وقفات "وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ" سورة ص آية:٤٣




(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ❨٤٣❩)
التدبر
"رحمة منا" الخير الذي يملأ حياتك: ليس منك.. إنما منه، ليس بذكائك.. إنما برحمته، ليس بخبرتك.. إنما بلطفه. ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
"ووهبنا له أهله" بعد البلاء جاء العطاء.. عقب كل بلاء يعصف بك.. هبة إلهية تليق بك. ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
"ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا" كلما زادت أسرتك فردًا.. فقد زاد الله لك رحمة. ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
بالصبر تنال أضعاف ما فقدته "ووهبنا له أهله ومثلهم معهم... إنا وجدناه صابرًا". ــــ ˮمها العنزي“ ☍...
قصص الأنبياء في أرض الإسراء فوائد وعبر
أفضل الدعاء الذي يجمع بين كمال التوحيد وقمة الافتقار لله
سورة ص
أية 42 ــــ ˮأيمن الشعبان“ ☍...
أيوب ابتلاه الله ثم تأخر فرج الله ؛ فجازاه الله عن تأخر الاستجابة ؛ بما هو أفضل من الشفاء في حينه (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم) ــــ ˮعقيل الشمري“ ☍...
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا)
يأخذ الله منك ما تحب
فتعبده بما يحب
فيرد إليك ما أخذ منك حبه معه
أنت تتعامل مع الشكور سبحانه ــــ ˮأمل الشيخ“ ☍...
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾:
وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر؛ أن الله تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وأجلا، ويستجيب دعاءه إذا دعاه. ــــ ˮتفسير السعدي“ ☍...
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ❨٤٣❩)
تذكر واعتبار
تحقيق العبودية وعمارة الأرض ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
الابتلاء هل هو نعمة أم نقمة ــــ ˮ“ ☍...
برنامج مع القرآن ١
آية ٤٢-٤٣ ــــ ˮصالح المغامسي“ ☍...
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ❨٤٣❩)
احكام وآداب
تفسير سورة ص من الآية 41 إلى الآية 44 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ❨٤٣❩)
التساؤلات
س/ ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟

ج/ لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم في الدنيا وبارك له فيهم فرزقوا بالذرية وهو حي وهذا إكرام له لصبره وتسليمه لأمر الله، وقيل بل وعده الله بذلك في الآخرة.

س/ هل ممكن أن يكون كحال سيدنا عيسى - عليه السلام - من معجزاته أن كان يحي الموتى ؟
فهي معجزة خاصة لسيدنا أيوب - عليه السلام - . ؟

ج/ هو من اختصاص الله لأيوب عليه السلام بأن أحيا له أهله وردهم عليه فضلاً منه ومنه وليس بأن جعل لأيوب ذلك كما جعله لعيسى عليه السلام فلم يذكر أحد أن أيوب عليه السلام كان يحيى الموتى. ــــ ˮعبدالرحمن بن معاضة الشهري“ ☍...
س/ في سورة ص جاء قوله تعالى (ووهبنا لداود سليمان)
(هب لي ملكًا)
(ووهبنا له أهله ومثلهم معهم).
هل هناك أحد من العلماء تكلم عن العلاقة بين هبات الله لأنبيائه الثلاثة عليهم السلام وبين الفتن والاختبارات التي تعرضوا لها التي ذكرتها السورة؟



ج/ الفتنة قد تكون سبباً في نيل هبات عظيمة إذا واجهها الإنسان بالتوبة والصبر.
‏والرازي في تفسيره تناول هذه القصص مع الإشارة إلى أن الهبات الإلهية تعكس مكافآت دنيوية وأخروية على الصبر والتوبة، وأن الابتلاءات تهدف إلى تزكية النفس وتمحيص الإيمان.
‏وبعض العلماء كـالزمخشري والفخر الرازي أشاروا أيضا إلى التلازم بين البلاء والفضل الإلهي، حيث ينقل الله عباده من المحنة إلى المنحة. ــــ ˮعبير النعيم“ ☍...
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ❨٤٣❩)
تفسير و تدارس
سورة ص دورة الأترجة
آية رقم 43
من:00:04:00 إلى:00:06:56 ــــ ˮمحمد بن عبدالعزيز الخضيري“ ☍...
تفسير ابن عثيمين سورة ص
تفسير اية 43 ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة ص آية 43
من:00:51:30 إلى:00:53:22 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
سورة ص آية 43
من:4:40:17 إلى:4:42:15 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
تفسير النابلسي
سورة ص آية 43
من:28:15 إلى:28:40 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
سورة ص
أية 43

