| ٣١٨١ |
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)
ذكر في الآية السابقة أنه خلق السماوات والأرض. والصانع قد لا يكون ملكاً فذكر أنه الصانع وأنه الملك حصراً فلا ملك سواه وأن الأمور ترجع إليه وحده. وأن ملكه ممتد بعد انقضاء الدنيا. وأن الأمور ترجع إليه في الآخرة كما هي في الدنيا فإن في قوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) إشارة إلى البعث. جاء في (نظم الدرر): ولما كان صانع الشيء قد لا يكون ملكاً وكان الملك لا يكتمل ملكه إلا بعلم جميع ما يكون في مملكته والقدرة عليه وكان إنكارهم للبعث إنكاراً لأن يكون ملكاً أكد ذلك بتكرير الإخبار به فقال (لَهُ) وحده ملك السماوات (1).
وجاء في (تفسير الرازي): له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور أي إلى حيث لا مالك سواه. ودل بهذا القول على إثبات المعاد (2).
فقوله (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) يفيد معنيين: المعنى الأول أن الأمور كلها هو الذي يقطع فيها ولا يعمل شيء إلا بأمره، والمعنى الآخر إثبات المعاد.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول ص 245.
(1) نظم الدرر 7/438.
(2) تفسير الرازي 29/216.
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٢ |
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚوَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
قوله( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ) دال على قدرته فارتبط ذلك بقوله (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، وقوله (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) دال على علمه فارتبط بقوله (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) . و(ذَاتِ الصُّدُورِ) : معناه مكنوناتها وخفاياها.
فدل بهذه الآية وما قبلها على أنه يعلم الظاهر والباطن. المشاهد والغائب. جاء في (روح المعاني): بذات الصدور أي بمكنوناتها اللازمة لها، بيان لإحاطته تعالى بما يضمرونه من نياتهم بعد بيان إحاطته بأعمالهم التي يظهرونها (1).
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول ص 246.
(1) روح المعاني 27/258.
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٣ |
(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)
أمرهم بشيئين: الإيمان بالله والرسول، والإنفاق، وهذا الأمران يطبعان السورة بطابعهما إلى حد كبير. فالإيمان بالله والرسول يشيع ذكره في السورة، وهو لم يذكر جميع أركان الإيمان وإنما خصص ركنين من أركانه بالذكر وهما الإيمان بالله والرسل. وذلك في السورة كلها فلم يذكر غير هذين الركنين من أركان الإيمان.
فقد قال (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) - (7) وقال( وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) - (8) وقال (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ ) - (19) وقال (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ) - (21) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) - (28).
وكذلك الأمر بالإنفاق فإنه يطبع السورة أيضاً، فقد قال (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ (7) ) فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ - (7) (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ - (10) (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) (11) (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا - (18) (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) - (24).
فالسورة تكاد تكون مخصصة للإيمان والإنفاق فهي لم تذكر جميع أركان الإيمان كما لم تذكر عموم العمل الصالح وإنما ذكرت الإنفاق وذكرت القتال ولم تأمر به كما أمرت بالإنفاق فقد جاء فيها (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) - (10) وجاء فيها ذكر للشهداء فقال (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ) (19) وقال أيضاً (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ) - (25) وهو من مظان الجهاد.
فالسورة كما ترى يشيع فيها التخصيص بركنين من أركان الإيمان وبالإنفاق. والآية التي نحن بصدد تفسيرها ما ذكر فيها هذين الركنين.
(وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ)
طلب الإنفاق مما استخلفنا فيه ورغبنا فيه أكبر ترغيب فقال: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا ) فجاء بـ (من) التبعيضية ولم يقل (وأنفقوا ما جعلكم مستخلفين فيه) فقد طلب أن ننفق بعضاً مما استخلفنا فيه ليهون الإنفاق علينا.
ثم قال (جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) أي هو الذي جعلكم مستخلفين في المال وهو طالب الإنفاق.
ومعنى (مُسْتَخْلَفِينَ) أن الأموال التي بين أيديكم إنما هي أمواله، هو الذي خلقها وخولكم الاستمتاع بها ولستم إلا وكلاء عليها. ثم إنه نقلها إليكم وقد كانت لغيركم ثم إنه سينقلها إلى غيركم فلستم إلا خلفاء من قبلكم فيها.
