عرض وقفة التدبر

  • ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣٣﴾    [النور   آية:٣٣]
وأما الإكراه على الأفعال المحرمة، فهل يباح بالإكراه؟ على قولين: هما روايتان عن أحمد، أحداهما: لا تباح الأفعال المحرمة، كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر بالإكراه، بخلاف الأقوال، كما قال ابن عباس: إنما التقية باللسان؛ ولأن الأفعال يثبت حكمها بدون القصد حتى من المجنون وغيره، بخلاف الأقوال فإنه يعتبر فيها المقصد، والثانية: وهي أشهر أنها تباح بالإكراه كما تباح المحرمات بالاضطرار؛ فإن المكره قد يخاف من القتل أعظم مما يخاف المضطر غير باغ ولا عاد؛ ولأن المضطر يتناوله الإضرار لفظا أو معنى، فإنه مضطر غير باغ ولا عاد، وقد دل على ذلك قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد اكرههن غفور رحيم}.()