من:26:38 إلى:27:35 ــــ ˮمحمد الراشد“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
[ص آية:٤٣]
من:44:21 إلى:45:18 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوي
آية ٤٣
من:00:24:55 إلى:00:27:22 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
المختصر في التفسير ـ سورة ص
آية ٤٣
من:00:20:04 إلى:00:20:35 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ❨٤٣❩)
أسرار بلاغية
قوله {ومثلهم معهم رحمة منا} وفي الأنبياء {رحمة من عندنا} لأن الله سبحانه وتعالى ميز أيوب بحسن صبره على بلائه بين أنبيائه فحيث قال لهم {من عندنا} قال له {منا} وحيث لم يقل لهم من عندنا قال له {من عندنا} فخصت هذه السورة بقوله {منا} لما تقدم في حقهم {من عندنا} في مواضع وخصت سورة الأنبياء بقوله {من عندنا} لتفرده بذلك . ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍...
*ما الفرق بين رحمة منا و رحمة من عندنا ؟(د.فاضل السامرائى)
في القرآن يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامة يستعملها مع المؤمن والكافر. (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (50) فصلت) عامة، قال على سيدنا نوح (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه (28) هود)، (من عندنا) يستعملها خاصة و (منا) عامة. حتى (نعمة منا) و (نعمة من عندنا)، يستعمل (منا) عامة و (نعمة من عندنا) خاصة مثل (فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (49) الزمر) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ (35) القمر).
حتى لو ورد هذان التعبيران في نبي واحد يختلف السياق، مثلاً في سيدنا أيوب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ص) في سيدنا أيوب في سورة الأنبياء (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) قصة واحدة لكن مرة قال رحمة منا ومرة رحمة من عندنا. ننظر السياق في ص قال (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ) وقال في الأنبياء (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل (وأنت أرحم الراحمين) في ص، لم يذكر رحمته، أرحم الراحمين يوسع عليه يعطيه أكثر وكأنه يستجدي من الله، يطلب رحمته سؤال برحمته، قال ربنا (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) ولم يقلها في ص، قال (فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) ما قالها في ص، لم يقل فاستجبنا له ولم يقل فكشفنا ما به من ضر. قال (وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ) الإيتاء يشمل الهبة وزيادة في اللغة، الإيتاء يشمل الهبة وقد يكون في الأموال وهو يشمل الهبة وغيرها فهو أعم، (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا يمكن أن نقول وهبنا (آتيناه الكتاب) آتينا أعم من وهبنا. قال في الأنبياء (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) وفي ص قال (وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) العابدون يشملون أولي الألباب وزيادة، المكلَّف يجب أن يكون عنده عقل وإلا كيف يكلّف مجانين ليس عندهم عقل إذن العابدون أولي الألباب وزيادة. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) العابدين فيها خصوصية يعني ليس فقط أولي الألباب، أولو الألباب وزيادة فصار عندنا أرحم الراحمين واستجبنا له وفكشفنا له والعابدين وآتيناه فأين نضع رحمة من عندنا؟ نضعها مع كل هذا في آية الأنبياء.
سؤال: النبي واحد والرب واحد والموقف واحد وهو المرض ولكن السياق ليس واحداً فلماذا هذا التغير؟
هل حصل تناقض رحمة منا أو رحمة من عندنا؟ من أين الرحمة؟ الضمير عائد على الله سبحانه وتعالى إذن ليس هناك تناقض لكن الاختيار بحسب السياق، اختيار المفردات بحسب السياق لم تتناقض القصتان لكن اختيار الكلمات بحسب السياق الذي ترد فيه.
سؤال: قد يقول قائل ماذا قال سيدنا أيوب بالضبط؟
قد يكون قال أكثر من هذا لكن ربنا ذكر هذا فقط، في هذا الموقف قال هذه الجملة وفي ذلك الموقف قال هذه الجملة، هل دعا مرة واحدة.؟ لا، إذن لا تعارض ولا تغاير، لو قال لم يستجب له لصار تعارض.

