| ٢٣١ |
{وَإِذَا "مَسَّ" "ٱلۡإِنسَـٰنَ" "ٱلضُّرُّ" دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦۤ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَاۤىِٕمًا..}
[يُونس: 12]
{وَإِذَاۤ "أَذَقۡنَا" "ٱلنَّاسَ" "رَحۡمَةً مِّنۢ بَعۡدِ" ضَرَّاۤءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٌ..}
[يُونس: 21]
{وَلَىِٕنۡ "أَذَقۡنَا" "ٱلۡإِنسَـٰنَ" "مِنَّا رَحۡمَةً" ثُمَّ نَزَعۡنَـٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَیَـُٔوسٌ كَفُورٌ}
[هـــــــود: 9]
{وَإِذَا "مَسَّ" "ٱلنَّاسَ" "ضُرٌّ" دَعَوۡا۟ رَبَّهُم مُّنِیبِینَ إِلَیۡهِ ثُمَّ إِذَاۤ أَذَاقَهُم..}
[الـــروم: 33]
{وَإِذَاۤ "أَذَقۡنَا" "ٱلنَّاسَ" "رَحۡمَةً فَرِحُوا۟ بِهَاۖ" وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةٌ بِمَا..}
[الـــروم: 36]
{وَإِذَا "مَسَّ" "ٱلۡإِنسَـٰنَ" "ضُرٌّ" دَعَا رَبَّهُۥ مُنِیبًا إِلَیۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةً..}
[الزمـــــــر: 8]
{فَإِذَا "مَسَّ" "ٱلۡإِنسَـٰنَ" "ضُرٌّ" دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَـٰهُ نِعۡمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَاۤ..}
[الزمــــر: 49]
{..إِنۡ عَلَیۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَإِنَّاۤ إِذَاۤ "أَذَقۡنَا" "ٱلۡإِنسَـٰنَ" "مِنَّا رَحۡمَةً" فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ كَفُورٌ}
[الشورى: 48]
موضع التشابه الأول : ( مَسَّ - أَذَقۡنَا )
الضابط :
- في سورة يُونس والرُّوم في الموضع الأول منهما ورد قوله (مَسَّ)، وفي الموضع الثاني منهما ورد قوله (أَذَقۡنَا). ١
- في موضعي الزمر ورد قوله (مَسَّ)، ولتسهيل ضبط الآيتين نربط سين (مَسَّ)، بــ زاي الزُّمر، فكلا الحرفين من حروف الصّفير. ٢
- بقيّة المواضع ورد فيها (أَذَقۡنَا)، وهي آيتي هود والشُّورى. ٣
* القاعدة : الرّبط بين السُّورتين فأكثر.
* القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة.
* القاعدة : الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثاني : ( ٱلۡإِنسَـٰنَ - ٱلنَّاسَ )
الضابط : في كُلّ المواضع بعد كلمة (مَسَّ) أو (أَذَقۡنَا) تأتي (ٱلۡإِنسَـٰنَ)، عدا الموضع الثّاني من يونس وجميع مواضع الروم حيث وردت فيها (ٱلنَّاسَ).
* قاعدة الضبط بالحصر ..
موضع التشابه الثالث : ( "ضُرٌّ" أو "ٱلضُّرُّ" - رَحۡمَةً )
الضابط :
١- (مَسَّ) تأتي معها (ضُّرّ أو الضُّرّ)، (أَذَقۡنَا) تأتي معها (رَحۡمَةً).
أي: أنّ الكلمتين ذو البناء القصير تأتيان مع بعضهما(ضُّرّ أو الضُّرّ) مع (مَسَّ).
والكلمتين ذو البناء الطويل تأتيان مع بعضهما (أَذَقۡنَا) مع (رَحۡمَةً).
* القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة.
٢- موضع يُونس الثّاني وردت فيه (ٱلضُّرُّ) بإضافة أل التعريف, وهو موضع وحيد بإضافة أل التعريف :
- لأنّه جاء قبلها (وَلَوۡ یُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ..)[11]،
[فالضر من جملة الشر] الذي استعجله الإنسان فمع أنه استعجله إلّا أنّه غير قادر على تحمّله والصبر عليه .
(من لطائف القرآن / الشّيخ - صالح بن عبدالله التركي - بتصرُّف)
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الرّابع : ضبط ما اقترن مع الرّحمة.
{وَإِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ "رَحۡمَةً مِّنۢ بَعۡدِ" ضَرَّاۤءَ..}
[يُونس: 21]
{وَإِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ "رَحۡمَةً فَرِحُوا۟ بِهَاۖ" وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةٌ..}
[الـــروم: 36]
{وَلَىِٕنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ "مِنَّا رَحۡمَةً" ثُمَّ نَزَعۡنَـٰهَا..}
[هـــــــود: 9]
{..وَإِنَّاۤ إِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ "مِنَّا رَحۡمَةً" فَرِحَ بِهَا..}
[الشورى: 48]
الضابط :
في يونس (رَحۡمَةً مِّنۢ بَعۡدِ) نربط نون (مِّنۢ) بـ نون يُونس
في الرّوم (رَحۡمَةً فَرِحُوا۟ بِهَا) نربط راء (فَرِحُوا۟) بــ راء الروم
في هود والشُّورى (مِنَّا رَحۡمَةً)
* القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة.
