| ٢١٢١ |
* لِمَ ذكر تعالى كلمة مذكور (لم يكن شيئاً مذكورا)فى سورة الإنسان ولم يقل ذلك في سورة مريم (ولم تك شيئا) ؟(د.فاضل السامرائى)
هناك أكثر من سبب لذكر كلمة (مذكور)فى سورة الإنسان:
أولاً هي إشارة إلى تطور على جميع مراحل الإنسان فقد خلق الإنسان من لا شيء وكان شيئاً ولم يكن مذكورا ثم نطفة أمشاج ولو لم يقل مذكورا لأفاد أنه قفز فوق المرحلة الوسطى والسورة كما أسلفنا تتحدث عن تطور مراحل الإنسان وجميع أطواره قبل وجوده ووجوده وهو غير مذكور ووجوده وهو مذكور والنطفة وغيرها.
إذن لماذا لم يستخدم كلمة مذكورا في سورة مريم؟
عدم ذكرها في سورة مريم هو المناسب لأن الآية في السورة خطاب لزكريا عندما دعا ربه ليهب له غلاماً فقال تعالى (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) فيتعجب زكريا (أنّى يكون لي غلام) فقال تعالى (ولقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) بمعنى أن الله تعالى خلقه ولم يكن شيئاً أصلاً ولو قال شيئاً مذكورا لا تظهر قدرة الله تعالى لأنها ستفيد أنه كان شيئاً لكنه لم يكن مذكورا. فالخلق من أبوين أيسر عند الله من الخلق من العدم لكن الله تعالى يريد أن يُظهر أنه خلق زكريا ولم يكن شيئاً مذكوراً أي خلقه من العدم وهذا أصعب من الخلق من ابوين وكله عند الله تعالى سهل لكننا نتحدث من منطق البشر. والعموم يدلُ على القدرة الأكبر ولو قال في آية سورة مريم (شيئاً مذكورا) لم تؤدي المعنى المطلوب في الآية. وهذا أدلُ على القدرة، كذلك في قوله تعالى (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) لم يأت بكلمة مذكورا هنا أيضاً لأن الخطاب في الآية للذين أنكروا البعث فهم يستبعدون أن يعيدهم الله بعد موتهم فيخبرهم الله تعالى أن الإعادة أيسر من الإبتداء بالخلق من عدم ونفي الشيء هو أبلغ من الذكر.
.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٢ |
آية (15):
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)) انظر إلى هذه العناية الإلهية التي أحاطت بسيدنا يحيى عليه السلام. فهو محاط بالأمن والسلام الإلهي في مختلف مراحل حياته وبعد مماته ومكلوء بالرحمة في كل لحظة. ألا ترى كيف عبّر ربنا عن ذلك بيوم الولادة إلى يوم الوفاة وأتبعه بيوم حشره وبعثته ليكون ذلك عاماً له دونما استثناء.
*ما الفرق بين سلام والسلام في قوله تعالى (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) مريم) و (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم) ؟(د.فاضل السامرائى)
السلام معرفة والمعرفة هو ما دلّ على أمر معين، وسلام لك والأصل في النكرة العموم إذن كلمة سلام عامة وكلمة السلام أمر معين. لما نقول رجل يعني أيّ رجل ولما نقول الرجل أقصد رجلاً معيناً أو تعريف الجنس. الأصل في النكرة العموم والشمول. إذن (سلام) أعم لأنها نكرة وربنا سبحانه وتعالى لم يحييّ إلا بالتنكير في القرآن كله مثل (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (59) النمل) (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) الصافات) (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) الصافات) (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) الصافات) حتى في الجنة (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (58) يس) حتى الملائكة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) الزمر) ربنا تعالى لم يحييّ هو إلا بالتنكير لأنه أعم وأشمل كل السلام لا يترك منه شيئاً. (سلام عليه) هذه تحية ربنا على يحيى والآية الأخرى عيسى سلم على نفسه وليس من عند الله سبحانه وتعالى، سلام نكرة من قبل الله تعالى والسلام من عيسى وليس من الله تعالى والتعريف هنا (السلام) أفاد التخصيص. ويقولون تعريض بالذين يدعون أن مريم كذا وكذا فقال (والسلام علي) رد على متهمي مريم عليها السلام.