* إضافة للدكتور فاضل :
*سيدنا أيوب ورد فيه الاثنان (رحمة منا) و (رحمة من عندنا)!
نحن عادة ننظر في السياق. نحن قلنا (رحمة منا) عامة و (رحمة من عندنا) خاصة:
في ص قال (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)) في الأنبياء قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) ننظر في السياق في المكانين. قال في ص (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) واختلف المفسرون ما معنى مسني الشيطان؟ وسوس له وأطاعه بعض الشيء في هذه الوسوسة يعني دخل في نفسه شيء. بينما في الأنبياء قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) ما قال الشيطان.
*لكن هو في الحالين مسّه الشيطان ؟
لا، تلك وسوسة وهذا الضر وليس بالضرورة الضر وسوسة الشيطان، عندما يصاب الواحد بضر هذا ليس شيطان.
*إذا سألنا ما الذي حدث فعلاً لسيدنا أيوب؟ وسوسة أو ضر؟
كلاهما. هناك ذكر حالة وهنا ذكر حالة أخرى. هناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) وهنا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ). أيها خِلاف الأَوْلى؟ (مسني الشيطان) خلاف الأولى. قال في الأنبياء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ذكر صفة الرحمة وهناك لم يذكر هذا الأمر. لما ذكر الله سبحانه وتعالى صفة الرحمة أليس هذا يستجيب له فيخصه برحمة؟. قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل هناك.
في الأنبياء قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أليس هذا فرق بين التعبيرين؟ في الأنبياء قال (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ) إستجاب لهذا الدعاء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وفي ص لم يقل فاستجبنا له ولكن عرفنا ضِمناً أن ربنا استجاب له لكن في الأنبياء عرفنا تصريحاً (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ). الآن أي واحد يعرف بالمعنى أين يضع الخصوصية في مسني الشيطان أو مسني الضر؟ في مسني الضر. (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ (84) الأنبياء) أين يضعها؟
*ولهذا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ (84) الأنبياء) الاستجابة سريعة والفاء فيها سرعة؟
ولذلك قال (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) رحمة خاصة.

هذا أمر. ثم حتى السياق لو نظرنا في سياق وضع الآيتين، لو نظرنا هي أين موضوعة في سورة ص، سياق قصة أيوب وأين موضوعة في الأنبياء؟. قصة أيوب في الموضعين ذكرت بعد قصة داوود وسليمان، سواء في الأنبياء أو في ص ذكر داوود وسليمان وذكر أيوب بعدهما في الموضعين. في ص ذكر في داوود وسليمان ما هو خِلاف الأوْلى من حيث في داوود (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22)) والنعاج التي ترمز إلى شيء (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)) في التوراة يقولون أنها زوجاته وأنه أخذ زوجة القائد!. ثم قال (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)) معناه هناك فتنة. فاستغفر ربه. يعني ذكر له خلاف الأوْلى. في سليمان قال (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) إذن في الابتلاءات والفتن بالنسبة لسيدنا داوود وسليمان. إذن المقام في السياق هنا أيضاً (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)) لاحظ السياق أيضاً في الابتلاء والفتن حتى السياق. بينما في الأنبياء بالعكس السياق في مقام الثناء (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) هذا مدح، حكم وعلم. وهناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) إذن (من عندنا) أيضاً تتناسب مع السياق الوارد.

الآن حتى ننظر في بناء الآيتين ليس فقط هذا الأمر الذي ذكرناه وإنما لو نظرنا في بناء الآيتين نفسها كيف مصوغة. قال في الأنبياء (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) في ص (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43)) (فاستجبنا له) لم يذكرها في ص (فكشفنا ما به من ضر) لم يذكرها في ص. في الأنبياء قال (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ)، (رحمة من عندنا) في الأنبياء (رحمة منا) في ص. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) في الأنبياء (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) في ص. هذا الاختلاف. نأتي إلى آتيناه ووهبنا له إضافة إلى ما ذكرناه قبل قليل في مسني الشيطان ومسني الضر نأتي إلى بناء الاية كيف يكون. قال في الأنبياء (آتيناه) وفي ص قال (وهبنا له). الإيتاء يشمل الهبة وزيادة الهبة وغير الهبة.
*مع أن الإثنين يدلان على العطاء!
لا، الإيتاء يستعمل في المال وغير المال (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا نقول وهبنا ثمود الناقة مبصرة، (آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ (52) القصص) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73) الأنبياء) (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ (177) البقرة) الهبة غير ذلك، لا نقول وهبنا له الكتاب، وهبنا له الناقة! الإيتاء أوسع. إذن آتيناه يشمل وهبناه وزيادة، يشمل المال وغير المال إذن أيها الأوسع آتينا أو وهبنا؟ آتينا أوسع. (رحمة من عندنا) و (رحمة منا) رحمة من عندنا هذه رحمة خاصة زيادة على رحمة الناس فصارت رحمة منا وزيادة، آتينا وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا رحمة منا وزيادة في الرحمة، خصوصية. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) و (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) العابدين يشمل أولي الألباب وزيادة. العابد يجب أن يكون من أولي الألباب. قد يكون من أول يالألباب لكن ليس عابداً إذن كلمة العابدين تشمل أولي الألباب وزيادة. آتيناه وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا تشمل رحمة منا وزيادة، للعابدين لأولي الألباب وزيادة، أين تضع (رحمة من عندنا)؟ نضعها في آية سورة الآنبياء.

