عرض وقفة التدبر
- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿٤٦﴾ ﴾ [الحج آية:٤٦]
: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها}، إنما ينتفعون إذا سمعوا أخبار المعذبين المكذبين للرسل، والناجين الذين صدقوهم، فسمعوا قول الرسل وصدقوهم.
الفائدة الثالثة: أن الخشية أيضا سبب للتذكر كما تقدم، فكل منهما قد يكون سببا للآخر، فقد يخاف الإنسان فيتذكر، وقد يتذكر الأمور المخوفة فيطلب النجاة منها ويتذكر ما يرجو به النجاة منها فيفعله، فإن قيل: مجرد ظن الخوف قد يوجب الخوف، فكيف قال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}؟ قيل: النفس لها هوى غالب قاهر لا يصرفه مجرد الظن، وإنما يصرفه العلم بأن العذاب واقع لا محالة، وأما من كان يظن أن العذاب يقع ولا يوقن بذلك فلا يترك هواه؛ ولهذا قال: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى}، وقال تعالى في ذم الكفار: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين}، ووصف المتقين بأنهم بالآخرة يوقنون، ولهذا أقسم الرب على وقوع العذاب والساعة، وأمر نبيه أن يقسم على وقوع الساعة وعلى أن القرآن حق، فقال: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن}، وقال: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم}، وقال: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق}.()