عرض وقفة التدبر
- ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴿٣٣﴾ ﴾ [الأنعام آية:٣٣]
(فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فيها بيان لبلوغه صلى الله عليه وسلم في جلالة القدر غاية ليس وراءها غاية، حيث نفى تكذيبهم له صلى الله عليه وسلم وأثبته لآياته، على طريقة قوله تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) إيذانا بكمال القرب، واضمحلال شؤونه صلى الله عليه وسلم في شأن الله عز وجل، وفيه استعظام جنايتهم، كأنه قيل: لا تعتد به وكله إلى الله تعالى، فإنهم في تكذيبهم ذلك لا يكذبونك في الحقيقة (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) .. وإيراد الجحود في موضع التكذيب للإيذان بأن آيات الله تعالى من الوضوح بحيث يشاهد صدقها كل أحد وأن من ينكرها إنما ينكرها بطريق الجحود الذي هو عبارة عن الإنكار مع العلم بخلافه.