* القاعدة : الربط بين السُّورتين فأكثر.
- ملاحظة /
- وردت آيتان بصيغة مُختلفة عمّا تمّ ضبطه، حيثُ زادت بـ هاء (أَذَقۡنَـٰهُ) ولم ترد فيها كلمة ( ٱلۡإِنسَـٰنَ / ٱلنَّاسَ )
{وَلَىِٕنۡ أَذَقۡنَـٰهُ نَعۡمَاۤءَ "بَعۡدَ ضَرَّاۤءَ" مَسَّتۡهُ لَیَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّیِّـَٔاتُ عَنِّیۤ..}
[هُــــود: 10]
{وَلَىِٕنۡ أَذَقۡنَـٰهُ "رَحۡمَةً مِّنَّا" مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّاۤءَ مَسَّتۡهُ لَیَقُولَنَّ هَـٰذَا لِی..}
[فصلت: 50]
- قد تشكل آية [هُــــود: 10] مع آية [يُونس: 21] في ورود (مِّنۢ) قبل (بَعۡدَ ضَرَّاۤءَ)، ولضبط ذلك نتذكّر أنّ اسم سورة هُود أقصر من اسم سورة يُونس، فالكلمة ذو البناء الطويل احتوت آيتها على (مِّنۢ)، والعكس صحيح.
- قد تشكل آية فُصّلت التي تقدّمت فيها الرّحمة (رَحۡمَةً مِّنَّا)، مع آيتي هود والشُّورى اللتان تأخرت فيهما الرّحمة (مِنَّا رَحۡمَةً)، ولضبط آية فُصِّلَتْ نربطها بجملةِ [فُصِّلَتْ رحمةً] أي عندما نقرأ وضع فُصِّلَتْ سنُقدّم الرّحمة.
* القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية.
* القاعدة : الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة.
=====القواعد=====
قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
* قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الربط بين السورتين فأكثر ..
من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [ تربط بين السورتين ] فأكثر في المواضع المتشابهة..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٢ |
{وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ "وَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟" كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ}
[يُونــــــس: 13]
{تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤىِٕهَاۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ "فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟" بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبۡلُۚ كَذَ ٰلِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ}
[الأعراف: 101]
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَاۤءُوهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ "فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟" بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَ ٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِینَ}
[يُونــــــس: 74]
موضع التشابه : ( وَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ - فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ )
الضابط : آية [يُونــــــس: 13] بدأت بالواو (وَلَقَدۡ)، فنربط واوها بــ واو (وَمَا كَانُوا۟).
* القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر /
قوله (وَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟) بالواو لأنّه [معطوفٌ] على قوله (ظَلَمُوا۟) من قوله (لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ) وفي غيرها بالفاء [للتعقيب].
(أسرار التكرار للكرماني)
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٣ |
{وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ "ٱلۡمُجۡرِمِینَ"}
[يُونس: 13]
{فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ "ٱلۡمُجۡرِمُونَ"}
[يُونس: 17]
{قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَیَـٰتًا أَوۡ نَهَارًا مَّاذَا یَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ "ٱلۡمُجۡرِمُونَ"}
[يُونس: 50]
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ بِـَٔایَـٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوۡمًا "مُّجۡرِمِینَ"}
[يُونس 75]
{وَیُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ "ٱلۡمُجۡرِمُونَ"}
[يُونس: 82]
- خمسُ آياتٍ خُتِمت بــ لفظ الإجرام في سورة يُونس.
* القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة.
(كثرة الدّوران)
======القواعد=====
* قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٤ |
{وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا "لَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡ" وَیَقُولُونَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ..}
[يُونــس: 18]
{قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی"ضَرًّا وَلَا نَفۡعًا" إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ..}
[يُونــس: 49]
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ "مَا لَا یَنفَعُكَ وَلَا یَضُرُّكَۖ" فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ..}
[يُونس 106]
- في سورة يُونس الموضع الأول والثّاني تمّ فيهما تقديم الضّر على النّفع، وفي الموضع الأخير تمّ تقديم النّفع على الضّر
وذلك لورود (ثُمَّ نُنَجِّی رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كَذَ ٰلِكَ حَقًّا عَلَیۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)[103] قبله، فَذَكَرَ [انجاء الله لرُسُله فناسب تقديم النّفع] على الضّرّ.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٥ |
- ثلاثُ آياتٍ وردت فيها (وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ)
{وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّاۤ أُمَّةً وَ ٰحِدَةً فَٱخۡتَلَفُوا۟ "وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ" فِیمَا فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ}
[يُونس: 19]
{وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ "وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ" وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكٍّ مِّنۡهُ مُرِیبٍ}
[هُــود: 110]
{وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ "وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ" وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكٍّ مِّنۡهُ مُرِیبٍ}
[فصلت: 45]
- ولتسهيل حصر السُّور نجمع الحرف الأول من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [فيه]
«فيه» (فصّلت - يُونس - هُود)
* القاعدة : الضبط بالحصر.
* القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية.
- وما بعدها تُضبط بالتّركيز في آية يُونس، حيث أنّها مختلفة عن آيتي هُود وفصّلت.
* القاعدة : العناية بالآية الوحيدة.
- ملاحظة / وردت آيات أُخرى مشابهة لما تمّ ضبطه في هذا البند، لكن بصيغ مختلفة، وسنذكرها هُنا للتنبُّه لها:
{"وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ" لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى}
[طه: 129]
{وَمَا تَفَرَّقُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیًا بَیۡنَهُمۡۚ "وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰۤ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ" وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُورِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ..}
[الشورى: 14]
{أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ "وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۗ" وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ}
[الشورى: 21]
=====القواعد=====
* قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات..
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٦ |
{وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّاۤ أُمَّةً وَ ٰحِدَةً فَٱخۡتَلَفُوا۟ وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ "فِیمَا فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ"}
[يُونس: 19]
{..إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ "فِی مَا هُمۡ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَۗ" إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ كَـٰذِبٌ كَفَّارٌ}
[الزمـــر: 3]
- وفي بقيّة المواضع {..فِیمَا "كَانُوا۟" فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ}
* القاعدة : الضبط بالحصر
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٧ |
- مواضع (لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ)
{"وَیَقُولُونَ" لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۖ "فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَیۡبُ" لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ}
[يُونس: 20]
{"وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟" لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۤ "إِنَّمَاۤ أَنتَ" مُنذِرٌۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ}
[الرعـــــد: 7]
{"وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟" لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۚ "قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ" یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَنۡ أَنَابَ}
[الرعـــد: 27]
* القاعدة : الضبط بالحصر.
ونطرق لبعض المتشابهات في هذه المواضع:
موضع التشابه الأول : ( وَیَقُولُونَ - وَیَقُولُ - وَیَقُولُ )
الضابط : آية يُونس بالجمع (وَیَقُولُونَ)، ونضبطها بربط واو ونون (وَیَقُولُونَ) بــ واو ونون يُونس، وبضبط هذه الآية تتضح آيتي الرّعد.
* القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ)
الضابط :
- [يُونس: 20]: (فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَیۡبُ لِلَّهِ)
معنى الغيب هنا ما يتكون من مخلوقات غير معتادة في العالم الدنيوي من [المعجزات].
- ووردت قبل هذه الآية آياتٌ فيها الكلام عن القرآن الذي هو معجزة النبي ﷺ
(..ٱئۡتِ "بِقُرۡءَانٍ" غَیۡرِ هَـٰذَاۤ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ..)[15]
(قُل لَّوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا "تَلَوۡتُهُۥ" عَلَیۡكُمۡ وَلَاۤ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦ..)[١٦]
فنربط الغيب الذي معناه المعجزة، [بالقرآن الذي هو معجزة النبي ﷺ].
- [الرعــــد: 7]: (إِنَّمَاۤ أَنتَ مُنذِرٌ)
- وردت قبل هذه الآية كلمات في [خطاب النبي ﷺ] مثل ("وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ" بِٱلسَّیِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَـٰتُۗ وَإِنَّ "رَبَّكَ" لَذُو مَغۡفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ "رَبَّكَ" لَشَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ)
[6]، وفي هذه الآية أيضًا [الخطاب إلى النبي ﷺ] (إِنَّمَاۤ "أَنتَ" مُنذِرٌ)
- [الرعـد: 27]: (قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَنۡ أَنَابَ)
الحديث قبلها عن الكفار (..وَفَرِحُوا۟ بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰع)[26]، أي: [الكفار فرحوا بالحياة الدُّنيا] فرحًا أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة؛ فبيَّنَ الله في هذه الآيةِ أنّ هناك فريقين (قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَنۡ أَنَابَ) والكفار الذين فرحوا بالحياة الدُّنيا [أضلهم الله].
* القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة.
