تاء التأنيث (كُذِّبَ) (كَذَّبَ)، وموضع الحجّ وموضع فاطر الأوّل وَرَدَت فيهما الكلمة بتاء التأنيث (كَذَّبَتْ) (كُذِّبَتْ)؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ الموضعين اللذان ذُكِرَت فيهما الكلمة بدون تاء التأنيث يشتركان في أنّ الآية التي قبلهما ذُكِرَ فيهما النبيّ ﷺ:
- آل عمران:
(الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ.. (184))
فاطر الموضع الثّاني:
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ.. (25))
وٱلرَّسُول ﷺ وكُل الأنبياء كانوا رجالًا؛ فاستأنس بذلك في الضبط؛ بحيث أنّه إذا ذُكِرَ الرَّسُول قبل الآية فلا تقرأ كلمة الكذب بتاء التأنيث.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٦ |
{"فَكَأَيِّن" "مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا" وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ}
[الحج: 45]
{"وَكَأَيِّن" "مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا" وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ}
[الحج: 48]
موضع التشابه الأوّل : ( فَكَأَيِّن - وَكَأَيِّن )
الضابط : كُلُّ كلمةٍ موافقةٌ للآية التي قبلها:
- قبل (فَكَأَيِّن) وَرَدَت جُملة مبدوءة بحرف الفاء (وَأَصۡحَـٰبُ مَدۡیَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَیۡتُ لِلۡكَـٰفِرِینَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ (44) فَكَأَيِّن..)
- قبل (وَكَأَيِّن) وَرَدَت جُملة مبدوءة بحرف الواو (وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّن..).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
موضع التشابه الثّاني : ( مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا - مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرُّج (بشكلٍ تنازلي):
(حيث الترتيب التّصاعدي أنّ القُرى المكذّبة يُمهلون أولًا؛ ثُمَّ تحل العقوبة عليهم بإهلاكهم إن أصرُّوا)
- في الموضع الأوّل ذُكِرَ إهلاكهم (مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا)
- في الموضع الثّاني ذُكِرَ إمهالهُم (مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج.
ضابط آخر/
- قال قبل الأولى: (فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ (٤٤)) ثم أغنى ذكر الإملاء فيما بعد؛ فلم يقل (أَمْلَيْتُ) كما في الآية الثّانية، ولأن [الإهلاك] إنما كان بعد الإملاء المذكور فقال (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ [أَهْلَكْنَاهَا] وَهِيَ ظَالِمَةٌ (٤٥))
- وأمّا الآية الثانية: فوقع قبلها ذكر استعجالهم العذاب تكذيبًا واستبعادًا ([وَيَسْتَعْجِلُونَكَ] بِالْعَذَابِ (٤٧))؛ فناسب: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ [أَمْلَيْتُ] لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ(48))؛ فوضح ما بين الآيتين، وأنه لا يمكن على ما تمهّد وقوع واحدة منهما في موضع الأخرى، والله أعلم.
(الارتياق فـي توجيـه المتشابه اللفظي بالسياق - أ.محمد بيغام - بتصرف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٧ |
{"وَ" "يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ" "وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ" وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}
[الحـــــــجّ: 47]
{"وَ" "يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ" قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ..}
[الرعـــــــــد: 6]
{"وَ" "يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ" "وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى" لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
[العنكـبوت: 53]
{"يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ" "وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ" بِالْكَافِرِينَ}
[العنكـبوت: 54]
موضع التشابه الأوّل : موضع العنكبوت الثّاني هُوَ الوحيد الذي لم يبدأ بالواو بين آيات هذا البند.
الضابط : بالتّركيز على هذا الموضع الفريد تتضح المواضع الأُخرى.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ - يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ )
الضابط : آية الرَّعد الوحيدة التي وَرَدَت فيها (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ) وفي بقيّة المواضع وَرَدَت (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ)؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ قبل آية الرَّعد وَرَدَ وصْفٌ للعذاب في قوله (..أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5))؛ فتذكّر أَيُّهَا الحافظ أنّ قبل آية الرَّعد وَرَدَ وصْفٌ للعذاب وفي آيتها لم يرِد لفظ العذاب وإنّما وَرَدَ لفظ السّيئة، وفي بقيّة المواضع لم يرد وصْفٌ للعذاب في الآية التي تسبق كُلٌّ منها وَ وَرَدَ لفظ العذاب فيها.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
موضع التشابه الثّالث : ما بعد (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ)
الضابط :
- في آية الحجّ ذَكَرَ الله سُبحانه أنّه لا يُخلف وعده في إنزال العذاب بمن استعجلوا العذاب من المكذّبين (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ)
- في آية العنكبوت الأُولى ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أنّ للعذاب أجلٌ مسمّى (وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ)
- في آية العنكبوت الثّانية وَصَفَ سُبْحَانَهُ العذاب الذي حلّ وَهُوَ إحاطة جهنّم بهم (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ)
- فبيْن مواضع التشابه علاقة تدرّج (وعدٌ - أجلٌ - عذابٌ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج.
====القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٨ |
{فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ "لَهُم مَّغْفِرَةٌ" وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ "أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"}
[الحـــــــجّ: 50 - 51]
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ "فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ" وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا "فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ"}
[الحـــــــجّ: 56 - 57]
موضع التشابه : خواتيم الآيات.