وكل معنى من هذين المعنيين مدعاة للخروج من الشح إلى الإنفاق. فالمال ماله ثم إنه سينقله منكم إلى غيركم بعد موتكم أو في حياتكم. ومع ذلك فإنه جعل للذين آمنوا وأنفقوا أجراً كبيراً مضاعفاً. جاء في (الكشاف): (مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ) يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها. وإنما موّلكم إياها وخوّلكم الاستمتاع بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيها. فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم إلا بمنزلة الوكلاء والنواب. فأنفقوا منها في حقوق الله وليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه، أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم في أيديكم بتوريثه إياكم. فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم وسينقل منكم إلى من بعدكم فلا تبخلوا به وانفعُوا بالإنفاق منها أنفسكم (1).
وجاء في (روح المعاني): وفيه أيضاً ترغيب في الإنفاق وتسهيل له لأن من علم أنه لم يبق لمن قبله وانتقل إليه علم أنه لا يدوم له وينتقل لغيره فيسهل عليه إخراجه ويرغب في كسب الأجر بإنفاقه... والمعنى الأول هو المناسب لقوله تعالى (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ ) (2).
(فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)
ذكر أن لمن آمن وأنفق أجراً كبيراً. وقد تقول لقد أكد الأجر في موطن آخر بإنّ فقد قال في سورة الإسراء: (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) - (9) ولم يؤكده في آية الحديد هذه مع أنه وصف الأجر بأنه كبير في الآيتين فهل ذلك لفواصل الآي؟
والجواب أن فاصلة كل من الآيتين تتناسب مع فواصل الآي في سياقها غير أن ذلك ليس هو السبب الأول بل إن كل آية تقتضي ما ورد فيها من التعبير وإن لم تكن فواصل الآي كذلك. وإليك إيضاح ذلك:
1- قال في آية الحديد (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) وقال في آية الإسراء (وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) فذكر في آية الحديد (فَالَّذِينَ آمَنُوا) بصيغة الفعل وذكر في آية الإسراء (الْمُؤْمِنِينَ) بالصيغة الاسمية، والاسم أثبت وأقوى من الفعل كما هو معلوم.
۲- خصص الإيمان في آية الحديد بالإيمان بالله والرسول: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، وأطلق الإيمان في آية الإسراء فجعله عاماً لكل أركان الإيمان .
٣- ذكر في آية الحديد الإنفاق ولم يذكر معه شيئاً آخر. وذكر في آية الإسراء (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ) وهو أعم. والإنفاق إنما هو من العمل الصالح، فكان التوكيد أولى في آية الإسراء: فناسب كل تعبير موطنه هذا إضافة إلى ما اقتضته فواصل الآي.
وقد تقول: لقد أضاف في آيات أخرى المغفرة إلى الأجر الكبير وذلك نحو قوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) - فاطر (7) وقوله (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) - الملك (12): فما السبب في هذه الزيادة؟
فنقول: إن كل ما ذكرت فيه المغفرة مع الأجر الكبير إنما هو في سياق ذكر الذنوب والكافرين وذلك يقتضي ذكر المغفرة. أما ما لم يرد فيه المغفرة فإنه ليس في هذا السياق.
فقد قال في سورة فاطر: (الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) - (7) وقال في سورة الملك: (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ...)..إلى قوله تعالى: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) - (7 - 11) ثم قال (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) . وهكذا كل ما وردت فيه المغفرة بخلاف ما لم يرد. فناسب كل تعبير موطنه.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 246 إلى ص 249.
(1) الكشاف 4/61، وأنظر تفسير الرازي 29/217.
(2) روح المعاني 27/259.
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٤ |
(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
لما تقدم طلب الإيمان في الآية السابقة قال في هذه الآية (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) أي كيف لا تؤمنون ولم لا تؤمنون ودواعي الإيمان متكاثرة ملزمة؟
فالرسول يدعوكم للإيمان وقد جاء بالآيات البينات والدلائل الواضحة على صحة ما يدعو إليه وصدقه.
ثم إن الله سبحانه قد أخذ الميثاق منكم على الإيمان به بما أودعه في عقولكم من الاستدلال على وجوده بآياته الكونية وبما أودعه في فطركم على الإيمان به. فإن الإنسان مفطور على الإيمان بأن له رباً وإلهاً يلجأ إليه إذا اضطرته الحاجة إلى ذلك، فحتى الملحد إذا وقع في شدة لا مخلص منها وانقطعت به الأسباب لجأ إلى الله كما أخبر ربنا (ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) - النحل (53) - (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ ) - الإسراء (67). فقد تضافرت الدواعي العقلية والنفسية علاوة على السماع المؤيد بالحجج القاطعة على الإيمان بالله فلم لا تؤمنون؟
وجاء في (الكشاف) في قوله (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان حيث ركب فيكم العقول ونصب لكم الأدلة ومكنكم من النظر وأزاح عللكم (1).
