عرض وقفة التدبر
- ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴿١١٤﴾ ﴾ [التوبة آية:١١٤]
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾:
فقد وصفه الله تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بصفتين: الأولى (لأواه) فجمعت خصال العبودية لله تعالى، الثانية (حليم) فجمعت خصال محامد التعامل مع الخلق ووردت بصيغة المبالغة التي أفادت الكثرة، والتصاق الصفتين بإبراهيم عليه السلام. فـ(أواه): تشمل كثرة الدعاء، وتشمل الموقن، والمؤمن والمسبح، وكثير الذكر، والتلاوة، والفقيه. فأغنت الكلمة عن جميع مفرداتها وكلمة (حليم) تدل على تعامله مع الخلق: فيحلم عليهم، ويصبر على أذاهم، ولا يستثيره أهل الجهل، مع رحمته بالخلق. فإنه الإعجاز البلاغي في البيان عندما تستجمع مفرداته تعدد الصفات بأقل الألفاظ. بل وردت صفاته عليه السلام في كلمتين عظيمتين. فسبحان الله العظيم الذي أعجز بكتابه عباده.