عرض وقفة التدبر

  • ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨١﴾    [آل عمران   آية:٨١]
قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} الآية، فمن أمر بكتم ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله، فقد كتم ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب، وهذا مما ذم الله به علماء اليهود، وهو من صفات الزائغين من المنتسبين إلى العلم من هذه الأمة.() وإذا تكلمنا فيما يستحقه الله تبارك وتعالى من التوحيد، بيّنا أن الأنبياء وغيرهم من المخلوقين لا يستحقون ما يستحقه الله تبارك وتعالى من خصائص، فلا يشرك بهم ولا يتوكل عليهم ولا يستغاث بهم كما يستغاث بالله ولا يقسم على الله بهم ولا يتوسل بذواتهم، وإنما يتوسل بالإيمان بهم وبمحبتهم وطاعتهم وموالاتهم وتعزيرهم وتوقيرهم ومعاداة من عاداهم وطاعتهم فيما أمروا وتصديقهم فيما أخبروا وتحليل ما حللوه وتحريم ما حرموه. والتوسل بذلك على وجهين: أحدهما: أن يتوسل بذلك إلى إجابة الدعاء وإعطاء السؤال كحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار؛ فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب دعاءهم ويفرج كربتهم()، وقد تقدم بيان ذلك. والثاني: التوسل بذلك إلى حصول ثواب الله وجنته ورضوانه؛ فإن الأعمال الصالحة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الوسيلة التامة إلى سعادة الدنيا والآخرة، ومثل هذا كقول المؤمنين: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار}، فإنهم قدموا ذكر الإيمان قبل الدعاء، ومثل ذلك ما حكاه الله سبحانه عن المؤمنين في قوله تعالى: {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين}، وأمثال ذلك كثير.()