وجاء في (تفسير الرازي): وحاصل الأمر أنه تطابقت دلائل النقل والعقل، أما النقل فبقوله (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) وأما العقل فبقوله (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ) ومتى اجتمع هذان النوعان فقد بلغ الأمر إلى حيث تمتنع الزيادة عليه (2).
وجاء في (البحر المحيط): (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ) أي كيف لا تثبتون على الإيمان ودواعي ذلك موجودة، وذلك رُكزة فيكم من دلائل العقل، وموجب ذلك من السمع في قوله (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) لهذا الوصف الجليل، وقد تقدم أخذ الميثاق عليكم بالإيمان فدواعي الإيمان موجودة وأسبابه حاصلة فلا مانع منه ولا عذر في تركه (3).
وجاء في (التحرير والتنوير): وعلى هذا الوجه فالميثاق المأخوذ عليهم هو ميثاق من الله. أي ما يماثل الميثاق من إيداع الإيمان بوجود الله وبوحدانيته في الفطرة البشرية، فكأنه ميثاق قد أخذ على كل واحد من الناس في الأزل وشرط التكوين فهو ناموس فطري (4).
وقوله (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يعني إن كنتم تنوون الإيمان وتعتزمونه فلم لا تؤمنون؟
وهو نظير قولنا (نحن خارجون إن كنت خارجاً) و(هم راحلون إن كنت راحلاً) أي إن نويت ذلك وعزمت علية فافعل.
جاء في (التحرير والتنوير): واسم الفاعل في قوله (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) مستعمل في المستقبل بقرينة وقوعه في سياق الشرط أي فقد حصل ما يقتضي أن تؤمنوا من السبب الظاهر والسبب الخفي المرتكز في الجبلة (5).
وقال (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) ولم يقل (لتؤمنوا به) مع أنه قد مر ذكره وهو قوله (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ) وذلك لأنه أراد أن يحبب إليهم الإيمان فإنه إيمان بربهم الذي يربهم ويرعاهم.
ثم إن لفظ (الرب) مناسب لما ذكر بعد وهو قوله (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) فإن مهمة الرب الأولى في التوجيه والإرشاد والهداية.
فناسب ذلك ما جاء بعده. وقال (يَدْعُوكُمْ) للدلالة على استمراره في الدعوة لم يتوقف عنها.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 249 إلى ص 251.
(1) الكشاف 4/62.
(2) تفسير الرازي 29/18، وأنظر روح المعاني 27/ 261.
(3) البحر المحيط 10/102.
(4) التحرير والتنوير 27/370.
(5) التحرير والتنوير 27/370.
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٥ |
(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)
قوله (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) أي هو الذي ينزل الآيات لا غيره. ووصف رسوله بصفة العبدية فقال (عَلَىٰ عَبْدِهِ) ليعلم أن رسوله إنما هو عبد لله. وأضافه إلى ضميره تكريماً له. وصفة (العبد) إنما يذكرها الله تكريماً لمن تطلق عليه. فقد كرمه الله سبحانه بهذا الوصف وكرمه أيضا بإضافته إلى ضميره. وكرمه مرة ثالثة بأن ذكر أنه هو الذي ينزل عليه الآيات البينات. وذكر (يُنَزِّلُ) بصيغة المضارع للدلالة على استمرار التنزيل.
إن هذه الآية والتي قبلها مرتبطتان بصدر الآية الأولى وهي قوله (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) .
فقوله (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ) مرتبط بقوله (آمِنُوا بِاللَّهِ) . وقوله (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) مرتبط بقوله (وَرَسُولِهِ) ، وقد وصف الآيات بأنها بينات أي ظاهرات الحجة واضحات الدلالة على أنه رسول الله وعلى أن فيها الهدى التام، وإنما أنزل هذه الآيات البينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور، والفاعل في قوله ( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ ) يحتمل أن يكون هو الله كما يحتمل أن يكون هو الرسول.
(وإنَ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)
الرأفة أخص من الرحمة وأرق. وقد جمع الله بين الرأفة والرحمة للدلالة على عظم رحمته بنا.
