عرض وقفة التدبر
- ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾ ﴾ [الفتح آية:٢٧]
وأيضا: فإنه سبحانه قال: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين} فجعل الحلق والتقصير شعار النسك وعلامته، وعبر عن النسك بالحلق والتقصير، وذلك يقتضي كونه جزءا منه وبعضا له لوجوه، أحدها: أن العبادة إذا سميت بما يفعل فيها دل على أنه واجب فيها؛ كقوله: {وقرآن الفجر} وقوله: {قم الليل} و{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} و{واركعي مع الراكعين}، {وكن من الساجدين}، {وسبح بحمد ربك}، ويقال: صليت ركعتين وسجدتين، وكذلك في الأعيان يعبر عن الشيء ببعض أجزائه؛ كما قال: {فتحرير رقبة}، ويقال: عنده عشرة رؤوس وعشر رقاب، الثاني: أن الحلق والتقصير إذا كان من لوازم النسك وهو أمر ظاهر باق أثره في المناسك، كان وجود النسك وجودا له، فجاز أن يقصد النسك بلفظه للزومه إياه، أما إذا وجد معه تارة وفارقه أخرى بحسب اختيار الإنسان، كان بمنزلة الركوب والمشي لا يحسن التعبير به عنه، ولا يفهم منه، الثالث:.... ويشبه -والله أعلم- إنما ذكر الحلاق والتقصير دون الطواف والسعي; لأنهما صفتان لبدن الإنسان ينتقلان بانتقاله، والمراد بالدخول: الكون; فكأنه قال: لتكونن بالمسجد الحرام ولتمكثن به حالقين ومقصرين، وفيه أيضا تنبيه على تمام النسك; لأن الحلق والتقصير إنما يكون بعد التمام; لئلا يخافوا أن يصدوا عن إتمام العمرة كما صدوا عن إتمامها عام أول.()