عرض وقفة التدبر

  • ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٧٣﴾    [البقرة   آية:١٧٣]
ومن استقرأ الشريعة في مواردها ومصادرها، وجدها مبنية على قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}، {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم}، فكل ما احتاج الناس إليه في معاشهم، ولم يكن سببه معصية هي ترك واجب، أو فعل محرم لم يحرم عليهم؛ لأنهم في معنى المضطر الذي ليس بباغ ولا عاد، وإن كان سببه معصية، كالمسافر سفر معصية، اضطر فيه إلى الميتة، والمنفق للمال في المعاصي حتى لزمته الديون، فإنه يؤمر بالتوبة، ويباح له ما يزيل ضرورته فيباح له الميتة، ويقضى عنه دينه من الزكاة، وإن لم يتب فهو ظالم لنفسه محتال، كحال الذين قال الله فيهم: {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون}، وقوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم} الآية، وهذه قاعدة عظيمة، ربما ننبه إن شاء الله عليها.()