ولم يفرد الله اسمه (الرؤوف) عن اسمه (الرحيم) إلا في موطنين هما قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) - البقرة (207) وقوله (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) - آل عمران (30) وذلك لأن المقام يقتضي ذاك، فقد قال في البقرة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) - (204 - 206).
فلا يناسب المقام ذكر الرحمة مع هؤلاء الذين ذكر فيهم (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) ثم ذكر بعد ذلك (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) .وقال في آل عمران( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ) والتحذير لا يناسب ذكر الرحمة.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول ص 251.
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٦ |
(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
قال: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) بذكر (أن) مع (لا) وقال في الآية السابقة (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ ) من دون أن ذلك أن (أن) تفيد الاستقبال فلما كان الإيمان لا يحتمل التأخير وإنما هو مطلوب منهم في الحال لم يذكر (أن). ولما كان الإنفاق في سبيل الله يحتمل الاستقبال وقد يكون هذا الإنفاق مطلوباً للجهاد والجهاد ليس قائماً في وقت طلب جاء بأداة الاستقبال.
والمعنى: لم لا تنفقون في سبيل الله والله سبحانه وارث أموالكم أي مهلكهم وستؤول إليه أموال الخلق كلها بل له ميراث السماوات والأرض فأنفقوا منها بأنفسكم لتنالوا جزاء المنفقين قبل أن تؤول إليه رغماً عنكم فينالكم عقاب الممسكين الباخلين.
جاء في (الكشاف): (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا ) في ألا تنفقوا ( وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) يرث كل شيء فيهما لا يبقى منه باق لأحد من مال وغيره. يعني وأي غرض لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله والجهاد مع رسوله والله يهلككم فوارث أموالكم. وهو من أبلغ البعث على الإنفاق في سبيل الله (1).
وجاء في (تفسير الرازي): والمعنى أنكم ستموتون فتورثون فهلا قدمتموه في الإنفاق في طاعة الله، وتحقيقه أن المال لابد وأن يخرج عن اليد إما بالموت وإما بالإنفاق في سبيل الله.
فإن وقع على الوجه الأول كان أثره اللعن والمقت والعقاب. وإن وقع على الوجه الثاني كان أثره المدح والثواب وإذا كان لابد من خروجه عن اليد فكل عاقل يعلم أن خروجه عن اليد بحيث يستعقب المدح والثواب أولى منه بحيث يستعقبه اللعن والعقاب (2).
وقوله (لِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) مناسب لاسمه الآخر الذي ورد في أول السورة. وتقديم الجار والمجرور يفيد الحصر أي إليه وحده يؤول ميراث السماوات والأرض لا إلى غيره ولا إلى شريك معه.
( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا)
أي لا يستوي منكم من أنفق قبل فتح مكة، قبل عز الإسلام وقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجاً وقلة الحاجة إلى القتال والنفقة فيه ومن أنفق من بعد الفتح.
فحذف لوضوح الدلالة، (أُولَٰئِكَ) الذين أنفقوا قبل الفتح وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار... أعظم درجة (3).
وجاء في (روح المعاني): وإنما كان أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا بعد لأنهم إنما فعلوا ما فعلوا عند كمال الحاجة إلى النصرة بالنفس والمال لقلة المسلمين وكثرة أعدائهم وعدم ما ترغب في النفوس طبعاً من كثرة الغنائم فكان ذلك أنفع وأشد على النفس وفاعله أقوى يقيناً بما عند الله تعالى وأعظم رغبة فيه ولا كذلك الذين أنفقوا بعد (4).
واستعمل لمن أنفق من قبل الفتح الاسم الموصول (من) والفعل (أنفق وقاتل) بالإفراد.
واستعمل لمن أنفق بعد ذلك الاسم الموصول (الذين) والفعل (أنفقوا وقاتلوا) بضمير الجمع ولعل ذلك لقلة المنفقين والمقاتلين قبل الفتح فاستعمل لهم ضمير المغرد بخلاف المنفقين والمقاتلين بعده فهم كثرة فاستعمل لهم ضمير الجمع.
والقرآن يراعي ذلك في الاستعمال نظير قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ۚ) بالإفراد وقوله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ ) بالجمع (5).
وقدم الإنفاق على القتال وهو نظير قوله (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) بتقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 252 إلى ص 253.
(1) الكشاف 4/62.
(2) تفسير الرازي 29/219.
(3) الكشاف 4/62.
(4) روح المعاني 27/264.
(5) أنظر معاني النحو 1/146 (باب الاسم الموصول).