علاوة على أمر آخر. لو لاحظنا في السور نفسها نلاحظ في سورة ص ذكر مشتقات الهبة أكثر مما في الأنبياء وفي الأنبياء الإيتاء:
في ص (خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)) (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ (30)) (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35)) (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ (43)) خمس مرات في ص ومرتين في الأنبياء. إذن كلمة وهبنا، السمة التعبيرية للسورة كلمة الهبة أكثر من الإيتاء.
في الأنبياء العكس الإيتاء أكثر من الهبة، الإيتاء وردت ست مرات في الأنبياء (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء (48)) (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ (51)) (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (74)) (وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ (84)) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73)) ومرة واحدة في ص (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)) من هذه الناحية أيضاً لفظ الإيتاء ولفظ الهبة كل واحد موضوع في مكانه في السمة التعبيرية للسورة.

العبادة والعابدين في الأنبياء أكثر، وردت في الأنبياء عشر مرات وفي ص خمس مرات، في الأنبياء (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ (19)) (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)) (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26)) (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) أصلاً أولو الألباب لم ترد في سورة الأنبياء أصلاً. أيضاً مما زاد حسن في ص قال (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29)) في الأنبياء قال (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)) (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) من أين تأخذها؟!
*المكان طبيعي. هل اللغة العربية تفرّق بين (من) و(عند)؟
نعم طبعاً (من) و (عند) هذا من اللغة لكن من حيث الاستعمال هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني. أما هي في الأصل لا شك أن (من) حرف و(عند) ظرف لكن يبقى كيف يستعملها هذه خصوصية الاستعمال. نعمة منا، نعمة من عندنا مما يدل على أن التعبير القرآني تعبير مقصود.
*أبو لهب كان يفهم منا وعندنا كان لها خصوصية في القرآن؟
هو يفهم ما يسمع لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً، هذا السهل الممتنع يعني تفهمها لكن لا تستطيع أن تفعل مثلها. دائماً نضرب مثلاً البحتري شعره مفهوم جداً لو قرأت الديوان كله تفهمه لكن لا تستطيع أن تفعل مثله أو تكتب قصيدة مثله، أو المتنبي أنت تفهم شعره لكنه لا يعني أنك تستطيع أن تصنع مثل شعر المتنبيز تسمع خطيباً بليغاً وأنا مرة سمعت خطيباً بليغاً عجبت أعجب كيف ياتي بهذه المعاني وكيف يأتي بهذه الحِكَم، أسرني أسراً في سامراء، هو ليس عراقياً جاء وتكلم كلاماً أذهلنا جميعاً كلنا فهمناه لكن لا نستطيع أن نقول مثل كلامه.
الإعجاز القرآني متسع لكن أشهر شيء هو ما ذكرته. الإعجاز القرآني متسع إتساعاً كبيراً يعني كل واحد ينظر فيه من ناحية، الشارع المشرِّع ينظر فيه من ناحية إعجاز، من ناحية علمية يرون أن فيه إعجاز، اللغة إعجاز إختيار مفردات تاريخية إعجاز تاريخي وإختيار المفردة لذلك التاريخ أشياء عجيبة والإعجاز متسع لكن أشهر إعجاز هو هذا الإعجاز البياني الذي تحدى به، في سورة واحدة التي ليس فيها تاريخ ولا فيها غيبيات ولا فيها أمور، مثل سورة الإخلاص أو سورة الكوثر. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
