عرض وقفة التدبر
الأذان من أفضل الأعمال؛ فإنه ذكر الله على وجه الجهر، ويفتح به أبواب السماء، وتهرب منه الشياطين، وتطمئن به القلوب، وهو إظهار لشعار الإسلام، وإعلام للناس بوقت الصلاة، ودعاء إليها، ومراعاة الشمس والقمر والظلال لذكر الله، قال الإمام أحمد: الأذان أحب إلي من الإمامة؛ لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه، والمؤذن يغفر له مد صوته. وهذا اختيار أكثر أصحابنا، وروي عنه أن الإمامة أفضل، وهذا اختيار أبي عبد الله ابن حامد وأبي الفرج ابن الجوزي.. والأول أصح لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين"()، ومنزلة الأمانة فوق منزلة الضمان، والمدعو له بالمغفرة أفضل من المدعو له بالرشد؛ لأن المغفرة نهاية الخير؛ ولهذا أمر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار بقوله: {إذا جاء نصر الله والفتح}، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.()