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٧ |
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَه وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ُ)
القرض الحسن هو الإنفاق بإخلاص النية لله وكونه عن طيب نفس وبشاشة وجه من دون منٌ أو تكدير وتحري المال الطيب الكريم وأفضل الجهات التي ينفق فيها (1).
فالقرض الحسن هو ما اجتمعت فيه عدة أمور: منها في المقرض وهو الإخلاص وكونه عن طيب نفس وبشاشة وجه كما ذكرنا. ومنها في المال وهو أن يكون حلالاً طيباً وأن يكون من كريم المال ومنها الجهة التي ينفق فيها وهي ما كان أشدها حاجة وأكثرها نفعاً للمسلمين وسمى الصدقة قرضاً لأنه وعد بإعادتها مضاعفة. وذلك لأن المقترض يعيد ما اقترض وذلك لتهوينها على النفس وللترغيب فيها فإن الناس يسهل عليها الإقراض أكثر مما يسهل عليها الخروج عن المال من غير إعادة.
قد تقول: لقد قال في آية أخرى:(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) - البقرة (245). فذكر في هذه الآية أنه يضاعف القرض أضعافاً كثيرة ولم يقل في آية الحديد ذلك وإنما قال (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) فلم ذاك؟
والجواب أنه قال في آية الحديد (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) فزاد الأجر الكريم على المضاعفة فأغنى ذلك عن قوله (أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ) ولم يقل مثل ذلك في البقرة جاء في (البحر المحيط): والظاهر أن قوله (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) هو زيادة على التضعيف المترتب على القرض أي وله مع التضعيف أجر كريم (2).
والأجر الكريم: هو الحسن البالغ الجودة والجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل (3).
فذكر جزاء القرض الحسن في الكم وهو المضاعفة وفي الكيف وهو وصفه بالكرم.
وقد تقول: ولكنه ذكر في البقرة الأضعاف الكثيرة وهو الكم ولم يذكر الكيف ثم إن خاتمة كل من الآيتين تختلف عن الأخرى فلم ذاك؟
فنقول إن سياق كل من الآيتين يقضي بذاك فإن آية الحديد وردت في سياق الإنفاق. فقد تكرر طلب الإنفاق في السورة فقد قال قبل الآية (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) وقال بعد ذلك (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) … ثم جاءت الآية (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) ، في حين لم يكن الإقراض في البقرة في سياق الإنفاق وإنما هو في سياق القتال فناسب ذلك ذكر الجزاء في آية الحديد بالكم والكيف.
كما ناسب أن يكون ختام كل آية السياق الذي وردت فيه فلما كان السياق في البقرة في ذكر الموت والقتال ناسب أن يكون ختام الآية (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فإن الموت رجوع إلى الله والقتال مظنة الرجوع إليه، فقد قال في سياق آية البقرة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) - (243) (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )– (244) ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... ) (245) ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ ... ) (246) ويستمر الكلام على القتال، فناسب ختام كل آية السياق الذي وردت فيه.
وقد تقول: لقد قال في آية سابقة من السورة (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) وقال في هذه الآية (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) فوصف الأجر في الآية الأولى بأنه كبير ووصفه هنا بأنه كريم فما السبب؟
والجواب والله أعلم أنه ذكر في الآية الأولى الذين آمنوا وأنفقوا فزاد الإيمان على الإنفاق فكبرت الدائرة واتسعت فوصف الأجر بأنه كبير.
وفي الآية الأخرى ذكر مضاعفة الأجور وهذا من الكرم، فالذي يعطي الكثير على القليل إنما هو كريم، ومن معاني (الكريم) في اللغة الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه (4).
فناسب ختام كل آية الموطن الذي ورد فيه، والله أعلم.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 252 إلى ص 255.
(1) ينظر روح المعاني 27/266. التحرير والتنوير 27/377.
(2) البحر المحيط 10/104.
(3) لسان العرب (كرم)
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٨ |
(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
(يَوْمَ تَرَى) : يجوز أن يكون (يَوْمَ تَرَى) ظرفاً لقوله تعالى(وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) أي له أجر كريم في ذلك اليوم، أو على تقدير (اذكر يوم ترى المؤمنين) تعظيماً لذلك اليوم (1).
وذكر المؤمنين والمؤمنات كما ذكر بعد ذلك المنافقين والمنافقات والمصدقين والصدقات لتنال البشري جميع من آمن وينال التبكيت جميع من نافق.