*ما اللمسة البيانية في استعمال كلمة (سلام) و(السلام) في سورة مريم في قصتي يحيى وعيسى؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة مريم في قصة يحيى (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً {15})، أما في قصة عيسى فقال تعالى (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33}) السلام معرفة وسلام نكرة والنكرة عادة تدل على الشمول والعموم والمعرفة تدل على الإختصاص. فكلمة سلام أعمّ من السلام ولذلك تحية أهل الجنة هي (سلام) وهي كلها جاءت بالتنكير وتدل على السلام العام الشامل (سلام عليكم) (تحيتهم يوم يلقونه سلام) وتحية أهل الجنة سلام وتحية الله تعالى لعباده سلام (سلام على موسى وهارون) ولم يحيي الله تعالى عباده المرسلين بالتعريف أبداً وجاء كله بالتنكير سواء في الجنة أو لعباده وتحية سيدنا يحيى هي من الله تعالى لذا جاءت بالتنكير أما تحية عيسى فهي من نفسه فجاءت بالمعرفة. وهناك أمر آخر هو أن تحية الله تعالى أعمّ وأشمل وعيسى لم يحيي نفسه بالتنكير تأدباً أمام الله تعالى فحيّى نفسه بالسلام المعرّف.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٣ |
* ما الفرق بين الفسق والكفر والظلم؟(د.فاضل السامرائى)
الفسق الخروج عن الطاعة من فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ويمتد من أيسر الخروج إلأى الكفر كله يسمى فاسقاً. فالذي يخرج عن الطاعة وإن كان قليلاً يسمى فاسق والكافر يسمى فاسقاً أيضاً وقال ربنا عن إبليس (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) الكهف) (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) التوبة) (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) النور) الكفر سماه فسوق والنفاق سماه فسوق (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) السجدة) فإذن الفسق ممتد وهو الخروج عن الطاعة. في غير هذا قال (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) ليس كفراً هنا كيف يكون كفراً في الحج؟ الفاسق ليس بالضرورة كافر فقد يصل إلى الكفر وقد لا يصل (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) الحجرات) (وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ (282) البقرة) هذا ليس كفراً، الفسوق يمتد. فسق التمرة أي خرجت من قشرها (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي خرج عن أمر ربه وهذا يمتد من أيسر الخروج إلى الكفر ولهذا وصف إبليس بالفسق (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)، وليس كل فاسق كافراً لكن كل كافر فاسق قطعاً (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) التوبة) (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). كذلك الظلم، الظلم هو مجاوزة الحد عموماً وقد يصل إلى الكفر (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) البقرة) وقد لا يصل. أما الكفر فهو الخروج عن المِلّة. الكفر أصله اللغوي الستر وتستعار الدلالة اللغوية للدلالة الشرعية.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٤ |
* ما دلالة إستخدام الفعل المضارع يموت في قوله تعالى (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) مريم)؟(د.حسام النعيمى)
الكلام عن يحيى قال (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)) يموت: فعل مضارع. نحن نعلم لما قال على لسان عيسى (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)) يمكن أن يكون هو لم يمت ميتة البشر وإنما ميتة نقل إلى السماء.
هذا يتعلق بشيء في اللغة يسمونه: "حكاية حالٍ ماضية".مثلاً لما أقول: تكلم أبي معي وقال إنه سيصنع كذا وسيقول كذا وذلك قبل وفاته، فأنت تنقل الحال الماضية في حال المضي في واقعه عندما كان يتحدث في ذلك الوقت قال: سأذهب وسوف أفعل وسيكون كذا هو يمكن أن يكون فعل. فصارت العبارة هي حكاية حال ماضية يعني في الماضي كان حاله هذا ننتقل إلى الماضي ونعيش في حالة المتكلم. يحيى في الماضي قيل عنه: (سلام عليه يوم ولد يوم يموت ويوم يبعث حيّا)(يوم وُلِد) لأنه كان مولودأً، وكان حياً وسوف يموت ومات بعدها (ويوم يموت). والكلام في الماضي عن إنسان كان حيّاً. يحكون حال الإنسان في الماضي ففيه مجال للفعل المضارع، لفعل الأمركما قلنا قال أبي إفعلوا هذا ولا تفعلوا هذا وهو يوصينا عند وفاته.
بالنسبة لعيسى أيضاً الكلام (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا) وهو حيّ.هو قطعاً لم يُصلب (وما قتلوه وما صلبوه)لكن حسب الحديث الصحيح "أنه سينزل آخر الزمان يقيم الناس على دين محمد ".