{ رحمة من عندنا وذكرى للعابدين } الأنبياء.
{ رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } ص .
- كل هذا في شأن أيوب عليه السلام ، ميّز الله تعالى أيوب عليه السلام
- خصّه في ص بقوله { رحمة منّا } ، في حين قال فيهم في ص {عندنا }.
- ولما قال فيه في الأنبياء { من عندنا } لم يخصهم بشيء من ذلك.
- جاء ذكر أيوب عليه السلام في الأنبياء أمدح له من ذكره في ( ص ) :
فقال فيه في الأنبياء { رحمة من عندنا } و هذا أمدح وأوسع في الظرف من قوله في ص { رحمة منا } .
وقال في الأنبياء { وذكرى للعابدين } و هذا أمدح له من قوله { وذكرى لأولي الألباب } لأن { العابدين } لابد أن يكونوا من { أولي الألباب } !
و بالجملة مُدح أيوب عليه السلام في السورتين ص والأنبياء.
لكنه في ( الأنبياء ) جاء ذكره أكثر إطراء وثناء من ذكره في ( ص ) وما ذلك إلا لصبره في بلائه الذي ابتلاه الله تعالى به. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
• ﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء :٨٤] مع ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [ص :٤٣]
• ما وجه التعبير، بقوله : ﴿ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا ﴾ بموضع الأنبياء، وبقوله : ﴿ رَحْمَةً مِّنَّا ﴾ بموضع ص ؟
• قال الكرماني : " لأنه هنا : بالغ في التضرع، بقوله : ﴿ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأنبياء :٨٣]؛ فبالغ سبحانه في الإجابة، وقال : ﴿ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا ﴾؛ لأن (عند) حيث جاء، دل على أن الله سبحانه تولى ذلك من غير واسطة، وفي ص : لما بدأ القصة، بقوله : ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ ﴾ [ص :٤١]؛ختم بقوله : ﴿ مِّنَّا ﴾؛ ليكون آخر الآية، لفقاً بأول الآية ". ــــ ˮكتاب : ﴿ الارتياق فـي توجيـه المتشابـه اللفظـي ﴾“ ☍...
• ﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء :٨٤] مع ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [ص :٤٣]
• ما وجه التعقيب، بقوله : ﴿ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ بموضع الأنبياء، وبقوله : ﴿ وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ بموضع ص ؟
• قال الغرناطي : " فتأمل الوارد من قصص داود وسليمان في الأنبياء، والوارد من قصصهما في سورة ص، واعتبر ذلك، فإن الفرق في ذلك بيِّن، وقد تنزل على كل من هذه القصص في السورتين ما يناسبهما من قصص أيوب، وإذا استوضحت ذلك، علمت أن كلاً منهما لا يناسبهما من قصص أيوب، وإذا استوضحت ذلك، علمت أن كلاً منهما لا يناسبه غير موضعه، ثم إن كلاً من الآيتين في السورتين؛ قد جرى على ما اتصل به مما تقدمه وتأخر عنه من فواصل الآي ومقاطعها، فلو وردت على العكس، لما ناسب آية منها ما اتصل بها؛ فحصل التناسب في اللفظ والمعنى على أوضح شيء، وأنه لا يمكن عكس الوارد، والله أعلم بما أراد ". ــــ ˮكتاب : ﴿ الارتياق فـي توجيـه المتشابـه اللفظـي ﴾“ ☍...
﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾
﴿رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
• كل هذا في شأن أيوب عليه السلام، ميّز الله تعالى أيوب عليه السلام.
• فقال فيه في الأنبياء {من عندنا} على حين لم يقل فيهم شيئًا من ذلك.
• ولمّا قال فيهم في ص {عندنا} خصّه في السورة ذاته بقوله {رحمة منّا}!