(يَسْعَىٰ نُورُهُمْ)
قال (يَسْعَىٰ) ولم يقل (يمشي) للدلالة على إسراعهم أو الإسراع بهم للدخول إلى الجنة وإلا لو كان النور يسعى وهم يمشون لسبقهم النور وتركهم في الظلمة.
وأسند السعي إلى النور ولم يقل (يسعون) لأن السعي قد يفضي بهم إلى الجهد والتعب فأسند السعي إلى النور للدلالة على أنه يسعى بهم في مراكب أو محاف أو مطايا أو بغير ذلك وذلك على الصراط يوم القيامة وهو دليلهم إلى الجنة (2).
وأضاف النور إليهم فقال (نُورُهُمْ) ولم يقل (يسعى النور) للدلالة على أنه نور أعمالهم فيعطى لكل مؤمن نورٌ على قدر عمله.
(بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)
ذكر هاتين الجهتين لأن ما بين أيديهم هو الأمام وهي جهة السير والسعي.
والأيمان هي جهة إيتاء كتب السعداء ولم يذكر الشمائل لأنها جهة كتب الأشقياء، جاء في (الكشاف): وإنما قال (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ومن وراء ظهورهم (3).
قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا) الانشقاق (10، 11).
وقال (بِأَيْمَانِهِمْ) ولم يقل (عن أيمانهم) للدلالة على أن النور ملاصق للأيمان وليس مبتعداً أو منحرفاً عنها.
وقال (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) ولم يقل (المسلمين والمسلمات) لإخراج المنافقين والمنافقات الذين لم يدخل الإيمان قلوبهم وقد أسلموا ظاهراً كما قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) - البقرة (8) وقال (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ ) - الحجرات (14).
(بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)
حذف القول أي مقولاً لهم أو يقال لهم لإرادة أن الأمر مشاهد مرئي مسموع وليس إخباراً عن غائب فأنت ترى المؤمنين وتسمع القول من دون أن تخبر بذاك. والدليل على ذلك قوله (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ) فذكر الرؤية مما يدل على أن الأمر مشاهد لا منقول سماعاً. والمراد بالبشرى ما يبشَر به أي ما تبشّرون به جنات (4).
وذكر (الْيَوْمَ) لأن ذلك كائن في ذلك اليوم وليس بعده فهو قريب واقع. وقوله (ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) واقع على جميع ما مر ذكره في الآية وآخره الجنة. فالنور الذي يسعى بين أيديهم وبإيمانهم فوز عظيم، والبشري فوز عظيم والجنات فوز عظيم والخلود فيها فوز عظيم، والذي يدل على أن البشري فوز عظيم قوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) - يونس (63، 64). وعرف الفوز وجاء بضمير الفصل للدلالة على القصر وعلى أن ذلك وحده هو الفوز العظيم وليس ثمة فوز غيره وأن ما عداه هو الخسران المبين.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 255 إلى ص 257.
(1) أنظر الكشاف 4/ 63. تفسير الرازي 29/ 223.
(2) فتح القدير 5/ 240.
(3) الكشاف 4/ 63.
(4) أنظر روح المعاني 27/ 268 – 269.
الوقفة كاملة
|
| ٣١٨٩ |
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ )
(يَوْمَ يَقُولُ) … بدل (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِين... ) (1) ويجوز أيضاً أن يكون منصوباً على تقدير (اذكر) (2). وذكر المنافقين والمنافقات ليدل على أن كل فرد من الجنسين ينال جزاءه ولا يشفع لأحدهما قرابة فلا تغني المؤمنة عن قريبها المنافق أو قريبتها المنافقة.
ولا المؤمن عن قريبه أو زوجته المنافقة. ولا تقول المنافقة إني كنت تبعاً لزوجي أو أخي أو أبي فإن كل واحد مسئول عن نفسه وعما قدم أو أخر.
(انْظُرُونَا)
أي انتظرونا غير أنهم لم يقولوا (انتظرونا) لأن الانتظار فيه تمهل وإبطاء. والمؤمنون يسرعون أو يسرع بهم إلى الجنة، فطلبوا انتظاراً قليلاً أو تمهلاً قليلاً. وقد أدركوا أنهم لو طلبوا انتظارا لم يجابوا. ولو كان في الوقت فسحة لساغ طلب الانتظار كما في قوله تعالى (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) - يونس (102) فقال(انْتَظِرُوا) . وقال (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) لأن في الوقت متسعاً.
