عرض وقفة التدبر

  • ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴿٢٨﴾    [الرعد   آية:٢٨]
ولهذا كانت القلوب تطمئن بذكره؛ كما قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}؛ فتقديم المفعول يدل على أنها لا تطمئن إلا بذكره، وهو تعالى إذا ذُكر وجلت، فحصل لها اضطراب ووجل، لما تخافه من دونه، وتخشاه من فوات نصيبها منه، فالوجل إذا ذكر حاصل بسبب من الإنسان، وإلا فنفس ذكر الله يوجب الطمأنينة؛ لأنه هو المعبود لذاته، والخير كله منه.. ولم يقل: بذكر الله توجل القلوب، كما قال: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، بل قال: {إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}، ثم قال: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون}، وإنما يتوكلون عليه لطمأنينتهم إلى كفايته، وأنه سبحانه حسب من توكل عليه؛ يهديه، وينصره، ويرزقه بفضله، ورحمته، وجوده.. فذكره بالذات يوجب الطمأنينة، وإنما الاقشعرار والوجل عارض بسبب ما في نفس الإنسان من التقصير في حقه، والتعدي لحده؛ فهو كالزبد مع ما ينفع الناس: الزبد يذهب جفاء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض فالخوف مطلوب لغيره، ليدعو النفس إلى فعل الواجب، وترك المحرم. وأما الطمأنينة بذكره، وفرح القلب به، ومحبته، فمطلوب لذاته، ولهذا يبقى معهم هذا في الجنة، فيلهمون التسبيح، كما يلهمون النفس.()