جاء ذكر أيوب عليه السلام في الأنبياء أمدح له من ذكره في ص:
• فقال فيه في الأنبياء {رحمة من عندنا} و هذا أمدح وأوسع في الظرف من قوله في ص {رحمة منا}.
• وقال في الأنبياء {وذكرى للعابدين} وهذا أمدح له من قوله: {وذكرى لأولي الألباب} لأن {العابدين} لابد أن يكونوا من {أولي الألباب}! ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾
﴿رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
• كل هذا في شأن أيوب عليه السلام، ميّز الله تعالى أيوب عليه السلام.
• خصّه في ص بقوله: {رحمة منّا}، في حين قال فيهم في ص {عندنا}.
• ولما قال فيه في الأنبياء: {من عندنا} لم يخصهم بشيء من ذلك.

جاء ذكر أيوب عليه السلام في (الأنبياء) أمدح له من ذكره في (ص):
• فقال فيه في الأنبياء {رحمة من عندنا} و هذا أمدح وأوسع في الظرف من قوله في ص {رحمة منا}.
• وقال في الأنبياء {وذكرى للعابدين} و هذا أمدح له من قوله: {وذكرى لأولي الألباب} لأن {العابدين} لابد أن يكونوا من {أولي الألباب}!
• وبالجملة مُدح أيوب عليه السلام في السورتين ص والأنبياء.
• لكنه في (الأنبياء) جاء ذكره أكثر إطراء وثناء من ذكره في (ص) وما ذلك إلا لصبره في بلائه الذي ابتلاه الله تعالى به. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ❨٤٣❩)
متشابه
تشابه في قوله تعالى رٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا ﴾ ــــ ˮموقع حصاد“ ☍...
قوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ) الأنبياء:84
وفي سورة ص (رَحْمَةً مِّنَّا)؛ فما سر الاختزال؟
الجواب: أنه لما بالغ في التضرع في الأنبياء ناسب الزيادة القولية فيها . ــــ ˮ“ ☍...
{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ"}
[النّــــحل: 2]
{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ"}
[اﻷنبياء: 25]
موضع التشابه : ما بعد (أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا)
( فَاتَّقُونِ - فَاعْبُدُونِ )
الضابط : خُتِمت الآية في الموضع الأوّل بــ (فَاتَّقُونِ)
خُتِمت الآية في الموضع الثّاني بــ (فَاعْبُدُونِ)
فنجمعهما في جملةِ [المتّقي عابد].
 القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
ضابط آخر/
تكرر لفظ العبادة في سُّورَة الأنبياء، وَ تذكُّره معينٌ لضبط كثير من متشابهات السُّورة:
(..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ")
[اﻷنبياء: 25]
(..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ")
[النّــــحل: 2]

(قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا "لَهَا عَابِدِينَ")
[اﻷنبيـاء: 53]
(قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا "كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ")
[الشعراء: 74]

(..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى "لِلْعَابِدِينَ")
[اﻷنبياء: 84]
(..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى "لِأُولِي الْأَلْبَابِ")
[ص: 43]

(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاعْبُدُونِ")
[اﻷنبـــياء: 92]
(وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاتَّقُونِ")
[المؤمنون: 52]
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).

===القواعد===
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
{قَالُوا وَجَدْنَا "آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ" ۝ "قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ" أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
[الأنبياء: 53 - 54]
{قَالُوا "بَلْ" وَجَدْنَا "آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" ۝ "قَالَ أَفَرَأَيْتُم" مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ۝ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ۝ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}
[الشعراء: 74 - 75 - 76 - 77]
موضع التشابه الأوّل : وَرَدَت (بَلْ) في آية الشُّعراء دون آية الأنبياء.
الضابط : في سُّورَة الأنبياء وَرَدَ سؤالٌ واحدٌ قبل الآية وَهُوَ (إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِیلُ ٱلَّتِیۤ أَنتُمۡ لَهَا عَـٰكِفُونَ (52)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بدون (بَلْ)،
أمّا آية الشُّعراء فازدادت سؤالًا عن آية الأنبياء حيث ورد فيها سؤالين قبل الآية وَهُمَا (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بـزيادة (بَلْ)،
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الزيادة للموضع المتأخر.
ضابطٌ آخر/
- قال بزيادة (بل) في الجواب في آية الشعراء، وهو حرف إضراب [يراد به نفي الأول وإثبات الثاني] لأنّه قال لهم (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73))، وهو استفهام استنكاري يراد به النفي، فجاءت إجابتهم مصدَرَة بحرف الإضراب.
- أمّا في آية الأنبياء فلم تصدر الجملة بحرف الإضراب، لأنّها إجابة [مباشرة] عن سؤال إبراهيم عليه السلام.
(معجم الفروق الدلالية / بتصرف).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

موضع التشابه الثّاني : ( آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ - آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ )
الضابط : تكرر لفظ العبادة في سُّورَة الأنبياء، وَ تذكُّره معينٌ لضبط كثير من متشابهات السُّورة؛ ومن بينها هذا المتشابه؛
{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا "لَهَا عَابِدِينَ"}
[اﻷنبيـاء: 53]
{قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا "كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"}
[الشعراء: 74]
{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ"}
[اﻷنبياء: 25]
{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ"}
[النّــــحل: 2]
{..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى "لِلْعَابِدِينَ"}
[اﻷنبياء: 84]
{..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى "لِأُولِي الْأَلْبَابِ"}
[ص: 43]
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاعْبُدُونِ"}
[اﻷنبـــياء: 92]
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاتَّقُونِ"}
[المؤمنون: 52]
وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية الشُّعراء.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).

