عرض وقفة التدبر

  • ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿٨١﴾    [النحل   آية:٨١]
فأما قوله: {سرابيل تقيكم الحر} ولم يذكر البرد، فقد قيل: لأن التنزيل كان بالأرض الحارة فهم يتخوفونه، وقيل: حذف الآخر للعلم به، ويقال: هذا من باب التنبيه؛ فإنه إذا امتن عليهم بما يقي الحر، فالامتنان بما يقي البرد أعظم؛ لأن الحر أذى؛ والبرد بؤس، والبرد الشديد يقتل، والحر قلّ أن يقع فيه هكذا، فإن باب التنبيه والقياس كما يكون في خطاب الأحكام يكون في خطاب الآلاء وخطاب الوعد والوعيد، كما قلته في قوله: {لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا} مثله من يقول: لا تنفروا في البرد فإن جهنم أشد زمهريرا، ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار، فالوحل والثلج أعظم، ونحو ذلك