عرض وقفة التدبر
- ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾ ﴾ [المائدة آية:١١٨]
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" ما مناسبة قوله: "فإنك أنت العزيز الحكيم"، لقوله: "وإن تغفر لهم" والأليق مع ذكر المغفرة أن لو قيل: فإنك أنت الغفور الرحيم؟ والجواب من ثلاثة أوجه: الأول: يظهر لي أنه لما قصد التسليم لله والتعظيم له، كان قوله: فإنك أنت العزيز الحكيم أليق؛ فإن الحكمة تقتضي التسليم له، والعزة تقتضي التعظيم له، ..الجواب الثاني: إنما لم يقل: الغفور الرحيم؛ لئلا يكون في ذلك تعريض في طلب المغفرة لهم، فاقتصر على التسليم والتفويض دون الطلب؛ إذ لا تطلب المغفرة للكفار.. الثالث: ..الوقف على قوله: "إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ" ويجعل: "فإنك أنت العزيز" استئنافا، وجواب (إن) في قوله: "فإنهم عبادك" كأنه قال: إن تعذبهم وإن تغفر لهم فإنهم عبادك على كل حال.