موضع التشابه الثّالث : ردّ إبرام عليه السّلام
( قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ - قَالَ أَفَرَأَيْتُم )
الضابط :
- في آية الأنبياء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (لَقَدْ) وهذه الكلمة متكررة في الوجه الذي وَرَدَت فيه الآية، حيث بُدِأت آيتان بهذه الكلمة
(وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ (48))
(وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَاۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ رُشۡدَهُۥ (51))
فنربط (لَقَدْ) من الآيات ببعضها لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الأنبياء.
- في آية الشُّعراء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (أَفَرَأَيْتُم) وهي متوافقة مع آيةٍ قبلها وهي قول الله تعالى (فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ءَا ٱلۡجَمۡعَانِ (61))، فنربط (أَفَرَأَيْتُم) بــ (تَرَ ٰ⁠ءَا) لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الشُّعراء.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.

====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له

* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..

* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..

* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ "وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ" وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ "رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا" "وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ"}
[الأنبياء: 84]
{"وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ" وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ "رَحْمَةً مِّنَّا" "وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ"}
[ص: 43]
••• قبل البدء في ضبط متشابهات هذا البند يجدر الإشارة إلى أنّ:
١- سياق سُّورَة الأنبياء في ذِكْر [تفضّل الله وإنعامه] على رُسله ورحمته بهم، فقد سَبَقَ ذِكْر داوود وسُليمان وحُكمهُما في الحرث؛ فقال عنهُما (..وَكُلًّا [آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا]..(79)).
٢- سياق سُّورَة ص في ذِكْر [الابتلاءات والفتن] التي تعرَّض لها الأنبياء، فقد سَبَقَ ذِكْر داوود وسُليمان وما تعرّضا له من الابتلاء فقال (..وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا [فَتَنَّاهُ]..(24))
(وَلَقَدْ [فَتَنَّا] سُلَيْمَانَ..(34))
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)

موضع التشابه الأوّل : ( وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ - وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ )
الضابط : سياق سُّورَة الأنبياء في ذِكْر [تفضّل الله وإنعامه] على رُسله ورحمته بهم؛ فناسب ذِكر (وَآتَيْنَاهُ) لأنّ "الإيتاء في اللغة [أعمّ] يشمل الهبة وزيادة، وقد يكون في الأموال وغيرها، (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) آتينا أعمّ من وهبنا....."*
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

موضع التشابه الثّاني : ( رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا - رَحْمَةً مِّنَّا )
الضابط :
- في الأنبياء المقام مقام [تفضّل الله وإنعامه] على رُسله ورحمته بهم؛ فناسب ورود قوله (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) فهو لم يرد في القرآن إلا للمؤمنين، حيث يدلّ على [رحمة خاصّة بالمؤمن] كقوله عن العبد الصّالح (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ [رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا] وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (الكهف: 65))
- في ص المقام ليس كمقام سُّورَة الأنبياء فناسب ورود قوله (رَحْمَةً مِّنَّا) فهو يرد للمؤمن و غیره كقوله (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ [رَحْمَةً مِّنَّا] مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً.. (فصلت: 50)) فيُعبَّر بها عن [الرَّحمة عامّةً للمؤمن وغيره].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

موضع التشابه الثّالث : ( وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ - وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ )
الضابط :
- في الأنبياء قال (وَذِكْرَى [لِلْعَابِدِينَ]) لأنّ ذلك مناسبٌ لبناء السُّورة، حيث تردد ذكر العبادة في السُّورة كقوله (وَكَانُوا لَنَا [عَابِدِينَ] (73)) وقوله (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ [عَابِدِينَ] (106)).
- في ص قال (وَذِكْرَى [لِأُولِي الْأَلْبَابِ]) مناسبةً لقوله قبلها (..لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ [أُولُو الْأَلْبَابِ] (29))
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
{"إِنَّ" هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً "وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" ۝ "وَتَقَطَّعُوا" أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ "كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ"}
[الأنبيـــاء: 92 - 93]
{"وَإِنَّ" هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً "وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" ۝ "فَتَقَطَّعُوا" أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ "زُبُرًا" "كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"}
[المؤمنون: 52 - 53]
موضع التشابه الأوّل : ( إِنَّ - وَإِنَّ )
موضع التشابه الثّاني : ( وَتَقَطَّعُوا - فَتَقَطَّعُوا )
الضابط : آيتا الأنبياء وآيتا المؤمنون متشابهتان إلى حدٍّ كبير، وقد يحدث لبسٌ لدى الحافظ في بداياتها هل بُدِأت بالفاء أو بالواو، ونضبط ذلك كالآتي:
[الأنبيـــاء: 92] لم تبدأ بالواو أو بالفاء (إِنَّ)
[الأنبيـــاء: 93] بُدِأت بالواو (وَتَقَطَّعُوا)
[المؤمنون: 52] بُدِأت بالواو (وَإِنَّ)
[المؤمنون: 53] بُدِأت بالفاء (فَتَقَطَّعُوا)
فنجمع بدايات الآيات في كلمة [أووف] لتسهيل تذكُّرها.
* القاعدة : قاعدة جمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشـابهة.
ضابطٌ آخر/
عندما يشكل عليك موضعان أحدهما بالواو والآخر بالفاء؛ وتبحثُ عن ضبطٍ لمعرفة هل وَرَدَ أولًا الموضع الذي فيه الواو أو الفاء؟ يمكنك استخدام قاعدة الواو قبل الفاء؛ ففي أغلب المواضع يتقدّم الموضع الذي فيه الواو على الموضع الذي فيه الفاء؛ ومن ضمنها هذا المتشابه؛ حيث بُدِأت آية الأنبياء بــ (وَتَقَطَّعُوۤا۟)، و بُدِأت آية المؤمنون بــ (فَتَقَطَّعُوۤا۟).
* القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء.