جاء في (نظم الدرر): وكان الفعل جرد في قراءة الجماعة لاقتضاء الحال الإيجاز بغاية ما توصل المقدرة إليه خوف الفوت لأن المسئولين يسرعون إلى الجنة كالبرق الخاطف (3).
قبل ويجوز أن يكون المعنى (انظروا إلينا) لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به (4).
(نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ)
أي نصب منه وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيروا به (5). وقالوا( نَقْتَبِسْ) ولم يقولوا (نأخذ) لأن الاقتباس لا ينقص من المقتبس منه بخلاف الأخذ فإنك إذا اقتبست من النار فإن ذلك لا ينقصها بخلاف ما إذا أخذت منها. والمعنى نستفد منه فلا ينقص فأنظرونا.
وقالوا (نَقْتَبِسْ) ، ولم يقولوا (نقبس) لأن الاقتباس أبلغ من القبس وذلك دليل على عظم نور المؤمنين وهو لا ينقص بالاقتباس.
وقالوا (مِنْ نُورِكُمْ ) ولم يقولوا (من النور الذي معكم) للدلالة على أنه نورهم هم. قيل: يعطى يوم القيامة كل أحد نوراً على قدر عمله ... ثم على ذلك تغشاهم ظلمة فتطفئ نور المنافقين فهنالك يقول المنافقون انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ كقبس النار (6).
(قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا)
لم يقل (قالوا) بل (قِيلَ) : ويظهر من إسناد (قِيلَ) : بصيغة المبني للمجهول أن قائله غير المؤمنين وإنما هو من كلام الملائكة السائقين للمنافقين. وتكون مقالة الملائكة للمنافقين تهكما إذ لا نور وراءهم (7).
و(وَرَاءَكُمْ) : إما أن يكون ظرفاً مؤكداً فإن الرجوع إنما يكون إلى الوراء وإما أن يكون اسم فعل بمعنى (ارجعوا) فيكون أيضاً مؤكداً لفعل الأمر (8).
(فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ)
قيل: الباء في (بِسُورٍ) زائدة للتوكيد والتقدير: ضُرب بينهم سور (9). وقيل ضمن (ضُرِبَ) معنى (حجز) أي حجز بينهم بسور ولذلك عدي بالباء أي ضرب بينهم سور للحجز به بين المنافقين والمؤمنين (10). والسور هو ما أحاط بالشيء من بناء وغيره.
وقال( لَهُ بَابٌ) لئلا يظن أن المؤمنين محتجزون فيه وإنما ينفذون منه إلى مرادهم وهو الطريق إلى الجنة والله أعلم. فالمنافقون لا يتمكنون من الدخول فيه ليلتقوا بالمؤمنين والمؤمنون يتمكنون من الخروج منه.
ووصف السور بأن باطنه فيه الرحمة وهي الجهة التي فيها المؤمنون. وأن ظاهره يأتي العذاب من جهته للمنافقين ولمن حقت عليه كلمة العذاب. وهذا السور، كما ترى.
يخالف باطنه ظاهره كما أن المنافقين يخالف باطنهم ظاهرهم فهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر وذلك السور باطنه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وهو تناظر لطيف بين السور والمنافقين في اختلاف الباطن عن الظاهر.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 257 إلى ص 259.
(1) تفسير الرازي 26/224.
(2) أنظر روح المعاني 27/269.
(3) نظم الدرر 7/444.
(4) الكشاف 4/63. وأنظر تفسير الرازي 29/225، روح المعاني 27/270.
(5) الكشاف 4/63.
(6) تفسير الرازي 29/226.
(7) التحرير والتنوير 27/382.
(8) أنظر روح المعاني 27/271.
(9) ينظر تفسير الرازي 29/227، روح المعاني 27/271.
الوقفة كاملة
|
| ٣١٩٠ |
(يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ)
استعمل الفعل (يُنَادُونَهُمْ) وقد استعمل قبل قليل الفعل (يقول) ذلك لأنه صار بينهم حاجز فاحتاجوا إلى رفع الصوت للنداء.
(أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ) ولم يقولوا (ألم نكن منكم) لأنهم كانوا معهم ولم يكونوا منهم ولذلك أجابوهم بـ (بَلَىٰ) ولو قالوا (ألم نكن منكم) لأجابوهم بكلا.
(قَالُوا بَلَىٰ) ولم يقل (فنادوهم بلي) ذلك أنه حيث استعمل القرآن الفعل (نادى) أو متصرفاته يكون الجواب بفعل القول وذلك نحو قوله تعالى (وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ) - هود (42، 43).
(وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي أوقعتموها في الفتنة واختيار هذا الفعل اختيار رفيع فإن (فتن) له معان كثيرة أكثرها مراد هنا.
فمن معانيه إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته. وأنتم وضعتم أنفسكم في هذا الموضع ففتنتم أنفسكم وبانت رداءتكم وخسة معدنكم.
ومن معانيه الامتحان والاختبار وقد وضعتم أنفسكم في هذا الموضع أيضاً فأوقعتم أنفسكم في الفتنة والاختبار والامتحان لأنكم أظهرتم الإيمان وأبطنتم الكفر فتقولون للمؤمنين نحن معكم وتقولون للكافرين: إنَا معكم، ولا شك أن كل فريق يختبركم ويمتحنكم ليتبين أأنتم معه أم عليه.
ثم إن هذا الأمر يحتاج إلى موازنة الموقف وإظهار تعامل خاص لكل فريق وهذا امتحان أيضاً لبيان القدرة على السلوك المتناقض الذي يرضي الطرفين المتباينين فأنتم وضعتم أنفسكم تحت الاختبار والمراقبة من كل فريق ومن أنفسكم أيضاً.
ومن معانيه الشدة والتعذيب ومنه قوله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) - البقرة (191) وقوله (فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ۚ ) - يونس (83) أي يعذبهم.
وأنتم فتنتم أنفسكم فأوقعتموها في الشدة والتعذيب في الدنيا والآخرة بالتربص والخوف ومحاولة إخفاء الحقيقة بصورة مستمرة ولجوئكم إلى الكذب والمراوغة واختلاق المعاذير، وفي الآخرة أنتم كما ترون.
ومن معانيه إدخال الإنسان النار (1)، قال تعالى (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا) - الذاريات (13، 14) وأنتم فتنتم أنفسكم في الدنيا والآخرة وأوقعتموها في المحنة والعذاب وأدخلتموها النار فأنتم الذين فتنتم أنفسكم. جاء في (الكشاف): (فتنتم أنفسكم) محنتموها بالنفاق وأهلكتموها (2).
(وَتَرَبَّصْتُمْ) وتربصهم مطلق فهم كانوا يتربصون بالمؤمنين الدوائر ليتمكنوا من إعلان كفرهم صراحة، وكانوا أيضاً يتربصون ظهور أحد الفريقين وانتصاره ليعلنوا أنهم كانوا معه كما قال تعالى (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ۚ) – النساء (141).
فالفتنة هذه تقتضي التربص للانتفاء من كل فريق. وهذا التربص يفضي إلى الريبة فيمن سيفوز ويربح ليعلنوا أنهم معه فقال (ارْتَبْتُمْ) أي شككتم في أمر محمد وهل هو على حق. وارتبتم فلا تعلمون أي فريق سيغلب.
ولما لم يتبين لكم الأمر على حقيقته (غَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ) وخدعتكم وقلتم: لعله سيُغلب محمد، وبقيتم في هذه التمنيات الخادعة حتى جاءكم أمر الله وهو الموت. هذا علاوة على ما خدشكم به الشيطان وشركم بالله وقال لكم: إن الله سيغفر لكم ولا يعذبكم (3).
فغرتكم أماني أنفسكم والشيطان.
إن هذه المذكورات مرتبة ترتيباً منطقياً يفضي أحدها إلى الآخر. فهم فتنوا أنفسهم بأن أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر فكان عليهم التربص والانتظار، ولذا كان التربص من أثر الفتنة والاختبار. ثم لما طال التربص ولم تظهر له نتيجة حاسمة داخلتهم الريبة والشكوك فيمن سيظهر ويغلب. وبعدها جاء دور الأماني الخادعة تغرّهم وتمنيهم. ثم إن الشيطان ولج لئلا تصحو ضمائرهم ويخافوا بطش الله فغرهم بالله وهون عليهم الأمر واستمروا على ذلك حتى جاء أمر الله ورحلوا عن الدنيا منافقين مغرورين من أنفسهم ومن الشيطان فسوف يلقون غيّا.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 259 إلى ص 261.
(1) أنظر المفردات في غريب القرآن (فتن).
(2) الكشاف 4/36.
(3) أنظر الكشاف 4/63، تفسير الرازي 29/337. البحر المحيط 10/106.
الوقفة كاملة
|