دلالة كلمة (حيّاً) مع البعث: فيه نوع من التوكيد أن هذا الموت وراءه حياة. بعثه بمعنى أخرجه. قد يقال أخرجه ميتاً من قبره لكن بعثه حيّاً أي أعاد إليه
.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٥ |
قصة السيدة مريم وعيسى عليه السلام (16-36)
آية (16) :
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) إن السياق القرآني نكّر لفظ (مكاناً)، فلِم عاد ووصفه بالشرقي فقال (مَكَانًا شَرْقِيًّا)؟ في وصف المكان بالشرقي نكتة بديعة في تاريخ الشرائع. فهذا الوصف كان للتنبيه على أصل اتخاذ النصارى الشرق قِبلة لصلواتهم.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٦ |
* وردت كلمة أجداث في القرآن ثلاث مرات والقبور ثماني مرات فما هناك فرق بين الجدث والقبر؟(د.حسام النعيمى)
حقيقة هم يقولون لما نأتي إلى معجمات اللغة أي معجم يعني من اللسان إلى الصحاح الواسعة والموجزة يقول لك: الجدث القبر فالأجداث القبور. لكن السؤال لماذا استعمل القرآن الأجداث هنا ولم يستعمل القبور؟ صحيح الأجداث هي القبور لكن نريد أن نعرف حقيقة كان بإمكان القرآن أن يقول (يخرجون من القبور) بدل ما يقولون (من الأجداث) طبعاً علماء اللغة يقولون القبر عام عند العرب كلمة قد يستعملها قبائل اليمن قبائل العرب وما بينهما وقبائل الشام. أما الجدث فالأصل فيه أنه لهذيل. هذيل قبيلة في وسط الجزيرة يعني من القبائل التي اُخِذ منها العربية وتميم أيضاً في وسط الجزيرة لكن الفرق أن الهُذلي يقول جدث بالثاء والتميمي يوقل حدف بالفاء. لاحظ تقارب الثاء والفاء، قريش أخذت من هذيل وصارت تستعملها ونزل القرآن بها. هؤلاء الذين في وسط الصحراء أرضهم رملية فتخيل عندما ينشق القبر تتشقق هذه القبور وكلها رمال ماذا سيكون؟ سيكون نوع من طيران الرمال في الجو لتشققها هذا يتناسب مع صوت الثاء بما فيه من نفث. لما نقول جدث وأجداث الثاء فيه نفخ بخلاف قبر وقبور فيها شدة، فيها حركة لكن فيها شدة ليس فيها هذه الضوضاء ولذلك لم يستعمل الأجداث إلا في بيان مشاهد يوم القيامة بينما كلمة قبر وقبور استعملت في الدنيا والآخرة (إذا القبور بعثرت) يعني ما صوّر لنا الصورة. لاحظ الصور أنا جمعت الآيات الثلاث: هي في ثلاثة مواضع وكلها في الكلام على النشور يوم القيامة وعلى الخروج من القبور أو من الأجداث،
الآية الأولى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) يس): يعني جماعات جماعات أفواج ينسلون يتجهون يسرعون في الخروج.
الآية الثانية (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) القمر): ايضاً يوم القيامة وأيضاً فيه هذا الانتشار وسرعة الحركة للجراد كأنهم جراد منتشر.
الآية الثالثة (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) المعارج): هذا كله في مشهد يوم القيامة في الحركة والانتفاض. لم تستعمل كلمة جدث وما استعمل أي اشتقاق من اشتقاقاتها استعمل فقط أجداث.وفي هذه الصورة صورة مشهد يوم القيامة. بينما كلمة قبر لأنها عامة استعمل منها الفعل (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) عبس) واستعمل المفرد (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) التوبة) هذا في الدنيا، المقابر في الدنيا، القبور وردت خمس مرات
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٧ |
آية (18) :
* ما معنى تقياً في آية سورة مريم (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18))؟ (د.فاضل السامرائى)
يعني إن كان يرجى منك خير أو تتقي الله فإن أعوذ بالرحمن منك، يعني إن كنت متقياً، إن كنت تتقي الله، إن كنت تخاف الله، تحفل بالاستعاذة فأنا عائذة به، إن كنت متقياً إن كنت تخشاه إن كنت ترعاه إن كنت تحتفل بالإستعاذة إن كنت خاشياً لله فأنا استعيذ به. خافت لا تعلم ماذا تفعل.
*أليست من التقوى؟
هي من التقوى، إن كنت تخشاه، إن كنت تحتفل بالاستعاذة، إن كان يرجى منك تقوى، إن كان يرجى منك خير أنا أستعيذ بالرحمن.