- ملاحظة / جاءت آيتي الأنعام والعنكبوت مشابهة للآيات التي تمّ ضبطها في هذا البند، لكن بصيغ مختلفة:
(وَقَالُوا۟ لَوۡلَا "نُزِّلَ" عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ..)[الأنعام: 37]
(وَقَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ "ءَایَـٰتٌ" مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡـَٔایَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ..)[العنكبوت:50]
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك
* قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٨ |
{..لَىِٕنۡ أَنجَیۡتَنَا مِنۡ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ "ٱلشَّـٰكِرِینَ"}
[يُونــــــس: 22]
{..لَّىِٕنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ "ٱلشَّـٰكِرِینَ"}
[الأنعــــــام: 63]
{..لَىِٕنۡ ءَاتَیۡتَنَا صَـٰلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ "ٱلشَّـٰكِرِینَ"}
[الأعراف: 189]
{وَمِنۡهُم مَّنۡ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَىِٕنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ "ٱلصَّـٰلِحِینَ"}
[التـــــــوبة: 75]
موضع التشابه : ( ٱلشَّـٰكِرِینَ - ٱلصَّـٰلِحِینَ )
الضابط : مواضع يُونس والأنعام والأعراف جاءت بــ (ٱلشَّـٰكِرِینَ)
وموضع التَّوبة جاء بــ (ٱلصَّـٰلِحِینَ)
ونضبط ذلك بجملةِ [يتوب الصّالحون]
* القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية.
ضابط آخر /
- [في التّوبة]: الكلام على لسان المنافقين الذين يُعاهدون الله إن آتاهم من فضله أن يتصدقوا وأن [يُصلحوا أعمالهم التي يشوبها النفاق] فناسب أن يقولوا (لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ).
- أمّا [باقي الآيات]: فهي في حالة ضيقٍ وكربٍ إمّا في البحر عند اشتداد الأمواج أو عند اقتراب الولادة فناسب أن يقول (لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ) بسبب [تفريج الكرب وكشف الضيق].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
* القاعدة : الضبط بالتأمل
====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات
الوقفة كاملة
|
| ٢٣٩ |
{فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ "شَهِیدًا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ" إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَـٰفِلِینَ}
[يُونـــــس: 29]
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ "بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا" يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..}
[العنكبوت: 52]
موضع التشابه :
تمّ تقديم لفظ (شهيد) في جميع المواضع ومن ذلك موضع يونس +
[الأنعـام: 19] + [الرعـــد: 43]
[الإسراء: 96] + [الأحقاف: 8]
- وأُخّر لفظ (شهيد) في موضع العنكبوت
الضابط : في العنكبوت قبل هذه الآية جاء الخطاب للرسول ﷺ في قوله (أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا "عَلَیۡكَ" ٱلۡكِتَـٰبَ یُتۡلَىٰ "عَلَیۡهِمۡۚ") [51], إذن [(عَلَیۡكَ، عَلَیۡهِمۡ)] فناسب أن يقدّم [(بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)]...
- والأهم من هذا ورود كلمة (يَعْلَمُ) في الآية، وهو وصفٌ لكلمة (شَهِيدًا)، (شَهِيدًا يَعْلَمُ) يعني شهيدًا عالمًا،
فلو قدّم (شَهِيدًا) وجعله (كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم يعلم) يكون هناك [فاصلًا بين الصفة والموصوف] يطول الكلام ويضعف. ولغة القرآن اللغة الأعلى والأسمى والأرقى؛ فتفاديًا لهذا الضعف وإتّكاءً على ذكر المخاطب والغائبين (عَلَیۡكَ، عَلَیۡهِمۡ) نوع من التنسيق قدّم (شَهِيدًا) في الآية.
(حسام نعيم - بتصرُّف)
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٢٤٠ |
{وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ
"لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًاۗ" "وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ" مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ..}
[هُــــود: 7]
{ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ "لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًاۚ" "وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ"}
[المــلك: 2]
موضع التشابه الأوّل : (لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًا)
الضابط : (لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًا) ذُكرت مرّتين في القرآن في سورة هود وسورة المُلك ولم ترد في غيرهما.
القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثاني : ما بعد (لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًا)
( وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ - وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ )
الضابط :
- وَرَدَ في سورة هُود بعد (لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًا) كلمة (وَلَىِٕن)، بخلاف سورة الملك وَرَدَ فيها بعد (لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًا) كلمة (وَهُوَ).
- ونُلاحظ تكرر (وَلَىِٕن) في سورة هُود:
("وَلَىِٕنۡ" أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰۤ أُمَّةٍ مَّعۡدُودَةٍ..)[8]
("وَلَىِٕنۡ" أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحۡمَةً ثُمَّ نَزَعۡنَـٰهَا مِنۡهُ..)[9]
("وَلَىِٕنۡ" أَذَقۡنَـٰهُ نَعۡمَاۤءَ بَعۡدَ ضَرَّاۤءَ مَسَّتۡهُ..)[10]
فبضبط موضع سورة هُود بتكرر (وَلَىِٕن) يتضح موضع سورة المُلك.
القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة.
(كثرة الدَّوران)
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|