موضع التشابه الثّالث : ( وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ - وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ )
الضابط : تكرر لفظ العبادة في سُّورَة الأنبياء، وَ تذكُّره معينٌ لضبط كثير من متشابهات السُّورة؛ ومن بينها هذا المتشابه؛

{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ"}
[اﻷنبياء: 25]
{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ"}
[النّــــحل: 2]

{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا "لَهَا عَابِدِينَ"}
[اﻷنبيـاء: 53]
{قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا "كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"}
[الشعراء: 74]

{..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى "لِلْعَابِدِينَ"}
[اﻷنبياء: 84]
{..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى "لِأُولِي الْأَلْبَابِ"}
[ص: 43]

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاعْبُدُونِ"}
[اﻷنبـــياء: 92]
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاتَّقُونِ"}
[المؤمنون: 52]
وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية المؤمنون.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
ضابط آخر/
- في الأنبياء: وَرَدَت الآية [بعد ما يدلّ على الإحسان والتفضُّل] واللطف التامّ كما في قصّة أيوب وزكريَّا ومريم فناسب الأمر بالعبادة (فَاعْبُدُونِ) بعد ذِكر الإحسان واللطف.
- في المؤمنون: وَرَدَت الآية [بعد ذِكر عقوبات] طوائف كثيرة من الأمم ممن عصوا الرُّسل وذلك نحو قوله (..فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41)) وقوله (..وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44))؛ فناسب قوله (فَاتَّقُونِ) لأنّ من معاني التقوى أن يجعل العبد بينهُ وبين عذاب الله وقاية، وهؤلاء الأقوام [لم يتقوا فأُهلكوا] فناسب ذِكر التقوى، حيث أنّ في ذِكر التّقوى تخويفٌ يُناسب العقوبات والإهلاك.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

موضع التشابه الرّابع : وَرَدَت (زُبُرًا) في آية المؤمنون دون آية الأنبياء.
الضابط : في المؤمنون وَرَدَت الآية [بعد ذِكر عقوبات] طوائف كثيرة من الأمم ممن عصوا الرُّسل فناسب ذِكر (زُبُرًا) التي معناها فِرَق، وجاءت توكيدًا للتّفرُّق الذي حصل وهذا [التوكيد] هو المناسب لهؤلاء الأقوام المبالغين في العناد والكفر.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابطٌ آخر/
وَرَدَت (زُبُرًا) في الموضع الثّاني وهو موضع المؤمنون.
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخّر.

موضع التشابه الخامس : خواتيم الآيات
( كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ - كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )
الضابط :
- في الأنبياء قال (كُلٌّ إِلَيْنَا [رَاجِعُونَ]) وذلك لقوله بعدها (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا [يَرْجِعُونَ] (95))
- في المؤمنون قال (كُلُّ [حِزْبٍ] بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وَهُوَ المناسب لقوله [(زُبُرًا)] فلمّا أكَّد التفرُّق ناسب ذِکر الأحزاب لذلك.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.

=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة ..
عند التشابه بين آيتين أو أكثر، اجمع الحرف الأوّل من [كلّ بداية موضع متشابه]، ليخرج لك في الغالب [كلمة مفيدة]، وقد تكون أحيانًا [غير مفيدة] مما يكون لك عونًا -بإذن الله- على الضبط، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة ..

* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..

* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..

* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .

* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...