عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴿٧١﴾ ﴾ [هود آية:٧١]
س/ ما الذي استند عليه بعض الصحابة القائلين بأن معنى (فضحكت) فحاضت؟
ج/ تفسير الضحك بالحيض، في قوله تبارك وتعالى {وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَةࣱ فَضَحِكَتۡ} مرويٌ عن جمع من المفسرين والفقهاء واللغويين، فمن الصحابة ابن عباس وابن عمر ومن التابعين مجاهد وعكرمة ومن الفقهاء الليث، ومن اللغويين ابن الأنباري والأزهري وغيرهم. قال القرطبي:"وأنشد على ذلك اللغويون:
وإني لآتي العرس عند طهورها ... وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا
وقال آخر:
وَضِحْكُ الأرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا ... كَمِثْل دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا
والعرب تقول: ضحكت الأرنب إذا حاضت؛ وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة؛ أخذاً من قولهم:" ضحكت الكافورة - وهي قشرة الطلعة - إذا انشقت"
وقد أورد الواحدي والقرطبي اعتراض بعض اللغويين على هذا التأويل
قال الواحدي: "قال الفراء: ضحكت: [حاضت لم يسمعه من ثقة، وقال الزجاج: ليس بشيء ضحكت: حاضت،
قال ابن الأنباري: قد أنكر الفراء وأبو عبيد، وأبو عبيدة أن تكون ضحكت بمعنى حاضت، وعرفه غيرهم وأنشد:
يضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب لها يستهل
قال: أراد تحيض فرحًا، وحكى الليث في هذه الآية. فضحكت طمثت، وحكى الأزهري أن أصله ضحاك الطلعة إذا انشقت، قال. وقال الأخطل فيه بمعنى الحيض: تضحك الضبع من دماء سليم ... إذ رأتها على الحداب تمور
قال الكميت:
وأضحكت الضباع سيوف سعد ... بقتلى ما دفن ولا ورينا
وقال أبو عمرو:
سمعت أبا موسى الحامض قال: سُئل ثعلب عن قوله ﴿فَضَحِكَتْ﴾ أي: حاضت، وقيل: إنه جاء في الخبر، فقال ثعلب: ليس في كلام العرب، والتفسير مسلم لأهل التفسير، فقيل له: فأنت أنشدتنا:
تضحك "الضبع" لقتلى هذيل! فقال ثعلب: تضحك هاهنا تكشر، وذلك أن الذئب ينازعها على القتلى فتكشر في وجهه وعيدًا، فيتركها ويمر". انتهى من البسيط للواحدي.
وقال الخازن بعد أن أورد المعنيين: بالضحك الظاهر، والحيض المؤول، وقال:" فإن قلت: أي القولين أصح في معنى الضحك؟ قلت: إنَّ الله عز َّوجلَّ حكى عنها أنها ضحكت، وكلا القولين محتمل في معنى الضحك، فالله أعلم".
إذن فقد كان الشعر البياني، سندا قويا، وحجة معتبرة، لتأويل ظاهر الضحك، إلى المعنى المذكور، وبالتأمل في هذا التأويل، نجده غير مستبعد وله أصل لغوي، إلا أن حمل الآية على المعنى الظاهر المشتهر في لغة العرب أولى من حمله على معاني نادرة أو محتملة.
والله أعلم.