الضابط : قد يحدث لبسٌ لدى الحافظ في خواتيم هذه الآيات لتشابهها؛ حيث وَرَدَ في آيتين وَصْف جزاء المؤمنين، وفي آيتين وَرَدَ وَصْف جزاء ٱلۡكُفَّـار؛
- فنضبط خواتيم الآيات التي وَصَفت جزاء المؤمنين كالتّالي:
في الموضع الأوّل قال: (لَهُم مَّغْفِرَةٌ (50))
في الموضع الثّاني قال: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56))
فنُلاحظ أنّ بينهُما علاقة تدرُّج:
أولًا تُغفر الذُّنوب (لَهُم مَّغْفِرَةٌ)،
ثُمَّ يُدخلون الجنّة (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ).
- ونضبط خواتيم الآيات التي وَصَفت جزاء ٱلۡكُفَّـار كالتّالي:
في الموضع الأوّل قال: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51))
في الموضع الثّاني قال: (فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (57))
فنُلاحظ أنّ بينهُما علاقة تدرُّج:
أولًا يكونون من أصحاب الجحيم بدخولهم النّار (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)،
ثُمَّ يُعذّبون في جهنّم (فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج.
====القواعد====
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
الوقفة كاملة
|
| ٤٤٩ |
{"وَالَّذِينَ سَعَوْا" فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ "أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"}
[الحـــــــجّ: 51]
{"وَالَّذِينَ سَعَوْا" فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ "لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ"}
[سبــــــــــــأ: 5]
{"وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ" فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ "فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ"}
[سبـــــــــأ: 38]
موضع التشابه الأوّل : ( وَالَّذِينَ سَعَوْا - وَالَّذِينَ سَعَوْا - وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ )
الضابط :
- موضع سبأ الثّاني وحيدٌ بــ كلمة (يَسْعَوْنَ) المختومة بالنُّون ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ الآية التي تسبق هذه الآية مختومةٌ بالنُّون أيضًا (..وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ (37))؛ فنربط (ءَامِنُونَ) بــ (يَسْعَوْنَ) لضبط هذا الموضع فكلتا الكلمتين مختومتان بالنُّون.
- وفي الموضعين الآخرَيْن وَرَدَت كلمة (سَعَوْا) بصيغة الماضي؛ ولضبطهما نُلاحظ أنّ الآية التي تسبق كُلّ موضع ذُكِرَت فيه المغفرة (لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ)، والمغفرة غالبًا تكون للذُّنوب التي وقعت في الماضي؛ فاستأنس بذلك لضبط هذين الموضعين.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ)
( أَصْحَابُ الْجَحِيمِ - لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ - فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ )
الضابط : وَرَدَت بعد (مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ)
- في آية الحجّ كلمة (أَصْحَابُ)
- وفي موضع سبأ الأوّل كلمة (لَهُمْ)
- وفي موضع سبأ الثّاني كلمة (فِي)
فنجمع الحرف الأوّل من كُلِّ كلمةٍ لتسهيل تذكُّر الكلمة الواردة في كُلّ موضع؛ فنخرج بعد الجمع بكلمة [أَلِفَ].
- دلالة الكلمة:
«أ» للدّلالة على آية الحجّ (أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
«لِــ» للدّلالة على موضع سبأ الأوّل (لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ)
«فَ» للدّلالة على موضع سبأ الثّاني (فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ)
* القاعدة : قاعدة جمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المُتشابهة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة ..
عند التشابه بين آيتين أو أكثر، اجمع الحرف الأوّل من [كلّ بداية موضع متشابه]، ليخرج لك في الغالب [كلمة مفيدة]، وقد تكون أحيانًا [غير مفيدة] مما يكون لك عونًا -بإذن الله- على الضبط، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٤٥٠ |
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ "لِّلَّهِ" يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}
[الحـــجّ: 56]
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ "الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ" وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا}
[الفرقان: 26]
موضع التشابه : ما بعد (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ)
( لِّلَّهِ - الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ )
الضابط : آيتان في كتاب الله بُدِأتا بــ (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ)؛ وَرَدَ بعدها في الحج (لِّلَّهِ) وفي الفرقان (الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)؛ ولتسهيل تذكُّر لفظ كُل موضع نضبطهُما بجُملة [اللهُ الحقُّ].
- دلالة الجُملة:
«اللهُ» للدّلالة على آية الحج (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ)
«الحقُّ» للدّلالة على آية الفرقان (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
ضابط آخر/
نُلاحظ ورود لفظ الجلالة في آية الحجّ (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ) و ورود لفظ الرحمة في آية الفُرقان (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)؛
وتَذَكَّر أنّ سُّورَة الفُرقان تكرر فيها اسم (الرّحمن) وَ ورود اسم (الرّحمن) في آيتها مناسبٌ لسياق السّورة:
(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ "لِلرَّحْمَٰنِ" ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26))
(الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ "الرَّحْمَٰنُ" فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59))
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا "لِلرَّحْمَٰنِ" قَالُوا وَمَا "الرَّحْمَٰنُ" أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ۩ (60))
(وَعِبَادُ "الرَّحْمَٰنِ" الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63))
وبضبط موضع الفرقان يتّضح موضع الحجّ.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السورة (كثرة الدّوران)
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|