* في سورة مريم (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18)) على من يعود الضمير في (إن كنت)؟ (د. فاضل السامرائي)
يعود على الملك جبريل الذي رأته أمامها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) هي ما تعرفه.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٨ |
*في سورة التوبة (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ (87)) ما دلالة الباء؟(د.فاضل السامرائى)
الأصل أن يتعدى فعل رضي بالباء رضيت بهذا، رضيت بالله رباً. الأصل رضي به ويجوز نزعه من باب الجواز النحوي يمكن أن نقول يبشرهم أن لهم جنات أو بأن لهم جنات، الأصل بالباء ولو نزعها لسألنا لماذا نزعها؟ اسمها نزع الخافض هو ذكر الأصل لو قال رضوا أن لسألوا لماذا لم يقل بأن؟ هذه جرت على لغة العرب رضي بـ.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢٩ |
.* ما سر الاختلاف بين استخدام كلمة غلام في سورة مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)) وعلى لسان زكريا في سورة آل عمران (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) يبنما جاءت كلمة ولد في سورة آل عمران (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في قصة مريم عليها السلام؟
لما تأتي الرواية وتذكر لنا كلمة غلام ترد كلمة غلام (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) هو يقول لها سأهب لك غلاماً قطعاً هي تقول (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ونفس الأمر بالنسبة لزكريا (أنى يكون لي غلام) لأن الكلمة كانت مكررة. أما كلمة ولد قالتها ولاحظ الصورة تختلف هنا. هناك الملك لما بلغها أنه جاء ليهب لها غلاماً تقول للملك (أنى يكون لي غلام) الصورة الأخرى الملائكة تبشرها (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)) هنا أُدخل إسم الله والصورة واضحة: هناك قال (لأهب لك) مهمتي أن أجعلك ذات غلام قالت (أنى يكون لي غلام) مباشرة لكن هنا (إن الله يبشرك) هنا في هذا الظرف الملائكة تبشرها وذكرت لها الله سبحانه وتعالى بكل صفاته هي ماذا اختارت؟ قالت (رَبِّ) من أسماء الله سبحانه وتعالى الربّ والمربي بكل ما فيه من صفات الحنو والرعاية (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ). الولد في اللغة للذكر أو الأنثى أصلاً هي مستغربة أن تكون أماً بصرف النظر عن أن يكون هذا الذي سترزق به ذكراً أو أنثى قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) لأن ما وردت هنا كلمة غلام ما قيل لها غلام حتى ترد بكلمة غلام وإنما الكلام عن المولود بُشّرت بمولود وذُكِرت كلمة المهد والذي في المهد الوليد حديثاً فالمهد يناسبه الولد والله أعلم.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٣٠ |
.*ماالفرق بين (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) و (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ؟ (د.أحمد الكبيسى)
أولاً نقول عن السيدة مريم مرة قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ﴿47﴾ آل عمران) وفي مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴿20﴾ مريم) من دون ربِّ لماذا؟ في الأولى لما قالت ربي لما جاءها مجموعة من الملائكة وجاءها جبريل وكان جو ملائكي وبشروها قالت ربِّ (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وأنا ما عندي زوج وما مسسني بشر، ولما قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) لم يكن هنالك ملائكة فقط رأت شخصاً (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ ﴿18﴾ مريم) أنت من؟ (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿17﴾ مريم) ارتعبت خافت فهي كانت في زاوية كانت في تلة كبيرة داخل بستان تختلي بها للذكر والصلاة والدعاء وفجأة هذا الرجل أمامها فتعوذت منه (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴿18﴾ مريم) إذا كان أنت من التقوى فأعوذ بالله منك وإذا لم تكن تقي الاستعاذة لا تفيدك لأنك أنت لا تعرف الله ولا تعرف شيئاً والخ فحينئذٍ قال لها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ﴿19﴾ مريم) ففي هذا الجو المرعوب وكذا ووحدها وهذا الرجل ممكن أن يكون لصاً أو فاتكاً أو فاجراً فقال لها (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴿19﴾ مريم) ففي صرخة قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴿20﴾ مريم) في صرخة لم تقل يا ربي لأنه هو كان ريبة كله الموقف كان مريباً هذه أول مرة ولكن في المرة الثانية قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) مرة قالت ولد وانظر إلى دقة القرآن الكريم لما قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) لما كانت تخاطب الله في الجو القدسي مع الملائكة كانت تسأل ليس عن الولد الغلام بنت أو ولد هي مبدأ الحمل فالولد ينطبق على الاثنين (البنت والولد) فقالت كيف أحمل وأنا لم يمسسني رجل؟! أما في الثانية لما قال (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿45﴾ آل عمران) قالت (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ). إذاً (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) قالتها عندما كانت في جو الملائكة للبشارة التي أنتي ستلدين غلام ولما لم تقل ربي (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) كانت في عركة كانت في قضية من الريبة ومن الخوف ومن الفزع قالت (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) هذا هو الفرق بين (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وبين (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) وفرق بين (يَكُونُ لِي وَلَدٌ) وبين (يَكُونُ لِي غُلَامٌ) هكذا.
الوقفة كاملة
|